تسطيح الإعلام

في الوقت الذي تتهافت علينا فيه وسائل الإعلام بلوبياتها المعادية، وبحملاتها الإعلامية الممنهجة التي تهدف لضرب اللحمة الوطنية، والإساءة لقيادة هذا البلد المعطاء، يلاحظ المتابع ضعفًا إعلاميًّا كبيرًا في مواجهة هذه الحملات. هذا الضعف لم يحدث فجأة، ولكن نتيجة العديد من السنوات التي تم فيها تسطيح الإعلام السعودي في المجمل العام. وهذا - في اعتقادي - يعود للعديد من الأسباب التي سأحاول في هذا المقال التطرق لها بإيجاز في محاولة لتسليط الضوء عليها، ومن ثم إيجاد الحلول لها.

في مقدمة هذه الأسباب - في اعتقادي - عدم الاهتمام بتخصص الإعلام، والصحافة بالتحديد. في الحقيقة، المتابع لهذا التخصص على مستوى الجامعات السعودية يجده محدودًا وهامشيًّا، ولا يدخل له في العادة إلا الطلاب الأقل حظًّا في التخصصات العلمية، إضافة إلى أن الخطط الدراسية لتخصصات الإعلام ضعيفة، ولا يوجد إلى الآن ربط حقيقي بين التخصص والتطبيق، أضف إلى ذلك إلى أن السواد الأعظم من طلاب الإعلام غالبًا ما يتوجهون إلى تخصص العلاقات العامة؛ لأنه الطريق الأسهل للحصول على وظيفة حكومية.

من ناحية أخرى ضَعْف التخصص يقابله أيضًا ضَعْف الاهتمام بالتدريب الإعلامي، وأقصد بالتدريب الإعلامي البرامج التدريبية القصيرة والمركَّزة على مهارات إعلامية محددة.

السبب الثاني - في اعتقادي - هو ما أسميه تسطيح الإعلام، والتركيز طوال العقود الماضية على وظيفة الإعلام المتعلقة بالترفيه. فلا أبالغ أن كل إنتاجنا الإعلامي طوال الفترة الماضية سطحي وغير مؤثر. هذا التوجه السطحي رافقه في المقابل ظهور جيل من الإعلاميين السطحيين الذين بدورهم أخرجوا لنا منتجًا إعلاميًّا ركيكًا، وفي كثير من الأحيان سخيف. وخير مثال على ذلك أبطال وسائل التواصل الاجتماعي الذين غطوا على المشهد، وملؤوا الفضاء الرقمي بسخافاتهم.. والمصيبة أنه تم تمكينهم؛ ليقودوا الإعلام لدينا، ويتصدروا الشاشات!!

السبب الثالث - في اعتقادي - هو غياب الصحافة كصانع وموجِّه للرأي العام الرصين. وهذا السبب لا تتحمله الصحف وحدها، بل المتلقي أيضًا الذي لا يبحث عن التحليل بجميع مجالاته، ولا عن المقالات والقصص الصحفية التي تثقف وتساعد في بناء الرأي العام القوي والقادر على المواجهة.

السبب الرابع - في اعتقادي - هو رؤوس الأموال والمنتجون الإعلاميون الذين يدعمون ويتبنون كل ما هو سطحي وهزلي، ولا يدعمون المنتج القوي والإثرائي الذي يغذي المجتمع ويقويه، ويعيد توجيه اهتمامه نحو القضايا التي تعود عليه بالنفع.

في اعتقادي إنه بعد الحملة الممنهجة على السعودية وجب علينا إعادة صياغة الإعلام لدينا، وبناء منظومة إعلامية قادرة على مواجهة التحديات؛ فالحروب الموجهة علينا تحتاج إلى أسلحة من النوع نفسه، بل أقوى.

يحيى فقيهي
اعلان
تسطيح الإعلام
سبق

في الوقت الذي تتهافت علينا فيه وسائل الإعلام بلوبياتها المعادية، وبحملاتها الإعلامية الممنهجة التي تهدف لضرب اللحمة الوطنية، والإساءة لقيادة هذا البلد المعطاء، يلاحظ المتابع ضعفًا إعلاميًّا كبيرًا في مواجهة هذه الحملات. هذا الضعف لم يحدث فجأة، ولكن نتيجة العديد من السنوات التي تم فيها تسطيح الإعلام السعودي في المجمل العام. وهذا - في اعتقادي - يعود للعديد من الأسباب التي سأحاول في هذا المقال التطرق لها بإيجاز في محاولة لتسليط الضوء عليها، ومن ثم إيجاد الحلول لها.

في مقدمة هذه الأسباب - في اعتقادي - عدم الاهتمام بتخصص الإعلام، والصحافة بالتحديد. في الحقيقة، المتابع لهذا التخصص على مستوى الجامعات السعودية يجده محدودًا وهامشيًّا، ولا يدخل له في العادة إلا الطلاب الأقل حظًّا في التخصصات العلمية، إضافة إلى أن الخطط الدراسية لتخصصات الإعلام ضعيفة، ولا يوجد إلى الآن ربط حقيقي بين التخصص والتطبيق، أضف إلى ذلك إلى أن السواد الأعظم من طلاب الإعلام غالبًا ما يتوجهون إلى تخصص العلاقات العامة؛ لأنه الطريق الأسهل للحصول على وظيفة حكومية.

من ناحية أخرى ضَعْف التخصص يقابله أيضًا ضَعْف الاهتمام بالتدريب الإعلامي، وأقصد بالتدريب الإعلامي البرامج التدريبية القصيرة والمركَّزة على مهارات إعلامية محددة.

