هل تغني رائحة الشوكولاتة عن تناولها قبل الرياضة؟ 18 تكرارًا إضافيًا تكشف المفاجأة
أظهرت دراسة علمية حديثة أُجريت على 23 رجلًا شابًّا أن مجرد استنشاق رائحة الشوكولاتة، خصوصًا الداكنة بنسبة 90% كاكاو، زاد عدد تكرارات تمرين تمديد الساقين بنحو 18 تكرارًا مقارنة بالماء، مع انخفاض الشعور بالجوع وعدم زيادة الإحساس بالمجهود، في نتائج أولية تحتاج إلى دراسات أوسع.
كشفت دراسة علمية حديثة أن تحسين أداء التمارين الرياضية ربما لا يستلزم دائماً تناول مكملات أو وجبات قبل الذهاب إلى صالة الألعاب، إذ وجد الباحثون أن مجرد شم رائحة الشوكولاتة ساعد رجالاً شباباً على أداء عدد أكبر من التكرارات دون الشعور بمجهود إضافي.
والأكثر إثارة أن الشوكولاتة الداكنة كانت صاحبة التأثير الأقوى؛ إذ أضاف استنشاق رائحتها نحو 18 تكراراً إضافياً في تمرين تمديد الساقين، بينما أضافت رائحة شوكولاتة الحليب نحو 9 تكرارات، وفق ما نشره الموقع العلمي «ديلي سايني».
تجربة على 23 رجلاً
أجرى الباحثون تجربتهم على 23 رجلاً أصحاء في أوائل إلى منتصف العشرينيات، جميعهم من ذوي المستوى التدريبي المتوسط. وتعرّض المشاركون لثلاثة أنواع من العينات: شوكولاتة داكنة سائلة تحتوي على 90% من الكاكاو، وشوكولاتة بالحليب تحتوي على 60% من الكاكاو، والماء بوصفه عينة ضابطة.
وقبل بدء التمرين، امتنع المشاركون عن تناول الطعام لمدة لا تقل عن 10 ساعات، ثم أدوا تمرين تمديد الساقين القائم على فرد الساقين ضد مقاومة لرفع وزن. ولم يقتصر الباحثون على تسجيل عدد التكرارات، بل تابعوا أيضاً مستويات الجوع والشبع والرغبة في تناول الطعام، إلى جانب درجة المجهود المُدرَك أثناء التمرين.
الشوكولاتة الداكنة تتصدر
كشفت النتائج عن اختلاف واضح بين تأثيري الرائحتين؛ فعند التعرض لرائحة الشوكولاتة الداكنة، سجّل المشاركون انخفاضاً في الشعور بالجوع والرغبة في الطعام مع زيادة الإحساس بالشبع، مقارنةً بالماء وشوكولاتة الحليب. وفي الوقت ذاته، ارتفع عدد التكرارات التي أدّوها بنحو 18 تكراراً مقارنةً بالماء.
والمفاجأة أن هذه الزيادة في حجم التدريب لم تكن مصحوبة بزيادة مماثلة في الإحساس بالمجهود، أي أن المشاركين أنجزوا تكرارات أكثر دون الشعور بإرهاق أكبر.
رائحة الحليب أكثر إمتاعاً
اللافت أن الرائحة التي حققت التأثير الأكبر على الأداء لم تكن الأكثر استحساناً؛ إذ صنّف المشاركون رائحة شوكولاتة الحليب باعتبارها أكثر إمتاعاً، غير أنها لم تُحدث تغيراً واضحاً في مستويات الجوع أو الشهية. ويرى الباحثون أن هذا الاختلاف قد يشير إلى وجود أكثر من آلية تؤثر من خلالها رائحة الطعام في سلوك الإنسان أثناء التمرين.
لماذا تؤثر الرائحة في الجسم؟
يعتقد الباحثون أن التفسير مرتبط بالذكريات والارتباطات التي يكوّنها الإنسان مع الطعام منذ سنواته الأولى؛ فحين يشم الشخص رائحة مألوفة، يكون الدماغ قد تعلّم ربطها بتناول الطعام وما يصاحبه من شعور بالمكافأة والشبع، فتعمل الرائحة كإشارة تجعل الدماغ والجسم يتوقعان وجبة قادمة حتى قبل وصولها إلى الفم.
وفي حالة الشوكولاتة الداكنة، يرجّح الباحثون أن رائحتها ترتبط بطعام غني ومشبع، ما يفسّر انخفاض الجوع وزيادة الشعور بالشبع، بينما يبدو تأثير شوكولاتة الحليب مرتبطاً أكثر بالمتعة الحسية والمكافأة.
بيد أن الباحثين لا يقدّمون هذا التفسير باعتباره حقيقة مثبتة، إذ لم تقس الدراسة مستويات الهرمونات في الدم أو النشاط العصبي، ولذلك يتعذّر تحديد المسار البيولوجي المسؤول عن النتائج بشكل قاطع.
لا تتخلص من وجبتك قبل التمرين
رغم النتيجة اللافتة، لا تعني الدراسة أن شم الشوكولاتة يمكن أن يحلّ محل التغذية السليمة قبل ممارسة الرياضة؛ فالبحث اقتصر على 23 رجلاً شاباً من ذوي التدريب المتوسط، وأشار الباحثون إلى احتمال وجود تفاوت في شدة الروائح المستخدمة. ويحتاج الأمر إلى دراسات أوسع تشمل فئات عمرية ومستويات تدريبية مختلفة، لمعرفة ما إذا كان التأثير سيظهر لدى النساء والرياضيين المحترفين وغيرهم.
الشوكولاتة ليست وحدها
لا يعرف الباحثون حتى الآن ما إذا كانت الشوكولاتة تمتلك تأثيراً خاصاً، أم أن روائح أطعمة أخرى مرتبطة بالشبع والرضا يمكنها تحقيق نتائج مشابهة، وهي فرضية لم تُختبر بعد.
وبينما لا تزال النتائج أولية، فإن الدراسة تضيف زاوية غير معتادة إلى فهم العلاقة بين حاسة الشم والشهية والدماغ والأداء الرياضي: في ظروف معينة، قد يكون مجرد استنشاق رائحة الطعام كافياً لتغيير ما يشعر به الإنسان أثناء التمرين، ودفعه إلى إكمال تكرارات إضافية دون أن يُدرك أنه بذل مجهوداً أكبر.