دراسة جديدة: الحياة الحيوانية على الأرض أقدم مما نعتقد بـ200 مليون سنة

صحيفة سبق

2026-10-03T06:56:53.862Z

كشفت دراسة دولية نُشرت في دورية ساينس أدفانسز أن نشأة الحياة الحيوانية على الأرض ربما تعود إلى ما بين 800 و700 مليون سنة، أي أقدم بـ100 إلى 200 مليون سنة من أقدم أحافير معروفة. واعتمد الباحثون على مواقع أحفورية استثنائية وتحليلات الساعة الجزيئية والمؤشرات الكيميائية الحيوية.

كشفت دراسة علمية دولية نشرتها دورية «ساينس أدفانسز» في الثاني من أكتوبر، أن بداية الحياة الحيوانية على الأرض قد تسبق أقدم الحفريات المعروفة بما بين 100 و200 مليون سنة، في اكتشاف يُعيد رسم خريطة التطور البيولوجي على الكوكب.

وأجرت الدراسة مجموعة دولية من الباحثين، من بينهم عالم حفريات بارز من جامعة ييل، مستندةً إلى حفريات مكتشفة حديثاً ومراجعة شاملة لمواقع أحفورية شهيرة حول العالم، فضلاً عن بيانات حديثة تتعلق بآثار كيميائية للحياة الحيوانية تسبق زمنياً أولى الحفريات القابلة للتحديد.

وقال ديريك بريغز، المؤلف المشارك في الدراسة والأستاذ في قسم علوم الأرض والكواكب بجامعة ييل: «إن توقيت نشأة الحيوانات — حتى في أشكال بسيطة مثل الإسفنج — يمثل موضوعاً يحظى باهتمام كبير»، مضيفاً أن هذا الاكتشاف «يسلط الضوء على ما نعرفه عن معدلات التطور، وتوقيت الابتكارات البيولوجية، والعمليات التي أدت إلى تنوع الحيوانات».

وتعود أقدم الحيوانات المعروفة في السجل الأحفوري إلى 574 مليون سنة مضت، غير أن آثاراً كيميائية وُجدت في صخور أقدم — مرتبطة بكائنات إسفنجية قديمة — تشير إلى أن الحيوانات كانت موجودة قبل ذلك بكثير.

وأشار الباحثون إلى أن إحدى النظريات الحديثة تركز على مجموعة أحفورية يعود تاريخها إلى 590 مليون سنة في جنوب الصين، تُعرف باسم «مجموعة وينغآن الحيوية»، وقد أسفرت عن وفرة من الكائنات المجهرية المحفوظة جيداً دون أي حفريات حيوانية قاطعة، مما دفع بعض العلماء إلى الاستنتاج بأن الحيوانات ظهرت بعد 590 مليون سنة مضت.

بيد أن مؤلفي الدراسة الجديدة يرون أن هذا المنطق معيب، مستشهدين بموقع «خيسين» في منغوليا الذي يعود تاريخه إلى 550 مليون سنة؛ إذ تشكّل هذا الموقع في حقبة كان من المؤكد فيها وجود الحيوانات، ومع ذلك يخلو تماماً من أي أحافير حيوانية، بل اكتشف فيه الباحثون أنواعاً جديدة من الأحافير الدقيقة غير الحيوانية.

وقال روس أندرسون، الأستاذ المشارك في جامعة أكسفورد والمؤلف الرئيسي للدراسة: «إن موقع 'خيسين' يدحض الحجة القائلة بأن الأحافير الدقيقة الاستثنائية في موقع 'وينغآن' تعني بالضرورة أننا كنا سنرى أحافير حيوانية ضمن تلك المجموعة لو كانت الحيوانات موجودة آنذاك».

وللإجابة عن سؤال موعد الظهور الأول للحيوانات، استخدم الباحثون مناهج علمية جديدة تركّز على مواقع أقدم بكثير، من بينها ثلاثة مواقع تضم مجموعات أحفورية محفوظة بشكل استثنائي تعود إلى فترة تتراوح بين 850 و730 مليون سنة مضت، هي: مجموعة «بيتر سبرينغز» في أستراليا، وتكوين «سفانبيرغفيلت» في النرويج، ومجموعة «تشوار» في ولاية أريزونا الأمريكية. ورغم أن ظروف هذه المواقع كانت ملائمة لحفظ الحيوانات المبكرة، لم يُعثر فيها على أي أحافير حيوانية.

واستخدم الباحثون أعمار هذه المواقع لمعايرة تحليلات «الساعة الجزيئية»، التي تحسب معدلات التطور استناداً إلى الاختلافات الجينية بين الأنواع الحية، لتقدير موعد ظهور أسلافها. وخلصت هذه التحليلات إلى أن نشأة الحياة الحيوانية ربما حدثت قبل 800 إلى 700 مليون سنة، أي قبل 100 إلى 200 مليون سنة أو أكثر من ظهور أول أحافير يمكن التعرف عليها بوضوح.

ويطرح هذا الاكتشاف احتمال أن تكون الحيوانات قد وُجدت قبل سلسلة العصور الجليدية المعروفة بـ«الأرض كرة الثلج»، وهي حقبة بدأت نظرياً قبل نحو 720 مليون سنة وغطى فيها الجليد سطح الكوكب لآلاف أو حتى ملايين السنين. وقد ناقش علماء الحفريات ما إذا كانت الظروف البيئية لتلك الحقبة قد ساهمت في إبطاء وتيرة تطور الحيوانات.

وأكد بريغز أن «دراسة الأحافير المجهرية في الصخور شديدة القِدم تُعد مهمة شاقة، وهناك حاجة إلى اكتشافات مستقبلية لتعميق معرفتنا بطبيعة وتوقيت ظهور أقدم أشكال الحياة الحيوانية على الكوكب».