"اليحيى" يكشف تفاصيل مكالمته مع الملك عبدالله وسر العصا الثمينة

حدد مظاهر عدم الوطنية وسط حشد بـ"أدبي الطائف" وأجاب عن سؤال أثقله

فهد العتيبي- سبق- الطائف: كشف مقدم برنامج "على خطى العرب" الذي تبثه قناة "العربية" الدكتور عيد بن حمد اليحيى، عن تفاصيل المكالمة التي تلقاها من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- حول برنامجه، محدداً مظاهر عدم الوطنية؛ مجيباً عن سؤال ثقيل شغل باله وقت دراسته في الغرب، وكاشفاً سر حمله لعصا ثمينة مطعمة بالأحجار الكريمة.
 
جاء ذلك في المحاضرة التي ألقاها أمس الاثنين بالنادي الأدبي الثقافي بالطائف؛ حيث أشار إلى أنه تلقى مكالمة من الديوان الملكي أثناء تواجده خارج المملكة لعمل مونتاج لحلقات برنامجه "على خطى العرب" قائلاً: "شرفت باتصال من خادم الحرمين -وكانت مفاجئة لي- حيث أبدى -رحمه الله- إعجابه بالبرنامج، وأنه يحتفظ بأسطوانات تسجيلية لحلقات البرنامج كي يشاهدها أثناء مكوثه في روضة خريم، وطلب مني أن أشرك مجموعة من الشباب السعودي ضمن فريق العمل كل في منطقته؛ حتى يكتسبوا معرفة تراث بلادهم وحضارتها العريقة.
 
وكانت المحاضرة قد شهدت حضوراً كثيفاً من مثقفي محافظة الطائف والمراكز التابعة لها وعدد من مناطق ومدن المملكة، وقد بدأها مدير المحاضرة الشاعر أحمد بن إبراهيم البوق بالتعريف بالدكتور عيد اليحيى وبشهاداته التي حصل عليها وبكتبه التي ألّفها، ثم تحدث "اليحيى" عن الهم والسؤال الثقيل الذي أشغله عندما ذهب للدراسة لدى الغرب، والذي هو: لماذا تخلف العرب وتقدم غيرهم؟
 
وقرر أن السبب هو عدم اعتزاز العرب بأوطانهم وتراثهم، واستدل على ذلك بأن أول مظاهر عدم حب الوطن ما نراه من رمي النفايات والعبث بالبيئة، وآخر المظاهر ما نشهده من تفجير وإرهاب بعكس الغرب الذي أقام المتاحف الكبيرة وأعاد تمثيل بعض المعارك المهمة واقعياً كما فعل الإنجليز في إعادة ذكرى معركتهم مع الفرنسيين بقيادة القائد الفرنسي نابوليون بونابارت، أو سينمائياً كما تفعل الولايات المتحدة الأمريكية من إنتاج آلاف الأفلام عن الكاوبوي ورعاة البقر؛ لتعزيز الهوية لدى مواطنيها، وكما تفعل اليابان من إعادة تراث مقاتلي الساموراي وعاداتهم وتقاليدهم في الكثير من إنتاجها السينمائي؛ لتعريفهم بإنثربولوجيا أوطانهم وتوجيه الناس للاعتزاز بها.
 
وتحدث "اليحيى" عن الاستشراق والمستشرقين، وكيف أن الاستشراق لم ينقطع حتى وقتنا الحاضر، وأن أغلب المفكرين والكتاب العرب ينظرون إلينا كمجتمع من ناحية نظرية ومن وجهة نظر المستشرقين فقط؛ لأن أغلبهم لا يعرف الجزيرة العربية ولم يزرها ويقف على آثارها ومعالمها وتراثها عملياً.
 
