دراسة أمريكية: اختلاف مناعي يطيل أمد الألم لدى النساء مقارنة بالرجال

أيمن حسن

2026-02-21T12:00:00.071Z

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

كشفت دراسة من جامعة ولاية ميشيغان، نُشرت في مجلة Science Immunology، أن استمرار الألم المزمن لدى النساء لفترة أطول من الرجال يرتبط باختلافات في عمل الجهاز المناعي، وبنشاط أعلى لهرمون التستوستيرون لدى الرجال، ما يفتح الباب أمام مسارات علاجية جديدة غير أفيونية.

أظهرت دراسة جديدة من جامعة ولاية ميشيغان الأمريكية أن استمرار الألم المزمن لدى النساء لفترات أطول مقارنة بالرجال يرتبط بعوامل بيولوجية في الجهاز المناعي، وليس بمجرد اختلاف في قوة التحمّل أو تصور الألم.

وبحسب البحث المنشور في مجلة Science Immunology، حدّد العلماء نوعاً من الخلايا المناعية يُسمّى «الخلايا الوحيدة» (Monocytes) يفرز جزيئاً يُعرف باسم «إنترلوكين-10» (IL-10)، وهو رسول كيميائي يرسل إشارات مباشرة إلى الخلايا العصبية للمساعدة في تخفيف الألم وتوطينه.

ووفق تقرير لموقع «ميديكال إكسبريس»، رصد الفريق البحثي أن هذه الخلايا المناعية كانت أكثر نشاطاً بشكل ملحوظ لدى الذكور، وربط الباحثون ذلك بارتفاع مستويات الهرمونات الجنسية مثل «التستوستيرون» لدى الرجال، ما يعزز تأثير هذه الآلية في تسكين الألم.

في المقابل، أظهرت الإناث نشاطاً أقل لهذه الخلايا، وهو ما انعكس في صورة ألم يدوم لوقت أطول وتأخر في التعافي. ويقول الأستاذ المشارك جيفري لوميت إن اختلاف الاستجابة للألم بين الرجال والنساء «له أساس بيولوجي؛ إنه ليس وهماً ولا ضعفاً، بل مرتبط بكيفية عمل الجهاز المناعي».

وأكّد الباحثون أن تراجع الألم ليس مجرد حالة خمول أو زوال تلقائي، بل عملية نشطة يقودها الجهاز المناعي عبر مسارات مناعية-عصبية محددة. واستندت النتائج إلى تحليل بيانات بشرية لمرضى تعرّضوا لحوادث سير، أظهر أن الرجال يملكون مستويات أعلى من الخلايا الوحيدة النشطة، مع تلاشي الألم لديهم بوتيرة أسرع، وهي ملاحظة وصفها الباحث جايون سيم بأنها نقطة تحول محورية في الدراسة.

ورغم أن التطبيقات السريرية ما زالت في مراحل مبكرة، يرى الفريق البحثي أن استهداف هذا المسار المناعي-العصبي قد يمهد لتطوير مسكنات جديدة غير أفيونية، قادرة على تعزيز التعافي وتقليل مدة استمرار الألم، مع مراعاة الفروق البيولوجية بين الجنسين.