"رسول الطوارئ" بالأفلاج يروي مواقف محزنة ومؤلمة.. حوادث الصيف واختناقات الشتاء

"الخميسة" كشف لـ"سبق" كواليس 25 عامًا قضاها مسعفًا بالهلال الأحمر

كشف أحد منسوبي الهلال الأحمر عن ذكريات 25 عامًا قضاها في خدمة إسعاف المصابين ومباشرة الحالات الطارئة بالمنازل وعلى الطرقات.

وفي التفاصيل: قال المواطن محمد بن سعد الخميسة لـ"سبق": تقاعدت عن العمل بعد 25 عامًا قضيتها مسعفًا في الهلال الأحمر بمحافظة الأفلاج، وتخلل ذلك العمل العديد من القصص المحزنة التي لا يزال بعضها عالقًا في ذهني، ومنها ما قد أتحدث عنه ليعرف الجميع عظم المعاناة والتضحيات والأعمال الإنسانية التي يقوم بها منسوبو الهلال الأحمر "المسعفون"، أما البعض الآخر من المواقف فلن أستطيع الإفصاح عنه.

موقف طريف

قال "الخميسة": من المواقف الطريفة التي أتذكّرها: وقوع حادث مروري جنوب الأفلاج، وكان ذلك اليوم يشهد هطول أمطار، فتلقى الهلال الأحمر بلاغًا بوقوع ذلك الحادث، وانتقلت له فرقة إسعافية، وأثناء مباشرة الحادث كانت أعداد المصابين كثيرة، وعلى الفور تحرّكت لمساندة زملائي، وأثناء انتقالي بالطريق انفجر أحد إطارات الإسعاف وانقلب عدة قلبات، وكان هناك تواصل مع الفرقة المباشرة للحادث فأبلغتهم بوقوع حادث لي وإصابتي وعليهم بعد نقل المصابين مروري بالطريق ونقلي معهم للمستشفى.

محزن ومحرج

أضاف: من المواقف المحزنة: انتقلت مع أحد زملائي المسعفين بعد تلقي بلاغ عن وقوع حادث مروري شمال المحافظة، وفور مباشرة الحادث تفاجأنا بأن المصابين هم أخو وأقارب زميلي المسعف، فكان الموقف صادمًا؛ حيث تشتت بين محاولة تهدئة زميلي ونقل المصابين.

وعن المواقف التي تواجه المسعفين قال "الخميسة": يواجه المسعفون العديد من المواقف المحرجة والمزعجة؛ فمن المواقف المحرجة هو تهدئة مرافقي المصابين المتوفين؛ فنحاول دائمًا تهدئتهم بأن المصاب المتوفى لا يزال حيًّا؛ حتى نخفف عليهم صدمة الموقف. كذلك من المواقف المحرجة عند مباشرة حالات إصابات في المنازل أو حوادث السير: تحرجنا رغبة ذوي المصاب وإلحاحهم بسرعة نقله رغم أن التعليمات تحتم علينا إعطاء بعض المصابين إسعافات في موقع الإصابة قبل نقله، كذلك من المواقف المزعجة هي التجمهر حول الحادث؛ فهذا الأمر يعطل سرعة الوصول للمصابين وقد يفاقم إصابتهم.

مواقف صادمة ومؤلمة

عن أبشع الإصابات التي باشرها قال "الخميسة": المسعف طيلة عمله يباشر العديد من الإصابات المتفاوتة في درجة الخطورة، ولكن من أشنع الإصابات حادث مروري باشرته؛ تسبب زجاج المركبة بعد ارتطامها بماسورة حديد في قطع رأس قائد المركبة، وهذا الموقف لا يزال عالقًا في ذهني، كما أن هناك حالات باشرتها أخرى منها من فقدان المصاب أحد أطرافه، ومنهم من خرجت أحشاؤه، وغيرها من المواقف الصادمة.

ومن المواقف المؤلمة هي حوادث العوائل "الأطفال والنساء"؛ فدائما نحاول تهدئة الأم عند فقدان أحد أطفالها، وكذلك نحاول تهدئة الأطفال في حال وفاة والدهم، والعكس فنحاول دائماً تهدئتهم واستخدام كل السبل لإقناعهم بأن المفقود "المتوفي" لا يزال على قيد الحياة؛ من أجل بقاء بصيص الأمل لديهم وعدم تفاقم إصابتهم حتى يتم نقلهم للمستشفى.

