صناعة الإرهاب والطائفية.. "حزب الله" اللبناني أنموذجاً

بروفايل "سبق" | خاص: الإقرار العالمي بتجريم الإرهاب لم يتوقف عطفاً على الضمير الإنساني؛ حيث تضم قائمة الإرهاب الدولية أسماء أبرز الداعمين للإرهاب ومنفذيه ومصادره، ولعل في مقدمتها حالياً ما يسمى بـ"حزب الله" في البنان؛ حيث تم وضعه على القائمة نظراً لممارساته المندرجة تحت ذلك، والتي لم تعد تخفى.
 
في مارس المنصرم، أصدرت المملكة بياناً رسمياً أعلنت فيه القائمة الأولى للأحزاب والجماعات والتيارات المصنّفة إرهابياً، وشمل ذلك: تنظيم القاعدة وأذرعها في جزيرة العرب واليمن والعراق، وداعش، وجبهة النصرة، وحزب الله في داخل المملكة، وجماعة الإخوان المسلمين، وجماعة الحوثي؛ علماً بأن ذلك يشمل كل تنظيم مشابه لهذه التنظيمات، فكراً، أو قولاً، أو فعلاً، وكل الجماعات والتيارات الواردة بقوائم مجلس الأمن والهيئات الدولية وعُرفت بالإرهاب وممارسة العنف.
 
من جهته كان الاتحاد الأوربي أيضاً من المبادرين لوضع "حزب الله - الجناح العسكري" على قائمته للمنظمات الإرهابية، وقبل ذلك فهذا التنظيم مصنف إرهابياً في الولايات المتحدة وكندا.
 
التاريخ السياسي يؤكد حضوراً واضحاً لـ"حزب الله" في الإرهاب بكل مستوياته، ولعل من أقرب الأمثلة: ما أعلنته المملكة مؤخراً عن ضبط خلية تستهدف ضرب قاعدة أمريكية عسكرية في البحرين ومصافي نفط شرق السعودية، ومن ضمن عناصرها مقاتلون من "القاعدة" يقاتلون في صفوف "حزب الله" اللبناني الإيراني.
 
من جهته يقول الكاتب محمد الكنعان تحت عنوان "داعش.. نتاج السكوت عن حزب الله والحوثيين!" : "تنظيم داعش الذي يمارس الإرهاب في العراق والشام، كما أنه صنيعة استخبارات، هو نتاج طبيعي لبيئة دامية مليئة بالقتل والتفجير والتدمير على أساس طائفي صنعه أحزاب أمثال "حزب الله".
 
- "حزب الله".. شعارات مضللة
ما يسمى "حزب الله" أو "المقاومة الإسلامية في لبنان" هو في الأساس تنظيم سياسي عسكري متواجد على ساحة لبنان السياسية والعسكرية، وقد اكتسب وجوده عن طريق ترديد شعار المقاومة العسكرية للوجود الإسرائيلي؛ خاصة بعد اجتياح بيروت عام 1982م.
 
الوجود التنظيمي لحزب الله في لبنان والذي يؤرخ له بعام 1982م، سبقه وجود فكري وعقائدي يسبق هذا التاريخ؛ فالحزب الموالي لإيران جاء في بيان صادر عنه في 16 فبراير 1985م، أن الحزب "ملتزم بأوامر قيادة حكيمة وعادلة تتجسد في ولاية الفقيه، وتتجسد في روح الله آية الله الموسوي الخميني، مفجر ثورة المسلمين وباعث نهضتهم المجيدة".
 
هذا التنظيم كما يردد الخبراء السياسيون، يحرص بدقة على المصالح الإيرانية؛ حيث يتجلى البعدان السياسي والديني؛ فبعض اللبنانيين الشيعة الذين يمثلون كوادر "حزب الله" تربطهم بالمرجعيات الدينية الإيرانية روابط روحية عميقة، ويعتبر مرشد الثورة الإيرانية علي خامئني أكبر مرجعية دينية بالنسبة لهم. ويسمى أمينُ عام الحزب حسن نصر الله "الوكيلَ الشرعي لآية الله خامنئي". ويحظى التنظيم بدعم هائل من إيران.
 
على المستوى الدولي؛ فإن ما يسمى "حزب الله" مصنف إرهابياً لدى أبرز دول العالم مثل: مجلس التعاون الخليجي، والولايات المتحدة، والاتحاد الأوربي، وغيرها.
 