السبب الثاني - في اعتقادي - هو ما أسميه تسطيح الإعلام، والتركيز طوال العقود الماضية على وظيفة الإعلام المتعلقة بالترفيه. فلا أبالغ أن كل إنتاجنا الإعلامي طوال الفترة الماضية سطحي وغير مؤثر. هذا التوجه السطحي رافقه في المقابل ظهور جيل من الإعلاميين السطحيين الذين بدورهم أخرجوا لنا منتجًا إعلاميًّا ركيكًا، وفي كثير من الأحيان سخيف. وخير مثال على ذلك أبطال وسائل التواصل الاجتماعي الذين غطوا على المشهد، وملؤوا الفضاء الرقمي بسخافاتهم.. والمصيبة أنه تم تمكينهم؛ ليقودوا الإعلام لدينا، ويتصدروا الشاشات!!

السبب الثالث - في اعتقادي - هو غياب الصحافة كصانع وموجِّه للرأي العام الرصين. وهذا السبب لا تتحمله الصحف وحدها، بل المتلقي أيضًا الذي لا يبحث عن التحليل بجميع مجالاته، ولا عن المقالات والقصص الصحفية التي تثقف وتساعد في بناء الرأي العام القوي والقادر على المواجهة.

السبب الرابع - في اعتقادي - هو رؤوس الأموال والمنتجون الإعلاميون الذين يدعمون ويتبنون كل ما هو سطحي وهزلي، ولا يدعمون المنتج القوي والإثرائي الذي يغذي المجتمع ويقويه، ويعيد توجيه اهتمامه نحو القضايا التي تعود عليه بالنفع.

في اعتقادي إنه بعد الحملة الممنهجة على السعودية وجب علينا إعادة صياغة الإعلام لدينا، وبناء منظومة إعلامية قادرة على مواجهة التحديات؛ فالحروب الموجهة علينا تحتاج إلى أسلحة من النوع نفسه، بل أقوى.

23 نوفمبر 2018 - 15 ربيع الأول 1440
08:36 PM
اخر تعديل
14 مارس 2020 - 19 رجب 1441
06:06 AM

تسطيح الإعلام

يحيى فقيهي - الرياض
A A A
4
558

في الوقت الذي تتهافت علينا فيه وسائل الإعلام بلوبياتها المعادية، وبحملاتها الإعلامية الممنهجة التي تهدف لضرب اللحمة الوطنية، والإساءة لقيادة هذا البلد المعطاء، يلاحظ المتابع ضعفًا إعلاميًّا كبيرًا في مواجهة هذه الحملات. هذا الضعف لم يحدث فجأة، ولكن نتيجة العديد من السنوات التي تم فيها تسطيح الإعلام السعودي في المجمل العام. وهذا - في اعتقادي - يعود للعديد من الأسباب التي سأحاول في هذا المقال التطرق لها بإيجاز في محاولة لتسليط الضوء عليها، ومن ثم إيجاد الحلول لها.

في مقدمة هذه الأسباب - في اعتقادي - عدم الاهتمام بتخصص الإعلام، والصحافة بالتحديد. في الحقيقة، المتابع لهذا التخصص على مستوى الجامعات السعودية يجده محدودًا وهامشيًّا، ولا يدخل له في العادة إلا الطلاب الأقل حظًّا في التخصصات العلمية، إضافة إلى أن الخطط الدراسية لتخصصات الإعلام ضعيفة، ولا يوجد إلى الآن ربط حقيقي بين التخصص والتطبيق، أضف إلى ذلك إلى أن السواد الأعظم من طلاب الإعلام غالبًا ما يتوجهون إلى تخصص العلاقات العامة؛ لأنه الطريق الأسهل للحصول على وظيفة حكومية.

من ناحية أخرى ضَعْف التخصص يقابله أيضًا ضَعْف الاهتمام بالتدريب الإعلامي، وأقصد بالتدريب الإعلامي البرامج التدريبية القصيرة والمركَّزة على مهارات إعلامية محددة.

السبب الثاني - في اعتقادي - هو ما أسميه تسطيح الإعلام، والتركيز طوال العقود الماضية على وظيفة الإعلام المتعلقة بالترفيه. فلا أبالغ أن كل إنتاجنا الإعلامي طوال الفترة الماضية سطحي وغير مؤثر. هذا التوجه السطحي رافقه في المقابل ظهور جيل من الإعلاميين السطحيين الذين بدورهم أخرجوا لنا منتجًا إعلاميًّا ركيكًا، وفي كثير من الأحيان سخيف. وخير مثال على ذلك أبطال وسائل التواصل الاجتماعي الذين غطوا على المشهد، وملؤوا الفضاء الرقمي بسخافاتهم.. والمصيبة أنه تم تمكينهم؛ ليقودوا الإعلام لدينا، ويتصدروا الشاشات!!

السبب الثالث - في اعتقادي - هو غياب الصحافة كصانع وموجِّه للرأي العام الرصين. وهذا السبب لا تتحمله الصحف وحدها، بل المتلقي أيضًا الذي لا يبحث عن التحليل بجميع مجالاته، ولا عن المقالات والقصص الصحفية التي تثقف وتساعد في بناء الرأي العام القوي والقادر على المواجهة.

السبب الرابع - في اعتقادي - هو رؤوس الأموال والمنتجون الإعلاميون الذين يدعمون ويتبنون كل ما هو سطحي وهزلي، ولا يدعمون المنتج القوي والإثرائي الذي يغذي المجتمع ويقويه، ويعيد توجيه اهتمامه نحو القضايا التي تعود عليه بالنفع.

في اعتقادي إنه بعد الحملة الممنهجة على السعودية وجب علينا إعادة صياغة الإعلام لدينا، وبناء منظومة إعلامية قادرة على مواجهة التحديات؛ فالحروب الموجهة علينا تحتاج إلى أسلحة من النوع نفسه، بل أقوى.