حوادث الصيف واختناقات الشتاء

وأردف: تكثر الحوادث المرورية على الطرقات العامة في فصل الصيف ليلاً، كما أنه في الآونة الأخيرة كثرت الحوادث التي يسببها استخدام "الجوال" أثناء القيادة؛ فمنذ فترة باشر الزملاء في الهلال الأحمر ثلاثة حوادث متشابهة في يوم واحد جميعها ارتطام مركبات بشاحنات من الخلف، كما تكثر حوادث الاختناق التي نباشرها بالمنازل في فصل الشتاء بسبب النار.

وعليه أنصح باستخدام التهوئة أثناء شبة النار، كذلك أنصح بعدم استخدام الجوال أثناء القيادة، وعدم تواصل السفر لمسافات طويلة ليلاً، وضرورة ربط حزام الأمان؛ فهو يقي بعد الله من الكثير من الإصابات الخطيرة.

واختتم: على المجتمع إدراك عظم عمل المسعف وتعزيز ثقافة شرف مهنة "رسل الحالات الطارئة"؛ فهم يخاطرون بأنفسهم لإنقاذ حالة المصابين، كما أن الواحد منهم ينهك نفسه في تقديم الإسعافات بشكل مستمر أثناء نقل المصاب لمسافات تتجاوز 80كم، فهم يقدمون للمصاب العديد من الحالات الإسعافية قبل الوصول للمستشفى، وما يقومون به هو عمل إنساني عظيم وشرف لكل شخص يمارسه، مطالبًا في الوقت نفسه بأهمية وضرورة تكثيف مراكز الهلال الأحمر بالأفلاج والمراكز التابعة لها، وتزويدها بالقوة العاملة والتجهيزات اللازمة.

اعلان
"رسول الطوارئ" بالأفلاج يروي مواقف محزنة ومؤلمة.. حوادث الصيف واختناقات الشتاء
سبق

كشف أحد منسوبي الهلال الأحمر عن ذكريات 25 عامًا قضاها في خدمة إسعاف المصابين ومباشرة الحالات الطارئة بالمنازل وعلى الطرقات.

وفي التفاصيل: قال المواطن محمد بن سعد الخميسة لـ"سبق": تقاعدت عن العمل بعد 25 عامًا قضيتها مسعفًا في الهلال الأحمر بمحافظة الأفلاج، وتخلل ذلك العمل العديد من القصص المحزنة التي لا يزال بعضها عالقًا في ذهني، ومنها ما قد أتحدث عنه ليعرف الجميع عظم المعاناة والتضحيات والأعمال الإنسانية التي يقوم بها منسوبو الهلال الأحمر "المسعفون"، أما البعض الآخر من المواقف فلن أستطيع الإفصاح عنه.

موقف طريف

قال "الخميسة": من المواقف الطريفة التي أتذكّرها: وقوع حادث مروري جنوب الأفلاج، وكان ذلك اليوم يشهد هطول أمطار، فتلقى الهلال الأحمر بلاغًا بوقوع ذلك الحادث، وانتقلت له فرقة إسعافية، وأثناء مباشرة الحادث كانت أعداد المصابين كثيرة، وعلى الفور تحرّكت لمساندة زملائي، وأثناء انتقالي بالطريق انفجر أحد إطارات الإسعاف وانقلب عدة قلبات، وكان هناك تواصل مع الفرقة المباشرة للحادث فأبلغتهم بوقوع حادث لي وإصابتي وعليهم بعد نقل المصابين مروري بالطريق ونقلي معهم للمستشفى.

محزن ومحرج

أضاف: من المواقف المحزنة: انتقلت مع أحد زملائي المسعفين بعد تلقي بلاغ عن وقوع حادث مروري شمال المحافظة، وفور مباشرة الحادث تفاجأنا بأن المصابين هم أخو وأقارب زميلي المسعف، فكان الموقف صادمًا؛ حيث تشتت بين محاولة تهدئة زميلي ونقل المصابين.

وعن المواقف التي تواجه المسعفين قال "الخميسة": يواجه المسعفون العديد من المواقف المحرجة والمزعجة؛ فمن المواقف المحرجة هو تهدئة مرافقي المصابين المتوفين؛ فنحاول دائمًا تهدئتهم بأن المصاب المتوفى لا يزال حيًّا؛ حتى نخفف عليهم صدمة الموقف. كذلك من المواقف المحرجة عند مباشرة حالات إصابات في المنازل أو حوادث السير: تحرجنا رغبة ذوي المصاب وإلحاحهم بسرعة نقله رغم أن التعليمات تحتم علينا إعطاء بعض المصابين إسعافات في موقع الإصابة قبل نقله، كذلك من المواقف المزعجة هي التجمهر حول الحادث؛ فهذا الأمر يعطل سرعة الوصول للمصابين وقد يفاقم إصابتهم.

