"والله لأوريك شيء ما شفتيه!"

بعض مديري المستشفيات يبالغون كثيرًا في فهمهم للحيازات الوظيفية، ويظن البعض أن دائرة إدارته لا تقتصر على النظام المحدد له الذي يخوله باتخاذ قراراته المسموح له بها، بل يتجاوز ذلك إلى تليين الإجراءات لتخدمه شخصيًّا وأفراد عائلته.. وقصة الطبيبة التي تعمل في مستشفى نجران العام التي مارست دورها الوظيفي والطبي كما يجب أن تتخذه مع أي مريض أو مريضة بأخذ التحرزات؛ كي تحافظ على المريض نفسه، وكذلك على المرضى المنومين، وحين جاءت مريضة إلى مستشفى نجران عن طريق قسم الطوارئـ وعندها حالة اشتباه لمرض (كورونا)؛ وهو ما يتطلب عزلها فورًا وفق الإجراءات الطبية والنظامية، لم يرق لمدير المستشفى هذا الإجراء الطبي، بل حاول ثنيها عن ذلك بقوله: "من أنت حتى تحددي مثل هذه الإجراءات"؟ وقام بالمماطلة بعدم الإسراع بإعطائها هوية المريضة ذات صلة القرابة بالمدير الذي تجاوز كثيرًا بالتهديد للطبيبة بقوله -بحسب ما نشرته صحيفة عكاظ اليوم الأربعاء-: (والله لأوريك في حياتك شيء ما شفتيه). هذا التهديد إن حصل بحد ذاته يدينه حتى لو ارتكبت خطأ؛ إذ لا يُسمح لأي مدير أن يهدد ويخوف مرؤوسيه بأي حال من الأحوال. هنا نصل إلى بيت القصيد بأن بعض المديرين يتجاوزون حدود صلاحياتهم النظامية؛ وهو ما يوقع مرؤوسيهم في دائرة القلق والخوف؛ ليصل إلى عدم توافر الأمن الوظيفي. وهنا -لا شك- يحدث خلل في منظومة العمل، وإشكالية فادحة، تسبب التراخي والمجاملة وغض الطرف عن الأخطاء مع وصول المحابين والوصوليين إلى مواقع قيادية بسبب إرضاء عواطف المدير.. وكل ذلك على حساب تجويد العمل وتقليص الأخطاء وتحقيق منجزات. ويذكرني هذا الموقف بجندي سجل مخالفة على سائق سيارة نتيجة خطأ مروري، فأتى مسؤوله يرعد ويزبد متذمرًا ومنفلتًا من عقال الحكمة دون مراعاة تطبيق النظام على الكل. وقد نشرت صحيفة الوطن وقائع هذا الحدث في وقت سابق.. ونستشف من ذلك جوانب عدة:

١- قد يكابر المدير على حساب الأنظمة والقوانين واللوائح، ويظن أن ذلك حقٌّ مشروع له. وهذا تصور خاطئ، وفهم معوج.

٢- ربما لم يستوعب بعض المديرين نطاق عملهم، والقرارات التي يجب عليهم اتخاذها؛ كونهم مستجدين أو غير مبالين.

وفي جميع الأحوال السابقة تعد أخطاء نظامية، القانون وحده هو الذي يصححها.

كما ينبغي الترشيح الأمثل والأدق للمديرين، مع إخضاعهم لدورات وورش عمل في مجال تخصصهم القيادي؛ ليعرف كل واحد منهم ما له وما عليه.

اعلان
"والله لأوريك شيء ما شفتيه!"
سبق

بعض مديري المستشفيات يبالغون كثيرًا في فهمهم للحيازات الوظيفية، ويظن البعض أن دائرة إدارته لا تقتصر على النظام المحدد له الذي يخوله باتخاذ قراراته المسموح له بها، بل يتجاوز ذلك إلى تليين الإجراءات لتخدمه شخصيًّا وأفراد عائلته.. وقصة الطبيبة التي تعمل في مستشفى نجران العام التي مارست دورها الوظيفي والطبي كما يجب أن تتخذه مع أي مريض أو مريضة بأخذ التحرزات؛ كي تحافظ على المريض نفسه، وكذلك على المرضى المنومين، وحين جاءت مريضة إلى مستشفى نجران عن طريق قسم الطوارئـ وعندها حالة اشتباه لمرض (كورونا)؛ وهو ما يتطلب عزلها فورًا وفق الإجراءات الطبية والنظامية، لم يرق لمدير المستشفى هذا الإجراء الطبي، بل حاول ثنيها عن ذلك بقوله: "من أنت حتى تحددي مثل هذه الإجراءات"؟ وقام بالمماطلة بعدم الإسراع بإعطائها هوية المريضة ذات صلة القرابة بالمدير الذي تجاوز كثيرًا بالتهديد للطبيبة بقوله -بحسب ما نشرته صحيفة عكاظ اليوم الأربعاء-: (والله لأوريك في حياتك شيء ما شفتيه). هذا التهديد إن حصل بحد ذاته يدينه حتى لو ارتكبت خطأ؛ إذ لا يُسمح لأي مدير أن يهدد ويخوف مرؤوسيه بأي حال من الأحوال. هنا نصل إلى بيت القصيد بأن بعض المديرين يتجاوزون حدود صلاحياتهم النظامية؛ وهو ما يوقع مرؤوسيهم في دائرة القلق والخوف؛ ليصل إلى عدم توافر الأمن الوظيفي. وهنا -لا شك- يحدث خلل في منظومة العمل، وإشكالية فادحة، تسبب التراخي والمجاملة وغض الطرف عن الأخطاء مع وصول المحابين والوصوليين إلى مواقع قيادية بسبب إرضاء عواطف المدير.. وكل ذلك على حساب تجويد العمل وتقليص الأخطاء وتحقيق منجزات. ويذكرني هذا الموقف بجندي سجل مخالفة على سائق سيارة نتيجة خطأ مروري، فأتى مسؤوله يرعد ويزبد متذمرًا ومنفلتًا من عقال الحكمة دون مراعاة تطبيق النظام على الكل. وقد نشرت صحيفة الوطن وقائع هذا الحدث في وقت سابق.. ونستشف من ذلك جوانب عدة:

