سلام على مهد الرسالة والسلام

كعادتها في كل عام، قدمت السعودية درسًا بليغًا للآخرين في العناية بالمسلمين، والحرص على سلامتهم، وتقديم كل ما يلزم لضمان راحتهم، ومساعدتهم على قضاء مناسكهم بيُسر وسهولة. لم يكن حج هذا العام عاديًّا، بل كان استثنائيًّا بكل ما تحمله الكلمة، بعد انتشار جائحة كورونا التي ملأت الدنيا وشغلت الناس. ومع أن تعليمات منظمة الصحة وسائر المنظمات الدولية العاملة في هذا المجال تؤكد ضرورة التباعد الاجتماعي، وتحظر التجمعات، وهو ما تفعله السعودية في سائر مدنها وقراها منذ ظهور الفيروس، لكن طبيعة الحج تقتضي وجود أعداد ضخمة من الناس في وقت واحد ومكان واحد، يتحركون إلى أهداف محددة في الوقت ذاته، ورغم ذلك نجحت السلطات المسؤولة عن الحج في تأمين حركة هذه الحشود، وضمان سلامتها، ومنع انتشار المرض بينها.

هذه المهمة العسيرة لم تنجز إلا بعد إجراءات معقدة، وتم تنفيذها بعد وضع خطة مُحكمة، لم تترك شيئًا للمصادفة أو الظروف، بل تم حساب كل شيء بدقة متناهية، كل الاحتمالات كانت سابقًا في الحسبان، ووُضعت خطط للتحرك في حالة حدوث أي طارئ – لا قدر الله – للتصدي لكل ما يمكن أن يشكّل خطرًا على السلامة العامة.

استنفرت السعودية إمكاناتها الضخمة لأداء هذه المهمة التي شرفها بها الله سبحانه وتعالى، واختص أهلها بها من دون سائر الدول؛ فقاموا بها على الوجه الأكمل، حكومة وشعبًا، وتسابقوا في إكرام وفادة ضيوف الرحمن، وتقديم كل ما يساعدهم وييسر عليهم أداء ركن الإسلام الأعظم؛ لذلك لم يكن غريبًا أن يتحقق هذا النجاح الباهر، بعد أن اكتملت عناصره ومقوماته كافة.

كان رائعًا منظر رجال الأمن وهم يقرنون الليل بالنهار، ويبذلون كل ما في وسعهم لتأمين الحجيج، والتأكد من الالتزام بالتعليمات والتوجيهات. كما رسم رجال الجيش الأبيض من الأطباء والأطقم الصحية المساندة لوحة رائعة في التفاني والبذل وإنكار الذات، وهم يسهرون الساعات الطوال لتقديم المساعدة لمن هم بحاجة إليها، ويواصلون أداء رسالتهم الإنسانية التي عُرفوا بها.

منذ ظهور الفيروس قبل أشهر عدة تعالت أصوات بعض المؤسسات الدينية في أنحاء العالم الإسلامي مطالبة بتعليق موسم الحج لهذا العام حرصًا على سلامة الحجيج، لكن السعودية التي عُرفت بتقديم الحلول، والحرص على أداء شعيرة الحج، كان لها موقف رائع، حافظ على سلامة الحجيج، واستمرار أداء الركن الأعظم في الوقت ذاته؛ فتجلت الحكمة في اقتصار أداء الفريضة على من هم داخل السعودية من المواطنين والمقيمين، وفق اشتراطات صارمة، وتعليمات واضحة.

سيعود الحجاج في العام المقبل -بإذن الله- يسبقهم الشوق لهذه البلاد التي هي مهد الرسالة وأرض الحرمين الشريفين، وسيجدون أبناءها وهم أكثر شوقًا، وأشد لهفة، يفتحون لهم قلوبهم النقية، ويمدون أياديهم البيضاء كما اعتادوا دومًا.

أكف الحمد والشكر والثناء نرفعها جميعًا لله سبحانه وتعالى الذي منّ علينا بأن أنعم بالصحة على خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وهو ما يضاعف فرحة العيد لهذا العام. والتهنئة أسوقها للقيادة الرشيدة بمناسبة نجاح موسم الحج، وإلى أبناء الشعب السعودي النبيل بمناسبة عيد الأضحى المبارك، متمنيًا أن يعود علينا أعوامًا مديدة وبلادنا تنتقل من نجاح إلى آخر، وتواصل السير في طريق النماء والرخاء.. وإلى الأمتين العربية والإسلامية، والإنسانية قاطبة بدوام الأمن والاستقرار والازدهار.

