حفيد آخر ملوك بلوشستان في أول حديث لصحيفة سعودية: نسعى لاعتراف دولي والموقف الأوروبي في مرمى الصواريخ الإيرانية

اعتبر الأزمات الحالية التي يواجهها النظام الإيراني فرصاً حقيقية لسقوطه

في القرن السابع عشر الميلادي ظهرت بلوشستان أو كما تسمى أيضاً دولة "قلات" التي استطاعت فيما بعد أن توحد البلوش تحت سلطة حكومة مركزية بقيادة مير أحمد الأول كـ"خان" لـ"قلات" أي حاكم على كل القبائل البلوشية.

واستمرت بلوشستان مستقلة عبر تاريخها الذي يقرب من 600 سنة تحت حكم إمارة خانات قلات البلوشي، وتداول ملك بلوشستان خلال تلك السنوات بين أحفاد مير الأول حتى استقرت تلك السلسلة لدى أحمد يار قلات آخر ملوك بلوشستان قبل سقوط مملكتهم بعد ظهور نظام الشاه الإيراني. غادرت أسرة مير قلات بلوشستان بعد احتلالها، وتنقلت من دولة إلى أخرى حتى استقر الحال بحفيد الأسرة ووريث عرش الملك الأمير سليمان بن داوود بن أحمد يار قلات في المملكة المتحدة منذ أكثر من عشر سنوات.

الأمير سليمان حصل على تعليم مبكر في كلية أيتشيسون في السبعينيات، ورغم أنه لم يحظ بأي اعتراف من المحتل بسلطته أو مكانته، إلا أن صوته لا يزال يحمل ثقلاً بين الكثير من أبناء البلوش؛ لتاريخ أسرته ومكانته بينهم، وفي 12 أغسطس 2009، أعلن الأمير سليمان داوود نفسه حاكماً لبلوشستان المتحدة، وأسس منظمة تدعى مجلس استقلال بلوشستان.

في هذا الحوار الحصري يفتح حفيد آخر ملوك بلوشستان قلبه لـ"سبق" مؤكداً أن أمة البلوش فقدت استقلالها بدءاً من احتلال أرضهم عسكرياً وضمها بقوة إلى إيران في عام 1928. ومشيراً إلى أن البلوش عارضوا حكم "الملالي" منذ البداية، ولم يمنعهم القمع من المطالبات المستمرة بحقوقهم. ومرحباً بالانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي مع إيران، ومنتقداً الموقف الأوروبي الذي وصفه بـأنه ليس بعيداً عن مرمى الصواريخ البالستية الإيرانية.

وكشف عن أن حكومة بلوشستان تعمل بالفعل كحكومة وتتشاور مع أصدقائها في العالم الحر، برغم ضعف تجاوب المجتمع الدولي الذي عليه أن ينظر للقمع الإيراني خصوصاً مع فشل النظام الإيراني وانهيار الاقتصاد، وأيضاً عدم التوقف عن دعم الإرهاب في كل أنحاء العالم، وخصوصاً في العراق وأفغانستان وسوريا واليمن ولبنان والبحرين.

وإلى تفاصيل الحوار،،،

- رغم ما شكلته جهود المقاومة البلوشية المسلحة من مصدر قلق للدولة الفارسية خلال سنوات، إلا أن بعض المتابعين يرى أن الخطاب السياسي البلوشي الموازي لم يكن بحجم تلك الجهود؟

عارض البلوش الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ بزوغ فجرها الأول في رحلة كفاح ضد طمس هويتهم الثقافية، وضمان قدر من الحكم الذاتي من داخل دولة إيران العلمانية الديمقراطية الاتحادية. ولكن الديكتاتورية الكهنوتية قامت بقمع المطالب الشرعية البلوشية بوحشية من خلال الإعدامات والاعتقالات القمعية وأساليب التعذيب المنظم ضد النشطاء السلميين من البلوش. بالمقابل، فإن هذه السياسات الإيرانية القمعية قد أفرزت تمرداً مستمراً في إقليم بلوشستان المنادي بالاستقلال، خسر من خلاله النظام الإيراني ستةً من جنرالات الحرس الثوري ضمن أكبر موجة خسائر يتكبدها النظام الحاكم في بلوشستان، كما رفضت الحكومة الإيرانية التفاوض مع المعارضة البلوشية المسلحة، حيث عمدت إلى سحقهم ميدانياً، ولكن دون جدوى.

- بالرغم من عدالة القضية، هناك من يصنف الحركات البلوشية المسلحة ضمن الحركات الإرهابية؟ كيف ترون ذلك؟ ومن يقف خلفه؟

استهدفت المجموعات المسلحة من البلوش الحرس الثوري والاستخبارات فقط دون التعرض لأي مدني، إلا أن الديكتاتورية الكهنوتية قد استخدمت شبكتها الهائلة في نشر المعلومات والشائعات لتُظهر المعارضين كإرهابيين. فالمعارضون البلوش يعتبرون أنفسهم حركة قومية مدنية دون أي دعم من خارج البلاد تحارب ضد الحكم الكهنوتي، حيث لا يوجد دليل للإشارة إلى خلاف ذلك، فيما عدا بعض الدعم الذي يتلقونه من جهات خليجية مانحة خاصة ومن الرأسمالية الوطنية. فإذا كانوا بالفعل يتلقون دعماً خارجياً، فقد يشكلون تحدياً كبيراً بالنسبة للحكومة الإيرانية. أما الحملات المنظمة التي يقوم بها النظام الحاكم لفرض أيديولوجيته على البلوش وبأية طريقة، فتستهدف "طلبنة" بلوشستان؛ لجعلها متطرفة وتجنيد البلوش للانضمام إلى عملائها في أفغانستان وسوريا، وتعمل في نفس الوقت على مقاومة البلوش العلمانيين والوطنيين، الشيء الذي يجعل على الولايات المتحدة والعالم الحر دعم البلوش من الأهمية بمكان لوقف "طلبنة" بلوشستان من قبل حكم الملالي.

