الفشل بداية

خرج منتخبنا من أهم البطولات التي لا بد أن يكون منافسًا فيها بفوزَيْن وهزيمتَيْن، وبلغة الاستحواذ التي لم تكن كافية ليكون صاحب هوية البطل والمنافس الشرس على لقب البطولة.

ولكن لن نهضم حق اللاعبين؛ فقد قدموا مستوى جيدًا، وكانت لديهم الجدية، وحاولوا حتى الدقائق الأخيرة؛ ولا نستطيع القول إن هناك تراخي.

المنتخب الياباني كان يلعب بـ10 لاعبين، جميعهم محترفون في دوريات أوروبية، ولكنه كان يلعب أمام المنتخب السعودي بخطة دفاعية بحتة؛ جعلت من مواجهة قطبَيْ كرة القدم الآسيوية مباراة أقل بكثير من الطموحات؛ إذ لم نشاهد هوية اللاعبين المحترفين في أوروبا، ولكن في الوقت ذاته كان هناك تعامل بواقعية مع المباراة. ولعلي أقول إنه تعامل بالذكاء الياباني؛ فلم يكن الاستحواذ ذا قيمة لديه بقدر ما كان يفكر كيف يسجل ويخطف بطاقة التأهل.

اليوم علينا أن نكون أكثر عقلانية في معالجة مشاكلنا، وإعادة منتخبنا ولاعبينا؛ ليكونوا أبطالاً في المنافسات المقبلة؛ فالخسارة والخروج ليسا نهاية كرة القدم، وليسا نهاية المشوار، بل هما بداية، ومثل هذه المشاركات تعلمنا أننا ما زلنا نحتاج لعمل كبير على المستويات كافة للنهوض بكرة القدم السعودية. ليس الحل اليوم في وجود ثمانية لاعبين أجانب، وليس الحل في أن نكون من ضمن أفضل الدوريات في العالم التي تصرف أموالاً على اللاعبين، وليس الحل في أن تخفض رواتب اللاعبين.

لذا علينا أن نعمل اليوم لإعادة البناء، وكيفية صناعة كرة القدم، وصناعة اللاعب السعودي.. وعلى الأندية أن تستوعب أن دورها ليس منافسات محلية فقط؛ فهي المصنع الحقيقي للاعب السعودي، وعلينا أن نفهم أن إقامة دوري للمدارس لا تعني صناعة لاعبين؛ فعلى الاتحاد السعودي لكرة القدم أن يبذل جهدًا مضاعفًا في هذا الجانب، وأن تفعَّل المدارس الكروية داخل الأندية، وعندما تتقاعس الأندية عن هذا الدور فهي تعمل بشكل سلبي ضد كرة القدم السعودية ومستقبلها.. فلنعُدْ للتاريخ الذي يؤكد أن الأندية التي كانت تعتمد على فئاتها السنية ومدارسها الكروية هي الأندية التي حققت المنجزات محليًّا وخارجيًّا، وهي ذاتها التي كانت تدعم المنتخبات السعودية بأفضل النجوم الذين صنعوا لنا تاريخًا مشرفًا.

لا أحب لغة الضجيج في التعامل مع الفشل، بل لغة العقل والمنطق التي تفرض علينا أن نعرف مكامن الضعف والقوة، ونبدأ في رسم الطريق المناسب، ونحوِّل فشلنا لمشروع واعد، نصنع منه المستقبل بعيدًا عن تلك الأصوات التي لا تعشق إلا جَلْد الذات، ولا تعرف فن التعامل مع تضاريس الحياة التي لغة الفشل فيها تعني التغيير والعمل والتفكير والصناعة والتطوير والطموح.

علينا أن نجعل مما حدث اليوم في بطولة أمم آسيا بداية مختلفة لزمن مختلف وفق رؤية مختلفة وتحوُّل مختلف على الأصعدة كافة في وطننا الغالي.

