مطار جدة الجديد وغبار الذهب

في عام ١٩٨١ كنتُ ضمن عناصر فريق الخطوط السعودية الذين تم استدعاؤهم من محطات السعودية الداخلية لمساندة موظفي (السعودية) آنذاك بالصالة الجنوبية في مطار الملك عبدالعزيز الدولي. كان المطار وقتها لوحة فنية سريالية.. يُحكَى ويُتحاكى عنه.

فعلاً كان بوابة لائقة باسم المملكة العربية السعودية وضيوف الحرمين الشريفين، لا من حيث المساحة والحداثة فحسب، إنما التصميم الفني المتفرد البديع.

الجميع كانوا مشدوهين بذلك الكيان العالمي.. حيث الأسقف والإضاءة وأعمدة توزيع الهواء البارد في مدينة الحجاج المفتوحة. أما حين يساور أحد هواجس حول المبالغة في التكاليف فكان يبرره الإنجاز، واعتباره فسادًا في سياق الدراما، وعفا الله عما سلف!

لقد ابتلعت مشروعات التنمية الحضرية والتمدد العمراني بجدة المطار وما أحاط به من أرض شاسعة إبان الطفرة الاقتصادية التي شهدتها بلادنا خلال الثمانينيات من القرن الماضي، حتى أضحى وكأن مطار جدة واقع وسط الأحياء السكنية.

إن تراجع كفاءة أداء المرافق والخدمات كان بفعل التقادم، وضَعف عقود التشغيل والصيانة، ولم تعد تُجدي مشاريع الإحلال والتطوير.. في حين حفزت إنجازات مهمة في توسعة الحرمين الشريفين، فاقت الطاقة الاستيعابية لصالات السفر القديمة، بما فيها الشمالية والحج.

التطلعات لمطار الملك عبدالعزيز الجديد تقاس باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، والخدمات الذاتية عالية الإتقان. والمنتظر أن يحاكي (مطارنا) أعظم المطارات العالمية؛ فيُتوقَّع ملامسة طاقته الاستيعابية ثمانين مليون مسافر سنويًّا، ثم بلوغ الرحلات قرابة خمسمائة رحلة يوميًّا، تتبع أكثر من مئة شركة طيران، لمئات الوجهات الدولية والداخلية في ظروف جوية بالغة التعقيد.

لقد مضى على إنجاز المرحلة الأولى للمطار (الجديد) زهاء السنتين، ولا يزال في طور التشغيل التجريبي!

ورُصدت به ملاحظات عدة، تشغيلية وفنية وإدارية، تتعلق بمولدات الطاقة، والجسور المتحركة، في حين أدى تعطُّل أحزمة الأمتعة أكثر من مرة إلى مغادرة بعض رحلات ينبع والجوف بدون أمتعة!

شركات الطيران والخدمات لا تحتمل التأجيل، كما لن تغامر بمواردها لتتطاير أرباحها كما غبار الذهب.

هل المطار غير جاهز للتشغيل الكلي؟.. الإجابة لدى هيئة الطيران المدني والأجهزة الرقابية!

اعلان
مطار جدة الجديد وغبار الذهب
سبق

في عام ١٩٨١ كنتُ ضمن عناصر فريق الخطوط السعودية الذين تم استدعاؤهم من محطات السعودية الداخلية لمساندة موظفي (السعودية) آنذاك بالصالة الجنوبية في مطار الملك عبدالعزيز الدولي. كان المطار وقتها لوحة فنية سريالية.. يُحكَى ويُتحاكى عنه.

فعلاً كان بوابة لائقة باسم المملكة العربية السعودية وضيوف الحرمين الشريفين، لا من حيث المساحة والحداثة فحسب، إنما التصميم الفني المتفرد البديع.

الجميع كانوا مشدوهين بذلك الكيان العالمي.. حيث الأسقف والإضاءة وأعمدة توزيع الهواء البارد في مدينة الحجاج المفتوحة. أما حين يساور أحد هواجس حول المبالغة في التكاليف فكان يبرره الإنجاز، واعتباره فسادًا في سياق الدراما، وعفا الله عما سلف!

لقد ابتلعت مشروعات التنمية الحضرية والتمدد العمراني بجدة المطار وما أحاط به من أرض شاسعة إبان الطفرة الاقتصادية التي شهدتها بلادنا خلال الثمانينيات من القرن الماضي، حتى أضحى وكأن مطار جدة واقع وسط الأحياء السكنية.

إن تراجع كفاءة أداء المرافق والخدمات كان بفعل التقادم، وضَعف عقود التشغيل والصيانة، ولم تعد تُجدي مشاريع الإحلال والتطوير.. في حين حفزت إنجازات مهمة في توسعة الحرمين الشريفين، فاقت الطاقة الاستيعابية لصالات السفر القديمة، بما فيها الشمالية والحج.

