دراستان فرنسيتان: مواد حافظة شائعة ترتبط بزيادة خطر السرطان والسكري

أيمن حسن

2026-01-12T09:35:40.378Z

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

حذّرت دراستان فرنسيتان حديثتان من ارتباط استهلاك بعض المواد الحافظة المنتشرة في الأطعمة المصنّعة، مثل النيتريت والنترات وسوربات البوتاسيوم، بزيادة احتمالات الإصابة بسرطان الثدي والبروستاتا وداء السكري من النوع الثاني، مع دعوات علمية للحد من التعرض لهذه المنتجات واختيار الأغذية الأقل معالجة.

أظهرت دراستان فرنسيتان حديثتان وجود ارتباط بين استهلاك مواد حافظة شائعة في الأطعمة المصنّعة وارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة، أبرزها بعض أنواع السرطان وداء السكري من النوع الثاني.

وبحسب تقرير نشره موقع "ميديكال إكسبريس"، كشفت الدراسة الأولى، المنشورة في المجلة الطبية البريطانية (BMJ)، عن ارتباطات متعددة بين عدد من المضافات الغذائية المنتشرة في السوق الأوروبية وارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الثدي وسرطان البروستاتا.

وسلّطت الدراسة الضوء على مادتي النيتريت والنترات، المستخدمتين على نطاق واسع في معالجة اللحوم مثل اللانشون والنقانق. وأشارت النتائج إلى أن "نتريت الصوديوم" يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان البروستاتا بنحو الثلث.

وفي دراسة ثانية منشورة في مجلة "نيتشر كوميونيكيشنز" (Nature Communications)، ربط الباحثون بين بعض المضافات الغذائية ومرض السكري من النوع الثاني، حيث أظهرت النتائج أن "سوربات البوتاسيوم"، المستخدم لمنع نمو العفن في عدد من المنتجات الغذائية، قد يرتبط بمضاعفة خطر الإصابة بهذا النوع من السكري.

واعتمدت الدراستان على بيانات مشروع "NutriNet-Santé" الفرنسي، الذي يتتبع النظام الغذائي لأكثر من 100 ألف مشارك على المدى الطويل، في محاولة لرصد تأثير مكوّنات الغذاء المختلفة على صحة المشاركين.

وفي تعليقها على النتائج، أوضحت عالمة الأوبئة الفرنسية ماتيلد توفييه أن تناول منتجات تحتوي على مواد حافظة لا يعني بالضرورة الإصابة بالسرطان مباشرة، لكنها شددت على أهمية الحد من التعرض لهذه المنتجات، داعيةً إلى اختيار الأطعمة الأقل معالجة عند التسوق والتركيز على الأغذية الطازجة قدر الإمكان.

من جانبهم، دعا خبراء مستقلون إلى التعامل بحذر مع النتائج. وبيّن توم ساندرز، خبير التغذية في "كلية كينجز بلندن"، أن هذه الدراسات قائمة على الملاحظة ولا تثبت علاقة سببية مباشرة، مشيراً إلى أن عوامل أخرى مصاحبة، مثل استهلاك اللحوم المصنّعة نفسها، قد تكون وراء زيادة المخاطر، وليس المواد الحافظة وحدها.

وتتزامن هذه النتائج مع توجهات دولية أكثر تشدداً في التعامل مع الأطعمة غير الصحية؛ إذ حظرت المملكة المتحدة مؤخراً إعلانات هذه الأطعمة عبر عدد من الوسائل الإعلامية، في خطوة تهدف إلى الحد من الأمراض المرتبطة بسوء التغذية وتقليل استهلاك المنتجات عالية المعالجة.