"التحوُّل" والمراكز الصحية!!

مما لا شك فيه أن الرعاية الصحية الأولية هي إحدى وأهم الركائز الأساسية في تقديم الخدمات الصحية الوقائية للمجتمع، التي تسهل معها الخدمات العلاجية المقدمة من المستشفيات. وبلا شك أن النقلة العشوائية وغير المدروسة التي أقدمت عليها وزارة الصحة مؤخراً بتغيير عمل بعض المراكز الصحية؛ لتتحول مهامها من عيادات طوارئ يعمل البعض منها على مدار الساعة، مع إشراك جميع منتسبي المراكز الأخرى في عملية المناوبة لتغطية العمل فيها، ما هو إلا ناقوس خطر يهدد بالقضاء على دور العمل الوقائي الذي تقوم به هذه المراكز في الأساس؛ الأمر الذي يتنافى مع أسس ومبادئ الرعاية الصحية الأولية التي عكفت وزارة الصحة على تطبيق العمل فيها منذ عقود.
وهنا ليسمح لي معالي المهندس عادل فقيه ومستشار وزارة العمل السابق ومستشار الصحة الحالي مدير إدارة التحول ماجد باشا بطرح بعض تساؤلات المهتمين عن الجدوى من عمل هذه المراكز بهذه الأوقات؟
وهل تم تجهيزها ودراسة مبانيها ومدى أهليتها من ناحية السعة السريرية والتجهيز الأمني مع تطبيق معايير الجودة والنظافة حتى تصبح مهيأة لما تم إقراره؟!
وهل تم استكمال تجهيزاتها الطبية لمواجهة الحالات الطارئة، ودعمها بالأدوية اللازمة وتجهيز مستودعات طبية فيها تفي بحاجات مرضاها؟!
في ظل معاناة وزارة الصحة من الاستقالات المتتالية للأطباء، ولاسيما أطباء القرى، هل نحن مقبلون مع هذا القرار على استقالات بين ممارسي التمريض والعمل الفني؟
وهل تم الأخذ بعين الاعتبار ما ستؤول إليه حالهم الاجتماعية؟ وهل ستتكفل الدولة بتوفير النقل لهم؟!
ختاماً، الرعاية الصحية الأولية بين قوسين، ما هو مصيرها بعد هذه القرارات وتشتيت تركيز العاملين فيها؟ وهل سيختزل دورها ليكون علاجياً، ويغيب عن أفقها الدور الوقائي الذي تأسست من أجله؟!
أظن أن العمل على فترتين مسائية وصباحية لهذه المراكز قرار كان أجدر بالاحترام؛ لكونه يفي بجل الحاجات المطلوبة منها لسكان الحي دون التوغل في ابتكار يخالف واقع الحال، ويلقي بمزيد من الأعباء والهدر على عاتق الدولة؛ فالمشهد مؤلم – بحق - أشد اﻹيلام.

اعلان
"التحوُّل" والمراكز الصحية!!
سبق
مما لا شك فيه أن الرعاية الصحية الأولية هي إحدى وأهم الركائز الأساسية في تقديم الخدمات الصحية الوقائية للمجتمع، التي تسهل معها الخدمات العلاجية المقدمة من المستشفيات. وبلا شك أن النقلة العشوائية وغير المدروسة التي أقدمت عليها وزارة الصحة مؤخراً بتغيير عمل بعض المراكز الصحية؛ لتتحول مهامها من عيادات طوارئ يعمل البعض منها على مدار الساعة، مع إشراك جميع منتسبي المراكز الأخرى في عملية المناوبة لتغطية العمل فيها، ما هو إلا ناقوس خطر يهدد بالقضاء على دور العمل الوقائي الذي تقوم به هذه المراكز في الأساس؛ الأمر الذي يتنافى مع أسس ومبادئ الرعاية الصحية الأولية التي عكفت وزارة الصحة على تطبيق العمل فيها منذ عقود.
وهنا ليسمح لي معالي المهندس عادل فقيه ومستشار وزارة العمل السابق ومستشار الصحة الحالي مدير إدارة التحول ماجد باشا بطرح بعض تساؤلات المهتمين عن الجدوى من عمل هذه المراكز بهذه الأوقات؟
وهل تم تجهيزها ودراسة مبانيها ومدى أهليتها من ناحية السعة السريرية والتجهيز الأمني مع تطبيق معايير الجودة والنظافة حتى تصبح مهيأة لما تم إقراره؟!
وهل تم استكمال تجهيزاتها الطبية لمواجهة الحالات الطارئة، ودعمها بالأدوية اللازمة وتجهيز مستودعات طبية فيها تفي بحاجات مرضاها؟!
في ظل معاناة وزارة الصحة من الاستقالات المتتالية للأطباء، ولاسيما أطباء القرى، هل نحن مقبلون مع هذا القرار على استقالات بين ممارسي التمريض والعمل الفني؟
وهل تم الأخذ بعين الاعتبار ما ستؤول إليه حالهم الاجتماعية؟ وهل ستتكفل الدولة بتوفير النقل لهم؟!
ختاماً، الرعاية الصحية الأولية بين قوسين، ما هو مصيرها بعد هذه القرارات وتشتيت تركيز العاملين فيها؟ وهل سيختزل دورها ليكون علاجياً، ويغيب عن أفقها الدور الوقائي الذي تأسست من أجله؟!
أظن أن العمل على فترتين مسائية وصباحية لهذه المراكز قرار كان أجدر بالاحترام؛ لكونه يفي بجل الحاجات المطلوبة منها لسكان الحي دون التوغل في ابتكار يخالف واقع الحال، ويلقي بمزيد من الأعباء والهدر على عاتق الدولة؛ فالمشهد مؤلم – بحق - أشد اﻹيلام.
29 نوفمبر 2014 - 7 صفر 1436
03:21 PM

