بين عيب الحازم والقرار الإنساني.. محامٍ يحدد ملامح نظام "إيقاف الخدمات" الجديد

عبدالرزاق البجالي

2018-04-15T10:29:42.000Z

أوضح المحامي والمستشار القانوني أحمد عجب الزهراني أن نظام التنفيذ كنصوص يعد من أقوى الأنظمة وأكثرها حزماً بحق المدانين والمحكوم عليهم، مشيراً إلى أن تطبيق نظام التنفيذ وخاصة إيقاف الخدمات الذي يشتمل على عدة قرارات مثل المنع من السفر والمنع من إنجاز كل الخدمات الحكومية، وإيقاف الرصيد البنكي وخلافه أصبح المحكوم عليه يعيش حالة من الرعب، بمجرد تلقيه رسالة على جواله من المحكمة تخبره بوجود طلب تنفيذ ضده.

وتفصيلاً، قال "الزهراني": "هذا النظام الحازم كان له بالمقابل عيب واضح، وهو أن إيقاف الخدمات بهذا الشكل الصارم أضر كثيراً بالأسر ذات الدخل المتوسط والمتدني؛ فحين يتم إيقاف الخدمات عن عائلهم يعيشون في دوامة لا نهاية لها من المشاكل وظروف قاهرة تضطرهم للعمل من أجل توفير لقمة العيش في أحلك الظروف، بعد أن تجمدت بطاقة صراف عائلهم وتوقفت بقية الخدمات الحكومية، وهذا الأمر يخالف المبادئ القانونية والنظام الأساسي للحكم: والذي يؤكد ألا يتضرر أحد من جريمة ارتكبها آخر مهما بلغت درجة القرابة أو الصحبة بينهما، كما أن بقية الأنظمة بما فيها نظام العمل تنص صراحة على أنه لا يجوز في جميع الأحوال أن يتجاوز مبلغ الحسم من أجر العامل نصف أجره، وهذا التنظيم كله لحماية أسرة العامل؛ حتى لا يلحقها الجزاء أو الحسم وهي لا ذنب لها".

وتابع: "مؤخراً جاء القرار الإنساني الذي أصدره وزير العدل رئيس المجلس الأعلى للقضاء الدكتور وليد الصمعاني، والذي يقضي بتحديد ضوابط إيقاف الخدمات الحكومية بما يتماشى مع الأنظمة واللوائح المرعية؛ حتى لا يترتب على إيقاف الخدمات الحكومية الصادرة من المحاكم ضرر على التابعين للموقوفة خدماته، وألا يشمل وقف الخدمات الحقوق الأساسية المتعلقة بالعلاج والتعليم والعمل أو توثيق الوقائع المدنية كتجديد الهوية الوطنية، وألا يترتب على وقف الخدمات ضرر عام كإيقاف خدمات المرابطين على الحدود".

وأوضح: "هذا التنظيم الجديد نتمنى أن يحفظ هيبة النظام مع المحكوم عليهم، ويظل يجبرهم على الوفاء بحقوق الناس، وبالمقابل سوف يراعي كثيراً ظروف المحكوم عليهم البسطاء، خاصة أولئك الذين تورطوا بالمديونيات دون أن يكون لهم أي ذنب، سوى أن الواحد منهم كان يعمل بشركة أهلية فقام بشراء سيارة وأخذ قرضاً للزواج ثم قرضاً للتأثيث، وبعد سنة تم تسريحه من العمل بحكم المادة 77 دون سبب مشروع، فأصبح البنك والديّانة يطالبونه وهو عاطل دون مصدر رزق، فأوقفت خدماته، وأصبح مطالباً بتنفيذ عدة أحكام فضلاً عن الأفواه الصغيرة ببيته، والتي تتضور جوعاً، ويحتاج البعض منها لعلاج، لا شك أن هذا التنظيم الجديد والعادل سوف يساعده على الأقل للوقوف على قدميه، ومحاولة تدبير بعض المال ليسدد شيئاً فشيئاً ديونه المتراكمة".