مدارس فوق.. ومدارس تحت..!!

لن آتي بجديد حينما أتطرق للمقاصف المدرسية في مدارسنا؛ فقد بحّت أصوات عدد من التربويين وبعض الكتّاب المهتمين منذ زمن في الحديث عن ذلك.. ومقالي هذا يتطرق للمقاصف وغيرها داخل أسوار المدارس، لكن لنبدأ بالمقاصف، وأقول مستعينًا بالله: المقاصف المدرسية لها سنوات عدة وهي على تلك الحال من الرداءة، وبالرغم من تعاقب أكثر من وزير إلا أن حالها بقيت كما هي.

بعض المدارس التي تعد "نموذجية" في عرف بعض إدارات التعليم مقاصفها تُسلَّم لشركات أغذية، أغذيتها صحية غالبًا ونظيفة، مع أن مدارسنا يجب أن تكون كلها نموذجية؛ فلا تفرقة بينها كفئة أ، وفئة هـ، وبعضها قد تكون خارج نطاق التصنيف في عرف بعض إدارات التعليم، بل قد تكون من المغضوب عليها؛ فلو تم إغلاقها لكان أفضل من المماطلة في إعطائها مستحقاتها، وإبطاء توفير مستلزماتها من كوادر بشرية وآلية.. إلخ. وهي كثيرة والله؛ ولا أستطيع حصرها، ولكن أقول: لن يتطور تعليمنا طالما ذلك الفكر موجود في البيئة التربوية (مدارس فوق، ومدارس تحت..!).

عودًا على بدء، بالنسبة للمقاصف يُقدَّم فيها غذاء غير صحي غالبًا في أهم وجبة "الإفطار": ساندوتشات تصنع على عجل، وداخلها كمية قليلة، وتباع بأضعاف سعرها خارج المدرسة من عمالة غير مدربة غالبًا عن طريق متعهد يتم التعاقد معه أحيانًا عن طريق مدير المدرسة، أو عن طريق أحد من منسوبي المدرسة الذي يعرف متعهدًا لديه أكثر من بوفيه أو بوفيه واحد للفوز بعقد المدرسة في البيع داخلها. وتُباع جنبًا إلى جنب مع أهم وجبة - وهي الإفطار - لبان، شيبس مقلي، مسحب غارق في زيت منتهي الصلاحية أحيانًا، بعض البسكويت منزوع الفوائد، قليل من الساندويتشات التي لا تسمن ولا تغني من جوع.. ويشتكي الطلاب منها كثيرًا..! ويبقى السؤال: لماذا لا تعطَى لشركات أغذية معروفة ذات مواصفات عالية وعالمية مهمة تسلُّم المقاصف المدرسية بدلاً من المتعهدين؟! إذ إن كثيرًا منهم لا يقدمون وجبات صحية لأبنائنا الطلاب.. فهل ذلك الأمر صعب..؟! ولماذا لا تؤخذ بخبرات بعض الدول العربية أو الأجنبية في تقديم وجبات صحية في المقاصف المدرسية؟! فما يقدَّم لأبنائنا ليس بغذاء صحي، وقد يسبب أضرارًا لأبنائنا من الطلاب والطالبات على المدى البعيد، فمتى نعي ذلك..؟!

وختامًا.. بعد دوام أول أسبوع دراسي لعودة الطلاب والطالبات يا معالي الوزير أجمل لك أهم احتياجات المدارس: تكييف سيئ جدًّا جدًّا، مدارس متسخة، عمالة غير متوافرة بانتظار شركات النظافة التي لم تأتِ والدراسة بدأت! صيانة مدارس تحتاج إلى صيانة، نقص كتب وانعدام بعضها، قادة مدارس تحولوا إلى مقاولين لإحضار السباكين والنجارين.. إلخ منصرفين عن مهمتهم الأسمى في متابعة سير العملية التعليمية، وهم معذورون في ذلك؛ كون مدارسهم غير جاهزة، فيسابقون الزمن حتى تنتهي وتتهيأ للطلاب في ظل إمكانيات متواضعة جدًّا، بل غير متاحة غالبًا، وفي ظل مبانٍ عفا عليها الزمن.. فقل لي بربك يا وزير التعليم أين البداية الجادة..؟! وأين الاستعدادات والجاهزية التي تتحدث عنها من قبل شهر الحج وأثناء حديثك لمنسوبي المدارس ليلة أول يوم دراسي..؟! معالي الوزير.. أعلم أن التركة ثقيلة، وقد تكون ثقيلة جدًّا، ولكن بالعمل الجاد، والإصرار، والبُعد عن التصريحات التي لا تخدم الميدان التربوي، وبعقد شراكة تربوية مع منسوبي المدارس، سوف تنجح - إن شاء الله - في انتشال المدارس من خندق المشاكل القديمة الجديدة التي ما زالت غارقة فيه..! والله الموفق لكل خير سبحانه..!