وقال: "ما نراه في أنفسنا من سلبيات هي نتاج للرؤية الاستشراقية، وما نراه في أنفسنا مجرد معلومات نقلها المستشرقون إلينا وليست معرفة حقيقية، ولو درسنا الغرب كما درسونا فإننا لن نجد أحداً يفتح لنا الباب أو يتحدث إلينا بصراحة؛ لأننا سنجد التحفظ الشديد من كل الشرائح في المجتمعات الغربية حول خصوصياتهم"، وزاد: "إنني وجدت أدباء المملكة في الخمسين سنة الأخيرة ليس لهم هم سوى الحداثة ومدارسها وتنظيراتها، وهم مع الأسف يجهلون حضارتهم وتاريخهم وتراثهم وأدبهم".
 
وتابع متحدثاُ عن الشعر الشعبي قائلاً: "إنه لا يحمل إنثربولوجيا ومعرفة حقيقية للتاريخ بعكس الشعر الفصيح، وقال: "إن هدفي في برنامج على خطى العرب أن أجعل العامي والبدوي يتفاعل مع الشعر الفصيح، ولأرسخ ثلاثة أركان للوصول للمواطنة الحقيقية السعادة الوطنية، الركن الأول يجب أن نعلّم أبناءنا أركولوجيا أوطانهم، حيث نعرفهم بآثارها ونقيم لهم المتاحف ونعوّدهم على زيارتها واكتشاف محتوياتها، والركن الثاني أن نعلمهم جيولوجيا أوطانهم، جبالها وسهولها وسواحلها وصحاريها، والركن الثالث أن نعلمهم إنثربولوجيا أوطانهم أو علم الإنسان والثراث والفن الشعر وغيرها؛ لأن هذه الأركان أو الأسس ستؤدي إلى السعادة الوطنية وحب الوطن والاعتزاز والفخر به"، وقال: "لقد مررنا بفترة انقطاع عن حب أرضنا لأكثر من ألف سنة فقد كان الشعراء الجاهليون يحبون أرضهم حتى ما بعد عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وذكر شواهد منها قول النبي صلى الله عليه وسلم عن مكة المكرمة: "ما أطيبك من بلد، وأحبك إليَّ..."، وقوله صلى الله عليه وسلم: "أحُد جبل يحبنا ونحبه"، وذكر أبيات بلال بن رباح رضي الله عنه: "ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بواد وحولي إذخر وجليل".
 
واستطرد "اليحيى" قائلاً: "إن صخور المملكة العربية السعودية منقوش عليها سبع لغات قديمة، في حين لم تكن هناك لغات في العالم، وإن المواطنة الحقيقية لا تتأتى إلى بعد معرفة دقيقة عن تاريخ وجغرافيا وآداب أوطاننا"، وطالب أن تتبنى الدولة مشروع "على خطى العرب"، وأن تتبنى مشروع استثمار المواقع التاريخية وتشجع المستثمرين في هذا المجال لتوفير (الطعام والمنام والحمام) لزوار ومرتادي هذه المواقع من المواطنين.
 
وأجاب رداً على سؤال أحد الحاضرين حول العصا التي كان يحملها في برنامجه فقال: "إنني أحمل هذه العصا الثمينة المطعّمة بالأحجار الكريمة احتراماً للمشاهد، حتى لا أشير بإصبعي أو بعصا عادية عديمة القيمة"، وتحدث عن الجزء الثاني من برنامج "على خطى العرب"، وأنه سيركز فيه على منطقة الحجاز وتهامة، كما سيتبنى مشروعاً جديداً في المستقبل عن "ليلى العربية" يتركز حول المرأة العربية والاعتزاز بها، ثم أجاب عن المداخلات والأسئلة التي طرحها الحضور.
 
وكرّم عضو شرف النادي العضو المنتدب لشركة الطائف للاستثمار والسياحة بندر بن عبدالرحمن بن معمر، ورئيس مجلس إدارة النادي الأدبي الثقافي عطا الله بن مسفر الجعيد، في نهاية المحاضرة، الدكتور عيد اليحيى ومدير المحاضرة بدروع تقديرية.
 
