التعليم وأزمة كورونا

ما زالت أزمة جائحة كورونا تواصل استمرارها وتفشيها على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم تقريبًا، ويخشى معظم الخبراء من تعرُّض البشرية لموجة ثانية من فيروس كورونا، ربما تجتاح العالم - لا قدر الله - مع بداية الخريف المقبل. وقد أعلنت منظمة الصحة العالمية خروج الوضع عن السيطرة في معظم الدول فيما يتعلق بفيروس (كوفيد – 19)؛ إذ وصلت أعداد المصابين حول العالم حتى كتابة هذا المقال إلى نحو 14 مليون إنسان، توفي منهم نحو 600 ألف شخص.

ورغم الجهود المبذولة للسيطرة على فيروس كورونا المستجد في معظم دول العالم إلا أن الأزمات التي خلّفتها الجائحة تتفاقم في كثير من الملفات الاقتصادية والصحية. ويبدو أن ملف التعليم لن ينجو هو الآخر من تأثيرات أزمة كورونا المدمرة!!

وفي الواقع لقد نجحت معظم دول العالم في التعامل مع ملف التعليم في زمن كورونا خلال الفصل الدراسي الثاني من العام الدراسي الماضي، وذلك عبر التحول إلى نظام التعليم عن بُعد، واكتملت السنة الدراسية، ومرت التجربة بحلوها ومُرها، وخيرها وشرها، وما لها وما عليها. والمهم الآن هو ماذا ستفعل دول العالم في ملف التعليم خلال العام الدراسي المقبل، ولاسيما مع استمرار تفشي وباء كورونا وتفاقمه، والخشية من مواجهتنا موجة ثانية منه أشد حدة من سابقتها؟!!

وفي الحقيقة إن هناك سيناريوهات عدة، ترصد كيف سيكون العام الدراسي المقبل في ظل تفاقم جائحة كورونا واستمراريتها. السيناريو الأول يقوم على استمرارية تجربة (التعليم عن بُعد)، ولاسيما أنه قد تم تطبيقها خلال الفصل الدراسي الماضي، وكان لها إيجابيات كثيرة على الرغم من وجود بعض السلبيات التي يمكن التغلب عليها هذا العام. وأنصار هذا السيناريو يقولون إن المحافظة على صحة أبنائنا وبناتنا أولى من المخاطرة والمجازفة بالعودة إلى المدارس والوجود فيها بالطريقة التقليدية المعروفة نفسها دون أية احترازات وقائية؛ لأنه لا يمكن عمليًّا ضبط عملية التباعد الاجتماعي والحفاظ عليها طوال الوقت، ولاسيما في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة!!

أما السيناريو الثاني فيعتقد أنصاره بضرورة وأهمية عودة المدارس بالطريقة التقليدية للمحافظة على جوهر العملية التعليمية التي لا يمكن أن تتم على النحو الأكمل دون وجود التلاميذ في المدارس وجهًا لوجه مع المعلمين، مع المحافظة على وجود سياسة التباعد الاجتماعي. وهذا السيناريو شديد التفاؤل بنظام التعليم؛ لأنه لا يمكن عمليًّا ضبط عملية التباعد الاجتماعي والحفاظ عليها طوال الوقت، ولاسيما في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة!!

أما السيناريو الثالث فيعتمد على عودة جزئية للمدارس وفق آليات معينة، سيجري تفصيلها قبيل بدء العام الدراسي. والذي رشح إلى السطح عبر وسائل الإعلام هو تقسيم المدن والأحياء السكنية إلى نطاقات بحسب شدة أو ضعف انتشار المرض، وبناء على هذه النطاقات يمكن تحديد الأماكن التي تدرس عن بُعد، وتلك التي يتعين عليها الذهاب إلى المدارس.

في الحقيقة الوضع ملتبس، والصورة ضبابية لأبعد الحدود. فصحيح أن التعليم أمر مهم في الحياة، ومن الضروري المحافظة عليه بكل جدية، ولكن مع ذلك تبقى المحافظة على صحة الطلاب والمعلمين والعائلات أمرًا بالغ الأهمية؛ لأن حفظ النفس من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية.