وحول المفارقة اللبنانية يقول الصحفي شيلي كيتلسون: "المخاوف بشأن دعم جيش وطني يقوم بالتعاون مع "منظمة إرهابية" في لبنان، حلت محلها في الآونة الأخيرة المخاوف من التهديدات المتنامية نتيجة الصراع الإقليمي. والحقيقة أن "حزب الله"، والذي يعتبر رسمياً "منظمة إرهابية" من قِبَل كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لم يعد يخفي مشاركته في القتال عبر الحدود اللبنانية السورية".
 
- المخدرات تمول الإرهاب
ولعل من أبرز الحقائق أيضاً، التوسع الكبير لهذا التنظيم في تجارة المخدرات. ووفقاً لمقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" في ديسمبر 2011م؛ فإن مشروعات "حزب الله" في تجارة المخدرات العالمية ليست جديدة؛ ولكن على مدار السنوات القليلة الماضية وسّع "الحزب" بشكل كبير من أعماله اللوجستية المرتبطة بتجارة المخدرات، ومشاريع غسل الأموال، وأضفى الطابع المؤسسي عليها إلى درجة أن عائدات الأموال من تجارة المخدرات قد زادت عن تلك التي تصله من كل مجالات التمويل الأخرى مجتمعة".
 
أما الكاتب الجزائري أنور مالك، العضو السابق ببعثة مراقبي الجامعة العربية في سوريا؛ فيصف "حزب الله" اللبناني بـ"التنظيم الإرهابي"؛ مشيراً إلى توفر الشروط القانونية كي تطاله العقوبات الأممية تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحده"، كما طالَب أنور مالك بمعاقبة "حزب الله" وفقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. وقال "مالك" من خلال تغريدات له على صفحته بموقع التدوينات القصيرة "تويتر": "أيها العالم إن كان الإرهاب هو الذبح والسلخ وتهجير وتفجير؛ فإن هذه من بعض جرائم "حزب الله".
 
هذا فيما يعلق الكاتب بصحيفة "الشرق الأوسط" رضوان السيد: "صار "حزب الله" بعد العام 2000م تنظيماً للقتل المستهدف، ثم بعد العام 2007م تنظيماً للقتل العشوائي، وسيظل الغربيون يدللونه كما دللوا أسامة بن لادن ومجاهديه، أو غضوا النظر عنهم قبل واقعة سبتمبر 2001م، أما نحن العرب فينبغي أن نوطن أنفسنا على استمرار الأيام الصعبة مع الإيرانيين ومع حزبهم!".
 
- فشل داخلي
على الصعيد الداخلي تؤكد الحقائق على الأرض انكشاف حقيقة هذا التنظيم وعجزه. يقول تقرير نشرته "الحياة" تحت عنوان "فليرفع "حزب الله" يده عن الجيش اللبناني: "قدّم أمينه العام حسن نصرالله منذ 2012م أكثر من رواية لتبرير تدخله وقتاله إلى جانب نظام بشار الأسد، ولم تكن سوى "روايات" لحقيقة واحدة، هي أن تدخّل "حزب الله" لم يكن تورطاً ذهب إليه مضطراً؛ بل تنفيذاً لأوامر طهران".
 
وأضاف التقرير: "لم يبالِ نصر الله ولا حزبه بأي اعتبار داخلي وطني، لقد استاء الحزب مطلع هذه السنة عندما قدّمت السعودية ثلاثة بلايين دولار لتسليح الجيش، وكان ذلك لمواجهة الإرهاب؛ بل واستاء أيضاً عندما زادت السعودية بليوناً آخر للمساعدة على دحر الإرهاب الخارجي. هذه المساعدة تُناقض منطق "حزب الله" ونياته وخططه".
 
الاتهامات لهذا التنظيم، حقائق في معظمها؛ فعلى الصعيد الداخلي اللبناني قامت منظمة "حزب الله" بممارسة الاستبداد السياسي الناجم عن الاستفراد بالقوة العسكرية، أدى إلى استفراد منظمة "حزب الله" الإرهابية بقرارات مصيرية تنعكس سلباً على لبنان عامة وعلى المواطن اللبناني خاصة. كما أن المشهد السياسي يؤكد أن منظمة "حزب الله" الإرهابية أعادت بعملياتها الإرهابية الأخيرة لبنان كساحة صراع للآخرين.
 
