"الجرب" في المدارس.. التعتيم والتهوين يا "تعليم مكة" أساليب قديمة لا تعالج المشاكل!

"الوباء ليس زكاماً خفيفاً".. والتصريحات الإعلامية سبّبت حالة استنفار تعيشها البيوت والأسر

إن الطريقة "الارتجالية" التي يتم التعامل بها من قِبَل مسؤولي التعليم في مكة المكرمة مع انتشار وباء الجرب بين طلاب وطالبات مدارس المنطقة، والضيقة في نفس الوقت، والتركيز على الحلول الوقتية العاجلة وحدها، وتطميناتهم، والتهوين من حجم هذا الوباء المعدي سريع الانتشار الذي توقّعنا أنه انقرض من بلادنا منذ عقدين!! إضافة إلى هذا الكمّ الكبير من التجاهل السابق لمسبباته، وإهمال التعامل معه في المدارس الحكومية الفترة الماضية...

يجعلنا نتساءل بصوت عالٍ: أين مسؤولو التعليم في مكة المكرمة من هذه المشكلة منذ وقت مبكر؟ ولماذا تجاهلوا مؤشرات قُرب حدوث وانتشار مثل هذه الأمراض والآفات والفيروسات المعدية، في ظل تكدس طلاب وطالبات المدارس الحكومية التي تفوق أعدادهم الطاقة الاستيعابية التي تتحملها الفصول، والتي قد يدرس فيها الطلاب على ثلاث فترات في اليوم وعلى ذات المقاعد؟ ولماذا لم تتخذ إجراءات احترازية تحدّ من تفاقمها بهذا الشكل المخجل الذي أساء لسمعة السعودية؟

وإن كان مسؤولو التعليم في مكة يرون أن سبب انتشار الجرب في بعض المدارس يعود لظهوره في بعض الأحياء العشوائية، ولعدم توفر الشروط الصحية والملائمة، وأن الانتشار يأتي بسبب المخالطة؛ فأين المتابعة اليومية في بعض مدارس المنطقة عند بدء ظهور الوباء؟ وأين معالجته منذ وقت مبكر؟ ولماذا يُنتظر حدوثها لتبدأ "رحلة" ردود الأفعال العاجلة والتبريرات والأعذار الواهية؟ وأين البرامج التثقيفية والتوعوية للطلاب في ظل تلك الظروف غير المناسبة؟

وإن كان المصابون هم من أهالي الأحياء الفقيرة؛ أليس التنسيق مع وزارة الصحة لتوفير العلاج داخل المدارس أجدرَ من علاجهم في المنازل؟ أليس الاهتمام بالتعقيم قبل ظهور المرض أفضل وأجدى منه حين حضر وزير التعليم فقط؟! ثم لماذا التكتم على الإصابة بالعدوى حتى خرج الوباء عن السيطرة؟ وأين زيارات وتفقّد مسؤولي التعليم في مكة لأحوال المعلمين والطلبة؟ ومتابعة العملية التعليمية قبل وبعد انتشار هذا الوباء المعدي؟

إن القضية برمتها تتمحور وتكمن في تعامل غير احترافي من مسؤولي التعليم مع وباء "الجرب"؛ فقبل وأثناء وبعد انتشار هذا المرض الجلدي المعدي بين طلاب وطالبات أكثر من 33 من مدارس مكة المكرمة، وبعض مدارس المدينة المنورة المجاورة وغيرها، وضعف التعامل الحضاري معها، و"التهوين" الإعلامي من تداعيات الوباء وكأنه زكام خفيف، وتجاهل حالة الاستنفار التي تعيشها البيوت والأسر؛ أثار الذعر أكثر في بؤر تواجده، ولم يهدئها؛ حيث الأعداد في تصاعد برغم الإجراءات المتخذة من قِبَل الجهات الحكومية ذات الاختصاص، التي ستتمكن من القضاء عليه -بحول الله- بفضل جهود المسؤولين المخلصين.

إننا نهمس في آذان مسؤولي التعليم، بأن أساليب التعتيم الإعلامي والتهوين، القديمة في معالجة المشاكل؛ لم تعد تُجدي نفعاً في ظل تطور المجتمع وانفتاحه، ودخول وسائل التواصل الاجتماعي، والشفافية العالية من أصحاب القرار؛ لذا فقطاع التعليم في مكة لا بد أن يتعامل مع مشاعر التوتر، والضغط النفسي، والقلق التي تصيب أولياء الأمور على صحة ومستقبل أبنائهم، بكل شجاعة ووضوح، ومن الجيد في ظل دعم الدولة السخي لقطاع التعليم؛ أن يتدخل مسؤولو التعليم في مختلف المناطق منذ وقت مبكر لتلافي أي مشكلات تعليمية وتربوية وصحية، والمبادرة بعلاجها بكل صدق؛ لأن ذلك سيخفف من آثارها وتداعياتها على المجتمع، ولن يزيد الطين بلة.

