هل تحتاج السعودية إلى سلاح نووي؟

قد يكون صحيحاً أن المملكة العربية السعودية من أكثر الدول العربية إنفاقاً على التسليح وتحديث قواتها وأسلحتها بصورة مستمرة، ولكن تبقى مجموعة من الأسئلة التي تشغل بالنا كثيراً في هذا الصدد.
 
من تلك الأسئلة:
 
هل هذا القدر من الإنفاق التسليحي كافٍ لمواجهة التغيرات الإستراتيجية التي تمر بها المنطقة؟
 
هل يمكن أن يشكل الحصول على السلاح النووي رادعاً لمغامرات بعض دول الإقليم، على غرار ما حدث بين الهند وباكستان؟
 
هل هناك ضرورات لسعي السعودية في اتجاه الحصول على برنامج للأسلحة النووية؟
 
 إذا بدأنا الحديث بالإجابة على هذا السؤال الأخير؛ وجدنا بالفعل عدة متغيرات إقليمية تصبُّ كلها في ضرورة البحث عن هذا الخيار في القريب العاجل جداً.
 
ومن هذه المتغيرات: رضوخ القوى الغربية لإيران فيما يخص برنامجها النووي، الذي هو جزء من منظومتها التسليحية، وإلا لَمَا استدعى الأمر كل هذا الصخب والضوضاء؛ فالبرنامج النووي السلمي موجود بالفعل لدى كثير من الدول ولا يثير حَفيظة أحد.
 
فكل الدلائل تشير إلى أن الغرب، وفي مقدمته الولايات المتحدة؛ رضخ لمطالب إيران فيما يخص طموحاتها النووية، والحديث فقط حول مدى السماح للغرب بالمتابعة وحدودها، وليس في التسليم ببرنامج إيران النووي ذي الأبعاد العسكرية.
 
المتغير الثاني يتعلق بانسحاب الولايات المتحدة وبريطانيا إستراتيجياً من المنطقة بعد عقود من الخسائر المادية والبشرية؛ وهو الأمر الذي يعني  ضرورة أن تتولى المملكة مسؤولية الدفاع عن نفسها.
 
فحديث الغرب عن التزامه بأمن دول الخليج، هو مجرد كلام مرسل، لا أساس له في الواقع؛ فما تحرك الغرب حينما خططت إيران لتغيير وضعية النظام السياسي في البحرين واليمن، واكتفى بالمشاهدة عن بعد فقط وعبر شاشات التلفاز!
 
الأمر الثالث يتعلق بأهمية تحقيق توازن حقيقي للقوى بالمنطقة، والسعودية قد تكون هي الدولة المؤهلة الآن والقادرة على تحقيق مثل هذا التوازن في ضوء حصول إيران و"إسرائيل" على أسلحة نووية، دون العرب.
 
فالسعودية هي الدولة العربية الوحيدة الآن التي لديها إمكانيات مادية وبشرية وامتداد جغرافي يسمح لها بالبدء والتخطيط من أجل برنامج نووي دفاعي بأبعاد عسكرية في ظل المتغيرات الجغرافية السياسية التي تشهدها المنطقة.
 
إن هذا البرنامج- في حال وجوده- لا يعني تغييراً في العقيدة العسكرية للقوات السعودية، التي ترتكز على عدم الاعتداء، والقدرة في ذات الوقت على ردع العدوان وحفظ الأمن، بل نزعم أن هذا البرنامج سيعزز من هذه العقيدة وسيفرض على المغامرين الإقليميين الجنوح نحو السلمية؛ على نحو ما حدث بين الهند وباكستان.

اعلان
هل تحتاج السعودية إلى سلاح نووي؟
سبق
قد يكون صحيحاً أن المملكة العربية السعودية من أكثر الدول العربية إنفاقاً على التسليح وتحديث قواتها وأسلحتها بصورة مستمرة، ولكن تبقى مجموعة من الأسئلة التي تشغل بالنا كثيراً في هذا الصدد.
 
من تلك الأسئلة:
 
هل هذا القدر من الإنفاق التسليحي كافٍ لمواجهة التغيرات الإستراتيجية التي تمر بها المنطقة؟
 
هل يمكن أن يشكل الحصول على السلاح النووي رادعاً لمغامرات بعض دول الإقليم، على غرار ما حدث بين الهند وباكستان؟
 
هل هناك ضرورات لسعي السعودية في اتجاه الحصول على برنامج للأسلحة النووية؟
 
 إذا بدأنا الحديث بالإجابة على هذا السؤال الأخير؛ وجدنا بالفعل عدة متغيرات إقليمية تصبُّ كلها في ضرورة البحث عن هذا الخيار في القريب العاجل جداً.
 
ومن هذه المتغيرات: رضوخ القوى الغربية لإيران فيما يخص برنامجها النووي، الذي هو جزء من منظومتها التسليحية، وإلا لَمَا استدعى الأمر كل هذا الصخب والضوضاء؛ فالبرنامج النووي السلمي موجود بالفعل لدى كثير من الدول ولا يثير حَفيظة أحد.
 
فكل الدلائل تشير إلى أن الغرب، وفي مقدمته الولايات المتحدة؛ رضخ لمطالب إيران فيما يخص طموحاتها النووية، والحديث فقط حول مدى السماح للغرب بالمتابعة وحدودها، وليس في التسليم ببرنامج إيران النووي ذي الأبعاد العسكرية.
 
