"الزنبرك" التايواني.. مَنْ يملكه اليوم؟

صراع الصينيين، الشيوعيين والقوميين، هو صراع قديم، نشأ بعد الحرب العالمية الثانية عندما اشتعلت حربٌ أهلية داخل الصين بين هذين التيارَين الأساسيَّين، واستمر الصراع بينهما على مدار ثلاث سنوات، من 1946م إلى 1949م، انهزم فيه القوميون، وفروا إلى البحر "جزيرة تايوان"، حيث أقاموا فيها جمهورية تحت اسم "جمهورية الصين"، واتخذوا "تايبيه" عاصمة لهم. وعلى الشاطئ البري المقابل أقام الشيوعيون "جمهورية الصين الشعبية"، واتخذوا "بكين" عاصمة لها.

أمام هذه الازدواجية الصينية في التسمية اعترفت أمريكا بشرعية حكومة "تايبيه"، وفي المقابل اعترف الاتحاد السوفييتي بحكومة "بكين". ولأن النفوذ الغربي كان أقوى رجحت كفة تايوان باعتبارها ممثلاً شرعيًّا وحيدًا للشعب الصيني "بحرًا وبرًّا"؛ وعليه مُنحت تايوان مقعدٌ في الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

هنا تكمن بداية الخلافات بين الصين وأمريكا؛ فالصينيون "الشيوعيون" يريدونها "صينًا واحدة". ودارت المحادثات، وانعقدت الاجتماعات، وتسلَّم الشيوعيون المقعدين في الأمم المتحدة ومجلس الأمن؛ باعتبار الشيوعيين هم الأكثر عددًا، والأقوى اقتصادًا، وفق حيثيات بين الطرفَيْن.

ومنذ ذلك الحين، وبعد مساعدة أمريكا بنقل التقنية في الصين الشعبية، وتقوية تايوان صناعيًّا، خلقت هذه المساعدات أجواءً سياسية واقتصادية جعلت من الشيوعيين شبحًا قادمًا، وقطبًا قويًّا، ينافس القطب الأوحد في العالم. ولا يزال هذا الهاجس الخطير يسيطر على الحزبَين الحاكمَين في أمريكا "الديمقراطي والجمهوري".

بعد أن تربَّع الشيوعيون على مقعدَيْ الأمم المتحدة ومجلس الأمن وعقيدة الصينيين في حلمهم بـ"الصين الواحدة"، وإيمانهم بأن تايوان جزء لا يتجزأ من الصين الواحدة. زادت وتيرة الصراع لدى التنين الصيني، الذي له هدف كبير واحد منذ عام 1949م، هو استعادة الفرع إلى الأصل. أما التمساح الأمريكي فله مجموعة من الأهداف، تدفعه للصدام مع بكين تارة، وتجبره على التوافق معها تارات أخرى.

أمريكا اليوم تعتبر "تايوان" بالنسبة لها المفصل الصناعي، والمعبر العالمي، والشوكة التي تنبشها في أوردة الشيوعيين، وبدونها يرون تهديدًا وخطرًا على إمبراطوريتهم.

هذا الهاجس الأمريكي باعتبار الصين "المغول الجديد"، والمهدد الأول لها وللغرب كافة. ولو حدث هجوم صيني على تايوان فإن أمريكا والغرب سيتحركان ضد الصين؛ فالأمريكان دعموا تايوان، وأنشؤوا مصانع، ومنها مصنع الرقائق الإلكترونية تحت اسم شركة TSMC. هذه الرقائق التي تُستخدم في الكثير من الصناعات.

أصبحت تايوان "الزنبرك" الذي يحكم العالم؛ فمن يسيطر على تايوان قد يحكم العالم، وهذه نظرة المؤرخ الأمريكي "نيل فيرجسون" الذي قال: "إذا خسرت أمريكا معركة تايوان فسيكون ذلك نهاية الإمبراطورية الأمريكية".

أما الصينيون فإنهم يعتبرون تايوان بالنسبة لهم جزءًا مهمًّا، وعضوًا أصيلاً في الجسد الصيني. وكأني بتايوان الفريسة التي التهمها التمساح الأمريكي، ولا يزال التنين الصيني يتربص!!

أخبار قد تعجبك

No stories found.
صحيفة سبق الالكترونية
sabq.org