اعلان
الفشل بداية
سبق

خرج منتخبنا من أهم البطولات التي لا بد أن يكون منافسًا فيها بفوزَيْن وهزيمتَيْن، وبلغة الاستحواذ التي لم تكن كافية ليكون صاحب هوية البطل والمنافس الشرس على لقب البطولة.

ولكن لن نهضم حق اللاعبين؛ فقد قدموا مستوى جيدًا، وكانت لديهم الجدية، وحاولوا حتى الدقائق الأخيرة؛ ولا نستطيع القول إن هناك تراخي.

المنتخب الياباني كان يلعب بـ10 لاعبين، جميعهم محترفون في دوريات أوروبية، ولكنه كان يلعب أمام المنتخب السعودي بخطة دفاعية بحتة؛ جعلت من مواجهة قطبَيْ كرة القدم الآسيوية مباراة أقل بكثير من الطموحات؛ إذ لم نشاهد هوية اللاعبين المحترفين في أوروبا، ولكن في الوقت ذاته كان هناك تعامل بواقعية مع المباراة. ولعلي أقول إنه تعامل بالذكاء الياباني؛ فلم يكن الاستحواذ ذا قيمة لديه بقدر ما كان يفكر كيف يسجل ويخطف بطاقة التأهل.

اليوم علينا أن نكون أكثر عقلانية في معالجة مشاكلنا، وإعادة منتخبنا ولاعبينا؛ ليكونوا أبطالاً في المنافسات المقبلة؛ فالخسارة والخروج ليسا نهاية كرة القدم، وليسا نهاية المشوار، بل هما بداية، ومثل هذه المشاركات تعلمنا أننا ما زلنا نحتاج لعمل كبير على المستويات كافة للنهوض بكرة القدم السعودية. ليس الحل اليوم في وجود ثمانية لاعبين أجانب، وليس الحل في أن نكون من ضمن أفضل الدوريات في العالم التي تصرف أموالاً على اللاعبين، وليس الحل في أن تخفض رواتب اللاعبين.

لذا علينا أن نعمل اليوم لإعادة البناء، وكيفية صناعة كرة القدم، وصناعة اللاعب السعودي.. وعلى الأندية أن تستوعب أن دورها ليس منافسات محلية فقط؛ فهي المصنع الحقيقي للاعب السعودي، وعلينا أن نفهم أن إقامة دوري للمدارس لا تعني صناعة لاعبين؛ فعلى الاتحاد السعودي لكرة القدم أن يبذل جهدًا مضاعفًا في هذا الجانب، وأن تفعَّل المدارس الكروية داخل الأندية، وعندما تتقاعس الأندية عن هذا الدور فهي تعمل بشكل سلبي ضد كرة القدم السعودية ومستقبلها.. فلنعُدْ للتاريخ الذي يؤكد أن الأندية التي كانت تعتمد على فئاتها السنية ومدارسها الكروية هي الأندية التي حققت المنجزات محليًّا وخارجيًّا، وهي ذاتها التي كانت تدعم المنتخبات السعودية بأفضل النجوم الذين صنعوا لنا تاريخًا مشرفًا.

لا أحب لغة الضجيج في التعامل مع الفشل، بل لغة العقل والمنطق التي تفرض علينا أن نعرف مكامن الضعف والقوة، ونبدأ في رسم الطريق المناسب، ونحوِّل فشلنا لمشروع واعد، نصنع منه المستقبل بعيدًا عن تلك الأصوات التي لا تعشق إلا جَلْد الذات، ولا تعرف فن التعامل مع تضاريس الحياة التي لغة الفشل فيها تعني التغيير والعمل والتفكير والصناعة والتطوير والطموح.

علينا أن نجعل مما حدث اليوم في بطولة أمم آسيا بداية مختلفة لزمن مختلف وفق رؤية مختلفة وتحوُّل مختلف على الأصعدة كافة في وطننا الغالي.

