مشهور.. يبدأ خجولاً ثم يخجل منه الحياء..!!

قال الرسول عليه الصلاة والسلام: "الحياء شعبة من الإيمان". لو دققنا في هذا الحديث نجد أن الحياء يمنع الكثير من الناس عن ارتكاب المخالفات الأخلاقية، بل إن بعضنا عندما يدعوه أحدهم لعمل ينكره المجتمع يقول (أستحي) قبل أن يذكر الدين ونهيه عن هذا الأمر؛ فالمحك إذن عندما يضعف الدين هو الحياء، ولا غير الحياء. ويُذكر في علم الاجتماع أن الإنسان عندما يبتعد عن مدينته وجماعته ـ بمعنى ينتقل إلى مكان آخر لا يعرفه أحد ـ يقل عنده الضبط الاجتماعي؛ وبالتالي يتحلل من الكثير من الأوامر والنواهي الاجتماعية التي كانت تقيده وتضبطه لصالحه وصالح المجتمع؛ وهو ما يعني ضعف أو انعدام الحياء.

مَن يشاهد بعض وسائل التواصل يدرك جيدًا أن الحياء لدى أغلب مشاهير التواصل يمر بحالة من انعدام الشخصية؛ إذ لم يعد لديهم تمييز بين الصواب والخطأ، والمطلوب وغير المطلوب.. فالمهم الوصول إلى أكبر قدر من المتابعين بأي طريقة كانت؛ ومن ثم الحصول على كعكة الإعلانات التي تعني الغش والخداع على من أعطوهم الثقة وتابعوهم؛ إذ شاهدنا جميع هؤلاء المشاهير ـ إلا من رحم ربك ـ يروِّج لإعلانات غير صحيحة عن مأكولات ولحوم وأدوات، وغيرها من أنواع السلع التي تضرر منها الكثير بسبب ثقتهم في هؤلاء المشاهير، خلاف التحلل والتفسخ عند الكثير من مشهورات وسائل التواصل اللاتي يعتقدن أن هذا أسهل طريق للوصول إلى الشهرة. ولا يحتاج إلى أن ندلل على ذلك بالأسماء؛ يكفي أن تشاهد حساباتهم في السناب؛ لتعرف حجم التدني الأخلاقي الذي وصل إليه الكثير.

الاستعراض بانعدام الأخلاق يشمل أيضًا الكذب والتدليس في عرض البضائع؛ إذ يبدأ هذا المشهور أو تلك المشهورة بتحسين صورة ذاك المنتج، وهو يعلم جيدًا أنه غير صحيح، بل يقسم بعضهم بأغلظ الأيمان على مصداقية كلامه.

أغلب مستخدمي التواصل يبدأ خجولاً، ثم ما يلبث أن يخجل منه الحياء، ولو نطق لقال له (عيب أما تستحي؟!).

تفعيل القيود على مستخدمي وسائل التواصل ضرورة للحد من هذا الانفلات الأخلاقي الذي يضر بالمجتمع، وبخاصة مَن يصورون للآخرين أنهم من أبناء جلدتنا، وهم عكس ذلك.

أخبار قد تعجبك

No stories found.