هنا تختبئ أسرار الجسد العربي..!!

ما أثلج صدري، وعزَّز ثقتي، هو عنوان "قمة جدة للأمن والتنمية"؛ ففي مبناها ومعناها تتشكل سلطة القمة وواجهتها الإعلامية؛ فكان العنوان -بحق- مرآة نسيج القمة، ومفتاحها في التعامل مع الملفات المطروحة في بُعدَيْها الدلالي والرمزي، من خلال رسائلها وإيحاءاتها السياسية، ورموزها الأمنية والتنموية.

عنوان القمة عتبة جديدة لشرق أوسط جديد، وكما يقال: "المكتوب يُقرأ من عنوانه".. فالتحديات مطروحة في الطريق؛ ويجب على العالم التعاون المشترك لمواجهتها، والعمل على استقرار المنطقة، من خلال حلول سياسية لتكريس الأمن، ودفع عجلة التنمية للأمام؛ لأن الاستقرار العالمي مرتبط ارتباطًا وثيقًا بأسعار الطاقة، ولن يكون ذلك الاستقرار إلا بمعالجة أزمات الماضي، منها القضية الفلسطينية، ومحاربة بؤر الإرهاب التي زُرعت في منطقة الشرق الأوسط، وزعزعت الأمن الإقليمي والدولي أمام مرأى ومسمع من العالم أجمع.

هذه الأخطاء السياسية من لدن الحليف الأول للدول الخليجية والعربية "أمريكا"، التي أدارت ظهرها مرات ومرات، لكنها اليوم تعترف بالخطأ، وتصرِّح بالصوت العالي بأننا لن نترك فراغًا تملؤه دول أخرى، ولن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي.

هذه القمة رسمت لدول الشرق الأوسط خارطة طريق جديدة؛ للعمل المشترك في إطار من التعاون الشامل والمستمر؛ لاستتباب الأمن من جهة، وتسريع عجلة التنمية من جهة أخرى. هذه العجلة التنموية التي هي في حكم الإسلام واجبة؛ قال تعالى: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا...}؛ فإعمار الأرض هو "التنمية".

إنَّ جميع كتب التاريخ تؤكد أن الأمم المزدهرة كان الأمن فيها هو المحرك الأساسي لها.

الأمن شرط أساسي لتحقيق التنمية، وهاجس مزعج في ظل التوترات الإقليمية، والأخطار النووية، والتدخلات الخارجية.

إن تحقيق التنمية والأمن ينطلق من ركيزتَين أساسيتَين، هما: العمل مع الداخل، والعمل مع الخارج. وهذا ما يسعى له سمو ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان في تصريحاته المتواترة، ونداءاته المستمرة للجارة "إيران" بأن تكون جزءًا إيجابيًّا، يبني في رؤية الشرق الأوسط الجديد، ولا يهدم. ولا تزال المباحثات السعودية-الإيرانية قائمة، لكنها - حتى الآن - بدون نتائج.

المملكة العربية السعودية ممثلة بقادتها هي بمنزلة الرأس للجسد العربي، وفي الرأس تختبئ أسرار الجسد. وهذا الجسد العربي يتقارب مع الجميع؛ لديمومة الأمن العالمي، واستدامة التنمية الشاملة، وانتعاش الشعوب، وانتشال الفقر. وضعف التنمية، وانخفاض أو انعدام دخل الفرد، يؤديان إلى ضعف الأمن، وانتشار الجرائم.

أخبار قد تعجبك

No stories found.
صحيفة سبق الالكترونية
sabq.org