"العليمي" يدين الهجوم الحوثي على مطار الملك خالد ويؤكد أن أمن المملكة من أمن اليمن

صحيفة سبق

2026-10-13T17:30:15.305Z

ندد الرئيس اليمني رشاد العليمي بالهجوم الحوثي على مطار الملك خالد الدولي والاعتداءات المتكررة على المنشآت المدنية في المملكة، مؤكداً أن استهداف السعودية يمثل اعتداءً على المصالح الحيوية للشعب اليمني واستقرار المنطقة، ومشدداً على أن عملية "فجر اليمن" ماضية لإنهاء التهديد الحوثي بدعم سعودي.

أدان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الدكتور رشاد محمد العليمي، الاعتداء الإرهابي الذي شنّته المليشيات الحوثية على مطار الملك خالد الدولي بالرياض، والذي أسفر عن سقوط ضحايا وجرحى من المدنيين والمعتمرين من جنسيات متعددة، واصفاً إياه بأنه امتداد لسلسلة الاعتداءات الإجرامية التي طالت منشآت مدنية وحيوية في المملكة العربية السعودية، وهدّدت أمن الأماكن المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة.

جاء ذلك في خطاب ألقاه العليمي بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة، شدّد فيه على أن أمن المملكة العربية السعودية واستقرارها يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بأمن اليمن ومصالح مواطنيه، وأن الاعتداء على أمنها ومنشآتها المدنية هو اعتداء على المصالح الحيوية للشعب اليمني واستقرار المنطقة بأسرها.

وقال العليمي إن هذه الاعتداءات، بما تنطوي عليه من استهانة بأرواح الأبرياء وانتهاك لحرمة الأماكن المقدسة وتجاوز لكل الخطوط الحمراء، تكشف مجدداً عن الوجه الحقيقي لجماعة «لا تقيم وزناً لحرمة دم، ولا قدسية مكان، ولا تتورع عن تعريض أمن المنطقة ومقدسات الأمة ومصالح شعوبها لأخطار جسيمة خدمةً لأجندة داعميها العابرة للحدود».

وأكد أن استهداف المطارات والمساجد والمنازل وتعريض حياة الأبرياء للخطر «دليل جديد على ضرورة إنهاء هذا التهديد بصورة جذرية، وتجريد الجماعات المسلحة من فرض الحرب على الشعب اليمني ودول المنطقة كورقة ابتزاز».

وجدّد العليمي عميق امتنان الشعب اليمني للمملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، على مواقفهم الأخوية الثابتة إلى جانب الشعب اليمني ومؤسساته الوطنية وقواته المسلحة والأمنية.

وأشاد بالدعم السعودي لمؤسسات الدولة اليمنية والاقتصاد الوطني والموازنة العامة، والمساهمة في انتظام الخدمات والرواتب، وإغاثة المتضررين، ونزع الألغام، وإعادة تأهيل المنشآت، وتنفيذ مشروعات التنمية والإعمار.

كما ثمّن التوجيهات الملكية السامية بتصحيح أوضاع اليمنيين الموجودين في المملكة بصورة غير نظامية، واصفاً إياها بأنها «مبادرة إنسانية تمس حياة ملايين المواطنين، وتعكس عمق الروابط الأخوية والمصالح المشتركة بين البلدين والشعبين الشقيقين».

«فجر اليمن» ماضية نحو هدفها

وأكد العليمي أن عملية «فجر اليمن» ماضية بثبات نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء انقلاب المليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، واستعادة مؤسسات الدولة، وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيد مؤسساتها الدستورية، مشدداً على أن «هذا القرار بات نافذاً، ولا رجعة عنه مهما كانت التضحيات».

وأوضح أن إطلاق العملية جاء بعد استنفاد كل فرص التهدئة، وإصرار المليشيات الحوثية على مواصلة الحرب وتوسيع اعتداءاتها على المدن والقرى ودول الجوار والممرات المائية الدولية.

وقال إن جوهر العملية يتمثل في «استعادة مؤسسات الدولة، وحماية المواطنين، وإنهاء الانقلاب، وإعادة السلاح وقرار الحرب والسلم إلى السلطة الحصرية للدولة ومؤسساتها الدستورية، بما يكفل سيادة القانون، ويمنع أي جماعة مسلحة من مصادرة إرادة الشعب أو تهديد أمن الجيران وخطوط الملاحة الدولية».