"التحوُّل" والمراكز الصحية!!

A A A
0
9,037

مما لا شك فيه أن الرعاية الصحية الأولية هي إحدى وأهم الركائز الأساسية في تقديم الخدمات الصحية الوقائية للمجتمع، التي تسهل معها الخدمات العلاجية المقدمة من المستشفيات. وبلا شك أن النقلة العشوائية وغير المدروسة التي أقدمت عليها وزارة الصحة مؤخراً بتغيير عمل بعض المراكز الصحية؛ لتتحول مهامها من عيادات طوارئ يعمل البعض منها على مدار الساعة، مع إشراك جميع منتسبي المراكز الأخرى في عملية المناوبة لتغطية العمل فيها، ما هو إلا ناقوس خطر يهدد بالقضاء على دور العمل الوقائي الذي تقوم به هذه المراكز في الأساس؛ الأمر الذي يتنافى مع أسس ومبادئ الرعاية الصحية الأولية التي عكفت وزارة الصحة على تطبيق العمل فيها منذ عقود.
وهنا ليسمح لي معالي المهندس عادل فقيه ومستشار وزارة العمل السابق ومستشار الصحة الحالي مدير إدارة التحول ماجد باشا بطرح بعض تساؤلات المهتمين عن الجدوى من عمل هذه المراكز بهذه الأوقات؟
وهل تم تجهيزها ودراسة مبانيها ومدى أهليتها من ناحية السعة السريرية والتجهيز الأمني مع تطبيق معايير الجودة والنظافة حتى تصبح مهيأة لما تم إقراره؟!
وهل تم استكمال تجهيزاتها الطبية لمواجهة الحالات الطارئة، ودعمها بالأدوية اللازمة وتجهيز مستودعات طبية فيها تفي بحاجات مرضاها؟!
في ظل معاناة وزارة الصحة من الاستقالات المتتالية للأطباء، ولاسيما أطباء القرى، هل نحن مقبلون مع هذا القرار على استقالات بين ممارسي التمريض والعمل الفني؟
وهل تم الأخذ بعين الاعتبار ما ستؤول إليه حالهم الاجتماعية؟ وهل ستتكفل الدولة بتوفير النقل لهم؟!
ختاماً، الرعاية الصحية الأولية بين قوسين، ما هو مصيرها بعد هذه القرارات وتشتيت تركيز العاملين فيها؟ وهل سيختزل دورها ليكون علاجياً، ويغيب عن أفقها الدور الوقائي الذي تأسست من أجله؟!
أظن أن العمل على فترتين مسائية وصباحية لهذه المراكز قرار كان أجدر بالاحترام؛ لكونه يفي بجل الحاجات المطلوبة منها لسكان الحي دون التوغل في ابتكار يخالف واقع الحال، ويلقي بمزيد من الأعباء والهدر على عاتق الدولة؛ فالمشهد مؤلم – بحق - أشد اﻹيلام.