- لقي الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي مع إيران مؤخراً ترحيباً واسعاً؟ ماذا يعني الأمر بشكل خاص بالنسبة لكم؟

نحن نؤيد بشدة انسحاب الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق النووي، ليس فقط لأن إيران بسلاحها النووي تهدد مصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وغربي آسيا، ولكنها كمهدد للسلام العالمي ككل، فهي تشكل خطراً مباشراً وحقيقياً بالنسبة للبلوش الذين يشكلون واجهة المعارضة ضد النظام الإيراني.

- أيضاً في نفس المسار، هل يمكن للموقف الأوروبي أن يدعم الاتفاق النووي مع إيران؟

ليست أوروبا خارج مرمى الصواريخ البالستية الإيرانية، والتي يمكن أن تسلّح برؤوس نووية في حال السماح لإيران بالمضي قدماً في برنامجها النووي، فإنه عاجلاً أم آجلاً سوف تدرك أوروبا حكمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتحذو حذوه. يبلغ مقدار المصالح التجارية الأوروبية ما يعادل تريليون دولار سنوياً مع الولايات المتحدة، في حين لا يتعدى ذلك ما بين 30 إلى 40 مليار دولار سنوياً مع إيران.

- متى سترى حكومة بلوشستان في المنفى النور؟

نحن نعمل بالفعل كحكومة في المنفى، ولكننا نتشاور مع أصدقائنا في العالم الحر؛ لدعمنا من أجل الاعتراف بحكومتنا في المنفى كممثل شرعي لأمة البلوش. نتوق لأن يدعم المجتمع الدولي استفتاء شعبي حر في بلوشستان وتحت المراقبة الدولية؛ لتمكين البلوش من ممارسة حقهم الشرعي في تقرير مصيرهم تحت مظلة القانون الدولي.

- هناك تنوع أقليات في إيران. وبعض الأقليات تعاني كالبلوش. ما هي فرص التعاون بين الأقليات التي تعاني تعسف حكومة الملالي؟

إيران عبارة عن نسيج متعدد الأعراق والقوميات يتألف من البلوش والكرد والفرس والأتراك والعرب والتركمانيين واللور. تشكل المجموعات القومية غير الفارسية مثل البلوش أكثر من نصف السكان بقليل وهم في حالة ثورة ضد الملالي. نحن بطبيعة الحال نعمل لتوحيدهم لبداية تحدٍّ منسق، فهو السيناريو الواقعي للإطاحة بنظام الملالي كجزء من الحرب الشاملة ضد الجمهورية الإسلامية، فالملالي لا يمكنهم الحرب في عدة جبهات في بلوشستان وكردستان وأذربيجان والأهواز ولورستان والصحراء التركمانية.

- ما هي جهودكم للتصدي لمحاولات تذويب الهوية البلوشستية مثلاً ضرب الشعور القومي وحظر اللغة والأسماء.. تضييق فرص التعليم... إلخ، كيف تواجهون ذلك؟ وماذا تدفعون ثمناً لذلك؟

منعت الجمهورية الإسلامية التدريس وطباعة الكتب باللغة البلوشية، حيث قامت بمسخ الثقافة والتاريخ البلوشي، وغيرت الأسماء البلوشية، رفضت الحكم الذاتي للبلوش وتطبق عليهم السياسات التمييزية في التوظيف. فكل هذه الممارسات السياسية تهدف لطمس هويتنا القومية البلوشية، حيث أفرزت هذه السياسات استمرار العصيان والدعوة المتزايدة للاستقلال.

- على الخط نفسه ومنذ عقود تمارس سلطات طهران اضطهاد علماء البلوش واغتيالهم. هل لكم حراك نحو ذلك؟

نعم، فالدكتاتورية الكهنوتية قد قمعت حرية الدين في إيران رافضين الأقليات الدينية وحتى حقوقهم الإنسانية الأساسية، فقد تم إعدام العديد من العلماء في بلوشستان على خلفية اتهامات مفبركة، والعديد من المساجد السنية تمت إزالتها، ورغم وجود عدة ملايين من السنيين في طهران، فإنه غير مسموح لهم ببناء أي مسجد.

- في ظل المقاومة المستمرة لكم، لماذا لا يبدو لكم حراك سياسي لجذب أنظار العالم لعدالة قضيتكم؟

كما تعلمون تمام العلم، فإن حركة البلوش القومية قد أحرزت تقدماً في تحريك الكتل البلوشية داخل بلوشستان والحصول على الدعم العالمي خلال السنوات الحالية. نعزو هذا النجاح للجهود الدؤوبة للوطنيين البلوش داخل الوطن وفي بلاد الغربة على حد سواء. الشكر لهذه المجهودات، فالقضية البلوشستانية قد لفتت الانتباه عالمياً خصوصاً العالم الحر، فبلوشستان هي محور تنافس جغرافي-سياسي بين الولايات المتحدة والصين من ناحية وبين الهند والصين من ناحية أخرى، فمثلاً في الممر الاقتصادي بين الصين وباكستان، فإن الصين تستثمر فيه 56 مليار دولار لربط غرب الصين مع ميناء جوادار ببلوشستان عبر شبكة من الطرق والخطوط الحديدية وأنابيب البترول. في حين تقوم الهند رداً على هذا المشروع بتنمية ميناء شاباهار ببلوشستان الإيرانية وربطه بآسيا الوسطى.

