10 أيام تهز سباق الذكاء الاصطناعي.. استقالات وتحذيرات ومخاوف من فقدان السيطرة وتهديد البشرية

صحيفة سبق

2026-09-19T14:26:00.038Z

شهد قطاع الذكاء الاصطناعي خلال 10 أيام متتابعة تطورات حادة، من إطلاق نموذج "أسترا" وتصاعد مخاوف السلامة والرقابة، إلى استقالات باحثين في "أنثروبيك" وتحذيرات من مخاطر وجودية محتملة، مقابل استمرار سباق الشركات والاستثمارات نحو نماذج أكثر تقدماً وسط دعوات لإبطاء التطوير.

شهد قطاع الذكاء الاصطناعي خلال 10 أيام سلسلة متلاحقة من التطورات التي أثارت مخاوف متزايدة بشأن سلامة النماذج المتقدمة، وقدرة الشركات على مراقبتها والسيطرة على سلوكها، وصولاً إلى تحذيرات من باحثين بشأن مخاطر قد تهدد البشرية.

وتصاعد الجدل مع استقالة باحثين من شركة «أنثروبيك» وتحذيرهم من أن التسارع في تطوير الذكاء الاصطناعي قد يشكل، وفق تقديراتهم، تهديداً وجودياً خلال السنوات المقبلة. كما ظهرت تقارير عن استخدام وكلاء ذكاء اصطناعي في عمليات تواطؤ واختراق لأنظمة حوسبة والتحايل على إجراءات السلامة.

وفي تطور لافت، دعا مسؤولون تنفيذيون في شركات متنافسة، بينها «أنثروبيك» و«أوبن إيه.آي» و«ديب مايند» التابعة لجوجل ومايكروسوفت و«إكس إيه.آي»، إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات القدرات المتزايدة، وطرح آليات رقابة واختبارات أكثر صرامة.

ويتركز جانب من النقاش على إمكانية وصول الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة «الذكاء الاصطناعي العام»، بما يتيح له تطوير نسخ أكثر كفاءة من نفسه بأقل تدخل بشري. وكان باحثون قد حذروا في وقت سابق من أن هذه المرحلة قد تكون أقرب مما كان يُعتقد.

إطلاق «أسترا» ومخاوف الرقابة

في الثالث من سبتمبر، أطلقت «أوبن إيه.آي» نموذجها الأحدث «أسترا»، في خطوة وصفها رئيس الشركة بأنها دخول إلى عصر الذكاء الاصطناعي العام. وتزامن ذلك مع اعتراف الشركة بتزايد صعوبة التحكم في بعض قدرات النماذج المتقدمة ومراقبتها.

وقال كبير علماء «أوبن إيه.آي» جاكوب باتشوكي إن فهم ما تستطيع النماذج فعله يصبح أكثر صعوبة كلما ازدادت قدراتها، إلا أن هذه المخاوف لم تمنع إطلاق «أسترا».

وأثارت تقارير عن تمكن نماذج ذكاء اصطناعي من اختراق أنظمة شركات أخرى، خلال مراحل الاختبار، مخاوف إضافية بشأن قدرتها على تجاوز الضوابط الموضوعة لها. وكشفت «أوبن إيه.آي» خلال الصيف أن برامجها تمكنت من اختراق أنظمة شركة «هاجينج فيس» دون علم الشركتين في حينه.

استقالات وتحذيرات داخل القطاع

بلغت المخاوف ذروة جديدة في الثامن من سبتمبر مع استقالة الباحث في «أنثروبيك» جاكوب كوكسون، الذي نشر تحذيرات بشأن مخاطر تسارع تطوير النماذج المتقدمة.

وتزامنت هذه التطورات مع قلق متزايد بين موظفين في «أوبن إيه.آي» و«أنثروبيك» بشأن قدرات الجيل المقبل من النماذج، وتراجع الثقة في قدرة الشركات على توفير رقابة فعالة عليها.

ويرتبط جزء من سباق إطلاق النماذج الجديدة أيضاً بخطط محتملة لطرح أسهم «أنثروبيك» و«أوبن إيه.آي» للاكتتاب العام، وهو ما قد يرفع قيمتي الشركتين إلى أكثر من تريليون دولار، وفق التقارير.

دعوات لإبطاء السباق وتباين في المواقف

في 12 سبتمبر، دعا الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك» داريو أمودي إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، محذراً من إمكانية وصول أسراب من وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى قدرات واسعة على الإنترنت خلال فترة قصيرة.

كما أيد عدد من قادة القطاع إتاحة أنظمة الذكاء الاصطناعي لجهات خارجية بهدف التحقق من إجراءات السلامة، بينما رفض آخرون مقترحات تعليق التطوير مؤقتاً، مؤكدين أهمية استمرار التقدم التقني.

أما «ميتا»، فرأت أن على كل مختبر تحديد وتيرة تطويره بصورة مستقلة، بدلاً من التنسيق على مستوى القطاع بأكمله.

واستمر الجدل مع تحذير مصطفى سليمان، رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي في «مايكروسوفت»، من تطوير نماذج تحاكي الوعي البشري، معتبراً السيطرة على ذكاء فائق أحد أكبر التحديات التي قد تواجه البشرية في القرن الحادي والعشرين.

ورغم دعوات إبطاء وتيرة التطوير، أشارت التقارير إلى استمرار اهتمام المستثمرين بـ«أوبن إيه.آي»، التي تدرس جولة تمويل جديدة قد تضاعف قيمتها السوقية، بما يعكس استمرار التوتر بين اعتبارات السلامة وتسارع المنافسة التجارية في قطاع الذكاء الاصطناعي.