- ورقة التوت
من جانبه يقول تقرير صادر عن مركز الخليج للأبحاث كتبه د.عبدالعزيز بن صقر: "المؤكد أن "حزب الله" هو ذراع إيران في الإرهاب والابتزاز والترويع، بعد أن سقطت عنه ورقة التوت التي كان يتستر بها ويدّعي أنه حركة مقاومة للاحتلال الإسرائيلي في لبنان. إن "حزب الله" الذي يشكل دولة داخل الدولة اللبنانية لا يهدد فقط أمن واستقرار لبنان فحسب؛ بل جميع دول المنطقة".
 
من جهته يقول د. طارق آل شيخان: "كثُر الحديث عن تحالفات دولية لواجهة التنظيم الإرهابي داعش في كل من العراق وسوريا. المؤكد أن "حزب الله" اللبناني هو النسخة الشيعية من داعش والقاعدة".
 
هذا فيما يقول المعلق السياسي إلياس بجاني: "مما لا شك فيه أن احتفالات الكذب والنفاق والتعمية بما يسمى "تحرير الجنوب" سنة 2000م من الاحتلال الإسرائيلي، هي مهرجانات فلكلورية وإعلامية ومسرحيات هزلية مفبركة ومفرغة من كل مضامين الحقيقة والمصداقية؛ فحزب السلاح الإيراني والإرهابي الذي يحتل لبنان حالياً بكل ما في الكلمة من معنى، لم يحرر الجنوب؛ وإنما يحتله".

- تدخلات سافرة
التحليلات السياسية تتفق على عدم التفريق بين "داعش" و"حزب الله" اللبناني، يقول الكاتب منصور الدخيل: "داعش وحزب الله وجهان لعملة واحدة، وإذا كانت الدول الغربية جادة في القضاء على "داعش" والتنظيمات الإرهابية الأخرى؛ لا بد أن يكون "حزب الله" من بين هذه التنظيمات؛ لأنه هو الذي أسهم في قلب المعادلة في المشهد السوري، من خلال مناصرته له أيضاً، وتدخلاته السافرة في دول الخليج في السعودية والبحرين والكويت، إضافة إلى محاولة بسط هيمنته على الحكومة اللبنانية وشق تكوينات المجتمع اللبناني؛ سواء كانوا مسيحيين أو سنة أو طوائف أخرى".
 
خلاصة القول: إن الاتفاق العالمي والإقليمي -وحتى في داخل لبنان نفسه- على حقيقة هذا الحزب، لا يمكن إلا أن يؤكد حقيقته ضمن الداعمين للإرهاب وصانعيه والمشاركين فيه، وهو يأتي ضمن أعرق هذه المنظمات الإرهابية المدعوة من "طهران".
 
والمأمول -بتوفيق الله أولاً- هو أن تُكلل الجهود المنصفة في أن ينجح التحالف الدولي -الذي تقوده المملكة- ضد الإرهاب في تشكيل تحالفات دولية كبيرة تحارب الإرهاب وداعميه، الذين لم يكتفوا بجرائهم ضد الإنسانية؛ بل ووصموا بها الأبرياء.

اعلان
صناعة الإرهاب والطائفية.. "حزب الله" اللبناني أنموذجاً
سبق
بروفايل "سبق" | خاص: الإقرار العالمي بتجريم الإرهاب لم يتوقف عطفاً على الضمير الإنساني؛ حيث تضم قائمة الإرهاب الدولية أسماء أبرز الداعمين للإرهاب ومنفذيه ومصادره، ولعل في مقدمتها حالياً ما يسمى بـ"حزب الله" في البنان؛ حيث تم وضعه على القائمة نظراً لممارساته المندرجة تحت ذلك، والتي لم تعد تخفى.
 
في مارس المنصرم، أصدرت المملكة بياناً رسمياً أعلنت فيه القائمة الأولى للأحزاب والجماعات والتيارات المصنّفة إرهابياً، وشمل ذلك: تنظيم القاعدة وأذرعها في جزيرة العرب واليمن والعراق، وداعش، وجبهة النصرة، وحزب الله في داخل المملكة، وجماعة الإخوان المسلمين، وجماعة الحوثي؛ علماً بأن ذلك يشمل كل تنظيم مشابه لهذه التنظيمات، فكراً، أو قولاً، أو فعلاً، وكل الجماعات والتيارات الواردة بقوائم مجلس الأمن والهيئات الدولية وعُرفت بالإرهاب وممارسة العنف.
 
من جهته كان الاتحاد الأوربي أيضاً من المبادرين لوضع "حزب الله - الجناح العسكري" على قائمته للمنظمات الإرهابية، وقبل ذلك فهذا التنظيم مصنف إرهابياً في الولايات المتحدة وكندا.
 