غسان عسيلان
اعلان
التعليم وأزمة كورونا
سبق

ما زالت أزمة جائحة كورونا تواصل استمرارها وتفشيها على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم تقريبًا، ويخشى معظم الخبراء من تعرُّض البشرية لموجة ثانية من فيروس كورونا، ربما تجتاح العالم - لا قدر الله - مع بداية الخريف المقبل. وقد أعلنت منظمة الصحة العالمية خروج الوضع عن السيطرة في معظم الدول فيما يتعلق بفيروس (كوفيد – 19)؛ إذ وصلت أعداد المصابين حول العالم حتى كتابة هذا المقال إلى نحو 14 مليون إنسان، توفي منهم نحو 600 ألف شخص.

ورغم الجهود المبذولة للسيطرة على فيروس كورونا المستجد في معظم دول العالم إلا أن الأزمات التي خلّفتها الجائحة تتفاقم في كثير من الملفات الاقتصادية والصحية. ويبدو أن ملف التعليم لن ينجو هو الآخر من تأثيرات أزمة كورونا المدمرة!!

وفي الواقع لقد نجحت معظم دول العالم في التعامل مع ملف التعليم في زمن كورونا خلال الفصل الدراسي الثاني من العام الدراسي الماضي، وذلك عبر التحول إلى نظام التعليم عن بُعد، واكتملت السنة الدراسية، ومرت التجربة بحلوها ومُرها، وخيرها وشرها، وما لها وما عليها. والمهم الآن هو ماذا ستفعل دول العالم في ملف التعليم خلال العام الدراسي المقبل، ولاسيما مع استمرار تفشي وباء كورونا وتفاقمه، والخشية من مواجهتنا موجة ثانية منه أشد حدة من سابقتها؟!!

وفي الحقيقة إن هناك سيناريوهات عدة، ترصد كيف سيكون العام الدراسي المقبل في ظل تفاقم جائحة كورونا واستمراريتها. السيناريو الأول يقوم على استمرارية تجربة (التعليم عن بُعد)، ولاسيما أنه قد تم تطبيقها خلال الفصل الدراسي الماضي، وكان لها إيجابيات كثيرة على الرغم من وجود بعض السلبيات التي يمكن التغلب عليها هذا العام. وأنصار هذا السيناريو يقولون إن المحافظة على صحة أبنائنا وبناتنا أولى من المخاطرة والمجازفة بالعودة إلى المدارس والوجود فيها بالطريقة التقليدية المعروفة نفسها دون أية احترازات وقائية؛ لأنه لا يمكن عمليًّا ضبط عملية التباعد الاجتماعي والحفاظ عليها طوال الوقت، ولاسيما في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة!!

أما السيناريو الثاني فيعتقد أنصاره بضرورة وأهمية عودة المدارس بالطريقة التقليدية للمحافظة على جوهر العملية التعليمية التي لا يمكن أن تتم على النحو الأكمل دون وجود التلاميذ في المدارس وجهًا لوجه مع المعلمين، مع المحافظة على وجود سياسة التباعد الاجتماعي. وهذا السيناريو شديد التفاؤل بنظام التعليم؛ لأنه لا يمكن عمليًّا ضبط عملية التباعد الاجتماعي والحفاظ عليها طوال الوقت، ولاسيما في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة!!

أما السيناريو الثالث فيعتمد على عودة جزئية للمدارس وفق آليات معينة، سيجري تفصيلها قبيل بدء العام الدراسي. والذي رشح إلى السطح عبر وسائل الإعلام هو تقسيم المدن والأحياء السكنية إلى نطاقات بحسب شدة أو ضعف انتشار المرض، وبناء على هذه النطاقات يمكن تحديد الأماكن التي تدرس عن بُعد، وتلك التي يتعين عليها الذهاب إلى المدارس.

في الحقيقة الوضع ملتبس، والصورة ضبابية لأبعد الحدود. فصحيح أن التعليم أمر مهم في الحياة، ومن الضروري المحافظة عليه بكل جدية، ولكن مع ذلك تبقى المحافظة على صحة الطلاب والمعلمين والعائلات أمرًا بالغ الأهمية؛ لأن حفظ النفس من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية.

