سبب تعثر المشاريع..!

حسب تقرير الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض الذي تناولته وسائل الإعلام، والذي يتعلق بعدد المشاريع المتعثرة في العاصمة الرياض، فقد ذكر التقرير تعثر ٦٦٢ مشروعًا، تقدر بنحو ٤٠ مليار ريال، في رقم يبدو كبيرًا ومحبِطًا في الوقت نفسه. التقرير وضع خمسة أسباب، أدت إلى تأخُّر وتعثُّر المشاريع، كان أهمها ضَعف الإمكانات الفنية والمادية للمقاول بنسبة ٨٢٪. وكان السبب الثاني من حيث الأهمية المعوقات الإدارية والتنظيمية؛ إذ بلغت نسبته ١٢.٢٪. فيما توزعت الثمانية في المئة المتبقية على الأسباب الثلاثة المتبقية. وفي الحقيقة، ما زال المقاول المتهم الأول حسب التقرير في تعطيل عجلة التنمية.

المشكلة أن التقرير صادر عن هيئة تطوير الرياض، وليس أي مدينة أخرى.. فكلنا يعرف وفرة وقوة الشركات والمقاولين في مناطق السعودية الكبرى (الرياض ومكة والشرقية).. فما هو الحال إذًا لمدن الأطراف التي تشتكي كثيرًا من قلة وجود المقاولين الأكفاء القادرين على ترجمة المشاريع التي تبدو بشكل مختلف جدًّا - في الحقيقة - عما هو موجود في الورق؟!

بالنسبة لي أري أن السبب الثاني الذي أشار إليه التقرير، والذي يُعنى بالمعوقات الإدارية والتنظيمية، ويحمل نسبة ١٢٪، هو السبب الأقوى والأكثر أهمية، وهو أيضًا السبب الرئيس الذي أدى إلى اختيار مقاولين غير أكفاء لتنفيذ المشاريع حسب الميزانية والجودة والمدة الزمنية المرسومة لتنفيذ المشروع. وحتى لو تم المشروع وفق الخطة الزمنية فبالتأكيد سيكون ذلك على حساب الجودة.. والشواهد على ذلك كثيرة جدًّا.

في الحقيقة، تحميل المقاول الإخفاق الناتج من الضعف التنظيمي والتخطيط ومتابعة المشاريع ليس منطقيًّا؛ فنظام ترسية المشاريع الحكومية ما زال يحتوي على الكثير من المشاكل، أهمها ترسية المشروع على السعر الأقل حتى ولو كان ذلك على حساب الجودة. وإدارة المشاريع في الأجهزة الحكومية تتحمل أيضًا جزءًا من اللوم؛ فإعداد مواصفات المشاريع وإدارتها ومتابعتها فيها الكثير من القصور الذي يؤدي هو أيضًا إلى تأخُّر أو تعثُّر المشاريع الحكومية.

مجمل القول: هناك الكثير من المشاكل المتعلقة بجودة وتنفيذ المشاريع الحكومية. وتكبر هذه المشكلة كلما ابتعدت عن المدن الرئيسية باتجاه الأطراف. ويتحمل المقاول المنفذ المسؤولية، ولكن السبب الأهم - في اعتقادي - تنظيمي. هذا ما أراه.. فماذا ترى أنت عزيزي القارئ؟

يحيى فقيهي
اعلان
سبب تعثر المشاريع..!
سبق

حسب تقرير الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض الذي تناولته وسائل الإعلام، والذي يتعلق بعدد المشاريع المتعثرة في العاصمة الرياض، فقد ذكر التقرير تعثر ٦٦٢ مشروعًا، تقدر بنحو ٤٠ مليار ريال، في رقم يبدو كبيرًا ومحبِطًا في الوقت نفسه. التقرير وضع خمسة أسباب، أدت إلى تأخُّر وتعثُّر المشاريع، كان أهمها ضَعف الإمكانات الفنية والمادية للمقاول بنسبة ٨٢٪. وكان السبب الثاني من حيث الأهمية المعوقات الإدارية والتنظيمية؛ إذ بلغت نسبته ١٢.٢٪. فيما توزعت الثمانية في المئة المتبقية على الأسباب الثلاثة المتبقية. وفي الحقيقة، ما زال المقاول المتهم الأول حسب التقرير في تعطيل عجلة التنمية.

المشكلة أن التقرير صادر عن هيئة تطوير الرياض، وليس أي مدينة أخرى.. فكلنا يعرف وفرة وقوة الشركات والمقاولين في مناطق السعودية الكبرى (الرياض ومكة والشرقية).. فما هو الحال إذًا لمدن الأطراف التي تشتكي كثيرًا من قلة وجود المقاولين الأكفاء القادرين على ترجمة المشاريع التي تبدو بشكل مختلف جدًّا - في الحقيقة - عما هو موجود في الورق؟!