التاريخ السياسي يؤكد حضوراً واضحاً لـ"حزب الله" في الإرهاب بكل مستوياته، ولعل من أقرب الأمثلة: ما أعلنته المملكة مؤخراً عن ضبط خلية تستهدف ضرب قاعدة أمريكية عسكرية في البحرين ومصافي نفط شرق السعودية، ومن ضمن عناصرها مقاتلون من "القاعدة" يقاتلون في صفوف "حزب الله" اللبناني الإيراني.
 
من جهته يقول الكاتب محمد الكنعان تحت عنوان "داعش.. نتاج السكوت عن حزب الله والحوثيين!" : "تنظيم داعش الذي يمارس الإرهاب في العراق والشام، كما أنه صنيعة استخبارات، هو نتاج طبيعي لبيئة دامية مليئة بالقتل والتفجير والتدمير على أساس طائفي صنعه أحزاب أمثال "حزب الله".
 
- "حزب الله".. شعارات مضللة
ما يسمى "حزب الله" أو "المقاومة الإسلامية في لبنان" هو في الأساس تنظيم سياسي عسكري متواجد على ساحة لبنان السياسية والعسكرية، وقد اكتسب وجوده عن طريق ترديد شعار المقاومة العسكرية للوجود الإسرائيلي؛ خاصة بعد اجتياح بيروت عام 1982م.
 
الوجود التنظيمي لحزب الله في لبنان والذي يؤرخ له بعام 1982م، سبقه وجود فكري وعقائدي يسبق هذا التاريخ؛ فالحزب الموالي لإيران جاء في بيان صادر عنه في 16 فبراير 1985م، أن الحزب "ملتزم بأوامر قيادة حكيمة وعادلة تتجسد في ولاية الفقيه، وتتجسد في روح الله آية الله الموسوي الخميني، مفجر ثورة المسلمين وباعث نهضتهم المجيدة".
 
هذا التنظيم كما يردد الخبراء السياسيون، يحرص بدقة على المصالح الإيرانية؛ حيث يتجلى البعدان السياسي والديني؛ فبعض اللبنانيين الشيعة الذين يمثلون كوادر "حزب الله" تربطهم بالمرجعيات الدينية الإيرانية روابط روحية عميقة، ويعتبر مرشد الثورة الإيرانية علي خامئني أكبر مرجعية دينية بالنسبة لهم. ويسمى أمينُ عام الحزب حسن نصر الله "الوكيلَ الشرعي لآية الله خامنئي". ويحظى التنظيم بدعم هائل من إيران.
 
على المستوى الدولي؛ فإن ما يسمى "حزب الله" مصنف إرهابياً لدى أبرز دول العالم مثل: مجلس التعاون الخليجي، والولايات المتحدة، والاتحاد الأوربي، وغيرها.
 
وحول المفارقة اللبنانية يقول الصحفي شيلي كيتلسون: "المخاوف بشأن دعم جيش وطني يقوم بالتعاون مع "منظمة إرهابية" في لبنان، حلت محلها في الآونة الأخيرة المخاوف من التهديدات المتنامية نتيجة الصراع الإقليمي. والحقيقة أن "حزب الله"، والذي يعتبر رسمياً "منظمة إرهابية" من قِبَل كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لم يعد يخفي مشاركته في القتال عبر الحدود اللبنانية السورية".
 
- المخدرات تمول الإرهاب
ولعل من أبرز الحقائق أيضاً، التوسع الكبير لهذا التنظيم في تجارة المخدرات. ووفقاً لمقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" في ديسمبر 2011م؛ فإن مشروعات "حزب الله" في تجارة المخدرات العالمية ليست جديدة؛ ولكن على مدار السنوات القليلة الماضية وسّع "الحزب" بشكل كبير من أعماله اللوجستية المرتبطة بتجارة المخدرات، ومشاريع غسل الأموال، وأضفى الطابع المؤسسي عليها إلى درجة أن عائدات الأموال من تجارة المخدرات قد زادت عن تلك التي تصله من كل مجالات التمويل الأخرى مجتمعة".
 