وأشار إلى أن القوات المسلحة اليمنية أبلت بلاءً حسناً منذ انطلاق العملية، مؤكداً أن التغيرات المؤقتة على الأرض لن تثني الدولة عن مواصلة مسؤولياتها في إنهاء التهديد الذي تمثله المليشيات.

تعز والجبهات المشتعلة

وتطرّق العليمي باستفاضة إلى التطورات الخطيرة في محافظة تعز، مؤكداً أن الدولة ستواصل العمل بكل إمكاناتها لحماية المحافظة وإعادة فتح طرقها وتخفيف معاناة سكانها، معرباً عن ثقته بصمود أبناء تعز وعزيمة أبطال القوات المسلحة والأمن والمقاومة الشعبية.

وأعلن صدور التوجيهات للحكومة والسلطات المحلية وكافة الجهات المختصة بتعبئة الإمكانات المتاحة للاستجابة للاحتياجات الإنسانية العاجلة في تعز، وتوفير الغذاء والدواء، ومساعدة النازحين والأسر المتضررة، والعمل على تأمين وصول الإمدادات وفتح الطرق الحيوية.

ودعا الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية والمنظمات الدولية والإقليمية إلى «استجابة عاجلة تتناسب مع حجم المعاناة التي صنعتها المليشيات، وتضمن حماية المدنيين ووصول المساعدات دون عوائق».

وأكد أن التهديد الحوثي لا يقتصر على محافظة أو منطقة بعينها، بل يمثل تهديداً وجودياً لأمن اليمنيين وحريتهم ومستقبلهم شمالاً وجنوباً، مشدداً على أن ما يجري في تعز ومأرب لا يمكن فصله عن أمن عدن وحضرموت وسائر المحافظات.

وأشاد بتضحيات أبطال قوات العمالقة ودرع الوطن وسائر الوحدات العسكرية والأمنية والمقاومة الشعبية، ولا سيما في إسناد محافظة تعز المحاصرة.

رسالة إلى المناطق الخاضعة للحوثيين

ووجّه العليمي رسالة إلى المواطنين في المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرة المليشيات الحوثية، مؤكداً أنهم «ليسوا هدفاً لعمليات فجر اليمن، بل إن أمنهم وحقوقهم وكرامتهم من أهم أسبابها»، داعياً إياهم إلى حماية أبنائهم من حملات التجنيد وعدم الزج بهم في حروب المليشيات، والابتعاد عن المواقع العسكرية ومناطق الاشتباك، والاستفادة من قرار العودة الآمنة والعفو المعلن وفق ضوابطه القانونية.

القضية الجنوبية والحوار برعاية سعودية

وجدّد العليمي التزام مجلس القيادة الرئاسي بعدالة القضية الجنوبية، ودعم ما سيفضي إليه الحوار الجنوبي-الجنوبي برعاية المملكة العربية السعودية، وصولاً إلى «حل عادل وشامل يعالج مظالم الماضي، ويحترم الإرادة الشعبية، ويضمن الحقوق والشراكة والمستقبل الآمن للجميع».

وأشاد بالتضحيات التي قدمها أبناء المحافظات الجنوبية دفاعاً عن مشروع الدولة والنظام الجمهوري، والدور الذي اضطلعت به عدن والمحافظات الجنوبية في دحر المليشيات الحوثية.

ذكرى أكتوبر والمسؤولية التاريخية

وفي معرض حديثه عن ذكرى ثورة الرابع عشر من أكتوبر 1963، قال العليمي إن عظمة أكتوبر لم تكن في إنهاء عهد الاستعمار وحده، بل في مشروع الدولة المدنية الذي أعقبه، وما شهده الجنوب من بناء للمؤسسات وتوسع في التعليم وحضور للمرأة وتجارب رائدة في العمل الوطني والاجتماعي.

وأكد أن المسؤولية التاريخية اليوم لا تقتصر على إنهاء الحرب، بل تشمل إنهاء الأسباب التي أعادت إنتاجها، وبناء دولة «لا يكون فيها السلاح وسيلة لفرض الوقائع بالقوة، ولا تعلو فيها إرادة فرد أو جماعة على إرادة الشعب وسيادة القانون».

وختم خطابه بالقول: «لقد صنع آباؤنا في سبتمبر وأكتوبر فجر الحرية والاستقلال، ومسؤوليتنا اليوم أن نصنع لأبنائنا فجر الدولة والسلام المستدام؛ دولة تتسع للجميع، وتصون الحقوق والحريات، ولا صوت يعلو فيها على صوت القانون».