١- قد يكابر المدير على حساب الأنظمة والقوانين واللوائح، ويظن أن ذلك حقٌّ مشروع له. وهذا تصور خاطئ، وفهم معوج.

٢- ربما لم يستوعب بعض المديرين نطاق عملهم، والقرارات التي يجب عليهم اتخاذها؛ كونهم مستجدين أو غير مبالين.

وفي جميع الأحوال السابقة تعد أخطاء نظامية، القانون وحده هو الذي يصححها.

كما ينبغي الترشيح الأمثل والأدق للمديرين، مع إخضاعهم لدورات وورش عمل في مجال تخصصهم القيادي؛ ليعرف كل واحد منهم ما له وما عليه.

28 ديسمبر 2018 - 21 ربيع الآخر 1440
08:19 PM

"والله لأوريك شيء ما شفتيه!"

جمعان الكرت - الرياض
A A A
1
3,992

بعض مديري المستشفيات يبالغون كثيرًا في فهمهم للحيازات الوظيفية، ويظن البعض أن دائرة إدارته لا تقتصر على النظام المحدد له الذي يخوله باتخاذ قراراته المسموح له بها، بل يتجاوز ذلك إلى تليين الإجراءات لتخدمه شخصيًّا وأفراد عائلته.. وقصة الطبيبة التي تعمل في مستشفى نجران العام التي مارست دورها الوظيفي والطبي كما يجب أن تتخذه مع أي مريض أو مريضة بأخذ التحرزات؛ كي تحافظ على المريض نفسه، وكذلك على المرضى المنومين، وحين جاءت مريضة إلى مستشفى نجران عن طريق قسم الطوارئـ وعندها حالة اشتباه لمرض (كورونا)؛ وهو ما يتطلب عزلها فورًا وفق الإجراءات الطبية والنظامية، لم يرق لمدير المستشفى هذا الإجراء الطبي، بل حاول ثنيها عن ذلك بقوله: "من أنت حتى تحددي مثل هذه الإجراءات"؟ وقام بالمماطلة بعدم الإسراع بإعطائها هوية المريضة ذات صلة القرابة بالمدير الذي تجاوز كثيرًا بالتهديد للطبيبة بقوله -بحسب ما نشرته صحيفة عكاظ اليوم الأربعاء-: (والله لأوريك في حياتك شيء ما شفتيه). هذا التهديد إن حصل بحد ذاته يدينه حتى لو ارتكبت خطأ؛ إذ لا يُسمح لأي مدير أن يهدد ويخوف مرؤوسيه بأي حال من الأحوال. هنا نصل إلى بيت القصيد بأن بعض المديرين يتجاوزون حدود صلاحياتهم النظامية؛ وهو ما يوقع مرؤوسيهم في دائرة القلق والخوف؛ ليصل إلى عدم توافر الأمن الوظيفي. وهنا -لا شك- يحدث خلل في منظومة العمل، وإشكالية فادحة، تسبب التراخي والمجاملة وغض الطرف عن الأخطاء مع وصول المحابين والوصوليين إلى مواقع قيادية بسبب إرضاء عواطف المدير.. وكل ذلك على حساب تجويد العمل وتقليص الأخطاء وتحقيق منجزات. ويذكرني هذا الموقف بجندي سجل مخالفة على سائق سيارة نتيجة خطأ مروري، فأتى مسؤوله يرعد ويزبد متذمرًا ومنفلتًا من عقال الحكمة دون مراعاة تطبيق النظام على الكل. وقد نشرت صحيفة الوطن وقائع هذا الحدث في وقت سابق.. ونستشف من ذلك جوانب عدة:

١- قد يكابر المدير على حساب الأنظمة والقوانين واللوائح، ويظن أن ذلك حقٌّ مشروع له. وهذا تصور خاطئ، وفهم معوج.

٢- ربما لم يستوعب بعض المديرين نطاق عملهم، والقرارات التي يجب عليهم اتخاذها؛ كونهم مستجدين أو غير مبالين.

وفي جميع الأحوال السابقة تعد أخطاء نظامية، القانون وحده هو الذي يصححها.

كما ينبغي الترشيح الأمثل والأدق للمديرين، مع إخضاعهم لدورات وورش عمل في مجال تخصصهم القيادي؛ ليعرف كل واحد منهم ما له وما عليه.