أما الكاتب الجزائري أنور مالك، العضو السابق ببعثة مراقبي الجامعة العربية في سوريا؛ فيصف "حزب الله" اللبناني بـ"التنظيم الإرهابي"؛ مشيراً إلى توفر الشروط القانونية كي تطاله العقوبات الأممية تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحده"، كما طالَب أنور مالك بمعاقبة "حزب الله" وفقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. وقال "مالك" من خلال تغريدات له على صفحته بموقع التدوينات القصيرة "تويتر": "أيها العالم إن كان الإرهاب هو الذبح والسلخ وتهجير وتفجير؛ فإن هذه من بعض جرائم "حزب الله".
 
هذا فيما يعلق الكاتب بصحيفة "الشرق الأوسط" رضوان السيد: "صار "حزب الله" بعد العام 2000م تنظيماً للقتل المستهدف، ثم بعد العام 2007م تنظيماً للقتل العشوائي، وسيظل الغربيون يدللونه كما دللوا أسامة بن لادن ومجاهديه، أو غضوا النظر عنهم قبل واقعة سبتمبر 2001م، أما نحن العرب فينبغي أن نوطن أنفسنا على استمرار الأيام الصعبة مع الإيرانيين ومع حزبهم!".
 
- فشل داخلي
على الصعيد الداخلي تؤكد الحقائق على الأرض انكشاف حقيقة هذا التنظيم وعجزه. يقول تقرير نشرته "الحياة" تحت عنوان "فليرفع "حزب الله" يده عن الجيش اللبناني: "قدّم أمينه العام حسن نصرالله منذ 2012م أكثر من رواية لتبرير تدخله وقتاله إلى جانب نظام بشار الأسد، ولم تكن سوى "روايات" لحقيقة واحدة، هي أن تدخّل "حزب الله" لم يكن تورطاً ذهب إليه مضطراً؛ بل تنفيذاً لأوامر طهران".
 
وأضاف التقرير: "لم يبالِ نصر الله ولا حزبه بأي اعتبار داخلي وطني، لقد استاء الحزب مطلع هذه السنة عندما قدّمت السعودية ثلاثة بلايين دولار لتسليح الجيش، وكان ذلك لمواجهة الإرهاب؛ بل واستاء أيضاً عندما زادت السعودية بليوناً آخر للمساعدة على دحر الإرهاب الخارجي. هذه المساعدة تُناقض منطق "حزب الله" ونياته وخططه".
 
الاتهامات لهذا التنظيم، حقائق في معظمها؛ فعلى الصعيد الداخلي اللبناني قامت منظمة "حزب الله" بممارسة الاستبداد السياسي الناجم عن الاستفراد بالقوة العسكرية، أدى إلى استفراد منظمة "حزب الله" الإرهابية بقرارات مصيرية تنعكس سلباً على لبنان عامة وعلى المواطن اللبناني خاصة. كما أن المشهد السياسي يؤكد أن منظمة "حزب الله" الإرهابية أعادت بعملياتها الإرهابية الأخيرة لبنان كساحة صراع للآخرين.
 
- ورقة التوت
من جانبه يقول تقرير صادر عن مركز الخليج للأبحاث كتبه د.عبدالعزيز بن صقر: "المؤكد أن "حزب الله" هو ذراع إيران في الإرهاب والابتزاز والترويع، بعد أن سقطت عنه ورقة التوت التي كان يتستر بها ويدّعي أنه حركة مقاومة للاحتلال الإسرائيلي في لبنان. إن "حزب الله" الذي يشكل دولة داخل الدولة اللبنانية لا يهدد فقط أمن واستقرار لبنان فحسب؛ بل جميع دول المنطقة".
 
من جهته يقول د. طارق آل شيخان: "كثُر الحديث عن تحالفات دولية لواجهة التنظيم الإرهابي داعش في كل من العراق وسوريا. المؤكد أن "حزب الله" اللبناني هو النسخة الشيعية من داعش والقاعدة".
 
هذا فيما يقول المعلق السياسي إلياس بجاني: "مما لا شك فيه أن احتفالات الكذب والنفاق والتعمية بما يسمى "تحرير الجنوب" سنة 2000م من الاحتلال الإسرائيلي، هي مهرجانات فلكلورية وإعلامية ومسرحيات هزلية مفبركة ومفرغة من كل مضامين الحقيقة والمصداقية؛ فحزب السلاح الإيراني والإرهابي الذي يحتل لبنان حالياً بكل ما في الكلمة من معنى، لم يحرر الجنوب؛ وإنما يحتله".