مواقف صادمة ومؤلمة

عن أبشع الإصابات التي باشرها قال "الخميسة": المسعف طيلة عمله يباشر العديد من الإصابات المتفاوتة في درجة الخطورة، ولكن من أشنع الإصابات حادث مروري باشرته؛ تسبب زجاج المركبة بعد ارتطامها بماسورة حديد في قطع رأس قائد المركبة، وهذا الموقف لا يزال عالقًا في ذهني، كما أن هناك حالات باشرتها أخرى منها من فقدان المصاب أحد أطرافه، ومنهم من خرجت أحشاؤه، وغيرها من المواقف الصادمة.

ومن المواقف المؤلمة هي حوادث العوائل "الأطفال والنساء"؛ فدائما نحاول تهدئة الأم عند فقدان أحد أطفالها، وكذلك نحاول تهدئة الأطفال في حال وفاة والدهم، والعكس فنحاول دائماً تهدئتهم واستخدام كل السبل لإقناعهم بأن المفقود "المتوفي" لا يزال على قيد الحياة؛ من أجل بقاء بصيص الأمل لديهم وعدم تفاقم إصابتهم حتى يتم نقلهم للمستشفى.

حوادث الصيف واختناقات الشتاء

وأردف: تكثر الحوادث المرورية على الطرقات العامة في فصل الصيف ليلاً، كما أنه في الآونة الأخيرة كثرت الحوادث التي يسببها استخدام "الجوال" أثناء القيادة؛ فمنذ فترة باشر الزملاء في الهلال الأحمر ثلاثة حوادث متشابهة في يوم واحد جميعها ارتطام مركبات بشاحنات من الخلف، كما تكثر حوادث الاختناق التي نباشرها بالمنازل في فصل الشتاء بسبب النار.

وعليه أنصح باستخدام التهوئة أثناء شبة النار، كذلك أنصح بعدم استخدام الجوال أثناء القيادة، وعدم تواصل السفر لمسافات طويلة ليلاً، وضرورة ربط حزام الأمان؛ فهو يقي بعد الله من الكثير من الإصابات الخطيرة.

واختتم: على المجتمع إدراك عظم عمل المسعف وتعزيز ثقافة شرف مهنة "رسل الحالات الطارئة"؛ فهم يخاطرون بأنفسهم لإنقاذ حالة المصابين، كما أن الواحد منهم ينهك نفسه في تقديم الإسعافات بشكل مستمر أثناء نقل المصاب لمسافات تتجاوز 80كم، فهم يقدمون للمصاب العديد من الحالات الإسعافية قبل الوصول للمستشفى، وما يقومون به هو عمل إنساني عظيم وشرف لكل شخص يمارسه، مطالبًا في الوقت نفسه بأهمية وضرورة تكثيف مراكز الهلال الأحمر بالأفلاج والمراكز التابعة لها، وتزويدها بالقوة العاملة والتجهيزات اللازمة.

14 مارس 2019 - 7 رجب 1440
09:11 PM

"رسول الطوارئ" بالأفلاج يروي مواقف محزنة ومؤلمة.. حوادث الصيف واختناقات الشتاء

"الخميسة" كشف لـ"سبق" كواليس 25 عامًا قضاها مسعفًا بالهلال الأحمر

A A A
5
6,982

كشف أحد منسوبي الهلال الأحمر عن ذكريات 25 عامًا قضاها في خدمة إسعاف المصابين ومباشرة الحالات الطارئة بالمنازل وعلى الطرقات.

وفي التفاصيل: قال المواطن محمد بن سعد الخميسة لـ"سبق": تقاعدت عن العمل بعد 25 عامًا قضيتها مسعفًا في الهلال الأحمر بمحافظة الأفلاج، وتخلل ذلك العمل العديد من القصص المحزنة التي لا يزال بعضها عالقًا في ذهني، ومنها ما قد أتحدث عنه ليعرف الجميع عظم المعاناة والتضحيات والأعمال الإنسانية التي يقوم بها منسوبو الهلال الأحمر "المسعفون"، أما البعض الآخر من المواقف فلن أستطيع الإفصاح عنه.

موقف طريف

قال "الخميسة": من المواقف الطريفة التي أتذكّرها: وقوع حادث مروري جنوب الأفلاج، وكان ذلك اليوم يشهد هطول أمطار، فتلقى الهلال الأحمر بلاغًا بوقوع ذلك الحادث، وانتقلت له فرقة إسعافية، وأثناء مباشرة الحادث كانت أعداد المصابين كثيرة، وعلى الفور تحرّكت لمساندة زملائي، وأثناء انتقالي بالطريق انفجر أحد إطارات الإسعاف وانقلب عدة قلبات، وكان هناك تواصل مع الفرقة المباشرة للحادث فأبلغتهم بوقوع حادث لي وإصابتي وعليهم بعد نقل المصابين مروري بالطريق ونقلي معهم للمستشفى.

