"كورونا" وتعامُل الدول المتباين

عندما أطل فيروس كورونا الجديد على العالم جاء حاملاً القلق والإزعاج لجميع الدول بلا استثناء. الفيروس واحد، ولكن تعامُل الدول معه كان مختلفًا ومتباينًا؛ وهو ما يكشف الكثير مما خفي علينا.

قد تكون شهادتي مجروحة في تعامُل السعودية مع هذه الأزمة العالمية، ولكن عندما نعلم أن جميع الدول أشادت بهذا التعامل ندرك أننا أمام تجربة تستحق كل تقدير واحترام، وندرك أيضًا أننا بخير وسلام؛ وهو ما ينبئ بأننا سنتجاوز هذه الأزمة بأقل الخسائر إن شاء الله.

لستُ هنا لتقييم تعامُل السعودية مع الفيروس، والإشادة بما اتخذته من إجراءات احترازية، أقل ما توصف به أنها "صارمة وقوية"، ولكن للمقارنة بين مشهدين: الأول في السعودية، والآخر في إيران.

السعودية تعاملت مع الفيروس باحترافية عالية، وخبرات متراكمة، اكتسبتها من تعاملها مع الفيروس في نسخته القديمة؛ فنجد أنها بدأت اتخاذ سلسلة من الإجراءات قبل ظهور المرض على أراضيها، وكأنها لم تشأ أن تراهن على صحة المواطن أو المقيم أو زوَّار الحرمين الشريفين؛ ومن هنا كان القرار الصعب بمنع العمرة، والطواف في صحن الكعبة. مثل هذا الإجراء على صعوبته على السعودية "أولاً"، وعلى كل مسلم ومسلمة "ثانيًا"، كان لا بد منه، وأثبتت الأيام جدواه في منع انتشار الفيروس على نطاق واسع.

إجراء آخر كان صعبًا بعض الشيء على الطلاب وأولياء أمورهم، عندما علَّقت السعودية الدراسة في جميع المدارس والجامعات، ولكن ألحقت هذا الإجراء بما يبعث الاطمئنان في النفوس بأنْ وجَّهت بتنشيط المدارس التفاعلية لاستمرار العملية التعليمية في مسارها المعتاد، ولكن بدون تجمعات بشرية. وهناك قرار احترازي آخر، لم تتردد السعودية في اتخاذه، عندما فرضت عزلاً لإخواننا في محافظة القطيف. هذا القرار لم يشتمل على عملية العزل فحسب، وإنما اشتمل على خطط علاجية ووقائية لمن تثبت إصابتهم، أو لمن كان يخالطهم.

في المقابل، كان المشهد في إيران مغايرًا تمامًا؛ فالمرض استفحل في أراضيها، وانتشر، وهدَّد البلاد والعباد.. وبدلاً من أن يعمل النظام الإيراني على مواجهته وجدناه يصدِّره إلى دول الخليج والدول العربية برعونة ولا مبالاة، وكأنه فَرِحٌ وسعيدٌ؛ لأنه أضرَّ بالدول العربية.

ليس هذا فحسب؛ فخطورة المرض في إيران تجاوزت خطورته في الصين؛ بدليل عدد مَن توفوا في إيران قياسًا بعدد المصابين. فعدد المصابين بالفيروس في إيران وحدها تجاوز عددهم في دول الخليج مجتمعة. وبدلاً من أن يخصِّص النظام الإيراني بعض أمواله لمكافحة المرض وجدناه مستمرًّا في آلياته نفسها بتوجيه أموال الشعب الإيراني إلى خزائن التنظيمات الإرهابية والمليشيات المسلحة.

اختلاف المشهد بين السعودية وإيران في التعامل مع كورونا هو نفسه اختلاف المشهد بين دولة حكيمة ومتزنة، تهتم بشعبها والمقيمين على أراضيها، ودولة إرهابية، لا يهمها في الدنيا سوى تحقيق أجندتها السياسية، ومحاولة الاستحواذ والسيطرة على الدول الأخرى، ومصادرة قرارها.

ولا أعتقد أن الشعب الإيراني سيصبر على هذا النظام أكثر من ذلك، وربما يثور كما ثار من قبل. وفي الوقت نفسه علينا أن نحمد الله على ما نحن فيه من نِعَم وفيرة، في مقدمتها ولاة أمرنا حفظهم الله، وحفظ شعبنا وأمتنا العربية والإسلامية من كل مكروه.

