السعودية في قلب الحدث

لا أجد وصفًا يليق بما تشهده السعودية عمومًا، والعاصمة الرياض على وجه الخصوص، خلال هذه الفترة الاستثنائية من تاريخ بلادنا، سوى أنها باتت "خلية نحل لا تعرف الهدوء"؛ وذلك عطفًا على المؤتمرات الدولية والملتقيات والندوات التي يتم تنظيمها بصورة تكاد تكون شبه يومية.

ومما يميز هذه الفعاليات أنها ليست مجرد برامج يتحدث فيها المتحدثون، ويكتفي المشاركون بالاستماع، بل تحولت إلى ما يشبه الورش العملية والجلسات الحوارية والتفاعلية. كذلك تمتاز الفعاليات التي تُنظَّم في كثير من المدن السعودية بأنها ليست مقصورة على الجانب الاقتصادي فقط، بل تشمل الجوانب الثقافية والتقنية والرياضية والترفيهية، وسائر جوانب الحياة. كما تشهد توقيع العديد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات التي تتجاوز قيمتها مليارات الريالات.

كل ذلك يؤكد أن السعودية تسير بثبات في طريقها لتطوير واقعها الاقتصادي، وتحديث بنيتها الاجتماعية، وتغيير شكل الحياة إلى الأفضل.

وحتى أكون أكثر دقة فإن السعودية سوف تشهد خلال شهر ديسمبر الجاري فقط ما يزيد على 25 فعالية دولية، من أبرزها مهرجان البحر الأحمر السينمائي، ومؤتمر الرياض الدولي للفلسفة، ومنتدى عسير للاستثمار، ومعرض طب الأسنان الرقمي، ومعرض جدة الدولي للسيارات، والمؤتمر الدولي السادس للإعاقة والتأهيل، ومؤتمر جمعية تنمية المواهب السعودية 2022، ومعرض المجوهرات السعودي، ومؤتمر النشر الرقمي، وسباق نصف ماراثون جدة، وكأس الدرعية للتنس 2022، والمؤتمر السعودي العاشر للشبكات الذكية، وملتقى مستقبل القطاع غير الربحي، ومهرجان تكنولوجيا البناء السعودي.. وغير ذلك من الفعاليات.

وكما يتواصل الإبداع السعودي الكبير في موسم الرياض، وغيره من الفعاليات التي تستهدف العائلات وفئة الشباب، وتخاطب ميولهم واحتياجاتهم، فإن هناك برامج أخرى مخصصة لكبار السن وعشاق التراث، وذلك عبر مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل، ومهرجان "عبية في الدرعية" للجواد العربي، ومهرجان الملك عبدالعزيز للصقور.

هذا الحراك المتواصل نقل السعودية إلى قلب الحدث، وجعلها محط الأنظار؛ وهو ما دفع وسائل الإعلام الإقليمية والعالمية إلى تسليط أضوائها على ذلك النشاط الاستثنائي الذي شد انتباه المتبعين نحو العاصمة السعودية، التي سحبت بساط الاهتمام من بقية عواصم المنطقة والعالم؛ لتسجل حضورًا فريدًا.

ومن أبرز المكاسب التي تحققت بفعل هذا الحراك المتنوع أنه أدى إلى تغيير الصورة النمطية السلبية التي كانت سائدة عن السعودية في أذهان كثير من الناس بأنها مجرد دولة نفطية، لكننا استطعنا بسواعد أجيالنا الفتية أن نثبت للآخرين مقدار ما نتمتع به من قدرات ومواهب، وما يمكن أن نضيفه إلى خارطة الإبداع العالمية، إضافة لإسهاماتنا الكبيرة على مدار التاريخ في حركة الحضارة الإنسانية.

كذلك فإن هذه البرامج -إضافة إلى دورها الاقتصادي الكبير، وما تجلبه من دعاية مجانية لبلادنا وسط كبريات الشركات والمؤسسات المالية المرموقة على مستوى العالم- تمثل فرصة لا تُقدَّر بثمن للكوادر والمواهب السعودية للاحتكاك المباشر مع القيادات الإدارية والفنية المتميزة التي تقود تلك الشركات، واكتساب خبراتها، والدخول في اتفاقيات ومذكرات تفاهُم لنقل الخبرات وتوطين التقنية.. كما أن التنظيم الجيد لتلك المؤتمرات، وعكس ما نتمتع به من بنية تحتية عصرية متكاملة، يسهم في تقديم السعودية كقِبلة رئيسية لسياحة المعارض والمؤتمرات، وهي صناعة متنامية، يبلغ حجم الاستثمار العالمي فيها مئات المليارات من الدولارات.

لكل ما سبق ما نشهده الآن من حراك متميز سوف تنعكس آثاره الإيجابية على اقتصادنا وواقعنا المحلي في القريب العاجل، وسيسطر هذا الجيل بأحرف من نور كيف أن الإنسان السعودي قادر على تطويع المستحيل، والوصول إلى غاياته، وتطوير واقعه، وضمان مستقبل مشرق لأجياله المقبلة.

Related Stories

No stories found.
صحيفة سبق الالكترونية
sabq.org