وما أدراك مـا "الحفريات"؟

تعيش أغلب مدن السعودية تحت ضغط "وباء الحفريات"، الذي أصبح سرطاناً يتكاثر في شوارعنا بشكل مزعج؛ إذ أصحبت "الحفريات" ضمن الثقافة الجديدة، وقد تستيقظ يوماً من فراشك وتجد "حفرية" بجانب السرير!
 
تكون الحفريات غالباً لتمديد خدمات الكهرباء أو الماء أو الاتصالات أو الصرف الصحي.. لكن في بلدنا أصبحت هذه الخدمات نقمة؛ فهذه الخدمات الأربع تُعتبر بنية أساسية، يجب أن تكون موجودة قبل إنشاء أي حي سكني أو تجاري، وتوفير كامل الخدمات، وربما يكون الحفر مستقبلاً لمجرد الصيانة الدورية فقط.
 
مع العلم بأنه يوجد في بعض المناطق في السعودية، مثل ينبع الصناعية، نظام رائع جدا في الصيانة والحفر والبنية التحتية؛ إذ تكون منطقة حفريات شارع كامل محدودة في مربع معين، يكون فيه جميع عمليات الصيانة والحفر والتمديد.
 
لكن تجد في بعض شوارعنا الأخرى حفريات تستمر لمدة 15 سنة وأكثر، ولا تعلم ما مصيرها ومتى تكون الحلقة الأخيرة في هذا الشارع المسكين؟!
 
تضررت المباني، وتكسرت السيارات، وأُزهقت الأرواح، وتكبد أصحاب المحال التجارية الخسائر، وتعطلت بعض الخدمات.. والسبب وجود هذه الحفريات بشكل غير عملي ومدروس بشوارعنا.
 
كنا نتمنى أن تكون هناك لوحات، يحدَّد فيها تاريخ ابتداء وانتهاء المشروع، مع تحديد التكلفة المالية، وجعل المواطن بذلك شريكاً في الرقابة.. وكنا نتمنى أن يكون هناك تنسيق أكبر في المشروعات؛ فلا تحفر كل شركة على حدة؛ فتتكرر هذه الحفريات بسبب سوء تنسيق.. وكان من الأولى تسليم هذه المشاريع لشركات ضخمة، يتم منعها من تسليم المشروع لاحقاً لشركات صغيرة بعقود بالباطن.
 
الجميع يعرف سبب هذه المشكلة، ويعرف أدق تفاصيلها، وما زال المسؤول منهمكاً في بحر المعاملات البيروقراطية، أو لأسباب أخرى نجهلها، لكن الأكيد أن المحصلة النهائية هي أن الوطن والمواطن المتضرر الأول بذلك.
 
نتمنى أن تكون هناك حلول أكثر تقدماً، وبيئة أكثر راحة، وحلول في وسائل النقل أكثر تحضراً، توفر بيئة مناسبة ومريحة للمواطن في حياته اليومية.

اعلان
وما أدراك مـا "الحفريات"؟
سبق
تعيش أغلب مدن السعودية تحت ضغط "وباء الحفريات"، الذي أصبح سرطاناً يتكاثر في شوارعنا بشكل مزعج؛ إذ أصحبت "الحفريات" ضمن الثقافة الجديدة، وقد تستيقظ يوماً من فراشك وتجد "حفرية" بجانب السرير!
 
تكون الحفريات غالباً لتمديد خدمات الكهرباء أو الماء أو الاتصالات أو الصرف الصحي.. لكن في بلدنا أصبحت هذه الخدمات نقمة؛ فهذه الخدمات الأربع تُعتبر بنية أساسية، يجب أن تكون موجودة قبل إنشاء أي حي سكني أو تجاري، وتوفير كامل الخدمات، وربما يكون الحفر مستقبلاً لمجرد الصيانة الدورية فقط.
 
مع العلم بأنه يوجد في بعض المناطق في السعودية، مثل ينبع الصناعية، نظام رائع جدا في الصيانة والحفر والبنية التحتية؛ إذ تكون منطقة حفريات شارع كامل محدودة في مربع معين، يكون فيه جميع عمليات الصيانة والحفر والتمديد.
 
لكن تجد في بعض شوارعنا الأخرى حفريات تستمر لمدة 15 سنة وأكثر، ولا تعلم ما مصيرها ومتى تكون الحلقة الأخيرة في هذا الشارع المسكين؟!
 
