عقلانية ولي العهد التي أزعجت الآخرين

تبقى العلاقة السعودية ـ الأمريكية استراتيجية وقوية، مهما حاول البعض التدخل فيها، وتشويه تاريخها الطويل من الترابط والتلاحم، ومهما سعوا للإيقاع بين الطرفَيْن لصالح جهات أخرى، لطالما سعت إلى دق "إسفين" بين الرياض وواشنطن لتخريب حالة التوافق بينهما، والرجوع بها إلى المربع الأول.

وأثبتت الأحداث التي شهدتها الأيام الأخيرة، وأعني بذلك التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي تجاه السعودية، أن السعودية بها قادة بدرجة حكماء.

هؤلاء القادة لا يتأثرون بالإعلام المعادي، أو بوسائل الضغط المختلفة، مهما كانت شدتها، وكان هذا واضحًا وجليًّا في الأيام الفاصلة بين تصريحات ترامب ورد سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عليه.

وأستطيع التأكيد أن الرد الذي أدلى به سمو ولي العهد على الرئيس الأمريكي اتسم بالهدوء والمسؤولية الجادة، التي تراعي مستقبل العلاقات بين البلدين من جانب، وترفض في الوقت نفسه مجرد التلميح بأن السعودية تشتري أمنها من أحد مهما كان، وتؤكد أن السعودية قادرة عن حماية نفسها بنفسها من الجميع، بما تمتلكه من جيوش واستخبارات وأسلحة ومعدات، اشترتها من دول العالم الأول، ودفعت ثمنها نقدًا وعدًّا.

تصريح الأمير محمد بن سلمان ورده على الرئيس ترامب، الذي جاء لصالح وكالة بلومبيرج، كان شاملاً وافيًا، واختار لغة متزنة وهادئة، وهذا ما أزعج البعض كثيرًا، الذين كانوا يتمنون أن يأتي الرد السعودي سريعًا وساخنًا، يدمر الأخضر واليابس في العلاقات بين البلدين، ويصل الأمر إلى سحب السفراء وقطع العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وواشنطن. وعلينا أن نرجع للمشهد الإعلامي في الفترة الفاصلة بين تصريحات ترامب تجاه السعودية وتصريح الأمير محمد بن سلمان، التي شهدت عمليات "تسخين" في العلاقات بين الرياض وواشنطن، ودفع السعودية للرد على ترامب بأقسى العبارات، وأقوى الانتقادات، تحت زعم أنه يفترض أن تعامل الرياض واشنطن بالطريقة نفسها التي عاملت بها من قبل كندا عندما حاولت الأخيرة التدخل في الشأن الداخلي للمملكة.

وتؤكد العبارات والكلمات التي اختارها سمو ولي العهد أننا أمام مسؤول حكيم هادئ، لديه من الفطنة والروية والتعقل الشيء الكثير الذي يساعده في الحصول على حق بلاده كاملاً، ويساعده أيضًا على اختيار آلية الرد على أي إساءة توجه إلى السعودية؛ فسموه يدرك متى يرد وبأي طريقة. ومن هنا جاءت كلمات حوار سمو ولي العهد مع الوكالة الدولية بنبرة اتصفت بالعقلانية والاتزان السياسي. ولعل التحليلات التي أعقبت الرد السعودي على ترامب أثبتت ذلك بجدارة، عندما أجمع المحللون على أن ولي العهد لم يتأثر بالغوغاء والدخلاء الذين دعوا الرياض إلى التصعيد، وهذا لم ينطلِ على سمو ولي العهد، الذي فوت الفرصة على كل هؤلاء، ورد في الوقت والمكان المناسبَيْن.

اعلان
عقلانية ولي العهد التي أزعجت الآخرين
سبق

تبقى العلاقة السعودية ـ الأمريكية استراتيجية وقوية، مهما حاول البعض التدخل فيها، وتشويه تاريخها الطويل من الترابط والتلاحم، ومهما سعوا للإيقاع بين الطرفَيْن لصالح جهات أخرى، لطالما سعت إلى دق "إسفين" بين الرياض وواشنطن لتخريب حالة التوافق بينهما، والرجوع بها إلى المربع الأول.

وأثبتت الأحداث التي شهدتها الأيام الأخيرة، وأعني بذلك التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي تجاه السعودية، أن السعودية بها قادة بدرجة حكماء.

هؤلاء القادة لا يتأثرون بالإعلام المعادي، أو بوسائل الضغط المختلفة، مهما كانت شدتها، وكان هذا واضحًا وجليًّا في الأيام الفاصلة بين تصريحات ترامب ورد سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عليه.

وأستطيع التأكيد أن الرد الذي أدلى به سمو ولي العهد على الرئيس الأمريكي اتسم بالهدوء والمسؤولية الجادة، التي تراعي مستقبل العلاقات بين البلدين من جانب، وترفض في الوقت نفسه مجرد التلميح بأن السعودية تشتري أمنها من أحد مهما كان، وتؤكد أن السعودية قادرة عن حماية نفسها بنفسها من الجميع، بما تمتلكه من جيوش واستخبارات وأسلحة ومعدات، اشترتها من دول العالم الأول، ودفعت ثمنها نقدًا وعدًّا.