- تدخلات سافرة
التحليلات السياسية تتفق على عدم التفريق بين "داعش" و"حزب الله" اللبناني، يقول الكاتب منصور الدخيل: "داعش وحزب الله وجهان لعملة واحدة، وإذا كانت الدول الغربية جادة في القضاء على "داعش" والتنظيمات الإرهابية الأخرى؛ لا بد أن يكون "حزب الله" من بين هذه التنظيمات؛ لأنه هو الذي أسهم في قلب المعادلة في المشهد السوري، من خلال مناصرته له أيضاً، وتدخلاته السافرة في دول الخليج في السعودية والبحرين والكويت، إضافة إلى محاولة بسط هيمنته على الحكومة اللبنانية وشق تكوينات المجتمع اللبناني؛ سواء كانوا مسيحيين أو سنة أو طوائف أخرى".
 
خلاصة القول: إن الاتفاق العالمي والإقليمي -وحتى في داخل لبنان نفسه- على حقيقة هذا الحزب، لا يمكن إلا أن يؤكد حقيقته ضمن الداعمين للإرهاب وصانعيه والمشاركين فيه، وهو يأتي ضمن أعرق هذه المنظمات الإرهابية المدعوة من "طهران".
 
والمأمول -بتوفيق الله أولاً- هو أن تُكلل الجهود المنصفة في أن ينجح التحالف الدولي -الذي تقوده المملكة- ضد الإرهاب في تشكيل تحالفات دولية كبيرة تحارب الإرهاب وداعميه، الذين لم يكتفوا بجرائهم ضد الإنسانية؛ بل ووصموا بها الأبرياء.
17 سبتمبر 2014 - 22 ذو القعدة 1435
09:03 AM

صناعة الإرهاب والطائفية.. "حزب الله" اللبناني أنموذجاً

A A A
0
41,395

بروفايل "سبق" | خاص: الإقرار العالمي بتجريم الإرهاب لم يتوقف عطفاً على الضمير الإنساني؛ حيث تضم قائمة الإرهاب الدولية أسماء أبرز الداعمين للإرهاب ومنفذيه ومصادره، ولعل في مقدمتها حالياً ما يسمى بـ"حزب الله" في البنان؛ حيث تم وضعه على القائمة نظراً لممارساته المندرجة تحت ذلك، والتي لم تعد تخفى.
 
في مارس المنصرم، أصدرت المملكة بياناً رسمياً أعلنت فيه القائمة الأولى للأحزاب والجماعات والتيارات المصنّفة إرهابياً، وشمل ذلك: تنظيم القاعدة وأذرعها في جزيرة العرب واليمن والعراق، وداعش، وجبهة النصرة، وحزب الله في داخل المملكة، وجماعة الإخوان المسلمين، وجماعة الحوثي؛ علماً بأن ذلك يشمل كل تنظيم مشابه لهذه التنظيمات، فكراً، أو قولاً، أو فعلاً، وكل الجماعات والتيارات الواردة بقوائم مجلس الأمن والهيئات الدولية وعُرفت بالإرهاب وممارسة العنف.
 
من جهته كان الاتحاد الأوربي أيضاً من المبادرين لوضع "حزب الله - الجناح العسكري" على قائمته للمنظمات الإرهابية، وقبل ذلك فهذا التنظيم مصنف إرهابياً في الولايات المتحدة وكندا.
 
التاريخ السياسي يؤكد حضوراً واضحاً لـ"حزب الله" في الإرهاب بكل مستوياته، ولعل من أقرب الأمثلة: ما أعلنته المملكة مؤخراً عن ضبط خلية تستهدف ضرب قاعدة أمريكية عسكرية في البحرين ومصافي نفط شرق السعودية، ومن ضمن عناصرها مقاتلون من "القاعدة" يقاتلون في صفوف "حزب الله" اللبناني الإيراني.
 
من جهته يقول الكاتب محمد الكنعان تحت عنوان "داعش.. نتاج السكوت عن حزب الله والحوثيين!" : "تنظيم داعش الذي يمارس الإرهاب في العراق والشام، كما أنه صنيعة استخبارات، هو نتاج طبيعي لبيئة دامية مليئة بالقتل والتفجير والتدمير على أساس طائفي صنعه أحزاب أمثال "حزب الله".
 
- "حزب الله".. شعارات مضللة
ما يسمى "حزب الله" أو "المقاومة الإسلامية في لبنان" هو في الأساس تنظيم سياسي عسكري متواجد على ساحة لبنان السياسية والعسكرية، وقد اكتسب وجوده عن طريق ترديد شعار المقاومة العسكرية للوجود الإسرائيلي؛ خاصة بعد اجتياح بيروت عام 1982م.
 
