"مؤتمر الرياض".. العالم يترقب.. فهل تنجح المعارضة في رسم سوريا الجديدة؟
عبدالله البارقي- سبق- الرياض: يشكّل مؤتمر الرياض، الذي سيُعقد اليوم الثلاثاء، مساراً جديداً في عمل المعارضة السورية، الذي سيكون بمثابة المرجعية الأساسية عند نجاحه واتفاقهم؛ نظراً لأنه يضم أطيافاً مختلفة.
إن توافق المجتمعين في الرياض على ورقة أو سياسة أو تصور موحد لهوية سوريا ونظامها وصورتها ومستقبلها والخروج بموقف موحد وفق المبادئ المتفق عليها في بيان "جنيف1"، يضمن قيام سوريا بدولة لها كيانها تحدد تشريعاتها واستمرارها وأمنها وعودة اللاجئين إلى ديارهم بعد رحلة التشرد، واجتثاث الإرهاب، وخروج القوى الأجنبية من أراضيها.
100 مشارك في المؤتمر ينظرون إلى بعض ويضعون خارطة طريق تضمن تشكيل الحكومة السورية الجديدة والمرحلة الانتقالية لاستقرار سوريا بعيداً عن التحزبات والطائفية.
قمة الرياض ومستقبل سوريا
السعودية التي تبنت الدعم ونافحت كثيراً عن قضية الأزمة السورية وحلها سياسياً، قد تكون الفرصة الأخيرة أمام المعارضة لتظهر لنا سوريا بلبس جديد يضمن استقرارها.
قمة الرياض استندت إلى بيان مؤتمر "فيينا 2" للمجموعة الدولية لدعم سوريا، المنعقد بتاريخ 14 نوفمبر 2015م، وما نص عليه من حشد أكبر شريحة من المعارضة السورية لتوحيد صفوفها، واختيار ممثليها في المفاوضات، وتحديد مواقفها التفاوضية؛ وذلك للبدء في العملية الانتقالية للسلطة وفق بيان "جنيف1" 2012م، واستجابة لطلب غالبية أعضاء مجموعة "فيينا2" من السعودية باستضافة مؤتمر للمعارضة السورية، إضافة إلى رغبة المعارضة السورية بمختلف شرائحها.
المملكة العربية السعودية أمسكت بزمام المبادرة ووجهت الدعوة لشرائح المعارضة السورية المعتدلة كافة بمختلف فئاتها وتياراتها وأطيافها العرقية والمذهبية والسياسية داخل سوريا وخارجها؛ للمشاركة في اجتماع موسع للمعارضة السورية في العاصمة الرياض في الفترة من 8 إلى 10 ديسمبر 2015م.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستكون الرياض المحطة الأخيرة في مستقبل سوريا بعد فشل المؤتمرات ما بين جنيف وفينا على مدى 4 سنوات في جمع الصوت السوري ووحدة الصف والوصول لحوار سوري لوحدة سوريا وسلامتها الإقليمية، وترسم طريقاً عملياً لمفاوضات جادة، تضمن تنفيذ مقررات "جنيف 1"، وأن تعبر عن كل أطياف الشعب السوري، وأن تسمو فوق مصالحها الطائفية وانتماءاتها الخاصة؟
خط النهاية
السعودية في قمة الرياض ستكون خط النهاية للسباقات التي جرت منذ بداية هذه السنة بين عدد من الأطراف بغية سلب المعارضة ورقة تمثيلها، عبر تنظيم مؤتمرات وندوات من موسكو إلى آستانة (عاصمة كازخستان) إلى القاهرة.
فنجاح مؤتمر الرياض هو تمهيد للطريق أمام المفاوضات السياسية والانتقال السياسي في سوريا إلى الدولة الديمقراطية؛ حيث إن العالم يترقب هذه اللحظة.. لحظة التفاوض برغم صعوبتها؛ بل برغم ضآلتها بالمقارنة بضخامة التضحيات، وبرغم كمّ هائلٍ من الظروف المحلية والإقليمية والدولية التي توالت وتراكمت وتضافرت.
الفرصة الأخيرة
بَقِيَ على الوفد أن يعي أنه بعد هذين اليومين في الرياض إذا لم يتفقوا؛ فلن يستمع أحد لنحيبهم، وستبقى سوريا بؤرة للإرهاب والتشرد.. إنها الفرصة الأخيرة، وعليهم ألا يفوّتوا فرصة اللقاء والاتفاق على موقف موحد، ثم على وفد واحد يمثلهم جميعاً.
وأن يتعهد المدعوون إلى العاصمة السعودية بتصميمهم على أخذ القضية بأيديهم، أو على الأقل إيصال أصواتهم ورغباتهم وطموحاتهم إلى اللاعبين الخارجيين المتصارعين على بلادهم.