محزن ومحرج

أضاف: من المواقف المحزنة: انتقلت مع أحد زملائي المسعفين بعد تلقي بلاغ عن وقوع حادث مروري شمال المحافظة، وفور مباشرة الحادث تفاجأنا بأن المصابين هم أخو وأقارب زميلي المسعف، فكان الموقف صادمًا؛ حيث تشتت بين محاولة تهدئة زميلي ونقل المصابين.

وعن المواقف التي تواجه المسعفين قال "الخميسة": يواجه المسعفون العديد من المواقف المحرجة والمزعجة؛ فمن المواقف المحرجة هو تهدئة مرافقي المصابين المتوفين؛ فنحاول دائمًا تهدئتهم بأن المصاب المتوفى لا يزال حيًّا؛ حتى نخفف عليهم صدمة الموقف. كذلك من المواقف المحرجة عند مباشرة حالات إصابات في المنازل أو حوادث السير: تحرجنا رغبة ذوي المصاب وإلحاحهم بسرعة نقله رغم أن التعليمات تحتم علينا إعطاء بعض المصابين إسعافات في موقع الإصابة قبل نقله، كذلك من المواقف المزعجة هي التجمهر حول الحادث؛ فهذا الأمر يعطل سرعة الوصول للمصابين وقد يفاقم إصابتهم.

مواقف صادمة ومؤلمة

عن أبشع الإصابات التي باشرها قال "الخميسة": المسعف طيلة عمله يباشر العديد من الإصابات المتفاوتة في درجة الخطورة، ولكن من أشنع الإصابات حادث مروري باشرته؛ تسبب زجاج المركبة بعد ارتطامها بماسورة حديد في قطع رأس قائد المركبة، وهذا الموقف لا يزال عالقًا في ذهني، كما أن هناك حالات باشرتها أخرى منها من فقدان المصاب أحد أطرافه، ومنهم من خرجت أحشاؤه، وغيرها من المواقف الصادمة.

ومن المواقف المؤلمة هي حوادث العوائل "الأطفال والنساء"؛ فدائما نحاول تهدئة الأم عند فقدان أحد أطفالها، وكذلك نحاول تهدئة الأطفال في حال وفاة والدهم، والعكس فنحاول دائماً تهدئتهم واستخدام كل السبل لإقناعهم بأن المفقود "المتوفي" لا يزال على قيد الحياة؛ من أجل بقاء بصيص الأمل لديهم وعدم تفاقم إصابتهم حتى يتم نقلهم للمستشفى.

حوادث الصيف واختناقات الشتاء

وأردف: تكثر الحوادث المرورية على الطرقات العامة في فصل الصيف ليلاً، كما أنه في الآونة الأخيرة كثرت الحوادث التي يسببها استخدام "الجوال" أثناء القيادة؛ فمنذ فترة باشر الزملاء في الهلال الأحمر ثلاثة حوادث متشابهة في يوم واحد جميعها ارتطام مركبات بشاحنات من الخلف، كما تكثر حوادث الاختناق التي نباشرها بالمنازل في فصل الشتاء بسبب النار.

وعليه أنصح باستخدام التهوئة أثناء شبة النار، كذلك أنصح بعدم استخدام الجوال أثناء القيادة، وعدم تواصل السفر لمسافات طويلة ليلاً، وضرورة ربط حزام الأمان؛ فهو يقي بعد الله من الكثير من الإصابات الخطيرة.

واختتم: على المجتمع إدراك عظم عمل المسعف وتعزيز ثقافة شرف مهنة "رسل الحالات الطارئة"؛ فهم يخاطرون بأنفسهم لإنقاذ حالة المصابين، كما أن الواحد منهم ينهك نفسه في تقديم الإسعافات بشكل مستمر أثناء نقل المصاب لمسافات تتجاوز 80كم، فهم يقدمون للمصاب العديد من الحالات الإسعافية قبل الوصول للمستشفى، وما يقومون به هو عمل إنساني عظيم وشرف لكل شخص يمارسه، مطالبًا في الوقت نفسه بأهمية وضرورة تكثيف مراكز الهلال الأحمر بالأفلاج والمراكز التابعة لها، وتزويدها بالقوة العاملة والتجهيزات اللازمة.