الوجود التنظيمي لحزب الله في لبنان والذي يؤرخ له بعام 1982م، سبقه وجود فكري وعقائدي يسبق هذا التاريخ؛ فالحزب الموالي لإيران جاء في بيان صادر عنه في 16 فبراير 1985م، أن الحزب "ملتزم بأوامر قيادة حكيمة وعادلة تتجسد في ولاية الفقيه، وتتجسد في روح الله آية الله الموسوي الخميني، مفجر ثورة المسلمين وباعث نهضتهم المجيدة".
 
هذا التنظيم كما يردد الخبراء السياسيون، يحرص بدقة على المصالح الإيرانية؛ حيث يتجلى البعدان السياسي والديني؛ فبعض اللبنانيين الشيعة الذين يمثلون كوادر "حزب الله" تربطهم بالمرجعيات الدينية الإيرانية روابط روحية عميقة، ويعتبر مرشد الثورة الإيرانية علي خامئني أكبر مرجعية دينية بالنسبة لهم. ويسمى أمينُ عام الحزب حسن نصر الله "الوكيلَ الشرعي لآية الله خامنئي". ويحظى التنظيم بدعم هائل من إيران.
 
على المستوى الدولي؛ فإن ما يسمى "حزب الله" مصنف إرهابياً لدى أبرز دول العالم مثل: مجلس التعاون الخليجي، والولايات المتحدة، والاتحاد الأوربي، وغيرها.
 
وحول المفارقة اللبنانية يقول الصحفي شيلي كيتلسون: "المخاوف بشأن دعم جيش وطني يقوم بالتعاون مع "منظمة إرهابية" في لبنان، حلت محلها في الآونة الأخيرة المخاوف من التهديدات المتنامية نتيجة الصراع الإقليمي. والحقيقة أن "حزب الله"، والذي يعتبر رسمياً "منظمة إرهابية" من قِبَل كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لم يعد يخفي مشاركته في القتال عبر الحدود اللبنانية السورية".
 
- المخدرات تمول الإرهاب
ولعل من أبرز الحقائق أيضاً، التوسع الكبير لهذا التنظيم في تجارة المخدرات. ووفقاً لمقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" في ديسمبر 2011م؛ فإن مشروعات "حزب الله" في تجارة المخدرات العالمية ليست جديدة؛ ولكن على مدار السنوات القليلة الماضية وسّع "الحزب" بشكل كبير من أعماله اللوجستية المرتبطة بتجارة المخدرات، ومشاريع غسل الأموال، وأضفى الطابع المؤسسي عليها إلى درجة أن عائدات الأموال من تجارة المخدرات قد زادت عن تلك التي تصله من كل مجالات التمويل الأخرى مجتمعة".
 
أما الكاتب الجزائري أنور مالك، العضو السابق ببعثة مراقبي الجامعة العربية في سوريا؛ فيصف "حزب الله" اللبناني بـ"التنظيم الإرهابي"؛ مشيراً إلى توفر الشروط القانونية كي تطاله العقوبات الأممية تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحده"، كما طالَب أنور مالك بمعاقبة "حزب الله" وفقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. وقال "مالك" من خلال تغريدات له على صفحته بموقع التدوينات القصيرة "تويتر": "أيها العالم إن كان الإرهاب هو الذبح والسلخ وتهجير وتفجير؛ فإن هذه من بعض جرائم "حزب الله".
 
هذا فيما يعلق الكاتب بصحيفة "الشرق الأوسط" رضوان السيد: "صار "حزب الله" بعد العام 2000م تنظيماً للقتل المستهدف، ثم بعد العام 2007م تنظيماً للقتل العشوائي، وسيظل الغربيون يدللونه كما دللوا أسامة بن لادن ومجاهديه، أو غضوا النظر عنهم قبل واقعة سبتمبر 2001م، أما نحن العرب فينبغي أن نوطن أنفسنا على استمرار الأيام الصعبة مع الإيرانيين ومع حزبهم!".
 
- فشل داخلي
على الصعيد الداخلي تؤكد الحقائق على الأرض انكشاف حقيقة هذا التنظيم وعجزه. يقول تقرير نشرته "الحياة" تحت عنوان "فليرفع "حزب الله" يده عن الجيش اللبناني: "قدّم أمينه العام حسن نصرالله منذ 2012م أكثر من رواية لتبرير تدخله وقتاله إلى جانب نظام بشار الأسد، ولم تكن سوى "روايات" لحقيقة واحدة، هي أن تدخّل "حزب الله" لم يكن تورطاً ذهب إليه مضطراً؛ بل تنفيذاً لأوامر طهران".
 