- هل ما زلتم تنادون بتأسيس نظام فيدرالي يحفظ حقوق أهل السنة والأقليات الدينية في إيران؟ أم إن المتغيرات السياسية اختلفت فاختلف المطلوب؟

نحن نؤمن بالديمقراطية، فالبلوش يجب أن يكون لديهم الحق في تقرير مصيرهم تحت أنظار المجتمع العالمي، ولا يتأتى ذلك إلا من خلال عملية ديمقراطية كهذه؛ لتمكّن البلوش من ممارسة حقهم في تقرير المصير. فإذا اختار الشعب الاستقلال فيجب أن يؤخذ ذلك بعين الاعتبار. من المؤكد أن البلوش سيصوتون للاستقلال؛ بسبب ما عانوه من الاستبداد من الحكومات الإيرانية المتعاقبة.

- حول الانتخابات الإيرانية رأى متابعون أن محاولات لاستخدام ورقة الأقليات في الانتخابات. هل كانت هناك محاولات لدفعكم في ذلك التيار؟

لا تسمح الدكتاتورية الكهنوتية الإيرانية بإقامة انتخابات، فلا توجد حرية للتعبير ولا حرية للاجتماعات، ولا أحزاب سياسية، فالانتخابات مدبرة والناس مرغمون على انتخاب من تختارهم وتفرضهم الحكومة.

- وحول الانتخابات.. كيف ترون فرصة الاستفادة من ذلك؟

نحن على أتم الاستعداد للمشاركة في انتخابات حرة وعادلة، ولكن ذلك مستحيل في ظل هذه الديكتاتورية الكهنوتية.

- ما هي فرص سقوط النظام الإيراني قياساً بانهيار الاتفاق تماماً وانفجار الوضع الاقتصادي؟

يمكن أن تؤدي الأزمات الحالية لانهيار هذه الديكتاتورية الكهنوتية، فالنواحي الاقتصادية قد انهارت، واستشرى الفساد، والتظاهرات ضد الحكومة يزداد أوارها، وينتشر القمع المقنّع، والعقوبات الأمريكية الطاحنة تعتبر مؤشرات واضحة على دنو أجل الجمهورية الإسلامية. يقوم البلوش والقوميات الوطنية الأخرى بدعم المعارضة الإيرانية بفاعلية حيث يرون أن تحررهم يكمن في الإطاحة بنظام الملالي.

- ذكر مراقبون أن "روحاني" يتجه نحو الانفتاح على المكونات الدينية والعرقية المختلفة، وقيل إنه سيعين وزيراً سنياً في حكومته.. كيف ترون ذلك؟

بالرغم من وعودها، فإن حكومة "روحاني" لم تقدم شيئاً للبلوش، فتحت راية حكمه ساءت الأحول الاقتصادية في بلوشستان، واستمر إخضاع البلوش دون هوادة، فعدد الإعدامات قد تزايد كثيراً في إيران وبخاصة في بلوشستان.

- نقل مؤخراً عن الشيخ فضل الرحمن كوهي أحد أبرز علماء السنة في بلوشستان عن مخطط للحكومة الإيرانية لتجنيد شباب البلوش، وإغرائهم بالمال لإرسالهم إلى سوريا.. هل تحركتم للتصدي لذلك؟

لقد قام البلوش بمعارضة الجمهورية الإسلامية ومغامراتها السياسية في العراق وأفغانستان وسوريا واليمن ولبنان والبحرين. فإيران هي أكبر راعٍ للإرهاب ومأوى تنظيم القاعدة، بدعمهم للمجموعات الإرهابية الشيعية في الشرق الأوسط وطالبان في أفغانستان. يعتبر العالم البلوشي الشهير مولوي كوهي هو من أشجع ممن عبروا عن الانتشار الواسع للمعارضة البلوشية ضد إرسال أطفالهم لسوريا.

اعلان
حفيد آخر ملوك بلوشستان في أول حديث لصحيفة سعودية: نسعى لاعتراف دولي والموقف الأوروبي في مرمى الصواريخ الإيرانية
سبق

في القرن السابع عشر الميلادي ظهرت بلوشستان أو كما تسمى أيضاً دولة "قلات" التي استطاعت فيما بعد أن توحد البلوش تحت سلطة حكومة مركزية بقيادة مير أحمد الأول كـ"خان" لـ"قلات" أي حاكم على كل القبائل البلوشية.

واستمرت بلوشستان مستقلة عبر تاريخها الذي يقرب من 600 سنة تحت حكم إمارة خانات قلات البلوشي، وتداول ملك بلوشستان خلال تلك السنوات بين أحفاد مير الأول حتى استقرت تلك السلسلة لدى أحمد يار قلات آخر ملوك بلوشستان قبل سقوط مملكتهم بعد ظهور نظام الشاه الإيراني. غادرت أسرة مير قلات بلوشستان بعد احتلالها، وتنقلت من دولة إلى أخرى حتى استقر الحال بحفيد الأسرة ووريث عرش الملك الأمير سليمان بن داوود بن أحمد يار قلات في المملكة المتحدة منذ أكثر من عشر سنوات.

الأمير سليمان حصل على تعليم مبكر في كلية أيتشيسون في السبعينيات، ورغم أنه لم يحظ بأي اعتراف من المحتل بسلطته أو مكانته، إلا أن صوته لا يزال يحمل ثقلاً بين الكثير من أبناء البلوش؛ لتاريخ أسرته ومكانته بينهم، وفي 12 أغسطس 2009، أعلن الأمير سليمان داوود نفسه حاكماً لبلوشستان المتحدة، وأسس منظمة تدعى مجلس استقلال بلوشستان.

