من ضفاف "وادي حنيفة" إلى آفاق العالم.. جامعة الرياض للفنون وقصة ولادة الحلم

مقال رأي

د عاليه عبدالعزيز آل عامر

2026-03-18T14:25:21.905Z

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

المقال يتناول تأسيس "جامعة الرياض للفنون" في حي عرقة التاريخي بالرياض بوصفها أول صرح أكاديمي متخصص في مجالات السينما والموسيقى والفنون البصرية والتصميم، في مزج متعمد بين أصالة المكان وحداثة الإبداع. ويرى الكاتب أن الجامعة تمثل انتقالاً من الشغف الفردي إلى الاحتراف المؤسسي، وتعمل ضمن نموذج وطني متكام…

ثمة أماكن في ذاكرتنا لا تكتفي بكونها جغرافيا، بل تتحول إلى رموز تحمل عبق الماضي وتطلعات المستقبل؛ وفي قلب الرياض، وتحديداً في حي "عرقة" العريق المطل على وادي حنيفة، اختارت المملكة أن تضع حجر الزاوية لأول صرح أكاديمي متخصص في الإبداع: "جامعة الرياض للفنون". هذا الاختيار المكاني ليس عفوياً، بل هو رسالة وفاء لتاريخنا؛ فمن بين النخيل والبيوت الطينية الأصيلة، ستنبت اليوم كليات السينما، والموسيقى، والفنون البصرية، والتصميم، لتمزج أصالة الأرض بحداثة الفكر، وتعلن أن الإبداع السعودي يضرب بجذوره في العمق ليعانق عنان السماء.

إن هذا القرار الذي تفضل به مولاي خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، لا يمثل مجرد إضافة لمنظومتنا التعليمية، بل هو احتضانٌ أبوي لكل موهبة سعودية كانت تبحث عن بوصلة. نحن اليوم ننتقل من مرحلة "الشغف الفردي" إلى مرحلة "الاحتراف المؤسسي"؛ حيث لم يعد الفنان يحتاج للاغتراب بحثاً عن المعرفة، بل أصبحت الرياض هي الوجهة. ومن الجميل والمبشر أن نرى هذا التناغم الفريد بين الجامعة وهيئات وزارة الثقافة؛ فكل كلية في "عرقة" ستكون هي المورد الحيوي لهيئات الموسيقى، والمسرح، والأزياء، وفنون العمارة، مما يخلق مساراً مهنياً آمناً ومشرقاً لشاباتنا وشبابنا، ويحول أحلامهم إلى واقع ملموس يساهم في بناء اقتصادنا الوطني.

وبالنظر إلى ما يدور حولنا عالمياً، نجد أن المملكة لا تكتفي بمحاكاة النماذج الناجحة، بل تبتكر نموذجها الخاص. فبينما تمتلك دول متقدمة معاهد فنية عريقة، تتميز "جامعة الرياض للفنون" بكونها جزءاً من رؤية وطنية شاملة تربط التعليم بالتمويل عبر "الصندوق الثقافي"، وبالتنظيم عبر الهيئات القطاعية. هذا التكامل يجعل من الجامعة مركز إشعاع حضاري يعلي مكانة المملكة ثقافياً، ويجعل من الهوية السعودية لغة عالمية تتحدثها الأجيال القادمة في أروقة السينما الدولية ومسارح الأوبرا العالمية.

إننا أمام فجر جديد يشرق من حي عرقة، حيث تلتقي الريشة بالمنهج، والوتر بالدراسة، ليرسم أبناء هذا الوطن لوحةً تليق بمكانة السعودية العظمى. إنها دعوة للفخر، وثقة بأن القوة الناعمة لبلادنا أصبحت تمتلك اليوم عريناً أكاديمياً يصون إرثها ويقود مستقبلها الإبداعي بامتياز واقتدار.