تضررت المباني، وتكسرت السيارات، وأُزهقت الأرواح، وتكبد أصحاب المحال التجارية الخسائر، وتعطلت بعض الخدمات.. والسبب وجود هذه الحفريات بشكل غير عملي ومدروس بشوارعنا.
 
كنا نتمنى أن تكون هناك لوحات، يحدَّد فيها تاريخ ابتداء وانتهاء المشروع، مع تحديد التكلفة المالية، وجعل المواطن بذلك شريكاً في الرقابة.. وكنا نتمنى أن يكون هناك تنسيق أكبر في المشروعات؛ فلا تحفر كل شركة على حدة؛ فتتكرر هذه الحفريات بسبب سوء تنسيق.. وكان من الأولى تسليم هذه المشاريع لشركات ضخمة، يتم منعها من تسليم المشروع لاحقاً لشركات صغيرة بعقود بالباطن.
 
الجميع يعرف سبب هذه المشكلة، ويعرف أدق تفاصيلها، وما زال المسؤول منهمكاً في بحر المعاملات البيروقراطية، أو لأسباب أخرى نجهلها، لكن الأكيد أن المحصلة النهائية هي أن الوطن والمواطن المتضرر الأول بذلك.
 
نتمنى أن تكون هناك حلول أكثر تقدماً، وبيئة أكثر راحة، وحلول في وسائل النقل أكثر تحضراً، توفر بيئة مناسبة ومريحة للمواطن في حياته اليومية.
31 أغسطس 2014 - 5 ذو القعدة 1435
11:56 PM

وما أدراك مـا "الحفريات"؟

A A A
0
5,474

تعيش أغلب مدن السعودية تحت ضغط "وباء الحفريات"، الذي أصبح سرطاناً يتكاثر في شوارعنا بشكل مزعج؛ إذ أصحبت "الحفريات" ضمن الثقافة الجديدة، وقد تستيقظ يوماً من فراشك وتجد "حفرية" بجانب السرير!
 
تكون الحفريات غالباً لتمديد خدمات الكهرباء أو الماء أو الاتصالات أو الصرف الصحي.. لكن في بلدنا أصبحت هذه الخدمات نقمة؛ فهذه الخدمات الأربع تُعتبر بنية أساسية، يجب أن تكون موجودة قبل إنشاء أي حي سكني أو تجاري، وتوفير كامل الخدمات، وربما يكون الحفر مستقبلاً لمجرد الصيانة الدورية فقط.
 
مع العلم بأنه يوجد في بعض المناطق في السعودية، مثل ينبع الصناعية، نظام رائع جدا في الصيانة والحفر والبنية التحتية؛ إذ تكون منطقة حفريات شارع كامل محدودة في مربع معين، يكون فيه جميع عمليات الصيانة والحفر والتمديد.
 
لكن تجد في بعض شوارعنا الأخرى حفريات تستمر لمدة 15 سنة وأكثر، ولا تعلم ما مصيرها ومتى تكون الحلقة الأخيرة في هذا الشارع المسكين؟!
 
تضررت المباني، وتكسرت السيارات، وأُزهقت الأرواح، وتكبد أصحاب المحال التجارية الخسائر، وتعطلت بعض الخدمات.. والسبب وجود هذه الحفريات بشكل غير عملي ومدروس بشوارعنا.
 
كنا نتمنى أن تكون هناك لوحات، يحدَّد فيها تاريخ ابتداء وانتهاء المشروع، مع تحديد التكلفة المالية، وجعل المواطن بذلك شريكاً في الرقابة.. وكنا نتمنى أن يكون هناك تنسيق أكبر في المشروعات؛ فلا تحفر كل شركة على حدة؛ فتتكرر هذه الحفريات بسبب سوء تنسيق.. وكان من الأولى تسليم هذه المشاريع لشركات ضخمة، يتم منعها من تسليم المشروع لاحقاً لشركات صغيرة بعقود بالباطن.
 
الجميع يعرف سبب هذه المشكلة، ويعرف أدق تفاصيلها، وما زال المسؤول منهمكاً في بحر المعاملات البيروقراطية، أو لأسباب أخرى نجهلها، لكن الأكيد أن المحصلة النهائية هي أن الوطن والمواطن المتضرر الأول بذلك.
 
نتمنى أن تكون هناك حلول أكثر تقدماً، وبيئة أكثر راحة، وحلول في وسائل النقل أكثر تحضراً، توفر بيئة مناسبة ومريحة للمواطن في حياته اليومية.