اعلان
"الجرب" في المدارس.. التعتيم والتهوين يا "تعليم مكة" أساليب قديمة لا تعالج المشاكل!
سبق

إن الطريقة "الارتجالية" التي يتم التعامل بها من قِبَل مسؤولي التعليم في مكة المكرمة مع انتشار وباء الجرب بين طلاب وطالبات مدارس المنطقة، والضيقة في نفس الوقت، والتركيز على الحلول الوقتية العاجلة وحدها، وتطميناتهم، والتهوين من حجم هذا الوباء المعدي سريع الانتشار الذي توقّعنا أنه انقرض من بلادنا منذ عقدين!! إضافة إلى هذا الكمّ الكبير من التجاهل السابق لمسبباته، وإهمال التعامل معه في المدارس الحكومية الفترة الماضية...

يجعلنا نتساءل بصوت عالٍ: أين مسؤولو التعليم في مكة المكرمة من هذه المشكلة منذ وقت مبكر؟ ولماذا تجاهلوا مؤشرات قُرب حدوث وانتشار مثل هذه الأمراض والآفات والفيروسات المعدية، في ظل تكدس طلاب وطالبات المدارس الحكومية التي تفوق أعدادهم الطاقة الاستيعابية التي تتحملها الفصول، والتي قد يدرس فيها الطلاب على ثلاث فترات في اليوم وعلى ذات المقاعد؟ ولماذا لم تتخذ إجراءات احترازية تحدّ من تفاقمها بهذا الشكل المخجل الذي أساء لسمعة السعودية؟

وإن كان مسؤولو التعليم في مكة يرون أن سبب انتشار الجرب في بعض المدارس يعود لظهوره في بعض الأحياء العشوائية، ولعدم توفر الشروط الصحية والملائمة، وأن الانتشار يأتي بسبب المخالطة؛ فأين المتابعة اليومية في بعض مدارس المنطقة عند بدء ظهور الوباء؟ وأين معالجته منذ وقت مبكر؟ ولماذا يُنتظر حدوثها لتبدأ "رحلة" ردود الأفعال العاجلة والتبريرات والأعذار الواهية؟ وأين البرامج التثقيفية والتوعوية للطلاب في ظل تلك الظروف غير المناسبة؟

وإن كان المصابون هم من أهالي الأحياء الفقيرة؛ أليس التنسيق مع وزارة الصحة لتوفير العلاج داخل المدارس أجدرَ من علاجهم في المنازل؟ أليس الاهتمام بالتعقيم قبل ظهور المرض أفضل وأجدى منه حين حضر وزير التعليم فقط؟! ثم لماذا التكتم على الإصابة بالعدوى حتى خرج الوباء عن السيطرة؟ وأين زيارات وتفقّد مسؤولي التعليم في مكة لأحوال المعلمين والطلبة؟ ومتابعة العملية التعليمية قبل وبعد انتشار هذا الوباء المعدي؟

إن القضية برمتها تتمحور وتكمن في تعامل غير احترافي من مسؤولي التعليم مع وباء "الجرب"؛ فقبل وأثناء وبعد انتشار هذا المرض الجلدي المعدي بين طلاب وطالبات أكثر من 33 من مدارس مكة المكرمة، وبعض مدارس المدينة المنورة المجاورة وغيرها، وضعف التعامل الحضاري معها، و"التهوين" الإعلامي من تداعيات الوباء وكأنه زكام خفيف، وتجاهل حالة الاستنفار التي تعيشها البيوت والأسر؛ أثار الذعر أكثر في بؤر تواجده، ولم يهدئها؛ حيث الأعداد في تصاعد برغم الإجراءات المتخذة من قِبَل الجهات الحكومية ذات الاختصاص، التي ستتمكن من القضاء عليه -بحول الله- بفضل جهود المسؤولين المخلصين.

إننا نهمس في آذان مسؤولي التعليم، بأن أساليب التعتيم الإعلامي والتهوين، القديمة في معالجة المشاكل؛ لم تعد تُجدي نفعاً في ظل تطور المجتمع وانفتاحه، ودخول وسائل التواصل الاجتماعي، والشفافية العالية من أصحاب القرار؛ لذا فقطاع التعليم في مكة لا بد أن يتعامل مع مشاعر التوتر، والضغط النفسي، والقلق التي تصيب أولياء الأمور على صحة ومستقبل أبنائهم، بكل شجاعة ووضوح، ومن الجيد في ظل دعم الدولة السخي لقطاع التعليم؛ أن يتدخل مسؤولو التعليم في مختلف المناطق منذ وقت مبكر لتلافي أي مشكلات تعليمية وتربوية وصحية، والمبادرة بعلاجها بكل صدق؛ لأن ذلك سيخفف من آثارها وتداعياتها على المجتمع، ولن يزيد الطين بلة.

