سوق مهرجان الكتّاب والقرّاء بالطائف يعيد أجواء الأسواق الحجازية ويدعم الحرفيين المحليين

فهد العتيبي

2026-01-14T21:13:05.132Z

يقدّم سوق مهرجان الكتّاب والقرّاء بالطائف تجربة مستوحاة من الأسواق الحجازية القديمة، عبر جمع الحِرف اليدوية بالمنتجات الإبداعية المحلية في مسار تفاعلي يبرز مشاهد الإنتاج الحرفي. ويهدف السوق إلى تعزيز حضور التراث، ودعم الحرفيين، ومنح الزوّار تجربة تسوّق تعيش حكاية الطائف الثقافية.

يختتم مهرجان الكتّاب والقرّاء بالطائف، الذي تنظمه هيئة الأدب والنشر والترجمة في متنزّه الردّف تحت شعار "حضورك مكسب"، أعماله اليوم الخميس 15 يناير 2026م، بعد سبعة أيام متواصلة من الفعاليات والتجارب الإبداعية المتنوعة.

وشهدت تفعيلة "بوابة الريح" تجربة حسّية مستلهمة من قصائد الشاعر محمد الثبيتي، ضمن مسار يقرّب الزائر من الشعر عبر المكان والصوت والضوء، ويمنح النص حضورًا بصريًا ووجدانيًا في فضاء تفاعلي.

وتقوم التفعيلة، التي أشرف على إعدادها فريق هيئة الأدب والنشر والترجمة، على رحلة متدرجة من خمس محطات هي: "المدخل"، و"العطر"، و"الأثر"، و"الضوء"، و"الماء"، في انتقالات تركّز على تفاصيل حسّية تستدعي الطبيعة بوصفها رافدًا في كتابة الثبيتي، وتحول عبور الزائر إلى سلسلة مشاهد قصيرة متصلة.

وتأخذ التجربة الزوّار من روائح الورد والغيم إلى إيقاعات موسيقية تتفاعل مع الحركة، ثم إلى ملمس الرمل الذي يحتفظ بأثر الخطوات، قبل أن تتبدل المشاهد الضوئية تبعًا لحركة الزائر، وتُختتم بمحطة الماء التي تمنح لحظة تأمل هادئة داخل المسار. وفي نهاية التفعيلة يتيح "سطر الريح" للزائر كتابة ذكرى قصيرة تُطبع وتُدمج مع مؤثرات فنية، ليغادر بتذكار مكتوب يرتبط بتجربة العبور.

واستقطبت العروض الفلكلورية اهتمام زوّار المهرجان ضمن مشاركتها اليومية في الفعاليات، حيث قُدمت ألوان متعددة من التراث السعودي، من بينها: الرقص الينبعاوي، والخبيتي، والمزمار، والسامري، عبر أداء يبرز ملامح كل لون وإيقاعه الشعبي، ويعرّف الزوّار بتنوع الفنون الأدائية المرتبطة بالهوية الثقافية للمناطق.

وتعمل الفرقة الشعبية المشاركة على تنسيق الرقصات وفق تسلسل متدرج داخل العرض، مع الانتقال بين الألوان بانسجام يراعي مساحة الموقع وطبيعة الجمهور، بما يمنح الزائر تجربة منظمة تجمع بين المتعة والمعرفة.

وفي مساحة موازية، قدّم "سوق" مهرجان الكتّاب والقرّاء بالطائف تجربة قريبة من أجواء الأسواق الحجازية القديمة، عبر فضاء يجمع الحِرف اليدوية بالمنتجات الإبداعية المحلية، ويمنح الزائر حضورًا بصريًا وحسّيًا يربط الذاكرة الشعبية بروح المدينة اليوم.

ويضم "السوق" نخبة من الحرفيين وصناع المنتجات المحلية، ممن يعرضون مشغولات الخوص، والأقمشة التراثية، والعطور، والورد الطائفي، إلى جانب أعمال فنية ومقتنيات صُممت للمهرجان. كما يتيح للزوّار الاقتراب من تفاصيل الحرفة عبر مشاهدة مراحل الإنتاج، والتعرف على أدوات العمل وأساليبه، بما يحول التجول إلى لقاء مباشر مع مهارات الحرفة.

ويأتي "السوق" ضمن مسار المهرجان الذي يوسع حضور التراث داخل الفعاليات الثقافية، ويدعم الصناعات الإبداعية عبر منصات عرض تفتح للحرفيين نافذة على جمهور أوسع، وتمنح الزائر تجربة تسوق تتجاوز اقتناء المنتج إلى معايشة حكاية مرتبطة بالطائف.

ومن جهة أخرى، قدّم المهرجان في منطقة "الدرب" عرض "الكتاب المسروق" بوصفه تجربة مسرحية تفاعلية تمزج السرد بالتشويق والمشاركة الجماهيرية، وتربط الأطفال والكبار بعوالم القراءة والخيال عبر قالب أدائي مباشر.

وتدور أحداث المسرحية في مكتبة سحرية يُسرق منها كتاب ثمين، لينطلق أمين المكتبة ومساعدته في رحلة بحث بمشاركة الجمهور، تقوم على الأدلة والتخمين والحوار، وتنتهي باكتشاف أن "اللص" كان محبًا للكلمات والجمال، في رسالة تركز على حب القراءة وحماية المعرفة.

وتعتمد المسرحية أسلوبًا تفاعليًا يتيح للجمهور الإسهام في مسار الأحداث، والإجابة عن الأسئلة، وتقديم الاقتراحات، ضمن حبكة تراعي احتياجات الأطفال، وتقدم في الوقت نفسه دلالات أوسع للكبار، بما يعزز التفاعل بين الأجيال داخل العرض.

وتستفيد عناصر العمل من سينوغرافيا تتنقل بين فضاءات تصميمية متعددة، مثل المكتبة السحرية، وجدارية الحكايات، وركن المغامرات، مع توظيف مؤثرات بصرية وحركية تدعم الجانب الحكائي وتوسع مساحة المشاركة.

وتأتي مسرحية "الكتاب المسروق" ضمن العروض التفاعلية التي يقدمها مهرجان الكتّاب والقرّاء في نسخته الثالثة بالطائف، في إطار توجهه إلى تقديم تجارب ثقافية تقرب الأدب من الجمهور، وتوظف الترفيه في دعم التعلم والقراءة.

ويُذكر أن مهرجان الكتّاب والقرّاء بالطائف يختتم نشاطاته اليوم الخميس 15 يناير 2026م، بعد أسبوع حافل بالفعاليات والتجارب الإبداعية المتنوعة التي جمعت بين الأدب والفنون والتراث.