 

اعلان
"اليحيى" يكشف تفاصيل مكالمته مع الملك عبدالله وسر العصا الثمينة
سبق
فهد العتيبي- سبق- الطائف: كشف مقدم برنامج "على خطى العرب" الذي تبثه قناة "العربية" الدكتور عيد بن حمد اليحيى، عن تفاصيل المكالمة التي تلقاها من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- حول برنامجه، محدداً مظاهر عدم الوطنية؛ مجيباً عن سؤال ثقيل شغل باله وقت دراسته في الغرب، وكاشفاً سر حمله لعصا ثمينة مطعمة بالأحجار الكريمة.
 
جاء ذلك في المحاضرة التي ألقاها أمس الاثنين بالنادي الأدبي الثقافي بالطائف؛ حيث أشار إلى أنه تلقى مكالمة من الديوان الملكي أثناء تواجده خارج المملكة لعمل مونتاج لحلقات برنامجه "على خطى العرب" قائلاً: "شرفت باتصال من خادم الحرمين -وكانت مفاجئة لي- حيث أبدى -رحمه الله- إعجابه بالبرنامج، وأنه يحتفظ بأسطوانات تسجيلية لحلقات البرنامج كي يشاهدها أثناء مكوثه في روضة خريم، وطلب مني أن أشرك مجموعة من الشباب السعودي ضمن فريق العمل كل في منطقته؛ حتى يكتسبوا معرفة تراث بلادهم وحضارتها العريقة.
 
وكانت المحاضرة قد شهدت حضوراً كثيفاً من مثقفي محافظة الطائف والمراكز التابعة لها وعدد من مناطق ومدن المملكة، وقد بدأها مدير المحاضرة الشاعر أحمد بن إبراهيم البوق بالتعريف بالدكتور عيد اليحيى وبشهاداته التي حصل عليها وبكتبه التي ألّفها، ثم تحدث "اليحيى" عن الهم والسؤال الثقيل الذي أشغله عندما ذهب للدراسة لدى الغرب، والذي هو: لماذا تخلف العرب وتقدم غيرهم؟
 
وقرر أن السبب هو عدم اعتزاز العرب بأوطانهم وتراثهم، واستدل على ذلك بأن أول مظاهر عدم حب الوطن ما نراه من رمي النفايات والعبث بالبيئة، وآخر المظاهر ما نشهده من تفجير وإرهاب بعكس الغرب الذي أقام المتاحف الكبيرة وأعاد تمثيل بعض المعارك المهمة واقعياً كما فعل الإنجليز في إعادة ذكرى معركتهم مع الفرنسيين بقيادة القائد الفرنسي نابوليون بونابارت، أو سينمائياً كما تفعل الولايات المتحدة الأمريكية من إنتاج آلاف الأفلام عن الكاوبوي ورعاة البقر؛ لتعزيز الهوية لدى مواطنيها، وكما تفعل اليابان من إعادة تراث مقاتلي الساموراي وعاداتهم وتقاليدهم في الكثير من إنتاجها السينمائي؛ لتعريفهم بإنثربولوجيا أوطانهم وتوجيه الناس للاعتزاز بها.
 
وتحدث "اليحيى" عن الاستشراق والمستشرقين، وكيف أن الاستشراق لم ينقطع حتى وقتنا الحاضر، وأن أغلب المفكرين والكتاب العرب ينظرون إلينا كمجتمع من ناحية نظرية ومن وجهة نظر المستشرقين فقط؛ لأن أغلبهم لا يعرف الجزيرة العربية ولم يزرها ويقف على آثارها ومعالمها وتراثها عملياً.
 
