إمام المسجد النبوي يُبرز أثر السجود لله على طمأنينة القلب

أكد أنها لحظات فيها لذة لا توصف وانشراح لا يحيط به قلم

تحدّث إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ عبدالباري بن عواض الثبيتي، عن أثر السجود لله تعالى على النفس وطمأنينة القلب ولذة العبادة والخضوع للواحد القهار.

وقال في خطبة الجمعة: السجود أشرفُ حالات العبد، فيه متعة الخضوع للعزيز الكريم، وجمال الإذعان للرحمن الرحيم، وهي لحظات كرم وبركة لا حدود لها، في السجود لذة لا توصف، وانشراح لا يحيط به قلم، ينقل المسلم من قطعة ضيقة على الأرض إلى ارتفاع في فساحة السماء؛ ولذلك وصفت عائشة رضي الله عنها في الصحيح قيام النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: (يسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه) رواه البخاري.

وأضاف: السجود يضفي على وجه صاحبه نور الإيمان، وعلى قلبه تباشير الاطمئنان، ويكسبه سكينة، ويكسوه جلال الوقار، قال الله تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا سيماهم في وجوههم من أثر السجود}.

وأوضح إمام وخطيب المسجد النبوي، أن السجود تتجلى فيه علامات التصديق والإيمان، وتبرز أمارات اليقين والتسليم؛ فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان من دعائه صلى الله عليه وسلم في سجوده: (اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوّره وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين).

وأشار إلى أن السجود هو العبادة التي اجتمعت عليها كل الكائنات، قال الله تعالى: {أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدًا لله وهم داخرون}، حاثًّا على الإكثار من السجود طاعة لله تعالى، ولما له من أثر على النفس فإن اشتدت الكربات على المسلم، وحاصرته الصعوبات، وواجهته الملمات؛ فإن السجود فرج لكل هم، ومن ضاق صدره وأحزنه الناس؛ فليكثر من الصلاة والسجود والدعاء، قال الله عز وجل: {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين}.

وبيّن "الثبيتي" أن السجود يطفئ غضب الرحمن، ويوجب الرضا منه سبحانه وتعالى؛ ففي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا وقف الناس في عرصات يوم القيامة وانطلقوا للشفاعة؛ فسألوا الأنبياء وانتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: يا محمد أما ترى ما نحن فيه، أما ترى ما بلغنا؛ فيقول صلى الله عليه وسلم (أنا لها)، فينطلق صلوات الله وسلامه عليه؛ فيسجد تحت عرش الرحمن، قال صلى الله عليه وسلم: (فأستأذن ربي فيؤذن لي، فأقوم بين يديه، فأحمده بمحامد لا أقدر عليه الآن، يلهمنيه الله، ثم أخِرُّ له ساجدًا فيقال لي يا محمد ارفع رأسك وقل يُسمع لك وسل تُعطه واشفع تُشفّع) رواه البخاري.

وقال: كلما هبت عليك نسائم الخيرات، وفيوض عطاء الرحمن؛ فاسجد لله شكرًا على نعمه؛ فما أجمل أن يتقلب المسلم في ليالي رمضان، ينهل من عبق لذة السجود وفضائله، ومسارعة الخطى إلى الرحمن سجودًا وقنوتًا، والحرمان كل الحرمان، يُحرم عبد نعمة السجود بين يدي الله؛ فمن تكبر عن السجود لله في الدنيا؛ فلن يستطيع السجود في الآخرة إذا دُعِي لذلك، قال تعالى: {ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلًا طويلًا}.

اعلان
إمام المسجد النبوي يُبرز أثر السجود لله على طمأنينة القلب
سبق

تحدّث إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ عبدالباري بن عواض الثبيتي، عن أثر السجود لله تعالى على النفس وطمأنينة القلب ولذة العبادة والخضوع للواحد القهار.

وقال في خطبة الجمعة: السجود أشرفُ حالات العبد، فيه متعة الخضوع للعزيز الكريم، وجمال الإذعان للرحمن الرحيم، وهي لحظات كرم وبركة لا حدود لها، في السجود لذة لا توصف، وانشراح لا يحيط به قلم، ينقل المسلم من قطعة ضيقة على الأرض إلى ارتفاع في فساحة السماء؛ ولذلك وصفت عائشة رضي الله عنها في الصحيح قيام النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: (يسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه) رواه البخاري.

وأضاف: السجود يضفي على وجه صاحبه نور الإيمان، وعلى قلبه تباشير الاطمئنان، ويكسبه سكينة، ويكسوه جلال الوقار، قال الله تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا سيماهم في وجوههم من أثر السجود}.

وأوضح إمام وخطيب المسجد النبوي، أن السجود تتجلى فيه علامات التصديق والإيمان، وتبرز أمارات اليقين والتسليم؛ فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان من دعائه صلى الله عليه وسلم في سجوده: (اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوّره وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين).

وأشار إلى أن السجود هو العبادة التي اجتمعت عليها كل الكائنات، قال الله تعالى: {أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدًا لله وهم داخرون}، حاثًّا على الإكثار من السجود طاعة لله تعالى، ولما له من أثر على النفس فإن اشتدت الكربات على المسلم، وحاصرته الصعوبات، وواجهته الملمات؛ فإن السجود فرج لكل هم، ومن ضاق صدره وأحزنه الناس؛ فليكثر من الصلاة والسجود والدعاء، قال الله عز وجل: {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين}.