المتغير الثاني يتعلق بانسحاب الولايات المتحدة وبريطانيا إستراتيجياً من المنطقة بعد عقود من الخسائر المادية والبشرية؛ وهو الأمر الذي يعني  ضرورة أن تتولى المملكة مسؤولية الدفاع عن نفسها.
 
فحديث الغرب عن التزامه بأمن دول الخليج، هو مجرد كلام مرسل، لا أساس له في الواقع؛ فما تحرك الغرب حينما خططت إيران لتغيير وضعية النظام السياسي في البحرين واليمن، واكتفى بالمشاهدة عن بعد فقط وعبر شاشات التلفاز!
 
الأمر الثالث يتعلق بأهمية تحقيق توازن حقيقي للقوى بالمنطقة، والسعودية قد تكون هي الدولة المؤهلة الآن والقادرة على تحقيق مثل هذا التوازن في ضوء حصول إيران و"إسرائيل" على أسلحة نووية، دون العرب.
 
فالسعودية هي الدولة العربية الوحيدة الآن التي لديها إمكانيات مادية وبشرية وامتداد جغرافي يسمح لها بالبدء والتخطيط من أجل برنامج نووي دفاعي بأبعاد عسكرية في ظل المتغيرات الجغرافية السياسية التي تشهدها المنطقة.
 
إن هذا البرنامج- في حال وجوده- لا يعني تغييراً في العقيدة العسكرية للقوات السعودية، التي ترتكز على عدم الاعتداء، والقدرة في ذات الوقت على ردع العدوان وحفظ الأمن، بل نزعم أن هذا البرنامج سيعزز من هذه العقيدة وسيفرض على المغامرين الإقليميين الجنوح نحو السلمية؛ على نحو ما حدث بين الهند وباكستان.
30 يونيو 2015 - 13 رمضان 1436
03:53 PM

هل تحتاج السعودية إلى سلاح نووي؟

A A A
0
13,880

قد يكون صحيحاً أن المملكة العربية السعودية من أكثر الدول العربية إنفاقاً على التسليح وتحديث قواتها وأسلحتها بصورة مستمرة، ولكن تبقى مجموعة من الأسئلة التي تشغل بالنا كثيراً في هذا الصدد.
 
من تلك الأسئلة:
 
هل هذا القدر من الإنفاق التسليحي كافٍ لمواجهة التغيرات الإستراتيجية التي تمر بها المنطقة؟
 
هل يمكن أن يشكل الحصول على السلاح النووي رادعاً لمغامرات بعض دول الإقليم، على غرار ما حدث بين الهند وباكستان؟
 
هل هناك ضرورات لسعي السعودية في اتجاه الحصول على برنامج للأسلحة النووية؟
 
 إذا بدأنا الحديث بالإجابة على هذا السؤال الأخير؛ وجدنا بالفعل عدة متغيرات إقليمية تصبُّ كلها في ضرورة البحث عن هذا الخيار في القريب العاجل جداً.
 
ومن هذه المتغيرات: رضوخ القوى الغربية لإيران فيما يخص برنامجها النووي، الذي هو جزء من منظومتها التسليحية، وإلا لَمَا استدعى الأمر كل هذا الصخب والضوضاء؛ فالبرنامج النووي السلمي موجود بالفعل لدى كثير من الدول ولا يثير حَفيظة أحد.
 
فكل الدلائل تشير إلى أن الغرب، وفي مقدمته الولايات المتحدة؛ رضخ لمطالب إيران فيما يخص طموحاتها النووية، والحديث فقط حول مدى السماح للغرب بالمتابعة وحدودها، وليس في التسليم ببرنامج إيران النووي ذي الأبعاد العسكرية.
 
المتغير الثاني يتعلق بانسحاب الولايات المتحدة وبريطانيا إستراتيجياً من المنطقة بعد عقود من الخسائر المادية والبشرية؛ وهو الأمر الذي يعني  ضرورة أن تتولى المملكة مسؤولية الدفاع عن نفسها.
 
فحديث الغرب عن التزامه بأمن دول الخليج، هو مجرد كلام مرسل، لا أساس له في الواقع؛ فما تحرك الغرب حينما خططت إيران لتغيير وضعية النظام السياسي في البحرين واليمن، واكتفى بالمشاهدة عن بعد فقط وعبر شاشات التلفاز!
 
الأمر الثالث يتعلق بأهمية تحقيق توازن حقيقي للقوى بالمنطقة، والسعودية قد تكون هي الدولة المؤهلة الآن والقادرة على تحقيق مثل هذا التوازن في ضوء حصول إيران و"إسرائيل" على أسلحة نووية، دون العرب.
 
فالسعودية هي الدولة العربية الوحيدة الآن التي لديها إمكانيات مادية وبشرية وامتداد جغرافي يسمح لها بالبدء والتخطيط من أجل برنامج نووي دفاعي بأبعاد عسكرية في ظل المتغيرات الجغرافية السياسية التي تشهدها المنطقة.
 
إن هذا البرنامج- في حال وجوده- لا يعني تغييراً في العقيدة العسكرية للقوات السعودية، التي ترتكز على عدم الاعتداء، والقدرة في ذات الوقت على ردع العدوان وحفظ الأمن، بل نزعم أن هذا البرنامج سيعزز من هذه العقيدة وسيفرض على المغامرين الإقليميين الجنوح نحو السلمية؛ على نحو ما حدث بين الهند وباكستان.