"الأهدل": هكذا كانت "الحديدة".. الانقلابيون حوَّلوها إلى سجن جماعي

نهبوا مقدرات المحافظة وفرضوا إتاوات أوقفت النشاط التجاري

تُعد محافظة الحديدة من أكثر المحافظات اليمنية تأثرًا بالعملية الانقلابية التي قامت بها المليشيات الإيرانية الحوثية، وهي المحافظة الأكثر سكانًا، والأكثر استقبالاً للنازحين من مناطق الصراع الأخرى. وكونها المحافظة التي تحوي الميناء الرئيسي الذي تعتمد عليه المليشيات الانقلابية في توفير أسباب بقائها؛ فقد حرصت على الإمساك على مختلف مقدراتها، وأجرت تغييرات إدارية كبيرة للنهب، استولت من خلالها على المؤسسات الحكومية ذات الأهمية بالنسبة لمشروعها الإجرامي، وعلى رأسها الجهات المالية والمؤسسات الإيرادية، والجمارك، والضرائب، ومكاتب المالية، ومؤسسة موانئ البحر الأحمر، والمؤسسات الخدمية الإيرادية كالكهرباء والمياه وغيرها.

وقال المستشار الإعلامي لمحافظ محافظة الحديدة، الدكتور علي الأهدل، لـ"سبق": على الرغم من العوائد والإتاوات والرسوم التي استحدثتها المليشيات، والجبايات بشكل يومي، وعلى الرغم من المساعدات والمواد الإغاثية التي تصل عبر ميناء المدينة من قِبل المنظمات الدولية الإغاثية، إلا أن المحافظة التي يعتمد معظم سكانها على الزراعة وصيد الأسماك كدخل يومي تعاني أقسى مستويات الفقر والحاجة، خاصة أن مرتبات الموظفين التي تسهم بشكل واضح في تحريك العجلة التجارية قد توقفت منذ ما يقرب السنتين.

وتابع: كما أن الإجراءات المشددة والعوائق والرسوم الباهظة التي فرضتها على التجار أوقفت جزءًا كبيرًا من النشاط التجاري؛ وهو ما حدا بأصحاب رؤوس الأموال إلى تسريح عدد كبير من العمال؛ وهو ما رفع من مستوى الفقر في المحافظة، كما أن المليشيات نتيجة للنقص الذي تعانيه جبهات قتالهم أصبحوا يطاردون الشباب في القرى، ويفرضون التجنيد بشكل إجباري، وعلى من لا يريد أن يدفع مبالغ مالية لافتداء أنفسهم من المشاركة في الحرب، وهو ما لا تستطيعه كثير من الأسر. ليس هذا فحسب؛ بل هناك الفصل الأكثر مأساوية، وهو احتماء المليشيات بالمواطنين والمناطق السكنية والمنشآت التعليمية والعامة ودور العبادة، والاستهداف اليومي المتعمد للمناطق المحررة حتى ولو لم تكن مناطق اشتباك.

وأضاف: كثير من الشباب المنضمين إليهم اتخذ من التسلط على الناس، ومحاولة افتعال كل ما من شأنه وسيلة لنهب واحتلاب الأموال من المواطنين، حرفة بعد أن توقفت مصادر الدخل الأخرى. والمواطنون من بعد الانقلاب، ومنذ ما يقارب أربعة أعوام، أصبحوا لا يعرفون الكهرباء إلا في المناسبات، وأسعار الوقود تضاعفت، وتوقف ما يزيد على نصف المؤسسات والمراكز الصحية الحكومية عن تقديم خدماتها، ومستوى الإصحاح البيئي هبط إلى أدنى المستويات، إلى جانب تعطل كثير من شبكات الصرف الصحي وشح المياه؛ ما خلق وضعًا صحيًّا كارثيًّا، دل عليهإصابة ما يزيد على نصف مليون شخص بالكوليرا، وموت الآلاف بحسب ما نقلته منظمة الصحة العالمية. كما أن الأمراض الوبائية الأخرى أخذت في الازدياد بتوقعات أن تتضاعف حالات الملاريا وحمى الضنك وغيرهما منأمراض الحميات.

وقال: الناس أشبه ما يكونون وكأنهم في معتقل جماعي بدون أي خدمات. صفحات التواصل الاجتماعي من الداخل تضج بالاستغاثات وطلب المساعدات خاصة. وبالرغم مما تحاوله المليشيات من تغيير فكري وتغييب للوعي إلا أن الناس أصبحت تدرك سوء ما هم عليه في ظل استمرار حكم تلك المليشيات خاصة، والأخبار تنقل إليها التغييرات والإنجازات التي حصلت عليها المناطق المحررة من التحالف والمنظمات الداعمة.

وأردف: هناك عودة للحياة إلى طبيعتها، وعاد الناس يمارسون نشاطهم اليومي: الزراعة والرعي، وتوفير الوقود، وعادت العملية التعليمية وتوفير الكهرباء، بعد أن قامت المملكة العربية السعودية بترميم كثير من المدارس والمنشآت الصحية. وترى التحالف حاضرًا بالإغاثة مباشرة. وفي اليومين الأولين للتحرير تم توفر احتياجات الناس، والكهرباء عادت إلى محطة المخا، والتحضيرات جارية لتوفير المعدات اللازمة لتشغيل محطة الكثيب حال التحرير. وقد وعدت الحكومة الشرعية من خلال دعم التحالف بتسليم مرتبات فور تحرير المناطق التي سيتم تحريرها. وسيكون لتحرير الحديدة آثار إيجابية كبيرة، منها زيادة رغبة رجال الأعمال والشركات اليمنية للتوريد من خلال ميناء الحديدة.

اعلان
"الأهدل": هكذا كانت "الحديدة".. الانقلابيون حوَّلوها إلى سجن جماعي
سبق

تُعد محافظة الحديدة من أكثر المحافظات اليمنية تأثرًا بالعملية الانقلابية التي قامت بها المليشيات الإيرانية الحوثية، وهي المحافظة الأكثر سكانًا، والأكثر استقبالاً للنازحين من مناطق الصراع الأخرى. وكونها المحافظة التي تحوي الميناء الرئيسي الذي تعتمد عليه المليشيات الانقلابية في توفير أسباب بقائها؛ فقد حرصت على الإمساك على مختلف مقدراتها، وأجرت تغييرات إدارية كبيرة للنهب، استولت من خلالها على المؤسسات الحكومية ذات الأهمية بالنسبة لمشروعها الإجرامي، وعلى رأسها الجهات المالية والمؤسسات الإيرادية، والجمارك، والضرائب، ومكاتب المالية، ومؤسسة موانئ البحر الأحمر، والمؤسسات الخدمية الإيرادية كالكهرباء والمياه وغيرها.

وقال المستشار الإعلامي لمحافظ محافظة الحديدة، الدكتور علي الأهدل، لـ"سبق": على الرغم من العوائد والإتاوات والرسوم التي استحدثتها المليشيات، والجبايات بشكل يومي، وعلى الرغم من المساعدات والمواد الإغاثية التي تصل عبر ميناء المدينة من قِبل المنظمات الدولية الإغاثية، إلا أن المحافظة التي يعتمد معظم سكانها على الزراعة وصيد الأسماك كدخل يومي تعاني أقسى مستويات الفقر والحاجة، خاصة أن مرتبات الموظفين التي تسهم بشكل واضح في تحريك العجلة التجارية قد توقفت منذ ما يقرب السنتين.

وتابع: كما أن الإجراءات المشددة والعوائق والرسوم الباهظة التي فرضتها على التجار أوقفت جزءًا كبيرًا من النشاط التجاري؛ وهو ما حدا بأصحاب رؤوس الأموال إلى تسريح عدد كبير من العمال؛ وهو ما رفع من مستوى الفقر في المحافظة، كما أن المليشيات نتيجة للنقص الذي تعانيه جبهات قتالهم أصبحوا يطاردون الشباب في القرى، ويفرضون التجنيد بشكل إجباري، وعلى من لا يريد أن يدفع مبالغ مالية لافتداء أنفسهم من المشاركة في الحرب، وهو ما لا تستطيعه كثير من الأسر. ليس هذا فحسب؛ بل هناك الفصل الأكثر مأساوية، وهو احتماء المليشيات بالمواطنين والمناطق السكنية والمنشآت التعليمية والعامة ودور العبادة، والاستهداف اليومي المتعمد للمناطق المحررة حتى ولو لم تكن مناطق اشتباك.

وأضاف: كثير من الشباب المنضمين إليهم اتخذ من التسلط على الناس، ومحاولة افتعال كل ما من شأنه وسيلة لنهب واحتلاب الأموال من المواطنين، حرفة بعد أن توقفت مصادر الدخل الأخرى. والمواطنون من بعد الانقلاب، ومنذ ما يقارب أربعة أعوام، أصبحوا لا يعرفون الكهرباء إلا في المناسبات، وأسعار الوقود تضاعفت، وتوقف ما يزيد على نصف المؤسسات والمراكز الصحية الحكومية عن تقديم خدماتها، ومستوى الإصحاح البيئي هبط إلى أدنى المستويات، إلى جانب تعطل كثير من شبكات الصرف الصحي وشح المياه؛ ما خلق وضعًا صحيًّا كارثيًّا، دل عليهإصابة ما يزيد على نصف مليون شخص بالكوليرا، وموت الآلاف بحسب ما نقلته منظمة الصحة العالمية. كما أن الأمراض الوبائية الأخرى أخذت في الازدياد بتوقعات أن تتضاعف حالات الملاريا وحمى الضنك وغيرهما منأمراض الحميات.

وقال: الناس أشبه ما يكونون وكأنهم في معتقل جماعي بدون أي خدمات. صفحات التواصل الاجتماعي من الداخل تضج بالاستغاثات وطلب المساعدات خاصة. وبالرغم مما تحاوله المليشيات من تغيير فكري وتغييب للوعي إلا أن الناس أصبحت تدرك سوء ما هم عليه في ظل استمرار حكم تلك المليشيات خاصة، والأخبار تنقل إليها التغييرات والإنجازات التي حصلت عليها المناطق المحررة من التحالف والمنظمات الداعمة.

وأردف: هناك عودة للحياة إلى طبيعتها، وعاد الناس يمارسون نشاطهم اليومي: الزراعة والرعي، وتوفير الوقود، وعادت العملية التعليمية وتوفير الكهرباء، بعد أن قامت المملكة العربية السعودية بترميم كثير من المدارس والمنشآت الصحية. وترى التحالف حاضرًا بالإغاثة مباشرة. وفي اليومين الأولين للتحرير تم توفر احتياجات الناس، والكهرباء عادت إلى محطة المخا، والتحضيرات جارية لتوفير المعدات اللازمة لتشغيل محطة الكثيب حال التحرير. وقد وعدت الحكومة الشرعية من خلال دعم التحالف بتسليم مرتبات فور تحرير المناطق التي سيتم تحريرها. وسيكون لتحرير الحديدة آثار إيجابية كبيرة، منها زيادة رغبة رجال الأعمال والشركات اليمنية للتوريد من خلال ميناء الحديدة.

13 يونيو 2018 - 29 رمضان 1439
11:46 PM

"الأهدل": هكذا كانت "الحديدة".. الانقلابيون حوَّلوها إلى سجن جماعي

نهبوا مقدرات المحافظة وفرضوا إتاوات أوقفت النشاط التجاري

A A A
3
17,152

تُعد محافظة الحديدة من أكثر المحافظات اليمنية تأثرًا بالعملية الانقلابية التي قامت بها المليشيات الإيرانية الحوثية، وهي المحافظة الأكثر سكانًا، والأكثر استقبالاً للنازحين من مناطق الصراع الأخرى. وكونها المحافظة التي تحوي الميناء الرئيسي الذي تعتمد عليه المليشيات الانقلابية في توفير أسباب بقائها؛ فقد حرصت على الإمساك على مختلف مقدراتها، وأجرت تغييرات إدارية كبيرة للنهب، استولت من خلالها على المؤسسات الحكومية ذات الأهمية بالنسبة لمشروعها الإجرامي، وعلى رأسها الجهات المالية والمؤسسات الإيرادية، والجمارك، والضرائب، ومكاتب المالية، ومؤسسة موانئ البحر الأحمر، والمؤسسات الخدمية الإيرادية كالكهرباء والمياه وغيرها.

وقال المستشار الإعلامي لمحافظ محافظة الحديدة، الدكتور علي الأهدل، لـ"سبق": على الرغم من العوائد والإتاوات والرسوم التي استحدثتها المليشيات، والجبايات بشكل يومي، وعلى الرغم من المساعدات والمواد الإغاثية التي تصل عبر ميناء المدينة من قِبل المنظمات الدولية الإغاثية، إلا أن المحافظة التي يعتمد معظم سكانها على الزراعة وصيد الأسماك كدخل يومي تعاني أقسى مستويات الفقر والحاجة، خاصة أن مرتبات الموظفين التي تسهم بشكل واضح في تحريك العجلة التجارية قد توقفت منذ ما يقرب السنتين.

وتابع: كما أن الإجراءات المشددة والعوائق والرسوم الباهظة التي فرضتها على التجار أوقفت جزءًا كبيرًا من النشاط التجاري؛ وهو ما حدا بأصحاب رؤوس الأموال إلى تسريح عدد كبير من العمال؛ وهو ما رفع من مستوى الفقر في المحافظة، كما أن المليشيات نتيجة للنقص الذي تعانيه جبهات قتالهم أصبحوا يطاردون الشباب في القرى، ويفرضون التجنيد بشكل إجباري، وعلى من لا يريد أن يدفع مبالغ مالية لافتداء أنفسهم من المشاركة في الحرب، وهو ما لا تستطيعه كثير من الأسر. ليس هذا فحسب؛ بل هناك الفصل الأكثر مأساوية، وهو احتماء المليشيات بالمواطنين والمناطق السكنية والمنشآت التعليمية والعامة ودور العبادة، والاستهداف اليومي المتعمد للمناطق المحررة حتى ولو لم تكن مناطق اشتباك.

وأضاف: كثير من الشباب المنضمين إليهم اتخذ من التسلط على الناس، ومحاولة افتعال كل ما من شأنه وسيلة لنهب واحتلاب الأموال من المواطنين، حرفة بعد أن توقفت مصادر الدخل الأخرى. والمواطنون من بعد الانقلاب، ومنذ ما يقارب أربعة أعوام، أصبحوا لا يعرفون الكهرباء إلا في المناسبات، وأسعار الوقود تضاعفت، وتوقف ما يزيد على نصف المؤسسات والمراكز الصحية الحكومية عن تقديم خدماتها، ومستوى الإصحاح البيئي هبط إلى أدنى المستويات، إلى جانب تعطل كثير من شبكات الصرف الصحي وشح المياه؛ ما خلق وضعًا صحيًّا كارثيًّا، دل عليهإصابة ما يزيد على نصف مليون شخص بالكوليرا، وموت الآلاف بحسب ما نقلته منظمة الصحة العالمية. كما أن الأمراض الوبائية الأخرى أخذت في الازدياد بتوقعات أن تتضاعف حالات الملاريا وحمى الضنك وغيرهما منأمراض الحميات.

وقال: الناس أشبه ما يكونون وكأنهم في معتقل جماعي بدون أي خدمات. صفحات التواصل الاجتماعي من الداخل تضج بالاستغاثات وطلب المساعدات خاصة. وبالرغم مما تحاوله المليشيات من تغيير فكري وتغييب للوعي إلا أن الناس أصبحت تدرك سوء ما هم عليه في ظل استمرار حكم تلك المليشيات خاصة، والأخبار تنقل إليها التغييرات والإنجازات التي حصلت عليها المناطق المحررة من التحالف والمنظمات الداعمة.

وأردف: هناك عودة للحياة إلى طبيعتها، وعاد الناس يمارسون نشاطهم اليومي: الزراعة والرعي، وتوفير الوقود، وعادت العملية التعليمية وتوفير الكهرباء، بعد أن قامت المملكة العربية السعودية بترميم كثير من المدارس والمنشآت الصحية. وترى التحالف حاضرًا بالإغاثة مباشرة. وفي اليومين الأولين للتحرير تم توفر احتياجات الناس، والكهرباء عادت إلى محطة المخا، والتحضيرات جارية لتوفير المعدات اللازمة لتشغيل محطة الكثيب حال التحرير. وقد وعدت الحكومة الشرعية من خلال دعم التحالف بتسليم مرتبات فور تحرير المناطق التي سيتم تحريرها. وسيكون لتحرير الحديدة آثار إيجابية كبيرة، منها زيادة رغبة رجال الأعمال والشركات اليمنية للتوريد من خلال ميناء الحديدة.