وبيّن "الثبيتي" أن السجود يطفئ غضب الرحمن، ويوجب الرضا منه سبحانه وتعالى؛ ففي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا وقف الناس في عرصات يوم القيامة وانطلقوا للشفاعة؛ فسألوا الأنبياء وانتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: يا محمد أما ترى ما نحن فيه، أما ترى ما بلغنا؛ فيقول صلى الله عليه وسلم (أنا لها)، فينطلق صلوات الله وسلامه عليه؛ فيسجد تحت عرش الرحمن، قال صلى الله عليه وسلم: (فأستأذن ربي فيؤذن لي، فأقوم بين يديه، فأحمده بمحامد لا أقدر عليه الآن، يلهمنيه الله، ثم أخِرُّ له ساجدًا فيقال لي يا محمد ارفع رأسك وقل يُسمع لك وسل تُعطه واشفع تُشفّع) رواه البخاري.

وقال: كلما هبت عليك نسائم الخيرات، وفيوض عطاء الرحمن؛ فاسجد لله شكرًا على نعمه؛ فما أجمل أن يتقلب المسلم في ليالي رمضان، ينهل من عبق لذة السجود وفضائله، ومسارعة الخطى إلى الرحمن سجودًا وقنوتًا، والحرمان كل الحرمان، يُحرم عبد نعمة السجود بين يدي الله؛ فمن تكبر عن السجود لله في الدنيا؛ فلن يستطيع السجود في الآخرة إذا دُعِي لذلك، قال تعالى: {ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلًا طويلًا}.

17 مايو 2019 - 12 رمضان 1440
02:45 PM

إمام المسجد النبوي يُبرز أثر السجود لله على طمأنينة القلب

أكد أنها لحظات فيها لذة لا توصف وانشراح لا يحيط به قلم

A A A
1
3,457

تحدّث إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ عبدالباري بن عواض الثبيتي، عن أثر السجود لله تعالى على النفس وطمأنينة القلب ولذة العبادة والخضوع للواحد القهار.

وقال في خطبة الجمعة: السجود أشرفُ حالات العبد، فيه متعة الخضوع للعزيز الكريم، وجمال الإذعان للرحمن الرحيم، وهي لحظات كرم وبركة لا حدود لها، في السجود لذة لا توصف، وانشراح لا يحيط به قلم، ينقل المسلم من قطعة ضيقة على الأرض إلى ارتفاع في فساحة السماء؛ ولذلك وصفت عائشة رضي الله عنها في الصحيح قيام النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: (يسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه) رواه البخاري.

وأضاف: السجود يضفي على وجه صاحبه نور الإيمان، وعلى قلبه تباشير الاطمئنان، ويكسبه سكينة، ويكسوه جلال الوقار، قال الله تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا سيماهم في وجوههم من أثر السجود}.

وأوضح إمام وخطيب المسجد النبوي، أن السجود تتجلى فيه علامات التصديق والإيمان، وتبرز أمارات اليقين والتسليم؛ فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان من دعائه صلى الله عليه وسلم في سجوده: (اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوّره وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين).

وأشار إلى أن السجود هو العبادة التي اجتمعت عليها كل الكائنات، قال الله تعالى: {أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدًا لله وهم داخرون}، حاثًّا على الإكثار من السجود طاعة لله تعالى، ولما له من أثر على النفس فإن اشتدت الكربات على المسلم، وحاصرته الصعوبات، وواجهته الملمات؛ فإن السجود فرج لكل هم، ومن ضاق صدره وأحزنه الناس؛ فليكثر من الصلاة والسجود والدعاء، قال الله عز وجل: {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين}.

وبيّن "الثبيتي" أن السجود يطفئ غضب الرحمن، ويوجب الرضا منه سبحانه وتعالى؛ ففي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا وقف الناس في عرصات يوم القيامة وانطلقوا للشفاعة؛ فسألوا الأنبياء وانتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: يا محمد أما ترى ما نحن فيه، أما ترى ما بلغنا؛ فيقول صلى الله عليه وسلم (أنا لها)، فينطلق صلوات الله وسلامه عليه؛ فيسجد تحت عرش الرحمن، قال صلى الله عليه وسلم: (فأستأذن ربي فيؤذن لي، فأقوم بين يديه، فأحمده بمحامد لا أقدر عليه الآن، يلهمنيه الله، ثم أخِرُّ له ساجدًا فيقال لي يا محمد ارفع رأسك وقل يُسمع لك وسل تُعطه واشفع تُشفّع) رواه البخاري.

وقال: كلما هبت عليك نسائم الخيرات، وفيوض عطاء الرحمن؛ فاسجد لله شكرًا على نعمه؛ فما أجمل أن يتقلب المسلم في ليالي رمضان، ينهل من عبق لذة السجود وفضائله، ومسارعة الخطى إلى الرحمن سجودًا وقنوتًا، والحرمان كل الحرمان، يُحرم عبد نعمة السجود بين يدي الله؛ فمن تكبر عن السجود لله في الدنيا؛ فلن يستطيع السجود في الآخرة إذا دُعِي لذلك، قال تعالى: {ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلًا طويلًا}.