علي آل شرمة
اعلان
سلام على مهد الرسالة والسلام
سبق

كعادتها في كل عام، قدمت السعودية درسًا بليغًا للآخرين في العناية بالمسلمين، والحرص على سلامتهم، وتقديم كل ما يلزم لضمان راحتهم، ومساعدتهم على قضاء مناسكهم بيُسر وسهولة. لم يكن حج هذا العام عاديًّا، بل كان استثنائيًّا بكل ما تحمله الكلمة، بعد انتشار جائحة كورونا التي ملأت الدنيا وشغلت الناس. ومع أن تعليمات منظمة الصحة وسائر المنظمات الدولية العاملة في هذا المجال تؤكد ضرورة التباعد الاجتماعي، وتحظر التجمعات، وهو ما تفعله السعودية في سائر مدنها وقراها منذ ظهور الفيروس، لكن طبيعة الحج تقتضي وجود أعداد ضخمة من الناس في وقت واحد ومكان واحد، يتحركون إلى أهداف محددة في الوقت ذاته، ورغم ذلك نجحت السلطات المسؤولة عن الحج في تأمين حركة هذه الحشود، وضمان سلامتها، ومنع انتشار المرض بينها.

هذه المهمة العسيرة لم تنجز إلا بعد إجراءات معقدة، وتم تنفيذها بعد وضع خطة مُحكمة، لم تترك شيئًا للمصادفة أو الظروف، بل تم حساب كل شيء بدقة متناهية، كل الاحتمالات كانت سابقًا في الحسبان، ووُضعت خطط للتحرك في حالة حدوث أي طارئ – لا قدر الله – للتصدي لكل ما يمكن أن يشكّل خطرًا على السلامة العامة.

استنفرت السعودية إمكاناتها الضخمة لأداء هذه المهمة التي شرفها بها الله سبحانه وتعالى، واختص أهلها بها من دون سائر الدول؛ فقاموا بها على الوجه الأكمل، حكومة وشعبًا، وتسابقوا في إكرام وفادة ضيوف الرحمن، وتقديم كل ما يساعدهم وييسر عليهم أداء ركن الإسلام الأعظم؛ لذلك لم يكن غريبًا أن يتحقق هذا النجاح الباهر، بعد أن اكتملت عناصره ومقوماته كافة.

كان رائعًا منظر رجال الأمن وهم يقرنون الليل بالنهار، ويبذلون كل ما في وسعهم لتأمين الحجيج، والتأكد من الالتزام بالتعليمات والتوجيهات. كما رسم رجال الجيش الأبيض من الأطباء والأطقم الصحية المساندة لوحة رائعة في التفاني والبذل وإنكار الذات، وهم يسهرون الساعات الطوال لتقديم المساعدة لمن هم بحاجة إليها، ويواصلون أداء رسالتهم الإنسانية التي عُرفوا بها.

منذ ظهور الفيروس قبل أشهر عدة تعالت أصوات بعض المؤسسات الدينية في أنحاء العالم الإسلامي مطالبة بتعليق موسم الحج لهذا العام حرصًا على سلامة الحجيج، لكن السعودية التي عُرفت بتقديم الحلول، والحرص على أداء شعيرة الحج، كان لها موقف رائع، حافظ على سلامة الحجيج، واستمرار أداء الركن الأعظم في الوقت ذاته؛ فتجلت الحكمة في اقتصار أداء الفريضة على من هم داخل السعودية من المواطنين والمقيمين، وفق اشتراطات صارمة، وتعليمات واضحة.

سيعود الحجاج في العام المقبل -بإذن الله- يسبقهم الشوق لهذه البلاد التي هي مهد الرسالة وأرض الحرمين الشريفين، وسيجدون أبناءها وهم أكثر شوقًا، وأشد لهفة، يفتحون لهم قلوبهم النقية، ويمدون أياديهم البيضاء كما اعتادوا دومًا.

أكف الحمد والشكر والثناء نرفعها جميعًا لله سبحانه وتعالى الذي منّ علينا بأن أنعم بالصحة على خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وهو ما يضاعف فرحة العيد لهذا العام. والتهنئة أسوقها للقيادة الرشيدة بمناسبة نجاح موسم الحج، وإلى أبناء الشعب السعودي النبيل بمناسبة عيد الأضحى المبارك، متمنيًا أن يعود علينا أعوامًا مديدة وبلادنا تنتقل من نجاح إلى آخر، وتواصل السير في طريق النماء والرخاء.. وإلى الأمتين العربية والإسلامية، والإنسانية قاطبة بدوام الأمن والاستقرار والازدهار.

