وصفة الثوم والعسل على تيك توك تهدد بشلل.. خبراء يحذرون من التسمم الوشيقي
حذر خبراء سلامة الأغذية وجهات صحية من وصفة رائجة على تيك توك تقوم على تخمير الثوم في العسل بزعم تقوية المناعة، مؤكدين أنها قد تهيئ بيئة لنمو بكتيريا كلوستريديوم بوتولينوم المسببة للتسمم الوشيقي القاتل، وداعين إلى تناول الثوم والعسل طازجين وعدم استبدال الأدوية بالعلاجات المنزلية.
حذر خبراء سلامة الأغذية وجهات صحية من وصفة منزلية رائجة على منصة «تيك توك» تقوم على تخمير الثوم في العسل بدعوى تعزيز المناعة، مؤكدين أنها قد تهيئ بيئة لنمو بكتيريا تسبب التسمم الوشيقي (البوتيولزم) القاتل، وأنها لا تصلح بديلاً عن المضادات الحيوية أو أدوية الفيروسات مع اقتراب موسم الإنفلونزا.
وانتشرت مؤخراً عشرات المقاطع المصورة التي حصد بعضها مئات الآلاف من الإعجابات، روّج فيها مؤثرون في مجالات العافية والطب البديل لهذا المزيج بوصفه مضاداً حيوياً طبيعياً ومشروباً يخلص الجسم من السموم.
ورغم أن للثوم والعسل خصائص مضادة للميكروبات، فإن طريقة التحضير قد تنشط بكتيريا «كلوستريديوم بوتولينوم» الموجودة بشكل شائع في المكونين، بحسب ما أورده موقع «ساينتفيك أميركان» العلمي.
خطر الثوم مع العسل
وقالت كارين ليبلانك، المتحدثة باسم وزارة الصحة الكندية، إن تخمير الثوم في عسل غير مبستر بدرجة حرارة الغرفة قد يشكل خطراً للإصابة بالتسمم الوشيقي، مضيفةً أن حفظ الخليط في درجة حرارة الغرفة يزيد هذا الخطر.
وأوضحت جوي غيل وايت-كوسيك، أستاذة سلامة الأغذية في جامعة ولاية أوريغون، أن هذه البكتيريا تنمو في بيئات منخفضة الأكسجين وتحتاج إلى مستويات حموضة محددة، وأن العسل والثوم من الأغذية التي يمكن أن تعيش فيها، مبيّنةً أن العسل لا يحتوي على ماء حر كافٍ لنمو أي بكتيريا، ولذلك يحفظ نفسه ولا يتعفن.
غير أن الجمع بين المكونين يغير المعادلة؛ إذ يمكن للبكتيريا الموجودة في العسل أن تسحب الماء من الثوم وتبدأ في التكاثر. وإذا لم تخفض عملية التخمير حموضة الخليط بسرعة كافية، فإن نمو البكتيريا يتسارع أكثر.
سموم تهاجم الأعصاب
عند تناول الخليط قد تدخل إلى الجسم سموم تهاجم الأعصاب، وتتسبب في ضعف العضلات واضطراب النطق وصعوبة التنفس وآلام المعدة والإسهال والغثيان والقيء، وقد تؤدي في الحالات الشديدة إلى الوفاة. وأكدت وايت-كوسيك أن السم يمارس تأثيراً يسبب الشلل، ومن أبرز أهدافه الحجاب الحاجز مما يؤدي إلى توقف التنفس.
ورغم أن المرض نادر، إذ سجّلت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأمريكية 243 حالة مؤكدة و30 حالة محتملة في عام 2021 - وهو أحدث عام تتوافر عنه البيانات - فإن 181 حالة من بين الحالات المؤكدة والمحتملة كانت بين الرضع، وهو أعلى معدل منذ بدء جمع البيانات عام 1976. ويعود ذلك إلى أن الميكروبيوم المعوي لدى الرضع لم يطور بعد آليات الدفاع اللازمة، بينما يكون جهاز المناعة لدى البالغين وميكروبيومهم قادرَين في الغالب على مقاومة البكتيريا.
وأشارت هايدي دابريتز، عالمة الوبائيات في برنامج علاج التسمم الوشيقي لدى الرضع والوقاية منه التابع لإدارة الصحة العامة في كاليفورنيا، إلى وجود حالات موثقة قليلة لاستعمار البكتيريا أمعاء البالغين، معظمها في كندا وارتبطت بزبدة الفول السوداني، إضافة إلى حالة رضيع واحد في بريطانيا عام 2024. وفي حالات نادرة قد تواصل البكتيريا نموها لدى البالغين.
الأفضل تناولهما طازجَين
ورغم أن المرض قابل للعلاج عند طلب الرعاية الطبية في الوقت المناسب، فقد يكون مميتاً إذا تُرك دون علاج؛ وأكدت وايت-كوسيك أن المصاب الذي لا يصل إلى المستشفى ولا يحصل على مضاد السموم قد يفقد حياته.
وحذّرت ليبلانك من الاعتماد على العلاجات المنزلية بديلاً عن الأدوية المعتمدة، ونصحت من يظن أنه بحاجة إلى مضاد حيوي أو دواء مضاد للميكروبات باستشارة أخصائي الرعاية الصحية، مشددةً على أن هذه الأدوية لا ينبغي استخدامها إلا بوصفة طبية.
ورأت وايت-كوسيك أن الاستفادة من الثوم والعسل تكون أكبر بتجنب التخمير وتناولهما كما هما؛ إذ تتوافر أفضل قدرة لمضادات الأكسدة حين يكونان طازجَين وغير مطبوخَين. وأضافت أن العسل الخام لا يجوز إعطاؤه للرضع دون سن سنة بسبب احتمال الإصابة بالتسمم الوشيقي.