برلمان ليبيا على حافة الانقسام بين بنغازي وطرابلس في صراع الرئاسة

صحيفة سبق

2026-10-12T21:30:00.210Z

يتصاعد الخلاف داخل البرلمان الليبي حول شرعية انتخاب الصالحين عبد النبي رئيساً، وسط تحركات سياسية وعسكرية في بنغازي لتثبيت قيادته، مقابل مساعٍ في طرابلس لانتخاب رئاسة جديدة بعد حكم قضائي بالبطلان، ما يهدد بانقسام مؤسساتي يعمّق أزمة التوافق السياسي.

يتجه البرلمان الليبي نحو أزمة مؤسسية جديدة قد تفضي إلى انقسام قيادته بين بنغازي وطرابلس، مع تصاعد الخلاف بشأن شرعية هيئة رئاسته الجديدة، حيث تتحرك قوى سياسية وعسكرية في شرق ليبيا لتثبيت القيادة الحالية، بينما يدفع معارضون نحو انتخاب رئيس جديد من العاصمة طرابلس.

ويأتي هذا التصعيد في أعقاب انتخاب الصالحين عبد النبي رئيساً جديداً للبرلمان، خلفاً لعقيلة صالح، في خطوة أثارت اعتراضات واسعة على قانونية الإجراءات التي أفضت إلى تغيير هيئة الرئاسة، وفتحت الباب أمام تحركات مضادة تهدد بانقسام المؤسسة التشريعية.

وردّاً على ذلك، أعلن عضو البرلمان علي أبوزريبة، الاثنين، إغلاق مقر البرلمان في العاصمة طرابلس مؤقتاً، تمهيداً لإجراء انتخابات جديدة لهيئة الرئاسة، مرجّحاً عقدها الثلاثاء أو الأربعاء، موضحاً أن قرار الإغلاق جاء على خلفية صدور حكم قضائي ببطلان انتخابات هيئة الرئاسة التي جرت في بنغازي.

وفي مواجهة هذه التحركات، كثّف الصالحين عبد النبي لقاءاته في شرق ليبيا لتعزيز موقعه والدفاع عن شرعية رئاسته، ساعياً إلى الحصول على سند سياسي من شخصيات عسكرية وسياسية بارزة في معسكر الشرق.

وفي هذا السياق، عقد الصالحين اجتماعات مع القائد العام للجيش خليفة حفتر ونائبه صدام حفتر، ومع رئيس أركان القوات البرية خالد حفتر، فضلاً عن عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني.

ويرى محللون أن جوهر الخلاف يتجاوز قانونية انتخاب الصالحين عبد النبي رئيساً للبرلمان، ليمتد إلى موازين القوى داخل مؤسسات الدولة؛ إذ يتخوف معسكر الغرب الليبي من سيطرة المؤسسة العسكرية في شرق ليبيا على القرار البرلماني، وتحويل رئاسة البرلمان إلى أداة لتعزيز نفوذ معسكر الشرق وتوجيه القرارات السياسية لصالحه.

ومن هذا المنطلق يمكن فهم تحركات النواب المعارضين في طرابلس، الرامية إلى الحيلولة دون انفراد طرف سياسي وعسكري بالسيطرة على القرار داخل البرلمان، إلى جانب اعتراضاتهم القانونية على إجراءات انتخاب هيئة الرئاسة.

ومع تحرك كل طرف لترسيخ موقفه، تتصاعد المخاوف من انتقال الخلاف من نزاع على رئاسة البرلمان إلى انقسام مؤسساتي جديد، قد يُعقّد مساعي التوافق السياسي ويزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية شاملة تنهي حالة الانقسام التي تعيشها ليبيا.