في هذا الحوار الحصري يفتح حفيد آخر ملوك بلوشستان قلبه لـ"سبق" مؤكداً أن أمة البلوش فقدت استقلالها بدءاً من احتلال أرضهم عسكرياً وضمها بقوة إلى إيران في عام 1928. ومشيراً إلى أن البلوش عارضوا حكم "الملالي" منذ البداية، ولم يمنعهم القمع من المطالبات المستمرة بحقوقهم. ومرحباً بالانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي مع إيران، ومنتقداً الموقف الأوروبي الذي وصفه بـأنه ليس بعيداً عن مرمى الصواريخ البالستية الإيرانية.

وكشف عن أن حكومة بلوشستان تعمل بالفعل كحكومة وتتشاور مع أصدقائها في العالم الحر، برغم ضعف تجاوب المجتمع الدولي الذي عليه أن ينظر للقمع الإيراني خصوصاً مع فشل النظام الإيراني وانهيار الاقتصاد، وأيضاً عدم التوقف عن دعم الإرهاب في كل أنحاء العالم، وخصوصاً في العراق وأفغانستان وسوريا واليمن ولبنان والبحرين.

وإلى تفاصيل الحوار،،،

- رغم ما شكلته جهود المقاومة البلوشية المسلحة من مصدر قلق للدولة الفارسية خلال سنوات، إلا أن بعض المتابعين يرى أن الخطاب السياسي البلوشي الموازي لم يكن بحجم تلك الجهود؟

عارض البلوش الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ بزوغ فجرها الأول في رحلة كفاح ضد طمس هويتهم الثقافية، وضمان قدر من الحكم الذاتي من داخل دولة إيران العلمانية الديمقراطية الاتحادية. ولكن الديكتاتورية الكهنوتية قامت بقمع المطالب الشرعية البلوشية بوحشية من خلال الإعدامات والاعتقالات القمعية وأساليب التعذيب المنظم ضد النشطاء السلميين من البلوش. بالمقابل، فإن هذه السياسات الإيرانية القمعية قد أفرزت تمرداً مستمراً في إقليم بلوشستان المنادي بالاستقلال، خسر من خلاله النظام الإيراني ستةً من جنرالات الحرس الثوري ضمن أكبر موجة خسائر يتكبدها النظام الحاكم في بلوشستان، كما رفضت الحكومة الإيرانية التفاوض مع المعارضة البلوشية المسلحة، حيث عمدت إلى سحقهم ميدانياً، ولكن دون جدوى.

- بالرغم من عدالة القضية، هناك من يصنف الحركات البلوشية المسلحة ضمن الحركات الإرهابية؟ كيف ترون ذلك؟ ومن يقف خلفه؟

استهدفت المجموعات المسلحة من البلوش الحرس الثوري والاستخبارات فقط دون التعرض لأي مدني، إلا أن الديكتاتورية الكهنوتية قد استخدمت شبكتها الهائلة في نشر المعلومات والشائعات لتُظهر المعارضين كإرهابيين. فالمعارضون البلوش يعتبرون أنفسهم حركة قومية مدنية دون أي دعم من خارج البلاد تحارب ضد الحكم الكهنوتي، حيث لا يوجد دليل للإشارة إلى خلاف ذلك، فيما عدا بعض الدعم الذي يتلقونه من جهات خليجية مانحة خاصة ومن الرأسمالية الوطنية. فإذا كانوا بالفعل يتلقون دعماً خارجياً، فقد يشكلون تحدياً كبيراً بالنسبة للحكومة الإيرانية. أما الحملات المنظمة التي يقوم بها النظام الحاكم لفرض أيديولوجيته على البلوش وبأية طريقة، فتستهدف "طلبنة" بلوشستان؛ لجعلها متطرفة وتجنيد البلوش للانضمام إلى عملائها في أفغانستان وسوريا، وتعمل في نفس الوقت على مقاومة البلوش العلمانيين والوطنيين، الشيء الذي يجعل على الولايات المتحدة والعالم الحر دعم البلوش من الأهمية بمكان لوقف "طلبنة" بلوشستان من قبل حكم الملالي.

- لقي الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي مع إيران مؤخراً ترحيباً واسعاً؟ ماذا يعني الأمر بشكل خاص بالنسبة لكم؟

نحن نؤيد بشدة انسحاب الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق النووي، ليس فقط لأن إيران بسلاحها النووي تهدد مصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وغربي آسيا، ولكنها كمهدد للسلام العالمي ككل، فهي تشكل خطراً مباشراً وحقيقياً بالنسبة للبلوش الذين يشكلون واجهة المعارضة ضد النظام الإيراني.

- أيضاً في نفس المسار، هل يمكن للموقف الأوروبي أن يدعم الاتفاق النووي مع إيران؟

ليست أوروبا خارج مرمى الصواريخ البالستية الإيرانية، والتي يمكن أن تسلّح برؤوس نووية في حال السماح لإيران بالمضي قدماً في برنامجها النووي، فإنه عاجلاً أم آجلاً سوف تدرك أوروبا حكمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتحذو حذوه. يبلغ مقدار المصالح التجارية الأوروبية ما يعادل تريليون دولار سنوياً مع الولايات المتحدة، في حين لا يتعدى ذلك ما بين 30 إلى 40 مليار دولار سنوياً مع إيران.

- متى سترى حكومة بلوشستان في المنفى النور؟

نحن نعمل بالفعل كحكومة في المنفى، ولكننا نتشاور مع أصدقائنا في العالم الحر؛ لدعمنا من أجل الاعتراف بحكومتنا في المنفى كممثل شرعي لأمة البلوش. نتوق لأن يدعم المجتمع الدولي استفتاء شعبي حر في بلوشستان وتحت المراقبة الدولية؛ لتمكين البلوش من ممارسة حقهم الشرعي في تقرير مصيرهم تحت مظلة القانون الدولي.