ماجد البريكان فيروس كورونا الجديد
اعلان
"كورونا" وتعامُل الدول المتباين
سبق

عندما أطل فيروس كورونا الجديد على العالم جاء حاملاً القلق والإزعاج لجميع الدول بلا استثناء. الفيروس واحد، ولكن تعامُل الدول معه كان مختلفًا ومتباينًا؛ وهو ما يكشف الكثير مما خفي علينا.

قد تكون شهادتي مجروحة في تعامُل السعودية مع هذه الأزمة العالمية، ولكن عندما نعلم أن جميع الدول أشادت بهذا التعامل ندرك أننا أمام تجربة تستحق كل تقدير واحترام، وندرك أيضًا أننا بخير وسلام؛ وهو ما ينبئ بأننا سنتجاوز هذه الأزمة بأقل الخسائر إن شاء الله.

لستُ هنا لتقييم تعامُل السعودية مع الفيروس، والإشادة بما اتخذته من إجراءات احترازية، أقل ما توصف به أنها "صارمة وقوية"، ولكن للمقارنة بين مشهدين: الأول في السعودية، والآخر في إيران.

السعودية تعاملت مع الفيروس باحترافية عالية، وخبرات متراكمة، اكتسبتها من تعاملها مع الفيروس في نسخته القديمة؛ فنجد أنها بدأت اتخاذ سلسلة من الإجراءات قبل ظهور المرض على أراضيها، وكأنها لم تشأ أن تراهن على صحة المواطن أو المقيم أو زوَّار الحرمين الشريفين؛ ومن هنا كان القرار الصعب بمنع العمرة، والطواف في صحن الكعبة. مثل هذا الإجراء على صعوبته على السعودية "أولاً"، وعلى كل مسلم ومسلمة "ثانيًا"، كان لا بد منه، وأثبتت الأيام جدواه في منع انتشار الفيروس على نطاق واسع.

إجراء آخر كان صعبًا بعض الشيء على الطلاب وأولياء أمورهم، عندما علَّقت السعودية الدراسة في جميع المدارس والجامعات، ولكن ألحقت هذا الإجراء بما يبعث الاطمئنان في النفوس بأنْ وجَّهت بتنشيط المدارس التفاعلية لاستمرار العملية التعليمية في مسارها المعتاد، ولكن بدون تجمعات بشرية. وهناك قرار احترازي آخر، لم تتردد السعودية في اتخاذه، عندما فرضت عزلاً لإخواننا في محافظة القطيف. هذا القرار لم يشتمل على عملية العزل فحسب، وإنما اشتمل على خطط علاجية ووقائية لمن تثبت إصابتهم، أو لمن كان يخالطهم.

في المقابل، كان المشهد في إيران مغايرًا تمامًا؛ فالمرض استفحل في أراضيها، وانتشر، وهدَّد البلاد والعباد.. وبدلاً من أن يعمل النظام الإيراني على مواجهته وجدناه يصدِّره إلى دول الخليج والدول العربية برعونة ولا مبالاة، وكأنه فَرِحٌ وسعيدٌ؛ لأنه أضرَّ بالدول العربية.

ليس هذا فحسب؛ فخطورة المرض في إيران تجاوزت خطورته في الصين؛ بدليل عدد مَن توفوا في إيران قياسًا بعدد المصابين. فعدد المصابين بالفيروس في إيران وحدها تجاوز عددهم في دول الخليج مجتمعة. وبدلاً من أن يخصِّص النظام الإيراني بعض أمواله لمكافحة المرض وجدناه مستمرًّا في آلياته نفسها بتوجيه أموال الشعب الإيراني إلى خزائن التنظيمات الإرهابية والمليشيات المسلحة.

اختلاف المشهد بين السعودية وإيران في التعامل مع كورونا هو نفسه اختلاف المشهد بين دولة حكيمة ومتزنة، تهتم بشعبها والمقيمين على أراضيها، ودولة إرهابية، لا يهمها في الدنيا سوى تحقيق أجندتها السياسية، ومحاولة الاستحواذ والسيطرة على الدول الأخرى، ومصادرة قرارها.

ولا أعتقد أن الشعب الإيراني سيصبر على هذا النظام أكثر من ذلك، وربما يثور كما ثار من قبل. وفي الوقت نفسه علينا أن نحمد الله على ما نحن فيه من نِعَم وفيرة، في مقدمتها ولاة أمرنا حفظهم الله، وحفظ شعبنا وأمتنا العربية والإسلامية من كل مكروه.