وقال: "ما نراه في أنفسنا من سلبيات هي نتاج للرؤية الاستشراقية، وما نراه في أنفسنا مجرد معلومات نقلها المستشرقون إلينا وليست معرفة حقيقية، ولو درسنا الغرب كما درسونا فإننا لن نجد أحداً يفتح لنا الباب أو يتحدث إلينا بصراحة؛ لأننا سنجد التحفظ الشديد من كل الشرائح في المجتمعات الغربية حول خصوصياتهم"، وزاد: "إنني وجدت أدباء المملكة في الخمسين سنة الأخيرة ليس لهم هم سوى الحداثة ومدارسها وتنظيراتها، وهم مع الأسف يجهلون حضارتهم وتاريخهم وتراثهم وأدبهم".
 
وتابع متحدثاُ عن الشعر الشعبي قائلاً: "إنه لا يحمل إنثربولوجيا ومعرفة حقيقية للتاريخ بعكس الشعر الفصيح، وقال: "إن هدفي في برنامج على خطى العرب أن أجعل العامي والبدوي يتفاعل مع الشعر الفصيح، ولأرسخ ثلاثة أركان للوصول للمواطنة الحقيقية السعادة الوطنية، الركن الأول يجب أن نعلّم أبناءنا أركولوجيا أوطانهم، حيث نعرفهم بآثارها ونقيم لهم المتاحف ونعوّدهم على زيارتها واكتشاف محتوياتها، والركن الثاني أن نعلمهم جيولوجيا أوطانهم، جبالها وسهولها وسواحلها وصحاريها، والركن الثالث أن نعلمهم إنثربولوجيا أوطانهم أو علم الإنسان والثراث والفن الشعر وغيرها؛ لأن هذه الأركان أو الأسس ستؤدي إلى السعادة الوطنية وحب الوطن والاعتزاز والفخر به"، وقال: "لقد مررنا بفترة انقطاع عن حب أرضنا لأكثر من ألف سنة فقد كان الشعراء الجاهليون يحبون أرضهم حتى ما بعد عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وذكر شواهد منها قول النبي صلى الله عليه وسلم عن مكة المكرمة: "ما أطيبك من بلد، وأحبك إليَّ..."، وقوله صلى الله عليه وسلم: "أحُد جبل يحبنا ونحبه"، وذكر أبيات بلال بن رباح رضي الله عنه: "ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بواد وحولي إذخر وجليل".
 
واستطرد "اليحيى" قائلاً: "إن صخور المملكة العربية السعودية منقوش عليها سبع لغات قديمة، في حين لم تكن هناك لغات في العالم، وإن المواطنة الحقيقية لا تتأتى إلى بعد معرفة دقيقة عن تاريخ وجغرافيا وآداب أوطاننا"، وطالب أن تتبنى الدولة مشروع "على خطى العرب"، وأن تتبنى مشروع استثمار المواقع التاريخية وتشجع المستثمرين في هذا المجال لتوفير (الطعام والمنام والحمام) لزوار ومرتادي هذه المواقع من المواطنين.
 
وأجاب رداً على سؤال أحد الحاضرين حول العصا التي كان يحملها في برنامجه فقال: "إنني أحمل هذه العصا الثمينة المطعّمة بالأحجار الكريمة احتراماً للمشاهد، حتى لا أشير بإصبعي أو بعصا عادية عديمة القيمة"، وتحدث عن الجزء الثاني من برنامج "على خطى العرب"، وأنه سيركز فيه على منطقة الحجاز وتهامة، كما سيتبنى مشروعاً جديداً في المستقبل عن "ليلى العربية" يتركز حول المرأة العربية والاعتزاز بها، ثم أجاب عن المداخلات والأسئلة التي طرحها الحضور.
 
وكرّم عضو شرف النادي العضو المنتدب لشركة الطائف للاستثمار والسياحة بندر بن عبدالرحمن بن معمر، ورئيس مجلس إدارة النادي الأدبي الثقافي عطا الله بن مسفر الجعيد، في نهاية المحاضرة، الدكتور عيد اليحيى ومدير المحاضرة بدروع تقديرية.
 