بالنسبة لي أري أن السبب الثاني الذي أشار إليه التقرير، والذي يُعنى بالمعوقات الإدارية والتنظيمية، ويحمل نسبة ١٢٪، هو السبب الأقوى والأكثر أهمية، وهو أيضًا السبب الرئيس الذي أدى إلى اختيار مقاولين غير أكفاء لتنفيذ المشاريع حسب الميزانية والجودة والمدة الزمنية المرسومة لتنفيذ المشروع. وحتى لو تم المشروع وفق الخطة الزمنية فبالتأكيد سيكون ذلك على حساب الجودة.. والشواهد على ذلك كثيرة جدًّا.

في الحقيقة، تحميل المقاول الإخفاق الناتج من الضعف التنظيمي والتخطيط ومتابعة المشاريع ليس منطقيًّا؛ فنظام ترسية المشاريع الحكومية ما زال يحتوي على الكثير من المشاكل، أهمها ترسية المشروع على السعر الأقل حتى ولو كان ذلك على حساب الجودة. وإدارة المشاريع في الأجهزة الحكومية تتحمل أيضًا جزءًا من اللوم؛ فإعداد مواصفات المشاريع وإدارتها ومتابعتها فيها الكثير من القصور الذي يؤدي هو أيضًا إلى تأخُّر أو تعثُّر المشاريع الحكومية.

مجمل القول: هناك الكثير من المشاكل المتعلقة بجودة وتنفيذ المشاريع الحكومية. وتكبر هذه المشكلة كلما ابتعدت عن المدن الرئيسية باتجاه الأطراف. ويتحمل المقاول المنفذ المسؤولية، ولكن السبب الأهم - في اعتقادي - تنظيمي. هذا ما أراه.. فماذا ترى أنت عزيزي القارئ؟

14 يوليو 2018 - 1 ذو القعدة 1439
10:05 PM
اخر تعديل
15 نوفمبر 2019 - 18 ربيع الأول 1441
02:33 PM

سبب تعثر المشاريع..!

يحيى فقيهي - الرياض
A A A
3
1,940

حسب تقرير الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض الذي تناولته وسائل الإعلام، والذي يتعلق بعدد المشاريع المتعثرة في العاصمة الرياض، فقد ذكر التقرير تعثر ٦٦٢ مشروعًا، تقدر بنحو ٤٠ مليار ريال، في رقم يبدو كبيرًا ومحبِطًا في الوقت نفسه. التقرير وضع خمسة أسباب، أدت إلى تأخُّر وتعثُّر المشاريع، كان أهمها ضَعف الإمكانات الفنية والمادية للمقاول بنسبة ٨٢٪. وكان السبب الثاني من حيث الأهمية المعوقات الإدارية والتنظيمية؛ إذ بلغت نسبته ١٢.٢٪. فيما توزعت الثمانية في المئة المتبقية على الأسباب الثلاثة المتبقية. وفي الحقيقة، ما زال المقاول المتهم الأول حسب التقرير في تعطيل عجلة التنمية.

المشكلة أن التقرير صادر عن هيئة تطوير الرياض، وليس أي مدينة أخرى.. فكلنا يعرف وفرة وقوة الشركات والمقاولين في مناطق السعودية الكبرى (الرياض ومكة والشرقية).. فما هو الحال إذًا لمدن الأطراف التي تشتكي كثيرًا من قلة وجود المقاولين الأكفاء القادرين على ترجمة المشاريع التي تبدو بشكل مختلف جدًّا - في الحقيقة - عما هو موجود في الورق؟!

بالنسبة لي أري أن السبب الثاني الذي أشار إليه التقرير، والذي يُعنى بالمعوقات الإدارية والتنظيمية، ويحمل نسبة ١٢٪، هو السبب الأقوى والأكثر أهمية، وهو أيضًا السبب الرئيس الذي أدى إلى اختيار مقاولين غير أكفاء لتنفيذ المشاريع حسب الميزانية والجودة والمدة الزمنية المرسومة لتنفيذ المشروع. وحتى لو تم المشروع وفق الخطة الزمنية فبالتأكيد سيكون ذلك على حساب الجودة.. والشواهد على ذلك كثيرة جدًّا.

في الحقيقة، تحميل المقاول الإخفاق الناتج من الضعف التنظيمي والتخطيط ومتابعة المشاريع ليس منطقيًّا؛ فنظام ترسية المشاريع الحكومية ما زال يحتوي على الكثير من المشاكل، أهمها ترسية المشروع على السعر الأقل حتى ولو كان ذلك على حساب الجودة. وإدارة المشاريع في الأجهزة الحكومية تتحمل أيضًا جزءًا من اللوم؛ فإعداد مواصفات المشاريع وإدارتها ومتابعتها فيها الكثير من القصور الذي يؤدي هو أيضًا إلى تأخُّر أو تعثُّر المشاريع الحكومية.

مجمل القول: هناك الكثير من المشاكل المتعلقة بجودة وتنفيذ المشاريع الحكومية. وتكبر هذه المشكلة كلما ابتعدت عن المدن الرئيسية باتجاه الأطراف. ويتحمل المقاول المنفذ المسؤولية، ولكن السبب الأهم - في اعتقادي - تنظيمي. هذا ما أراه.. فماذا ترى أنت عزيزي القارئ؟