- هناك تنوع أقليات في إيران. وبعض الأقليات تعاني كالبلوش. ما هي فرص التعاون بين الأقليات التي تعاني تعسف حكومة الملالي؟

إيران عبارة عن نسيج متعدد الأعراق والقوميات يتألف من البلوش والكرد والفرس والأتراك والعرب والتركمانيين واللور. تشكل المجموعات القومية غير الفارسية مثل البلوش أكثر من نصف السكان بقليل وهم في حالة ثورة ضد الملالي. نحن بطبيعة الحال نعمل لتوحيدهم لبداية تحدٍّ منسق، فهو السيناريو الواقعي للإطاحة بنظام الملالي كجزء من الحرب الشاملة ضد الجمهورية الإسلامية، فالملالي لا يمكنهم الحرب في عدة جبهات في بلوشستان وكردستان وأذربيجان والأهواز ولورستان والصحراء التركمانية.

- ما هي جهودكم للتصدي لمحاولات تذويب الهوية البلوشستية مثلاً ضرب الشعور القومي وحظر اللغة والأسماء.. تضييق فرص التعليم... إلخ، كيف تواجهون ذلك؟ وماذا تدفعون ثمناً لذلك؟

منعت الجمهورية الإسلامية التدريس وطباعة الكتب باللغة البلوشية، حيث قامت بمسخ الثقافة والتاريخ البلوشي، وغيرت الأسماء البلوشية، رفضت الحكم الذاتي للبلوش وتطبق عليهم السياسات التمييزية في التوظيف. فكل هذه الممارسات السياسية تهدف لطمس هويتنا القومية البلوشية، حيث أفرزت هذه السياسات استمرار العصيان والدعوة المتزايدة للاستقلال.

- على الخط نفسه ومنذ عقود تمارس سلطات طهران اضطهاد علماء البلوش واغتيالهم. هل لكم حراك نحو ذلك؟

نعم، فالدكتاتورية الكهنوتية قد قمعت حرية الدين في إيران رافضين الأقليات الدينية وحتى حقوقهم الإنسانية الأساسية، فقد تم إعدام العديد من العلماء في بلوشستان على خلفية اتهامات مفبركة، والعديد من المساجد السنية تمت إزالتها، ورغم وجود عدة ملايين من السنيين في طهران، فإنه غير مسموح لهم ببناء أي مسجد.

- في ظل المقاومة المستمرة لكم، لماذا لا يبدو لكم حراك سياسي لجذب أنظار العالم لعدالة قضيتكم؟

كما تعلمون تمام العلم، فإن حركة البلوش القومية قد أحرزت تقدماً في تحريك الكتل البلوشية داخل بلوشستان والحصول على الدعم العالمي خلال السنوات الحالية. نعزو هذا النجاح للجهود الدؤوبة للوطنيين البلوش داخل الوطن وفي بلاد الغربة على حد سواء. الشكر لهذه المجهودات، فالقضية البلوشستانية قد لفتت الانتباه عالمياً خصوصاً العالم الحر، فبلوشستان هي محور تنافس جغرافي-سياسي بين الولايات المتحدة والصين من ناحية وبين الهند والصين من ناحية أخرى، فمثلاً في الممر الاقتصادي بين الصين وباكستان، فإن الصين تستثمر فيه 56 مليار دولار لربط غرب الصين مع ميناء جوادار ببلوشستان عبر شبكة من الطرق والخطوط الحديدية وأنابيب البترول. في حين تقوم الهند رداً على هذا المشروع بتنمية ميناء شاباهار ببلوشستان الإيرانية وربطه بآسيا الوسطى.

- هل ما زلتم تنادون بتأسيس نظام فيدرالي يحفظ حقوق أهل السنة والأقليات الدينية في إيران؟ أم إن المتغيرات السياسية اختلفت فاختلف المطلوب؟

نحن نؤمن بالديمقراطية، فالبلوش يجب أن يكون لديهم الحق في تقرير مصيرهم تحت أنظار المجتمع العالمي، ولا يتأتى ذلك إلا من خلال عملية ديمقراطية كهذه؛ لتمكّن البلوش من ممارسة حقهم في تقرير المصير. فإذا اختار الشعب الاستقلال فيجب أن يؤخذ ذلك بعين الاعتبار. من المؤكد أن البلوش سيصوتون للاستقلال؛ بسبب ما عانوه من الاستبداد من الحكومات الإيرانية المتعاقبة.

- حول الانتخابات الإيرانية رأى متابعون أن محاولات لاستخدام ورقة الأقليات في الانتخابات. هل كانت هناك محاولات لدفعكم في ذلك التيار؟

لا تسمح الدكتاتورية الكهنوتية الإيرانية بإقامة انتخابات، فلا توجد حرية للتعبير ولا حرية للاجتماعات، ولا أحزاب سياسية، فالانتخابات مدبرة والناس مرغمون على انتخاب من تختارهم وتفرضهم الحكومة.

- وحول الانتخابات.. كيف ترون فرصة الاستفادة من ذلك؟

نحن على أتم الاستعداد للمشاركة في انتخابات حرة وعادلة، ولكن ذلك مستحيل في ظل هذه الديكتاتورية الكهنوتية.

- ما هي فرص سقوط النظام الإيراني قياساً بانهيار الاتفاق تماماً وانفجار الوضع الاقتصادي؟

يمكن أن تؤدي الأزمات الحالية لانهيار هذه الديكتاتورية الكهنوتية، فالنواحي الاقتصادية قد انهارت، واستشرى الفساد، والتظاهرات ضد الحكومة يزداد أوارها، وينتشر القمع المقنّع، والعقوبات الأمريكية الطاحنة تعتبر مؤشرات واضحة على دنو أجل الجمهورية الإسلامية. يقوم البلوش والقوميات الوطنية الأخرى بدعم المعارضة الإيرانية بفاعلية حيث يرون أن تحررهم يكمن في الإطاحة بنظام الملالي.