06 إبريل 2018 - 20 رجب 1439
05:50 PM

"الجرب" في المدارس.. التعتيم والتهوين يا "تعليم مكة" أساليب قديمة لا تعالج المشاكل!

"الوباء ليس زكاماً خفيفاً".. والتصريحات الإعلامية سبّبت حالة استنفار تعيشها البيوت والأسر

A A A
6
17,782

إن الطريقة "الارتجالية" التي يتم التعامل بها من قِبَل مسؤولي التعليم في مكة المكرمة مع انتشار وباء الجرب بين طلاب وطالبات مدارس المنطقة، والضيقة في نفس الوقت، والتركيز على الحلول الوقتية العاجلة وحدها، وتطميناتهم، والتهوين من حجم هذا الوباء المعدي سريع الانتشار الذي توقّعنا أنه انقرض من بلادنا منذ عقدين!! إضافة إلى هذا الكمّ الكبير من التجاهل السابق لمسبباته، وإهمال التعامل معه في المدارس الحكومية الفترة الماضية...

يجعلنا نتساءل بصوت عالٍ: أين مسؤولو التعليم في مكة المكرمة من هذه المشكلة منذ وقت مبكر؟ ولماذا تجاهلوا مؤشرات قُرب حدوث وانتشار مثل هذه الأمراض والآفات والفيروسات المعدية، في ظل تكدس طلاب وطالبات المدارس الحكومية التي تفوق أعدادهم الطاقة الاستيعابية التي تتحملها الفصول، والتي قد يدرس فيها الطلاب على ثلاث فترات في اليوم وعلى ذات المقاعد؟ ولماذا لم تتخذ إجراءات احترازية تحدّ من تفاقمها بهذا الشكل المخجل الذي أساء لسمعة السعودية؟

وإن كان مسؤولو التعليم في مكة يرون أن سبب انتشار الجرب في بعض المدارس يعود لظهوره في بعض الأحياء العشوائية، ولعدم توفر الشروط الصحية والملائمة، وأن الانتشار يأتي بسبب المخالطة؛ فأين المتابعة اليومية في بعض مدارس المنطقة عند بدء ظهور الوباء؟ وأين معالجته منذ وقت مبكر؟ ولماذا يُنتظر حدوثها لتبدأ "رحلة" ردود الأفعال العاجلة والتبريرات والأعذار الواهية؟ وأين البرامج التثقيفية والتوعوية للطلاب في ظل تلك الظروف غير المناسبة؟

وإن كان المصابون هم من أهالي الأحياء الفقيرة؛ أليس التنسيق مع وزارة الصحة لتوفير العلاج داخل المدارس أجدرَ من علاجهم في المنازل؟ أليس الاهتمام بالتعقيم قبل ظهور المرض أفضل وأجدى منه حين حضر وزير التعليم فقط؟! ثم لماذا التكتم على الإصابة بالعدوى حتى خرج الوباء عن السيطرة؟ وأين زيارات وتفقّد مسؤولي التعليم في مكة لأحوال المعلمين والطلبة؟ ومتابعة العملية التعليمية قبل وبعد انتشار هذا الوباء المعدي؟

إن القضية برمتها تتمحور وتكمن في تعامل غير احترافي من مسؤولي التعليم مع وباء "الجرب"؛ فقبل وأثناء وبعد انتشار هذا المرض الجلدي المعدي بين طلاب وطالبات أكثر من 33 من مدارس مكة المكرمة، وبعض مدارس المدينة المنورة المجاورة وغيرها، وضعف التعامل الحضاري معها، و"التهوين" الإعلامي من تداعيات الوباء وكأنه زكام خفيف، وتجاهل حالة الاستنفار التي تعيشها البيوت والأسر؛ أثار الذعر أكثر في بؤر تواجده، ولم يهدئها؛ حيث الأعداد في تصاعد برغم الإجراءات المتخذة من قِبَل الجهات الحكومية ذات الاختصاص، التي ستتمكن من القضاء عليه -بحول الله- بفضل جهود المسؤولين المخلصين.

إننا نهمس في آذان مسؤولي التعليم، بأن أساليب التعتيم الإعلامي والتهوين، القديمة في معالجة المشاكل؛ لم تعد تُجدي نفعاً في ظل تطور المجتمع وانفتاحه، ودخول وسائل التواصل الاجتماعي، والشفافية العالية من أصحاب القرار؛ لذا فقطاع التعليم في مكة لا بد أن يتعامل مع مشاعر التوتر، والضغط النفسي، والقلق التي تصيب أولياء الأمور على صحة ومستقبل أبنائهم، بكل شجاعة ووضوح، ومن الجيد في ظل دعم الدولة السخي لقطاع التعليم؛ أن يتدخل مسؤولو التعليم في مختلف المناطق منذ وقت مبكر لتلافي أي مشكلات تعليمية وتربوية وصحية، والمبادرة بعلاجها بكل صدق؛ لأن ذلك سيخفف من آثارها وتداعياتها على المجتمع، ولن يزيد الطين بلة.