 
30 يونيو 2015 - 13 رمضان 1436
03:08 PM

"اليحيى" يكشف تفاصيل مكالمته مع الملك عبدالله وسر العصا الثمينة

حدد مظاهر عدم الوطنية وسط حشد بـ"أدبي الطائف" وأجاب عن سؤال أثقله

A A A
0
33,741

فهد العتيبي- سبق- الطائف: كشف مقدم برنامج "على خطى العرب" الذي تبثه قناة "العربية" الدكتور عيد بن حمد اليحيى، عن تفاصيل المكالمة التي تلقاها من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- حول برنامجه، محدداً مظاهر عدم الوطنية؛ مجيباً عن سؤال ثقيل شغل باله وقت دراسته في الغرب، وكاشفاً سر حمله لعصا ثمينة مطعمة بالأحجار الكريمة.
 
جاء ذلك في المحاضرة التي ألقاها أمس الاثنين بالنادي الأدبي الثقافي بالطائف؛ حيث أشار إلى أنه تلقى مكالمة من الديوان الملكي أثناء تواجده خارج المملكة لعمل مونتاج لحلقات برنامجه "على خطى العرب" قائلاً: "شرفت باتصال من خادم الحرمين -وكانت مفاجئة لي- حيث أبدى -رحمه الله- إعجابه بالبرنامج، وأنه يحتفظ بأسطوانات تسجيلية لحلقات البرنامج كي يشاهدها أثناء مكوثه في روضة خريم، وطلب مني أن أشرك مجموعة من الشباب السعودي ضمن فريق العمل كل في منطقته؛ حتى يكتسبوا معرفة تراث بلادهم وحضارتها العريقة.
 
وكانت المحاضرة قد شهدت حضوراً كثيفاً من مثقفي محافظة الطائف والمراكز التابعة لها وعدد من مناطق ومدن المملكة، وقد بدأها مدير المحاضرة الشاعر أحمد بن إبراهيم البوق بالتعريف بالدكتور عيد اليحيى وبشهاداته التي حصل عليها وبكتبه التي ألّفها، ثم تحدث "اليحيى" عن الهم والسؤال الثقيل الذي أشغله عندما ذهب للدراسة لدى الغرب، والذي هو: لماذا تخلف العرب وتقدم غيرهم؟
 
وقرر أن السبب هو عدم اعتزاز العرب بأوطانهم وتراثهم، واستدل على ذلك بأن أول مظاهر عدم حب الوطن ما نراه من رمي النفايات والعبث بالبيئة، وآخر المظاهر ما نشهده من تفجير وإرهاب بعكس الغرب الذي أقام المتاحف الكبيرة وأعاد تمثيل بعض المعارك المهمة واقعياً كما فعل الإنجليز في إعادة ذكرى معركتهم مع الفرنسيين بقيادة القائد الفرنسي نابوليون بونابارت، أو سينمائياً كما تفعل الولايات المتحدة الأمريكية من إنتاج آلاف الأفلام عن الكاوبوي ورعاة البقر؛ لتعزيز الهوية لدى مواطنيها، وكما تفعل اليابان من إعادة تراث مقاتلي الساموراي وعاداتهم وتقاليدهم في الكثير من إنتاجها السينمائي؛ لتعريفهم بإنثربولوجيا أوطانهم وتوجيه الناس للاعتزاز بها.
 
وتحدث "اليحيى" عن الاستشراق والمستشرقين، وكيف أن الاستشراق لم ينقطع حتى وقتنا الحاضر، وأن أغلب المفكرين والكتاب العرب ينظرون إلينا كمجتمع من ناحية نظرية ومن وجهة نظر المستشرقين فقط؛ لأن أغلبهم لا يعرف الجزيرة العربية ولم يزرها ويقف على آثارها ومعالمها وتراثها عملياً.
 