- ذكر مراقبون أن "روحاني" يتجه نحو الانفتاح على المكونات الدينية والعرقية المختلفة، وقيل إنه سيعين وزيراً سنياً في حكومته.. كيف ترون ذلك؟

بالرغم من وعودها، فإن حكومة "روحاني" لم تقدم شيئاً للبلوش، فتحت راية حكمه ساءت الأحول الاقتصادية في بلوشستان، واستمر إخضاع البلوش دون هوادة، فعدد الإعدامات قد تزايد كثيراً في إيران وبخاصة في بلوشستان.

- نقل مؤخراً عن الشيخ فضل الرحمن كوهي أحد أبرز علماء السنة في بلوشستان عن مخطط للحكومة الإيرانية لتجنيد شباب البلوش، وإغرائهم بالمال لإرسالهم إلى سوريا.. هل تحركتم للتصدي لذلك؟

لقد قام البلوش بمعارضة الجمهورية الإسلامية ومغامراتها السياسية في العراق وأفغانستان وسوريا واليمن ولبنان والبحرين. فإيران هي أكبر راعٍ للإرهاب ومأوى تنظيم القاعدة، بدعمهم للمجموعات الإرهابية الشيعية في الشرق الأوسط وطالبان في أفغانستان. يعتبر العالم البلوشي الشهير مولوي كوهي هو من أشجع ممن عبروا عن الانتشار الواسع للمعارضة البلوشية ضد إرسال أطفالهم لسوريا.

29 أغسطس 2018 - 18 ذو الحجة 1439
11:06 AM

حفيد آخر ملوك بلوشستان في أول حديث لصحيفة سعودية: نسعى لاعتراف دولي والموقف الأوروبي في مرمى الصواريخ الإيرانية

اعتبر الأزمات الحالية التي يواجهها النظام الإيراني فرصاً حقيقية لسقوطه

A A A
15
45,932

في القرن السابع عشر الميلادي ظهرت بلوشستان أو كما تسمى أيضاً دولة "قلات" التي استطاعت فيما بعد أن توحد البلوش تحت سلطة حكومة مركزية بقيادة مير أحمد الأول كـ"خان" لـ"قلات" أي حاكم على كل القبائل البلوشية.

واستمرت بلوشستان مستقلة عبر تاريخها الذي يقرب من 600 سنة تحت حكم إمارة خانات قلات البلوشي، وتداول ملك بلوشستان خلال تلك السنوات بين أحفاد مير الأول حتى استقرت تلك السلسلة لدى أحمد يار قلات آخر ملوك بلوشستان قبل سقوط مملكتهم بعد ظهور نظام الشاه الإيراني. غادرت أسرة مير قلات بلوشستان بعد احتلالها، وتنقلت من دولة إلى أخرى حتى استقر الحال بحفيد الأسرة ووريث عرش الملك الأمير سليمان بن داوود بن أحمد يار قلات في المملكة المتحدة منذ أكثر من عشر سنوات.

الأمير سليمان حصل على تعليم مبكر في كلية أيتشيسون في السبعينيات، ورغم أنه لم يحظ بأي اعتراف من المحتل بسلطته أو مكانته، إلا أن صوته لا يزال يحمل ثقلاً بين الكثير من أبناء البلوش؛ لتاريخ أسرته ومكانته بينهم، وفي 12 أغسطس 2009، أعلن الأمير سليمان داوود نفسه حاكماً لبلوشستان المتحدة، وأسس منظمة تدعى مجلس استقلال بلوشستان.

في هذا الحوار الحصري يفتح حفيد آخر ملوك بلوشستان قلبه لـ"سبق" مؤكداً أن أمة البلوش فقدت استقلالها بدءاً من احتلال أرضهم عسكرياً وضمها بقوة إلى إيران في عام 1928. ومشيراً إلى أن البلوش عارضوا حكم "الملالي" منذ البداية، ولم يمنعهم القمع من المطالبات المستمرة بحقوقهم. ومرحباً بالانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي مع إيران، ومنتقداً الموقف الأوروبي الذي وصفه بـأنه ليس بعيداً عن مرمى الصواريخ البالستية الإيرانية.

وكشف عن أن حكومة بلوشستان تعمل بالفعل كحكومة وتتشاور مع أصدقائها في العالم الحر، برغم ضعف تجاوب المجتمع الدولي الذي عليه أن ينظر للقمع الإيراني خصوصاً مع فشل النظام الإيراني وانهيار الاقتصاد، وأيضاً عدم التوقف عن دعم الإرهاب في كل أنحاء العالم، وخصوصاً في العراق وأفغانستان وسوريا واليمن ولبنان والبحرين.

وإلى تفاصيل الحوار،،،

- رغم ما شكلته جهود المقاومة البلوشية المسلحة من مصدر قلق للدولة الفارسية خلال سنوات، إلا أن بعض المتابعين يرى أن الخطاب السياسي البلوشي الموازي لم يكن بحجم تلك الجهود؟

عارض البلوش الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ بزوغ فجرها الأول في رحلة كفاح ضد طمس هويتهم الثقافية، وضمان قدر من الحكم الذاتي من داخل دولة إيران العلمانية الديمقراطية الاتحادية. ولكن الديكتاتورية الكهنوتية قامت بقمع المطالب الشرعية البلوشية بوحشية من خلال الإعدامات والاعتقالات القمعية وأساليب التعذيب المنظم ضد النشطاء السلميين من البلوش. بالمقابل، فإن هذه السياسات الإيرانية القمعية قد أفرزت تمرداً مستمراً في إقليم بلوشستان المنادي بالاستقلال، خسر من خلاله النظام الإيراني ستةً من جنرالات الحرس الثوري ضمن أكبر موجة خسائر يتكبدها النظام الحاكم في بلوشستان، كما رفضت الحكومة الإيرانية التفاوض مع المعارضة البلوشية المسلحة، حيث عمدت إلى سحقهم ميدانياً، ولكن دون جدوى.

