هل تغيّر اللحوم التي تتناولها يوميًا صحة قلبك؟ تأثير خفي قد يفاجئك

صحيفة سبق

2026-09-22T21:30:00.051Z

يحذّر خبراء تغذية من أن الإفراط في تناول اللحوم، خصوصًا الحمراء والمصنّعة، قد يرفع الكوليسترول الضار وضغط الدم ويزيد مستويات مركب TMAO المرتبط بأمراض القلب. ويوصون باختيار قطع قليلة الدهون، وتقليل اللحوم المصنّعة، ودمج البروتين النباتي واتباع طرق طهي صحية لتحقيق توازن غذائي يحمي القلب.

تُعد اللحوم بأنواعها المختلفة، من الحمراء إلى الدواجن والمصنّعة، جزءاً أساسياً من النظام الغذائي في كثير من دول العالم، إذ تتصدر موائد الطعام وقوائم المطاعم بشكل يومي. ورغم هذا الانتشار الواسع، تتزايد التحذيرات الصحية بشأن تأثير الإفراط في تناولها، لا سيما مع استمرار ارتفاع معدلات أمراض القلب والأوعية الدموية حول العالم.

ويرى خبراء التغذية، وفق تقرير نشره موقع «Eating Well»، أن المشكلة لا تكمن في اللحوم بحد ذاتها، بل في نوعها وكميتها وطريقة تناولها ضمن النظام الغذائي العام، وهو ما يجعل فهم تأثيرها على القلب أمراً ضرورياً لكل من يعتمد عليها يومياً.

الكوليسترول الضار

تشير دراسات التغذية إلى أن الإفراط في تناول اللحوم الحمراء، خاصة الغنية بالدهون المشبعة، قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، وهو أحد أبرز عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب.

وتوضح اختصاصية التغذية كاثي ليفين أن بعض أنواع اللحوم، كالقطع الدهنية، قد تساهم في رفع الكوليسترول عند تناولها بانتظام، مشيرةً إلى أن تقليل الدهون الظاهرة واستبدالها ببروتينات أقل دهنية كالدجاج والديك الرومي قد يُخفف من التأثير السلبي. ويضيف الخبراء أن إدراج مصادر البروتين النباتية كالعدس والفول والمكسرات يُسهم في تقليل الدهون المشبعة ودعم صحة الأوعية الدموية بفضل محتواها العالي من الألياف.

اللحوم المصنّعة وضغط الدم

لا تقتصر المخاطر على اللحوم الحمراء وحدها، بل تمتد إلى اللحوم المصنّعة كالنقانق والبيكون واللحوم الباردة، التي ترتبط بارتفاع ضغط الدم بشكل مباشر.

وتشير اختصاصية التغذية باتريشيا كوليسا إلى أن هذه المنتجات تحتوي عادةً على كميات عالية من الصوديوم والمواد الحافظة، مما يساهم في رفع ضغط الدم تدريجياً مع الاستهلاك المتكرر. ويحذر الخبراء من الاعتقاد بأن اختيار نوع مختلف داخل الفئة المصنّعة يُقلل الضرر، إذ قد تحتوي نقانق الديك الرومي أو الدجاج بدورها على نسب عالية من الملح والإضافات الصناعية.

مركب يزيد خطر أمراض القلب

من أبرز الاكتشافات الحديثة ارتباط استهلاك اللحوم بارتفاع مستويات مركب TMAO في الجسم، الذي تنتجه بكتيريا الأمعاء عند هضم البروتين الحيواني، ويرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وإن كانت الآلية الدقيقة لا تزال قيد الدراسة. ويشير الباحثون إلى أن تقليل اللحوم المصنّعة وزيادة الاعتماد على الأطعمة النباتية قد يُسهم في خفض مستويات هذا المركب ودعم صحة القلب على المدى البعيد.

فوائد لا يمكن تجاهلها

رغم هذه التحذيرات، يؤكد خبراء التغذية أن اللحوم ليست ضارة بشكل مطلق، فهي مصدر غني بالبروتين عالي الجودة وعناصر أساسية كفيتامين B12 والحديد الهيم، الضروريين لصحة الدم ووظائف العضلات. وتجدر الإشارة إلى أن أنظمة غذائية معروفة كحمية DASH والحمية المتوسطية لا تستبعد اللحوم تمامًا، بل توصي بتناولها باعتدال ضمن نظام غذائي غني بالخضروات والحبوب الكاملة والدهون الصحية.

كيف تتناول اللحوم بطريقة صحية؟

يوصي الخبراء بجملة من الإرشادات لتقليل المخاطر دون التخلي عن اللحوم، أبرزها: اختيار القطع قليلة الدهون، والحد من اللحوم المصنّعة قدر الإمكان، ودمج البروتين الحيواني مع مصادر نباتية. كما يُنصح باعتماد طرق طهي صحية كالشوي والتحميص والطهي بالهواء بدلاً من القلي العميق، مع الاستعاضة عن الملح والدهون بالأعشاب والتوابل لتعزيز النكهة.

التوازن هو الحل

لا يتطلب الأمر الامتناع الكامل عن اللحوم، بل تحقيق توازن ذكي في النوعية والكمية وطريقة التحضير. فبين الفائدة الغذائية والمخاطر المحتملة، يبقى النظام الغذائي المتكامل هو العامل الحاسم في حماية القلب وتعزيز الصحة العامة على المدى الطويل.