اعلان
مدارس فوق.. ومدارس تحت..!!
سبق

لن آتي بجديد حينما أتطرق للمقاصف المدرسية في مدارسنا؛ فقد بحّت أصوات عدد من التربويين وبعض الكتّاب المهتمين منذ زمن في الحديث عن ذلك.. ومقالي هذا يتطرق للمقاصف وغيرها داخل أسوار المدارس، لكن لنبدأ بالمقاصف، وأقول مستعينًا بالله: المقاصف المدرسية لها سنوات عدة وهي على تلك الحال من الرداءة، وبالرغم من تعاقب أكثر من وزير إلا أن حالها بقيت كما هي.

بعض المدارس التي تعد "نموذجية" في عرف بعض إدارات التعليم مقاصفها تُسلَّم لشركات أغذية، أغذيتها صحية غالبًا ونظيفة، مع أن مدارسنا يجب أن تكون كلها نموذجية؛ فلا تفرقة بينها كفئة أ، وفئة هـ، وبعضها قد تكون خارج نطاق التصنيف في عرف بعض إدارات التعليم، بل قد تكون من المغضوب عليها؛ فلو تم إغلاقها لكان أفضل من المماطلة في إعطائها مستحقاتها، وإبطاء توفير مستلزماتها من كوادر بشرية وآلية.. إلخ. وهي كثيرة والله؛ ولا أستطيع حصرها، ولكن أقول: لن يتطور تعليمنا طالما ذلك الفكر موجود في البيئة التربوية (مدارس فوق، ومدارس تحت..!).

عودًا على بدء، بالنسبة للمقاصف يُقدَّم فيها غذاء غير صحي غالبًا في أهم وجبة "الإفطار": ساندوتشات تصنع على عجل، وداخلها كمية قليلة، وتباع بأضعاف سعرها خارج المدرسة من عمالة غير مدربة غالبًا عن طريق متعهد يتم التعاقد معه أحيانًا عن طريق مدير المدرسة، أو عن طريق أحد من منسوبي المدرسة الذي يعرف متعهدًا لديه أكثر من بوفيه أو بوفيه واحد للفوز بعقد المدرسة في البيع داخلها. وتُباع جنبًا إلى جنب مع أهم وجبة - وهي الإفطار - لبان، شيبس مقلي، مسحب غارق في زيت منتهي الصلاحية أحيانًا، بعض البسكويت منزوع الفوائد، قليل من الساندويتشات التي لا تسمن ولا تغني من جوع.. ويشتكي الطلاب منها كثيرًا..! ويبقى السؤال: لماذا لا تعطَى لشركات أغذية معروفة ذات مواصفات عالية وعالمية مهمة تسلُّم المقاصف المدرسية بدلاً من المتعهدين؟! إذ إن كثيرًا منهم لا يقدمون وجبات صحية لأبنائنا الطلاب.. فهل ذلك الأمر صعب..؟! ولماذا لا تؤخذ بخبرات بعض الدول العربية أو الأجنبية في تقديم وجبات صحية في المقاصف المدرسية؟! فما يقدَّم لأبنائنا ليس بغذاء صحي، وقد يسبب أضرارًا لأبنائنا من الطلاب والطالبات على المدى البعيد، فمتى نعي ذلك..؟!

وختامًا.. بعد دوام أول أسبوع دراسي لعودة الطلاب والطالبات يا معالي الوزير أجمل لك أهم احتياجات المدارس: تكييف سيئ جدًّا جدًّا، مدارس متسخة، عمالة غير متوافرة بانتظار شركات النظافة التي لم تأتِ والدراسة بدأت! صيانة مدارس تحتاج إلى صيانة، نقص كتب وانعدام بعضها، قادة مدارس تحولوا إلى مقاولين لإحضار السباكين والنجارين.. إلخ منصرفين عن مهمتهم الأسمى في متابعة سير العملية التعليمية، وهم معذورون في ذلك؛ كون مدارسهم غير جاهزة، فيسابقون الزمن حتى تنتهي وتتهيأ للطلاب في ظل إمكانيات متواضعة جدًّا، بل غير متاحة غالبًا، وفي ظل مبانٍ عفا عليها الزمن.. فقل لي بربك يا وزير التعليم أين البداية الجادة..؟! وأين الاستعدادات والجاهزية التي تتحدث عنها من قبل شهر الحج وأثناء حديثك لمنسوبي المدارس ليلة أول يوم دراسي..؟! معالي الوزير.. أعلم أن التركة ثقيلة، وقد تكون ثقيلة جدًّا، ولكن بالعمل الجاد، والإصرار، والبُعد عن التصريحات التي لا تخدم الميدان التربوي، وبعقد شراكة تربوية مع منسوبي المدارس، سوف تنجح - إن شاء الله - في انتشال المدارس من خندق المشاكل القديمة الجديدة التي ما زالت غارقة فيه..! والله الموفق لكل خير سبحانه..!

08 سبتمبر 2018 - 28 ذو الحجة 1439
12:57 AM

مدارس فوق.. ومدارس تحت..!!