- بالرغم من عدالة القضية، هناك من يصنف الحركات البلوشية المسلحة ضمن الحركات الإرهابية؟ كيف ترون ذلك؟ ومن يقف خلفه؟

استهدفت المجموعات المسلحة من البلوش الحرس الثوري والاستخبارات فقط دون التعرض لأي مدني، إلا أن الديكتاتورية الكهنوتية قد استخدمت شبكتها الهائلة في نشر المعلومات والشائعات لتُظهر المعارضين كإرهابيين. فالمعارضون البلوش يعتبرون أنفسهم حركة قومية مدنية دون أي دعم من خارج البلاد تحارب ضد الحكم الكهنوتي، حيث لا يوجد دليل للإشارة إلى خلاف ذلك، فيما عدا بعض الدعم الذي يتلقونه من جهات خليجية مانحة خاصة ومن الرأسمالية الوطنية. فإذا كانوا بالفعل يتلقون دعماً خارجياً، فقد يشكلون تحدياً كبيراً بالنسبة للحكومة الإيرانية. أما الحملات المنظمة التي يقوم بها النظام الحاكم لفرض أيديولوجيته على البلوش وبأية طريقة، فتستهدف "طلبنة" بلوشستان؛ لجعلها متطرفة وتجنيد البلوش للانضمام إلى عملائها في أفغانستان وسوريا، وتعمل في نفس الوقت على مقاومة البلوش العلمانيين والوطنيين، الشيء الذي يجعل على الولايات المتحدة والعالم الحر دعم البلوش من الأهمية بمكان لوقف "طلبنة" بلوشستان من قبل حكم الملالي.

- لقي الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي مع إيران مؤخراً ترحيباً واسعاً؟ ماذا يعني الأمر بشكل خاص بالنسبة لكم؟

نحن نؤيد بشدة انسحاب الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق النووي، ليس فقط لأن إيران بسلاحها النووي تهدد مصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وغربي آسيا، ولكنها كمهدد للسلام العالمي ككل، فهي تشكل خطراً مباشراً وحقيقياً بالنسبة للبلوش الذين يشكلون واجهة المعارضة ضد النظام الإيراني.

- أيضاً في نفس المسار، هل يمكن للموقف الأوروبي أن يدعم الاتفاق النووي مع إيران؟

ليست أوروبا خارج مرمى الصواريخ البالستية الإيرانية، والتي يمكن أن تسلّح برؤوس نووية في حال السماح لإيران بالمضي قدماً في برنامجها النووي، فإنه عاجلاً أم آجلاً سوف تدرك أوروبا حكمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتحذو حذوه. يبلغ مقدار المصالح التجارية الأوروبية ما يعادل تريليون دولار سنوياً مع الولايات المتحدة، في حين لا يتعدى ذلك ما بين 30 إلى 40 مليار دولار سنوياً مع إيران.

- متى سترى حكومة بلوشستان في المنفى النور؟

نحن نعمل بالفعل كحكومة في المنفى، ولكننا نتشاور مع أصدقائنا في العالم الحر؛ لدعمنا من أجل الاعتراف بحكومتنا في المنفى كممثل شرعي لأمة البلوش. نتوق لأن يدعم المجتمع الدولي استفتاء شعبي حر في بلوشستان وتحت المراقبة الدولية؛ لتمكين البلوش من ممارسة حقهم الشرعي في تقرير مصيرهم تحت مظلة القانون الدولي.

- هناك تنوع أقليات في إيران. وبعض الأقليات تعاني كالبلوش. ما هي فرص التعاون بين الأقليات التي تعاني تعسف حكومة الملالي؟

إيران عبارة عن نسيج متعدد الأعراق والقوميات يتألف من البلوش والكرد والفرس والأتراك والعرب والتركمانيين واللور. تشكل المجموعات القومية غير الفارسية مثل البلوش أكثر من نصف السكان بقليل وهم في حالة ثورة ضد الملالي. نحن بطبيعة الحال نعمل لتوحيدهم لبداية تحدٍّ منسق، فهو السيناريو الواقعي للإطاحة بنظام الملالي كجزء من الحرب الشاملة ضد الجمهورية الإسلامية، فالملالي لا يمكنهم الحرب في عدة جبهات في بلوشستان وكردستان وأذربيجان والأهواز ولورستان والصحراء التركمانية.

- ما هي جهودكم للتصدي لمحاولات تذويب الهوية البلوشستية مثلاً ضرب الشعور القومي وحظر اللغة والأسماء.. تضييق فرص التعليم... إلخ، كيف تواجهون ذلك؟ وماذا تدفعون ثمناً لذلك؟

منعت الجمهورية الإسلامية التدريس وطباعة الكتب باللغة البلوشية، حيث قامت بمسخ الثقافة والتاريخ البلوشي، وغيرت الأسماء البلوشية، رفضت الحكم الذاتي للبلوش وتطبق عليهم السياسات التمييزية في التوظيف. فكل هذه الممارسات السياسية تهدف لطمس هويتنا القومية البلوشية، حيث أفرزت هذه السياسات استمرار العصيان والدعوة المتزايدة للاستقلال.