وأضاف التقرير: "لم يبالِ نصر الله ولا حزبه بأي اعتبار داخلي وطني، لقد استاء الحزب مطلع هذه السنة عندما قدّمت السعودية ثلاثة بلايين دولار لتسليح الجيش، وكان ذلك لمواجهة الإرهاب؛ بل واستاء أيضاً عندما زادت السعودية بليوناً آخر للمساعدة على دحر الإرهاب الخارجي. هذه المساعدة تُناقض منطق "حزب الله" ونياته وخططه".
 
الاتهامات لهذا التنظيم، حقائق في معظمها؛ فعلى الصعيد الداخلي اللبناني قامت منظمة "حزب الله" بممارسة الاستبداد السياسي الناجم عن الاستفراد بالقوة العسكرية، أدى إلى استفراد منظمة "حزب الله" الإرهابية بقرارات مصيرية تنعكس سلباً على لبنان عامة وعلى المواطن اللبناني خاصة. كما أن المشهد السياسي يؤكد أن منظمة "حزب الله" الإرهابية أعادت بعملياتها الإرهابية الأخيرة لبنان كساحة صراع للآخرين.
 
- ورقة التوت
من جانبه يقول تقرير صادر عن مركز الخليج للأبحاث كتبه د.عبدالعزيز بن صقر: "المؤكد أن "حزب الله" هو ذراع إيران في الإرهاب والابتزاز والترويع، بعد أن سقطت عنه ورقة التوت التي كان يتستر بها ويدّعي أنه حركة مقاومة للاحتلال الإسرائيلي في لبنان. إن "حزب الله" الذي يشكل دولة داخل الدولة اللبنانية لا يهدد فقط أمن واستقرار لبنان فحسب؛ بل جميع دول المنطقة".
 
من جهته يقول د. طارق آل شيخان: "كثُر الحديث عن تحالفات دولية لواجهة التنظيم الإرهابي داعش في كل من العراق وسوريا. المؤكد أن "حزب الله" اللبناني هو النسخة الشيعية من داعش والقاعدة".
 
هذا فيما يقول المعلق السياسي إلياس بجاني: "مما لا شك فيه أن احتفالات الكذب والنفاق والتعمية بما يسمى "تحرير الجنوب" سنة 2000م من الاحتلال الإسرائيلي، هي مهرجانات فلكلورية وإعلامية ومسرحيات هزلية مفبركة ومفرغة من كل مضامين الحقيقة والمصداقية؛ فحزب السلاح الإيراني والإرهابي الذي يحتل لبنان حالياً بكل ما في الكلمة من معنى، لم يحرر الجنوب؛ وإنما يحتله".

- تدخلات سافرة
التحليلات السياسية تتفق على عدم التفريق بين "داعش" و"حزب الله" اللبناني، يقول الكاتب منصور الدخيل: "داعش وحزب الله وجهان لعملة واحدة، وإذا كانت الدول الغربية جادة في القضاء على "داعش" والتنظيمات الإرهابية الأخرى؛ لا بد أن يكون "حزب الله" من بين هذه التنظيمات؛ لأنه هو الذي أسهم في قلب المعادلة في المشهد السوري، من خلال مناصرته له أيضاً، وتدخلاته السافرة في دول الخليج في السعودية والبحرين والكويت، إضافة إلى محاولة بسط هيمنته على الحكومة اللبنانية وشق تكوينات المجتمع اللبناني؛ سواء كانوا مسيحيين أو سنة أو طوائف أخرى".
 
خلاصة القول: إن الاتفاق العالمي والإقليمي -وحتى في داخل لبنان نفسه- على حقيقة هذا الحزب، لا يمكن إلا أن يؤكد حقيقته ضمن الداعمين للإرهاب وصانعيه والمشاركين فيه، وهو يأتي ضمن أعرق هذه المنظمات الإرهابية المدعوة من "طهران".
 
والمأمول -بتوفيق الله أولاً- هو أن تُكلل الجهود المنصفة في أن ينجح التحالف الدولي -الذي تقوده المملكة- ضد الإرهاب في تشكيل تحالفات دولية كبيرة تحارب الإرهاب وداعميه، الذين لم يكتفوا بجرائهم ضد الإنسانية؛ بل ووصموا بها الأبرياء.