22 يناير 2019 - 16 جمادى الأول 1440
08:34 PM

الفشل بداية

سلطان رديف - الرياض
A A A
0
942

خرج منتخبنا من أهم البطولات التي لا بد أن يكون منافسًا فيها بفوزَيْن وهزيمتَيْن، وبلغة الاستحواذ التي لم تكن كافية ليكون صاحب هوية البطل والمنافس الشرس على لقب البطولة.

ولكن لن نهضم حق اللاعبين؛ فقد قدموا مستوى جيدًا، وكانت لديهم الجدية، وحاولوا حتى الدقائق الأخيرة؛ ولا نستطيع القول إن هناك تراخي.

المنتخب الياباني كان يلعب بـ10 لاعبين، جميعهم محترفون في دوريات أوروبية، ولكنه كان يلعب أمام المنتخب السعودي بخطة دفاعية بحتة؛ جعلت من مواجهة قطبَيْ كرة القدم الآسيوية مباراة أقل بكثير من الطموحات؛ إذ لم نشاهد هوية اللاعبين المحترفين في أوروبا، ولكن في الوقت ذاته كان هناك تعامل بواقعية مع المباراة. ولعلي أقول إنه تعامل بالذكاء الياباني؛ فلم يكن الاستحواذ ذا قيمة لديه بقدر ما كان يفكر كيف يسجل ويخطف بطاقة التأهل.

اليوم علينا أن نكون أكثر عقلانية في معالجة مشاكلنا، وإعادة منتخبنا ولاعبينا؛ ليكونوا أبطالاً في المنافسات المقبلة؛ فالخسارة والخروج ليسا نهاية كرة القدم، وليسا نهاية المشوار، بل هما بداية، ومثل هذه المشاركات تعلمنا أننا ما زلنا نحتاج لعمل كبير على المستويات كافة للنهوض بكرة القدم السعودية. ليس الحل اليوم في وجود ثمانية لاعبين أجانب، وليس الحل في أن نكون من ضمن أفضل الدوريات في العالم التي تصرف أموالاً على اللاعبين، وليس الحل في أن تخفض رواتب اللاعبين.

لذا علينا أن نعمل اليوم لإعادة البناء، وكيفية صناعة كرة القدم، وصناعة اللاعب السعودي.. وعلى الأندية أن تستوعب أن دورها ليس منافسات محلية فقط؛ فهي المصنع الحقيقي للاعب السعودي، وعلينا أن نفهم أن إقامة دوري للمدارس لا تعني صناعة لاعبين؛ فعلى الاتحاد السعودي لكرة القدم أن يبذل جهدًا مضاعفًا في هذا الجانب، وأن تفعَّل المدارس الكروية داخل الأندية، وعندما تتقاعس الأندية عن هذا الدور فهي تعمل بشكل سلبي ضد كرة القدم السعودية ومستقبلها.. فلنعُدْ للتاريخ الذي يؤكد أن الأندية التي كانت تعتمد على فئاتها السنية ومدارسها الكروية هي الأندية التي حققت المنجزات محليًّا وخارجيًّا، وهي ذاتها التي كانت تدعم المنتخبات السعودية بأفضل النجوم الذين صنعوا لنا تاريخًا مشرفًا.

لا أحب لغة الضجيج في التعامل مع الفشل، بل لغة العقل والمنطق التي تفرض علينا أن نعرف مكامن الضعف والقوة، ونبدأ في رسم الطريق المناسب، ونحوِّل فشلنا لمشروع واعد، نصنع منه المستقبل بعيدًا عن تلك الأصوات التي لا تعشق إلا جَلْد الذات، ولا تعرف فن التعامل مع تضاريس الحياة التي لغة الفشل فيها تعني التغيير والعمل والتفكير والصناعة والتطوير والطموح.

علينا أن نجعل مما حدث اليوم في بطولة أمم آسيا بداية مختلفة لزمن مختلف وفق رؤية مختلفة وتحوُّل مختلف على الأصعدة كافة في وطننا الغالي.