- على الخط نفسه ومنذ عقود تمارس سلطات طهران اضطهاد علماء البلوش واغتيالهم. هل لكم حراك نحو ذلك؟

نعم، فالدكتاتورية الكهنوتية قد قمعت حرية الدين في إيران رافضين الأقليات الدينية وحتى حقوقهم الإنسانية الأساسية، فقد تم إعدام العديد من العلماء في بلوشستان على خلفية اتهامات مفبركة، والعديد من المساجد السنية تمت إزالتها، ورغم وجود عدة ملايين من السنيين في طهران، فإنه غير مسموح لهم ببناء أي مسجد.

- في ظل المقاومة المستمرة لكم، لماذا لا يبدو لكم حراك سياسي لجذب أنظار العالم لعدالة قضيتكم؟

كما تعلمون تمام العلم، فإن حركة البلوش القومية قد أحرزت تقدماً في تحريك الكتل البلوشية داخل بلوشستان والحصول على الدعم العالمي خلال السنوات الحالية. نعزو هذا النجاح للجهود الدؤوبة للوطنيين البلوش داخل الوطن وفي بلاد الغربة على حد سواء. الشكر لهذه المجهودات، فالقضية البلوشستانية قد لفتت الانتباه عالمياً خصوصاً العالم الحر، فبلوشستان هي محور تنافس جغرافي-سياسي بين الولايات المتحدة والصين من ناحية وبين الهند والصين من ناحية أخرى، فمثلاً في الممر الاقتصادي بين الصين وباكستان، فإن الصين تستثمر فيه 56 مليار دولار لربط غرب الصين مع ميناء جوادار ببلوشستان عبر شبكة من الطرق والخطوط الحديدية وأنابيب البترول. في حين تقوم الهند رداً على هذا المشروع بتنمية ميناء شاباهار ببلوشستان الإيرانية وربطه بآسيا الوسطى.

- هل ما زلتم تنادون بتأسيس نظام فيدرالي يحفظ حقوق أهل السنة والأقليات الدينية في إيران؟ أم إن المتغيرات السياسية اختلفت فاختلف المطلوب؟

نحن نؤمن بالديمقراطية، فالبلوش يجب أن يكون لديهم الحق في تقرير مصيرهم تحت أنظار المجتمع العالمي، ولا يتأتى ذلك إلا من خلال عملية ديمقراطية كهذه؛ لتمكّن البلوش من ممارسة حقهم في تقرير المصير. فإذا اختار الشعب الاستقلال فيجب أن يؤخذ ذلك بعين الاعتبار. من المؤكد أن البلوش سيصوتون للاستقلال؛ بسبب ما عانوه من الاستبداد من الحكومات الإيرانية المتعاقبة.

- حول الانتخابات الإيرانية رأى متابعون أن محاولات لاستخدام ورقة الأقليات في الانتخابات. هل كانت هناك محاولات لدفعكم في ذلك التيار؟

لا تسمح الدكتاتورية الكهنوتية الإيرانية بإقامة انتخابات، فلا توجد حرية للتعبير ولا حرية للاجتماعات، ولا أحزاب سياسية، فالانتخابات مدبرة والناس مرغمون على انتخاب من تختارهم وتفرضهم الحكومة.

- وحول الانتخابات.. كيف ترون فرصة الاستفادة من ذلك؟

نحن على أتم الاستعداد للمشاركة في انتخابات حرة وعادلة، ولكن ذلك مستحيل في ظل هذه الديكتاتورية الكهنوتية.

- ما هي فرص سقوط النظام الإيراني قياساً بانهيار الاتفاق تماماً وانفجار الوضع الاقتصادي؟

يمكن أن تؤدي الأزمات الحالية لانهيار هذه الديكتاتورية الكهنوتية، فالنواحي الاقتصادية قد انهارت، واستشرى الفساد، والتظاهرات ضد الحكومة يزداد أوارها، وينتشر القمع المقنّع، والعقوبات الأمريكية الطاحنة تعتبر مؤشرات واضحة على دنو أجل الجمهورية الإسلامية. يقوم البلوش والقوميات الوطنية الأخرى بدعم المعارضة الإيرانية بفاعلية حيث يرون أن تحررهم يكمن في الإطاحة بنظام الملالي.

- ذكر مراقبون أن "روحاني" يتجه نحو الانفتاح على المكونات الدينية والعرقية المختلفة، وقيل إنه سيعين وزيراً سنياً في حكومته.. كيف ترون ذلك؟

بالرغم من وعودها، فإن حكومة "روحاني" لم تقدم شيئاً للبلوش، فتحت راية حكمه ساءت الأحول الاقتصادية في بلوشستان، واستمر إخضاع البلوش دون هوادة، فعدد الإعدامات قد تزايد كثيراً في إيران وبخاصة في بلوشستان.

- نقل مؤخراً عن الشيخ فضل الرحمن كوهي أحد أبرز علماء السنة في بلوشستان عن مخطط للحكومة الإيرانية لتجنيد شباب البلوش، وإغرائهم بالمال لإرسالهم إلى سوريا.. هل تحركتم للتصدي لذلك؟

لقد قام البلوش بمعارضة الجمهورية الإسلامية ومغامراتها السياسية في العراق وأفغانستان وسوريا واليمن ولبنان والبحرين. فإيران هي أكبر راعٍ للإرهاب ومأوى تنظيم القاعدة، بدعمهم للمجموعات الإرهابية الشيعية في الشرق الأوسط وطالبان في أفغانستان. يعتبر العالم البلوشي الشهير مولوي كوهي هو من أشجع ممن عبروا عن الانتشار الواسع للمعارضة البلوشية ضد إرسال أطفالهم لسوريا.