19 يوليو 2020 - 28 ذو القعدة 1441
10:59 PM
اخر تعديل
26 سبتمبر 2020 - 9 صفر 1442
05:17 PM

التعليم وأزمة كورونا

غسان محمد عسيلان - الرياض
A A A
1
1,617

ما زالت أزمة جائحة كورونا تواصل استمرارها وتفشيها على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم تقريبًا، ويخشى معظم الخبراء من تعرُّض البشرية لموجة ثانية من فيروس كورونا، ربما تجتاح العالم - لا قدر الله - مع بداية الخريف المقبل. وقد أعلنت منظمة الصحة العالمية خروج الوضع عن السيطرة في معظم الدول فيما يتعلق بفيروس (كوفيد – 19)؛ إذ وصلت أعداد المصابين حول العالم حتى كتابة هذا المقال إلى نحو 14 مليون إنسان، توفي منهم نحو 600 ألف شخص.

ورغم الجهود المبذولة للسيطرة على فيروس كورونا المستجد في معظم دول العالم إلا أن الأزمات التي خلّفتها الجائحة تتفاقم في كثير من الملفات الاقتصادية والصحية. ويبدو أن ملف التعليم لن ينجو هو الآخر من تأثيرات أزمة كورونا المدمرة!!

وفي الواقع لقد نجحت معظم دول العالم في التعامل مع ملف التعليم في زمن كورونا خلال الفصل الدراسي الثاني من العام الدراسي الماضي، وذلك عبر التحول إلى نظام التعليم عن بُعد، واكتملت السنة الدراسية، ومرت التجربة بحلوها ومُرها، وخيرها وشرها، وما لها وما عليها. والمهم الآن هو ماذا ستفعل دول العالم في ملف التعليم خلال العام الدراسي المقبل، ولاسيما مع استمرار تفشي وباء كورونا وتفاقمه، والخشية من مواجهتنا موجة ثانية منه أشد حدة من سابقتها؟!!

وفي الحقيقة إن هناك سيناريوهات عدة، ترصد كيف سيكون العام الدراسي المقبل في ظل تفاقم جائحة كورونا واستمراريتها. السيناريو الأول يقوم على استمرارية تجربة (التعليم عن بُعد)، ولاسيما أنه قد تم تطبيقها خلال الفصل الدراسي الماضي، وكان لها إيجابيات كثيرة على الرغم من وجود بعض السلبيات التي يمكن التغلب عليها هذا العام. وأنصار هذا السيناريو يقولون إن المحافظة على صحة أبنائنا وبناتنا أولى من المخاطرة والمجازفة بالعودة إلى المدارس والوجود فيها بالطريقة التقليدية المعروفة نفسها دون أية احترازات وقائية؛ لأنه لا يمكن عمليًّا ضبط عملية التباعد الاجتماعي والحفاظ عليها طوال الوقت، ولاسيما في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة!!

أما السيناريو الثاني فيعتقد أنصاره بضرورة وأهمية عودة المدارس بالطريقة التقليدية للمحافظة على جوهر العملية التعليمية التي لا يمكن أن تتم على النحو الأكمل دون وجود التلاميذ في المدارس وجهًا لوجه مع المعلمين، مع المحافظة على وجود سياسة التباعد الاجتماعي. وهذا السيناريو شديد التفاؤل بنظام التعليم؛ لأنه لا يمكن عمليًّا ضبط عملية التباعد الاجتماعي والحفاظ عليها طوال الوقت، ولاسيما في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة!!

أما السيناريو الثالث فيعتمد على عودة جزئية للمدارس وفق آليات معينة، سيجري تفصيلها قبيل بدء العام الدراسي. والذي رشح إلى السطح عبر وسائل الإعلام هو تقسيم المدن والأحياء السكنية إلى نطاقات بحسب شدة أو ضعف انتشار المرض، وبناء على هذه النطاقات يمكن تحديد الأماكن التي تدرس عن بُعد، وتلك التي يتعين عليها الذهاب إلى المدارس.

في الحقيقة الوضع ملتبس، والصورة ضبابية لأبعد الحدود. فصحيح أن التعليم أمر مهم في الحياة، ومن الضروري المحافظة عليه بكل جدية، ولكن مع ذلك تبقى المحافظة على صحة الطلاب والمعلمين والعائلات أمرًا بالغ الأهمية؛ لأن حفظ النفس من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية.