موضة التنجيم على القنوات

(كذب المنجمون ولو صدقوا) مقولة يرددها الجميع على مَرّ القرون، تشير إلى أن مسألة التنجيم موجودة، ولا يمكن إنكارها، وفي المقابل لا يعني ذلك تصديق مَن يقوم بهذا الأمر أو حتى الاستئناس بما يقول أو سؤاله؛ لأن علم الغيبيات عند الله -عز وجل- {قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ}. ويعلم الجميع القصة المشهورة للخليفة المعتصم عندما أراد غزو عمورية؛ إذ حضر إليه أشهر المنجمين في ذلك الوقت، وقال له إن النجوم تقول إنك لن تنتصر في هذه المعركة! فما كان من الخليفة إلا أن ضرب بكلامه عرض الحائط، وغزا مدينة عمورية، وحقق نصرًا حاسمًا، يشهد به التاريخ حتى الآن. وقال أبو تمام قصيدته المشهوره: (السيف أصدق إنباء من الكتب * في حده الحد بين الجد واللعب)

مع بداية كل عام ميلادي تستقطب القنوات غير المحلية ـ في ظاهرة لم تكن موجودة من قبل ـ عرافًا أو منجمًا للحديث عن الغيبيات المستقبلية تحت عنوان (توقعات) العام القادم! وهي في حقيقة الأمر تندرج في إطار التنجيم والشعوذة التي ما أنزل الله بها من سلطان. وللحق تسمع من هؤلاء أمورًا مضحكة، أقرب للدجل، وسواليف لا تنطلي على الأطفال فضلاً عن الكبار؛ بهدف سحب الأموال من البسطاء وضعفاء الدين.

وقد شاهدتُ أحدهم على إحدى القنوات متحدثًا لمدة ثلاث ساعات، وهو ينبئ ويحدد ويسمي الأشخاص.. وهكذا، ولم تبقَ دولة في العالم إلا تنبأ لها ـ ما عدا كوكب زحل والمريخ ـ وبعدها أخبرته المذيعة بأن الوقت انتهى؛ فما كان منه إلا أن غضب، وقال "لم أتحدث سوى عن ربع التوقعات"؛ وهو ما يشير إلى أن هؤلاء مثل الصياد، يرمي شبكة كبيرة من التوقعات على أمل اصطياد أحدها صحيحًا؛ ليخدر الناس بعدها بأن تنبؤاته مطابقة للواقع!

بعض الناس يتحدث عن هؤلاء بإعجاب إذا صدقت إحدى تنبؤاتهم. وهذا خطأ كبير، يجب أن لا نقع فيه، وأن ننبه أجيالنا لهذا الأمر حتى لا نعتاد عليه.

عبدالرحمن المرشد
اعلان
موضة التنجيم على القنوات
سبق

(كذب المنجمون ولو صدقوا) مقولة يرددها الجميع على مَرّ القرون، تشير إلى أن مسألة التنجيم موجودة، ولا يمكن إنكارها، وفي المقابل لا يعني ذلك تصديق مَن يقوم بهذا الأمر أو حتى الاستئناس بما يقول أو سؤاله؛ لأن علم الغيبيات عند الله -عز وجل- {قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ}. ويعلم الجميع القصة المشهورة للخليفة المعتصم عندما أراد غزو عمورية؛ إذ حضر إليه أشهر المنجمين في ذلك الوقت، وقال له إن النجوم تقول إنك لن تنتصر في هذه المعركة! فما كان من الخليفة إلا أن ضرب بكلامه عرض الحائط، وغزا مدينة عمورية، وحقق نصرًا حاسمًا، يشهد به التاريخ حتى الآن. وقال أبو تمام قصيدته المشهوره: (السيف أصدق إنباء من الكتب * في حده الحد بين الجد واللعب)

مع بداية كل عام ميلادي تستقطب القنوات غير المحلية ـ في ظاهرة لم تكن موجودة من قبل ـ عرافًا أو منجمًا للحديث عن الغيبيات المستقبلية تحت عنوان (توقعات) العام القادم! وهي في حقيقة الأمر تندرج في إطار التنجيم والشعوذة التي ما أنزل الله بها من سلطان. وللحق تسمع من هؤلاء أمورًا مضحكة، أقرب للدجل، وسواليف لا تنطلي على الأطفال فضلاً عن الكبار؛ بهدف سحب الأموال من البسطاء وضعفاء الدين.

وقد شاهدتُ أحدهم على إحدى القنوات متحدثًا لمدة ثلاث ساعات، وهو ينبئ ويحدد ويسمي الأشخاص.. وهكذا، ولم تبقَ دولة في العالم إلا تنبأ لها ـ ما عدا كوكب زحل والمريخ ـ وبعدها أخبرته المذيعة بأن الوقت انتهى؛ فما كان منه إلا أن غضب، وقال "لم أتحدث سوى عن ربع التوقعات"؛ وهو ما يشير إلى أن هؤلاء مثل الصياد، يرمي شبكة كبيرة من التوقعات على أمل اصطياد أحدها صحيحًا؛ ليخدر الناس بعدها بأن تنبؤاته مطابقة للواقع!

بعض الناس يتحدث عن هؤلاء بإعجاب إذا صدقت إحدى تنبؤاتهم. وهذا خطأ كبير، يجب أن لا نقع فيه، وأن ننبه أجيالنا لهذا الأمر حتى لا نعتاد عليه.

06 يناير 2020 - 11 جمادى الأول 1441
01:58 AM
اخر تعديل
22 يناير 2020 - 27 جمادى الأول 1441
08:56 PM

موضة التنجيم على القنوات

عبدالرحمن المرشد - الرياض
A A A
1
2,647

(كذب المنجمون ولو صدقوا) مقولة يرددها الجميع على مَرّ القرون، تشير إلى أن مسألة التنجيم موجودة، ولا يمكن إنكارها، وفي المقابل لا يعني ذلك تصديق مَن يقوم بهذا الأمر أو حتى الاستئناس بما يقول أو سؤاله؛ لأن علم الغيبيات عند الله -عز وجل- {قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ}. ويعلم الجميع القصة المشهورة للخليفة المعتصم عندما أراد غزو عمورية؛ إذ حضر إليه أشهر المنجمين في ذلك الوقت، وقال له إن النجوم تقول إنك لن تنتصر في هذه المعركة! فما كان من الخليفة إلا أن ضرب بكلامه عرض الحائط، وغزا مدينة عمورية، وحقق نصرًا حاسمًا، يشهد به التاريخ حتى الآن. وقال أبو تمام قصيدته المشهوره: (السيف أصدق إنباء من الكتب * في حده الحد بين الجد واللعب)

مع بداية كل عام ميلادي تستقطب القنوات غير المحلية ـ في ظاهرة لم تكن موجودة من قبل ـ عرافًا أو منجمًا للحديث عن الغيبيات المستقبلية تحت عنوان (توقعات) العام القادم! وهي في حقيقة الأمر تندرج في إطار التنجيم والشعوذة التي ما أنزل الله بها من سلطان. وللحق تسمع من هؤلاء أمورًا مضحكة، أقرب للدجل، وسواليف لا تنطلي على الأطفال فضلاً عن الكبار؛ بهدف سحب الأموال من البسطاء وضعفاء الدين.

وقد شاهدتُ أحدهم على إحدى القنوات متحدثًا لمدة ثلاث ساعات، وهو ينبئ ويحدد ويسمي الأشخاص.. وهكذا، ولم تبقَ دولة في العالم إلا تنبأ لها ـ ما عدا كوكب زحل والمريخ ـ وبعدها أخبرته المذيعة بأن الوقت انتهى؛ فما كان منه إلا أن غضب، وقال "لم أتحدث سوى عن ربع التوقعات"؛ وهو ما يشير إلى أن هؤلاء مثل الصياد، يرمي شبكة كبيرة من التوقعات على أمل اصطياد أحدها صحيحًا؛ ليخدر الناس بعدها بأن تنبؤاته مطابقة للواقع!

بعض الناس يتحدث عن هؤلاء بإعجاب إذا صدقت إحدى تنبؤاتهم. وهذا خطأ كبير، يجب أن لا نقع فيه، وأن ننبه أجيالنا لهذا الأمر حتى لا نعتاد عليه.