ماجد الحربي - الرياض
A A A
4
1,609

لن آتي بجديد حينما أتطرق للمقاصف المدرسية في مدارسنا؛ فقد بحّت أصوات عدد من التربويين وبعض الكتّاب المهتمين منذ زمن في الحديث عن ذلك.. ومقالي هذا يتطرق للمقاصف وغيرها داخل أسوار المدارس، لكن لنبدأ بالمقاصف، وأقول مستعينًا بالله: المقاصف المدرسية لها سنوات عدة وهي على تلك الحال من الرداءة، وبالرغم من تعاقب أكثر من وزير إلا أن حالها بقيت كما هي.

بعض المدارس التي تعد "نموذجية" في عرف بعض إدارات التعليم مقاصفها تُسلَّم لشركات أغذية، أغذيتها صحية غالبًا ونظيفة، مع أن مدارسنا يجب أن تكون كلها نموذجية؛ فلا تفرقة بينها كفئة أ، وفئة هـ، وبعضها قد تكون خارج نطاق التصنيف في عرف بعض إدارات التعليم، بل قد تكون من المغضوب عليها؛ فلو تم إغلاقها لكان أفضل من المماطلة في إعطائها مستحقاتها، وإبطاء توفير مستلزماتها من كوادر بشرية وآلية.. إلخ. وهي كثيرة والله؛ ولا أستطيع حصرها، ولكن أقول: لن يتطور تعليمنا طالما ذلك الفكر موجود في البيئة التربوية (مدارس فوق، ومدارس تحت..!).

عودًا على بدء، بالنسبة للمقاصف يُقدَّم فيها غذاء غير صحي غالبًا في أهم وجبة "الإفطار": ساندوتشات تصنع على عجل، وداخلها كمية قليلة، وتباع بأضعاف سعرها خارج المدرسة من عمالة غير مدربة غالبًا عن طريق متعهد يتم التعاقد معه أحيانًا عن طريق مدير المدرسة، أو عن طريق أحد من منسوبي المدرسة الذي يعرف متعهدًا لديه أكثر من بوفيه أو بوفيه واحد للفوز بعقد المدرسة في البيع داخلها. وتُباع جنبًا إلى جنب مع أهم وجبة - وهي الإفطار - لبان، شيبس مقلي، مسحب غارق في زيت منتهي الصلاحية أحيانًا، بعض البسكويت منزوع الفوائد، قليل من الساندويتشات التي لا تسمن ولا تغني من جوع.. ويشتكي الطلاب منها كثيرًا..! ويبقى السؤال: لماذا لا تعطَى لشركات أغذية معروفة ذات مواصفات عالية وعالمية مهمة تسلُّم المقاصف المدرسية بدلاً من المتعهدين؟! إذ إن كثيرًا منهم لا يقدمون وجبات صحية لأبنائنا الطلاب.. فهل ذلك الأمر صعب..؟! ولماذا لا تؤخذ بخبرات بعض الدول العربية أو الأجنبية في تقديم وجبات صحية في المقاصف المدرسية؟! فما يقدَّم لأبنائنا ليس بغذاء صحي، وقد يسبب أضرارًا لأبنائنا من الطلاب والطالبات على المدى البعيد، فمتى نعي ذلك..؟!

وختامًا.. بعد دوام أول أسبوع دراسي لعودة الطلاب والطالبات يا معالي الوزير أجمل لك أهم احتياجات المدارس: تكييف سيئ جدًّا جدًّا، مدارس متسخة، عمالة غير متوافرة بانتظار شركات النظافة التي لم تأتِ والدراسة بدأت! صيانة مدارس تحتاج إلى صيانة، نقص كتب وانعدام بعضها، قادة مدارس تحولوا إلى مقاولين لإحضار السباكين والنجارين.. إلخ منصرفين عن مهمتهم الأسمى في متابعة سير العملية التعليمية، وهم معذورون في ذلك؛ كون مدارسهم غير جاهزة، فيسابقون الزمن حتى تنتهي وتتهيأ للطلاب في ظل إمكانيات متواضعة جدًّا، بل غير متاحة غالبًا، وفي ظل مبانٍ عفا عليها الزمن.. فقل لي بربك يا وزير التعليم أين البداية الجادة..؟! وأين الاستعدادات والجاهزية التي تتحدث عنها من قبل شهر الحج وأثناء حديثك لمنسوبي المدارس ليلة أول يوم دراسي..؟! معالي الوزير.. أعلم أن التركة ثقيلة، وقد تكون ثقيلة جدًّا، ولكن بالعمل الجاد، والإصرار، والبُعد عن التصريحات التي لا تخدم الميدان التربوي، وبعقد شراكة تربوية مع منسوبي المدارس، سوف تنجح - إن شاء الله - في انتشال المدارس من خندق المشاكل القديمة الجديدة التي ما زالت غارقة فيه..! والله الموفق لكل خير سبحانه..!