التطلعات لمطار الملك عبدالعزيز الجديد تقاس باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، والخدمات الذاتية عالية الإتقان. والمنتظر أن يحاكي (مطارنا) أعظم المطارات العالمية؛ فيُتوقَّع ملامسة طاقته الاستيعابية ثمانين مليون مسافر سنويًّا، ثم بلوغ الرحلات قرابة خمسمائة رحلة يوميًّا، تتبع أكثر من مئة شركة طيران، لمئات الوجهات الدولية والداخلية في ظروف جوية بالغة التعقيد.

لقد مضى على إنجاز المرحلة الأولى للمطار (الجديد) زهاء السنتين، ولا يزال في طور التشغيل التجريبي!

ورُصدت به ملاحظات عدة، تشغيلية وفنية وإدارية، تتعلق بمولدات الطاقة، والجسور المتحركة، في حين أدى تعطُّل أحزمة الأمتعة أكثر من مرة إلى مغادرة بعض رحلات ينبع والجوف بدون أمتعة!

شركات الطيران والخدمات لا تحتمل التأجيل، كما لن تغامر بمواردها لتتطاير أرباحها كما غبار الذهب.

هل المطار غير جاهز للتشغيل الكلي؟.. الإجابة لدى هيئة الطيران المدني والأجهزة الرقابية!

18 إبريل 2019 - 13 شعبان 1440
01:24 AM

مطار جدة الجديد وغبار الذهب

عبدالغني الشيخ - الرياض
A A A
0
2,727

في عام ١٩٨١ كنتُ ضمن عناصر فريق الخطوط السعودية الذين تم استدعاؤهم من محطات السعودية الداخلية لمساندة موظفي (السعودية) آنذاك بالصالة الجنوبية في مطار الملك عبدالعزيز الدولي. كان المطار وقتها لوحة فنية سريالية.. يُحكَى ويُتحاكى عنه.

فعلاً كان بوابة لائقة باسم المملكة العربية السعودية وضيوف الحرمين الشريفين، لا من حيث المساحة والحداثة فحسب، إنما التصميم الفني المتفرد البديع.

الجميع كانوا مشدوهين بذلك الكيان العالمي.. حيث الأسقف والإضاءة وأعمدة توزيع الهواء البارد في مدينة الحجاج المفتوحة. أما حين يساور أحد هواجس حول المبالغة في التكاليف فكان يبرره الإنجاز، واعتباره فسادًا في سياق الدراما، وعفا الله عما سلف!

لقد ابتلعت مشروعات التنمية الحضرية والتمدد العمراني بجدة المطار وما أحاط به من أرض شاسعة إبان الطفرة الاقتصادية التي شهدتها بلادنا خلال الثمانينيات من القرن الماضي، حتى أضحى وكأن مطار جدة واقع وسط الأحياء السكنية.

إن تراجع كفاءة أداء المرافق والخدمات كان بفعل التقادم، وضَعف عقود التشغيل والصيانة، ولم تعد تُجدي مشاريع الإحلال والتطوير.. في حين حفزت إنجازات مهمة في توسعة الحرمين الشريفين، فاقت الطاقة الاستيعابية لصالات السفر القديمة، بما فيها الشمالية والحج.

التطلعات لمطار الملك عبدالعزيز الجديد تقاس باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، والخدمات الذاتية عالية الإتقان. والمنتظر أن يحاكي (مطارنا) أعظم المطارات العالمية؛ فيُتوقَّع ملامسة طاقته الاستيعابية ثمانين مليون مسافر سنويًّا، ثم بلوغ الرحلات قرابة خمسمائة رحلة يوميًّا، تتبع أكثر من مئة شركة طيران، لمئات الوجهات الدولية والداخلية في ظروف جوية بالغة التعقيد.

لقد مضى على إنجاز المرحلة الأولى للمطار (الجديد) زهاء السنتين، ولا يزال في طور التشغيل التجريبي!

ورُصدت به ملاحظات عدة، تشغيلية وفنية وإدارية، تتعلق بمولدات الطاقة، والجسور المتحركة، في حين أدى تعطُّل أحزمة الأمتعة أكثر من مرة إلى مغادرة بعض رحلات ينبع والجوف بدون أمتعة!

شركات الطيران والخدمات لا تحتمل التأجيل، كما لن تغامر بمواردها لتتطاير أرباحها كما غبار الذهب.

هل المطار غير جاهز للتشغيل الكلي؟.. الإجابة لدى هيئة الطيران المدني والأجهزة الرقابية!