30 يوليو 2020 - 9 ذو الحجة 1441
09:41 PM
اخر تعديل
03 أغسطس 2020 - 13 ذو الحجة 1441
09:28 PM

سلام على مهد الرسالة والسلام

علي آل شرمة - الرياض
A A A
0
903

كعادتها في كل عام، قدمت السعودية درسًا بليغًا للآخرين في العناية بالمسلمين، والحرص على سلامتهم، وتقديم كل ما يلزم لضمان راحتهم، ومساعدتهم على قضاء مناسكهم بيُسر وسهولة. لم يكن حج هذا العام عاديًّا، بل كان استثنائيًّا بكل ما تحمله الكلمة، بعد انتشار جائحة كورونا التي ملأت الدنيا وشغلت الناس. ومع أن تعليمات منظمة الصحة وسائر المنظمات الدولية العاملة في هذا المجال تؤكد ضرورة التباعد الاجتماعي، وتحظر التجمعات، وهو ما تفعله السعودية في سائر مدنها وقراها منذ ظهور الفيروس، لكن طبيعة الحج تقتضي وجود أعداد ضخمة من الناس في وقت واحد ومكان واحد، يتحركون إلى أهداف محددة في الوقت ذاته، ورغم ذلك نجحت السلطات المسؤولة عن الحج في تأمين حركة هذه الحشود، وضمان سلامتها، ومنع انتشار المرض بينها.

هذه المهمة العسيرة لم تنجز إلا بعد إجراءات معقدة، وتم تنفيذها بعد وضع خطة مُحكمة، لم تترك شيئًا للمصادفة أو الظروف، بل تم حساب كل شيء بدقة متناهية، كل الاحتمالات كانت سابقًا في الحسبان، ووُضعت خطط للتحرك في حالة حدوث أي طارئ – لا قدر الله – للتصدي لكل ما يمكن أن يشكّل خطرًا على السلامة العامة.

استنفرت السعودية إمكاناتها الضخمة لأداء هذه المهمة التي شرفها بها الله سبحانه وتعالى، واختص أهلها بها من دون سائر الدول؛ فقاموا بها على الوجه الأكمل، حكومة وشعبًا، وتسابقوا في إكرام وفادة ضيوف الرحمن، وتقديم كل ما يساعدهم وييسر عليهم أداء ركن الإسلام الأعظم؛ لذلك لم يكن غريبًا أن يتحقق هذا النجاح الباهر، بعد أن اكتملت عناصره ومقوماته كافة.

كان رائعًا منظر رجال الأمن وهم يقرنون الليل بالنهار، ويبذلون كل ما في وسعهم لتأمين الحجيج، والتأكد من الالتزام بالتعليمات والتوجيهات. كما رسم رجال الجيش الأبيض من الأطباء والأطقم الصحية المساندة لوحة رائعة في التفاني والبذل وإنكار الذات، وهم يسهرون الساعات الطوال لتقديم المساعدة لمن هم بحاجة إليها، ويواصلون أداء رسالتهم الإنسانية التي عُرفوا بها.

منذ ظهور الفيروس قبل أشهر عدة تعالت أصوات بعض المؤسسات الدينية في أنحاء العالم الإسلامي مطالبة بتعليق موسم الحج لهذا العام حرصًا على سلامة الحجيج، لكن السعودية التي عُرفت بتقديم الحلول، والحرص على أداء شعيرة الحج، كان لها موقف رائع، حافظ على سلامة الحجيج، واستمرار أداء الركن الأعظم في الوقت ذاته؛ فتجلت الحكمة في اقتصار أداء الفريضة على من هم داخل السعودية من المواطنين والمقيمين، وفق اشتراطات صارمة، وتعليمات واضحة.

سيعود الحجاج في العام المقبل -بإذن الله- يسبقهم الشوق لهذه البلاد التي هي مهد الرسالة وأرض الحرمين الشريفين، وسيجدون أبناءها وهم أكثر شوقًا، وأشد لهفة، يفتحون لهم قلوبهم النقية، ويمدون أياديهم البيضاء كما اعتادوا دومًا.

أكف الحمد والشكر والثناء نرفعها جميعًا لله سبحانه وتعالى الذي منّ علينا بأن أنعم بالصحة على خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وهو ما يضاعف فرحة العيد لهذا العام. والتهنئة أسوقها للقيادة الرشيدة بمناسبة نجاح موسم الحج، وإلى أبناء الشعب السعودي النبيل بمناسبة عيد الأضحى المبارك، متمنيًا أن يعود علينا أعوامًا مديدة وبلادنا تنتقل من نجاح إلى آخر، وتواصل السير في طريق النماء والرخاء.. وإلى الأمتين العربية والإسلامية، والإنسانية قاطبة بدوام الأمن والاستقرار والازدهار.