بوتين يوجِّه تحذيراً نووياً للغرب: أوكرانيا ليست سوى "مجرد جبهة واحدة"

صحيفة سبق

2026-10-05T05:59:39.274Z

جدّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال خطابه في منتدى "فالداي" الخطاب التصعيدي تجاه الغرب، معتبراً أن الحرب في أوكرانيا مجرد جبهة ضمن مواجهة أوسع حول النظام الأمني الأوروبي ومكانة روسيا. ولوّح بإمكان طرح استخدام "كافة أنواع الأسلحة" بما فيها النووية إذا تعرّضت الأراضي الروسية، بما فيها كالينينغراد،…

وجّه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحذيرات نووية صريحة للغرب خلال خطابه السنوي في منتدى «فالداي»، مُصوِّراً الحرب على أوكرانيا باعتبارها جبهة واحدة فحسب في مواجهة أوسع مع الدول الغربية وحلف الناتو، ومطالباً بنظام أمني أوروبي جديد يُقرّ بمنطقة النفوذ الروسي.

لم يطرح بوتين أي مقترح جديد لإنهاء الحرب، ولم يُخفف من حدة الموقف الروسي؛ إذ جاء الخطاب محاولةً لبلورة رؤية موسكو للعالم حول حجة جوهرية مفادها أن روسيا لا تشن هجوماً بل ترد على استفزازات غربية ممتدة. وفي هذه الرواية، تظل أوكرانيا مهمة، لكنها لم تعد القضية الوحيدة، بل باتت جزءاً من صراع أكبر حول النظام الأمني لأوروبا ومكانة روسيا فيه.

وعاد الرئيس الروسي للحديث عن انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991، متهماً القادة السوفييت الراحلين بوضع ثقة مفرطة في الغرب، وجادل بأن ذلك أسهم في زعزعة الاستقرار العالمي، وأن الدول الغربية سعت إلى استغلال ضعف روسيا لمصالحها الخاصة. غير أنه أقرّ في الوقت ذاته بأن الاتحاد السوفيتي سقط بفعل مشاكل داخلية شملت الجمود الأيديولوجي وانعدام الكفاءة وأخطاء القادة المتعاقبين، قبل أن يحوّل هذا الانهيار الداخلي إلى قصة تتمحور حول الاستغلال الغربي.

وكان الملف النووي الجانب الأبرز في الخطاب؛ إذ صرّح بوتين بأنه لا يمكن لأحد ضمان عدم استخدام أسلحة قادرة على إحداث دمار كارثي، مستعيناً بمجاز «بندقية تشيخوف» الدرامي تحذيراً من هذا السيناريو. وعلى الرغم من إصراره الشكلي على ضرورة تجنب التصعيد، فإن الرسالة السياسية كانت واضحة: موسكو قادرة على تصوير أي دعم غربي إضافي لأوكرانيا باعتباره جزءاً من تصعيد أوسع نطاقاً.

واشتدت حدة الخطاب عند تطرق بوتين إلى قضية كالينينغراد، حيث حذّر من أن أي هجوم مباشر على الأراضي الروسية بما فيها هذه المنطقة المنفصلة جغرافياً سيضع خيار استخدام كافة أنواع الأسلحة المتاحة على الطاولة. وجاء ذلك في أعقاب تحذير مماثل أصدرته وزارة الخارجية الروسية. وعلى الرغم من نفي بوتين الإشارة إلى الأسلحة النووية، أفادت وكالة «رويترز» بأن المذكرة الروسية تضمنت فعلاً الإشارة إلى الترسانة الكاملة بما فيها السلاح النووي.

وتنسجم هذه التصريحات مع التطور الأوسع للعقيدة النووية الروسية؛ ففي نوفمبر 2024 وسّعت موسكو نطاق الظروف المعلنة التي قد تدفعها للنظر في استخدام الأسلحة النووية، لتشمل حالات العدوان من دول غير نووية تتصرف بدعم من قوة نووية، فضلاً عن أشكال محددة من الهجمات التقليدية واسعة النطاق، كما امتد منطق الردع الروسي ليشمل بيلاروسيا.

وعلى الصعيد الأوكراني، كرر بوتين اتهاماته المعتادة للغرب بدعم النزعة القومية ورهاب الروس في أوكرانيا بهدف تحويلها إلى أداة ضد موسكو، وزعم أن حلف الناتو كان يستعد لترسيخ وجوده العسكري على الأراضي الأوكرانية. وتهدف هذه المزاعم -وفق المراقبين- إلى صرف الانتباه عن العدوان الروسي وتأطير الصراع باعتباره مواجهة بين روسيا والمعسكر الغربي بأسره.

وخلص المحللون إلى أن خطاب «فالداي» لم يطرح نهجاً روسياً جديداً، بل أكد أن الخطاب النووي لا يزال أداةً راسخة في منظومة الضغط السياسي الروسي على الغرب. والفارق الجوهري في رسالة بوتين أنه إذا كانت الحرب مقتصرة على أوكرانيا فإن التسوية ستكون أوكرانية، أما إذا كانت تتمحور حول مكانة روسيا في أوروبا فإن الكرملين يستطيع المطالبة بما هو أبعد من الأراضي: نظام أمني جديد بالكامل.