وقال: "ما نراه في أنفسنا من سلبيات هي نتاج للرؤية الاستشراقية، وما نراه في أنفسنا مجرد معلومات نقلها المستشرقون إلينا وليست معرفة حقيقية، ولو درسنا الغرب كما درسونا فإننا لن نجد أحداً يفتح لنا الباب أو يتحدث إلينا بصراحة؛ لأننا سنجد التحفظ الشديد من كل الشرائح في المجتمعات الغربية حول خصوصياتهم"، وزاد: "إنني وجدت أدباء المملكة في الخمسين سنة الأخيرة ليس لهم هم سوى الحداثة ومدارسها وتنظيراتها، وهم مع الأسف يجهلون حضارتهم وتاريخهم وتراثهم وأدبهم".
 
وتابع متحدثاُ عن الشعر الشعبي قائلاً: "إنه لا يحمل إنثربولوجيا ومعرفة حقيقية للتاريخ بعكس الشعر الفصيح، وقال: "إن هدفي في برنامج على خطى العرب أن أجعل العامي والبدوي يتفاعل مع الشعر الفصيح، ولأرسخ ثلاثة أركان للوصول للمواطنة الحقيقية السعادة الوطنية، الركن الأول يجب أن نعلّم أبناءنا أركولوجيا أوطانهم، حيث نعرفهم بآثارها ونقيم لهم المتاحف ونعوّدهم على زيارتها واكتشاف محتوياتها، والركن الثاني أن نعلمهم جيولوجيا أوطانهم، جبالها وسهولها وسواحلها وصحاريها، والركن الثالث أن نعلمهم إنثربولوجيا أوطانهم أو علم الإنسان والثراث والفن الشعر وغيرها؛ لأن هذه الأركان أو الأسس ستؤدي إلى السعادة الوطنية وحب الوطن والاعتزاز والفخر به"، وقال: "لقد مررنا بفترة انقطاع عن حب أرضنا لأكثر من ألف سنة فقد كان الشعراء الجاهليون يحبون أرضهم حتى ما بعد عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وذكر شواهد منها قول النبي صلى الله عليه وسلم عن مكة المكرمة: "ما أطيبك من بلد، وأحبك إليَّ..."، وقوله صلى الله عليه وسلم: "أحُد جبل يحبنا ونحبه"، وذكر أبيات بلال بن رباح رضي الله عنه: "ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بواد وحولي إذخر وجليل".
 
واستطرد "اليحيى" قائلاً: "إن صخور المملكة العربية السعودية منقوش عليها سبع لغات قديمة، في حين لم تكن هناك لغات في العالم، وإن المواطنة الحقيقية لا تتأتى إلى بعد معرفة دقيقة عن تاريخ وجغرافيا وآداب أوطاننا"، وطالب أن تتبنى الدولة مشروع "على خطى العرب"، وأن تتبنى مشروع استثمار المواقع التاريخية وتشجع المستثمرين في هذا المجال لتوفير (الطعام والمنام والحمام) لزوار ومرتادي هذه المواقع من المواطنين.
 
وأجاب رداً على سؤال أحد الحاضرين حول العصا التي كان يحملها في برنامجه فقال: "إنني أحمل هذه العصا الثمينة المطعّمة بالأحجار الكريمة احتراماً للمشاهد، حتى لا أشير بإصبعي أو بعصا عادية عديمة القيمة"، وتحدث عن الجزء الثاني من برنامج "على خطى العرب"، وأنه سيركز فيه على منطقة الحجاز وتهامة، كما سيتبنى مشروعاً جديداً في المستقبل عن "ليلى العربية" يتركز حول المرأة العربية والاعتزاز بها، ثم أجاب عن المداخلات والأسئلة التي طرحها الحضور.
 
وكرّم عضو شرف النادي العضو المنتدب لشركة الطائف للاستثمار والسياحة بندر بن عبدالرحمن بن معمر، ورئيس مجلس إدارة النادي الأدبي الثقافي عطا الله بن مسفر الجعيد، في نهاية المحاضرة، الدكتور عيد اليحيى ومدير المحاضرة بدروع تقديرية.