تصريح الأمير محمد بن سلمان ورده على الرئيس ترامب، الذي جاء لصالح وكالة بلومبيرج، كان شاملاً وافيًا، واختار لغة متزنة وهادئة، وهذا ما أزعج البعض كثيرًا، الذين كانوا يتمنون أن يأتي الرد السعودي سريعًا وساخنًا، يدمر الأخضر واليابس في العلاقات بين البلدين، ويصل الأمر إلى سحب السفراء وقطع العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وواشنطن. وعلينا أن نرجع للمشهد الإعلامي في الفترة الفاصلة بين تصريحات ترامب تجاه السعودية وتصريح الأمير محمد بن سلمان، التي شهدت عمليات "تسخين" في العلاقات بين الرياض وواشنطن، ودفع السعودية للرد على ترامب بأقسى العبارات، وأقوى الانتقادات، تحت زعم أنه يفترض أن تعامل الرياض واشنطن بالطريقة نفسها التي عاملت بها من قبل كندا عندما حاولت الأخيرة التدخل في الشأن الداخلي للمملكة.

وتؤكد العبارات والكلمات التي اختارها سمو ولي العهد أننا أمام مسؤول حكيم هادئ، لديه من الفطنة والروية والتعقل الشيء الكثير الذي يساعده في الحصول على حق بلاده كاملاً، ويساعده أيضًا على اختيار آلية الرد على أي إساءة توجه إلى السعودية؛ فسموه يدرك متى يرد وبأي طريقة. ومن هنا جاءت كلمات حوار سمو ولي العهد مع الوكالة الدولية بنبرة اتصفت بالعقلانية والاتزان السياسي. ولعل التحليلات التي أعقبت الرد السعودي على ترامب أثبتت ذلك بجدارة، عندما أجمع المحللون على أن ولي العهد لم يتأثر بالغوغاء والدخلاء الذين دعوا الرياض إلى التصعيد، وهذا لم ينطلِ على سمو ولي العهد، الذي فوت الفرصة على كل هؤلاء، ورد في الوقت والمكان المناسبَيْن.

11 أكتوبر 2018 - 2 صفر 1440
01:46 AM

عقلانية ولي العهد التي أزعجت الآخرين

ماجد البريكان - الرياض
A A A
0
2,476

تبقى العلاقة السعودية ـ الأمريكية استراتيجية وقوية، مهما حاول البعض التدخل فيها، وتشويه تاريخها الطويل من الترابط والتلاحم، ومهما سعوا للإيقاع بين الطرفَيْن لصالح جهات أخرى، لطالما سعت إلى دق "إسفين" بين الرياض وواشنطن لتخريب حالة التوافق بينهما، والرجوع بها إلى المربع الأول.

وأثبتت الأحداث التي شهدتها الأيام الأخيرة، وأعني بذلك التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي تجاه السعودية، أن السعودية بها قادة بدرجة حكماء.

هؤلاء القادة لا يتأثرون بالإعلام المعادي، أو بوسائل الضغط المختلفة، مهما كانت شدتها، وكان هذا واضحًا وجليًّا في الأيام الفاصلة بين تصريحات ترامب ورد سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عليه.

وأستطيع التأكيد أن الرد الذي أدلى به سمو ولي العهد على الرئيس الأمريكي اتسم بالهدوء والمسؤولية الجادة، التي تراعي مستقبل العلاقات بين البلدين من جانب، وترفض في الوقت نفسه مجرد التلميح بأن السعودية تشتري أمنها من أحد مهما كان، وتؤكد أن السعودية قادرة عن حماية نفسها بنفسها من الجميع، بما تمتلكه من جيوش واستخبارات وأسلحة ومعدات، اشترتها من دول العالم الأول، ودفعت ثمنها نقدًا وعدًّا.

تصريح الأمير محمد بن سلمان ورده على الرئيس ترامب، الذي جاء لصالح وكالة بلومبيرج، كان شاملاً وافيًا، واختار لغة متزنة وهادئة، وهذا ما أزعج البعض كثيرًا، الذين كانوا يتمنون أن يأتي الرد السعودي سريعًا وساخنًا، يدمر الأخضر واليابس في العلاقات بين البلدين، ويصل الأمر إلى سحب السفراء وقطع العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وواشنطن. وعلينا أن نرجع للمشهد الإعلامي في الفترة الفاصلة بين تصريحات ترامب تجاه السعودية وتصريح الأمير محمد بن سلمان، التي شهدت عمليات "تسخين" في العلاقات بين الرياض وواشنطن، ودفع السعودية للرد على ترامب بأقسى العبارات، وأقوى الانتقادات، تحت زعم أنه يفترض أن تعامل الرياض واشنطن بالطريقة نفسها التي عاملت بها من قبل كندا عندما حاولت الأخيرة التدخل في الشأن الداخلي للمملكة.

وتؤكد العبارات والكلمات التي اختارها سمو ولي العهد أننا أمام مسؤول حكيم هادئ، لديه من الفطنة والروية والتعقل الشيء الكثير الذي يساعده في الحصول على حق بلاده كاملاً، ويساعده أيضًا على اختيار آلية الرد على أي إساءة توجه إلى السعودية؛ فسموه يدرك متى يرد وبأي طريقة. ومن هنا جاءت كلمات حوار سمو ولي العهد مع الوكالة الدولية بنبرة اتصفت بالعقلانية والاتزان السياسي. ولعل التحليلات التي أعقبت الرد السعودي على ترامب أثبتت ذلك بجدارة، عندما أجمع المحللون على أن ولي العهد لم يتأثر بالغوغاء والدخلاء الذين دعوا الرياض إلى التصعيد، وهذا لم ينطلِ على سمو ولي العهد، الذي فوت الفرصة على كل هؤلاء، ورد في الوقت والمكان المناسبَيْن.