15 مارس 2020 - 20 رجب 1441
12:51 AM

"كورونا" وتعامُل الدول المتباين

ماجد البريكان - الرياض
A A A
0
1,301

عندما أطل فيروس كورونا الجديد على العالم جاء حاملاً القلق والإزعاج لجميع الدول بلا استثناء. الفيروس واحد، ولكن تعامُل الدول معه كان مختلفًا ومتباينًا؛ وهو ما يكشف الكثير مما خفي علينا.

قد تكون شهادتي مجروحة في تعامُل السعودية مع هذه الأزمة العالمية، ولكن عندما نعلم أن جميع الدول أشادت بهذا التعامل ندرك أننا أمام تجربة تستحق كل تقدير واحترام، وندرك أيضًا أننا بخير وسلام؛ وهو ما ينبئ بأننا سنتجاوز هذه الأزمة بأقل الخسائر إن شاء الله.

لستُ هنا لتقييم تعامُل السعودية مع الفيروس، والإشادة بما اتخذته من إجراءات احترازية، أقل ما توصف به أنها "صارمة وقوية"، ولكن للمقارنة بين مشهدين: الأول في السعودية، والآخر في إيران.

السعودية تعاملت مع الفيروس باحترافية عالية، وخبرات متراكمة، اكتسبتها من تعاملها مع الفيروس في نسخته القديمة؛ فنجد أنها بدأت اتخاذ سلسلة من الإجراءات قبل ظهور المرض على أراضيها، وكأنها لم تشأ أن تراهن على صحة المواطن أو المقيم أو زوَّار الحرمين الشريفين؛ ومن هنا كان القرار الصعب بمنع العمرة، والطواف في صحن الكعبة. مثل هذا الإجراء على صعوبته على السعودية "أولاً"، وعلى كل مسلم ومسلمة "ثانيًا"، كان لا بد منه، وأثبتت الأيام جدواه في منع انتشار الفيروس على نطاق واسع.

إجراء آخر كان صعبًا بعض الشيء على الطلاب وأولياء أمورهم، عندما علَّقت السعودية الدراسة في جميع المدارس والجامعات، ولكن ألحقت هذا الإجراء بما يبعث الاطمئنان في النفوس بأنْ وجَّهت بتنشيط المدارس التفاعلية لاستمرار العملية التعليمية في مسارها المعتاد، ولكن بدون تجمعات بشرية. وهناك قرار احترازي آخر، لم تتردد السعودية في اتخاذه، عندما فرضت عزلاً لإخواننا في محافظة القطيف. هذا القرار لم يشتمل على عملية العزل فحسب، وإنما اشتمل على خطط علاجية ووقائية لمن تثبت إصابتهم، أو لمن كان يخالطهم.

في المقابل، كان المشهد في إيران مغايرًا تمامًا؛ فالمرض استفحل في أراضيها، وانتشر، وهدَّد البلاد والعباد.. وبدلاً من أن يعمل النظام الإيراني على مواجهته وجدناه يصدِّره إلى دول الخليج والدول العربية برعونة ولا مبالاة، وكأنه فَرِحٌ وسعيدٌ؛ لأنه أضرَّ بالدول العربية.

ليس هذا فحسب؛ فخطورة المرض في إيران تجاوزت خطورته في الصين؛ بدليل عدد مَن توفوا في إيران قياسًا بعدد المصابين. فعدد المصابين بالفيروس في إيران وحدها تجاوز عددهم في دول الخليج مجتمعة. وبدلاً من أن يخصِّص النظام الإيراني بعض أمواله لمكافحة المرض وجدناه مستمرًّا في آلياته نفسها بتوجيه أموال الشعب الإيراني إلى خزائن التنظيمات الإرهابية والمليشيات المسلحة.

اختلاف المشهد بين السعودية وإيران في التعامل مع كورونا هو نفسه اختلاف المشهد بين دولة حكيمة ومتزنة، تهتم بشعبها والمقيمين على أراضيها، ودولة إرهابية، لا يهمها في الدنيا سوى تحقيق أجندتها السياسية، ومحاولة الاستحواذ والسيطرة على الدول الأخرى، ومصادرة قرارها.

ولا أعتقد أن الشعب الإيراني سيصبر على هذا النظام أكثر من ذلك، وربما يثور كما ثار من قبل. وفي الوقت نفسه علينا أن نحمد الله على ما نحن فيه من نِعَم وفيرة، في مقدمتها ولاة أمرنا حفظهم الله، وحفظ شعبنا وأمتنا العربية والإسلامية من كل مكروه.