مخالفات نظافة وصيانة المساجد بين تجاهل المسؤول وجمع التبرعات

"سبق" استطلعت الآراء المختلفة.. و"العقيل": اتفقنا مع شركات للترميم

أئمة رسميون: معاناتنا مع متعهدي النظافة ﻻ توصف
أئمة مخالفون: تنقلنا في عدد من المساجد بـ 1300 ريال
مواطن: مكيفات مسجدنا تجاوز عمرها 25 عاماً
"الخميسي": الصيانة والنظافة تسلّم إلى شركات مترهلة
"أبا نمي": يجب على البلديات أن تغلق المسجد غير النظيف
"الشريف": لدينا عامل مخصص للنظافة بعد كل صلاة

سلطان السلمي- سبق- جدة: ينتظر كثير من المساجد ما يسمى بـ"القطة" أو "الفزعة"؛ لتوفير مستلزمات الصيانة والنظافة، فأئمة المساجد أمام خيارين أحلاهما مُرّ؛ إما الوقوف مكتوفي الأيدي أمام سوء نظافة وصيانة مساجدهم، أو المخاطرة بجمع التبرعات من المصلين وتعرضهم للمساءلة من قبل الجهات الأمنية، فما أفسده الدهر والعابثون وغياب شركات الصيانة والنظافة وتجاهل فروع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بمدن المملكة لصرخات الأئمة والمؤذنين والمصلين، فهذه الصورة مشتركة في كثير من المساجد داخل المدن، وتشتد سواداً عندما تخرج إلى الطرق السريعة والقرى والهجر.
 
هذه المعاناة جعلت "سبق" تتنكّر وتخرج لزيارة عدد من المساجد، فالتقت بعض عمال النظافة والأئمة والمؤذنين والمصلين.. فشرق الخط السريع بجدة في أحد المساجد وجدنا محمود عبدالعال مصري الجنسية، وقال إنه يعمل في المساجد داخل المملكة منذ أحد عشر عاماً، وكان يعمل في مدينة الرياض وانتقل مع فترة تصحيح أوضاع العمالة إلى جدة؛ لوجود كفيله بها، وذكر أنه عمل خلال الأعوام الماضية في عدد من المساجد بالرياض مؤذناً وإماماً وعامل نظافة، وكان يتقاضى مرتب 1200 ريال، وأنه حافظ للقرآن الكريم كاملاً.
 
وقال: بعد أن وصلت إلى جدة عملت في هذا المسجد براتب 1800 ريال، حيث أقوم بالأذان وإمامة المصلين جميع الفروض الخمس، وأقوم بتنظيف دورات المياه والمسجد بعد كل صلاة، وعن أدوات النظافة قال: يقوم إمام المسجد الرسمي بدفع مرتبي وإحضار أدوات النظافة.
 
أما محمد رفيق هندي الجنسية فوجدناه في أحد المساجد بحي الجامعة بجدة، وقصته لا تختلف كثيراً عن محمود، فهو يقوم بالأذان والتنظيف فقط، ويحصل على مرتب شهري قدره 1200 ريال، يقول إنه يعمل في هذه المهنة منذ ستة عشر عاماً، تنقل فيها إلى عدد من المساجد في حي الجامعة، وعن ضعف الراتب الشهري قال إنه يعمل بجانب عمله في توصيل بعض طلاب وطالبات المدارس وموظفات الحي إلى أماكن عملهن.
 
فيما وجدنا أحد حراس العمائر بحي الواحة يقوم بتنظيف دورات المياه في أحد المساجد، وقال إن اسمه زين عبدالقدوس بنجلاديشي الجنسية، وإنه يعمل في تنظيف الجامع منذ عام، ويتقاضى مبلغاً شهرياً وقدره 400 ريال بمقابل أنه يقوم بتنظيف دورات المياه مرة واحدة في اليوم، وهو من يحضر أدوات النظافة، وقال إنه يقوم أيضاً بتنظيف مداخل عدد من العمائر وغسل عدد من السيارات، ويحصل على مبلغ يتجاوز 4000 ريال شهرياً.
 
أما أحد أئمة المساجد بحي مدائن الفهد في جدة فقال إنه أمّ الناس في ثلاثة مساجد، فكان هناك اهتمام في متابعة شركات الصيانة والنظافة من قبل المسؤولين في إدارة المساجد والأوقاف قبل خمس سنوات، لكن الوضع تغيّر، وأصبح لا يوجد أي متابعة أو اهتمام لعمل الصيانة، "فكثيراً من الإضاءة لدينا في الجامع لا تعمل، وطالبنا بإصلاحها لكن لا حياة لمن تنادي، مما جعلني أصلح بعض الأشياء المهمة على حسابي الخاص أو أطلب التبرع من المواطنين، مما يجعلني أعرض نفسي للمساءلة من قبل الجهات الأمنية؛ فـ 50% من المكيفات الموجودة بالمسجد عن طريق أهل الخير، كما أن صيانة المكيفات يقوم بها المصلون من المواطنين والمقيمين، ولقد قام أهل الخير بتغيير أبواب دورات المياه، أما أدوات النظافة فلا نراها".
 
"كما أننا نعاني من شركات الصيانة والنظافة يأتون لنا كل تسعة أشهر، ويطلبون التوقيع على أوراق الصيانة والنظافة، فنكتب في هذه الأوراق المشاكل التي تواجهنا وما يحتاج إلى صيانة، لكنهم لا يقومون بعمل أي شيء".
 
وقال: "نرفع مطالبات للوزارة ونرسل لهم تقارير منذ ثلاثة أعوام لكن لا حياة لمن تنادي"، وذكر أنه ذهب إلى إدارة المساجد وطلب منهم المساهمة في رواتب عمال النظافة ولم يجد أي مساعدة.
 
وأضاف: "تفاجأنا بوجود حشرة غريبة في فرش المسجد "بق"، وذهبنا إلى فرع الوزارة مطالبين بتغيير الفرش ومكافحة هذه الحشرة؛ لأن المصلين تضرروا منها فلم نطل طائلاً، وناشدنا المصلين وطلبنا منهم التبرع لإحضار شركة نظافة لمكافحة هذه الحشرة"، وذكر أن مكبرات الأصوات لديهم تعطلت ولم يصلحها إلا المصلون.
 
وأوضح قائلاً: "نعاني من عدم وجود المؤذن فكلما أتينا بمؤذن ترك الجامع لعدم وجود السكن وعدم صرف مرتبه بانتظام من قبل الوزارة، مما جعلنا نستعين بمؤذن غير سعودي ويقوم بدفع راتبه الشهري أهل الحي"، وذكر أن أحد المؤذنين قال له لا أريد العمل معكم وسوف أذهب إلى البحث عن عمل في مسجد خاص أو في دفع العربات بالمسجد الحرام، فأنا لديّ أسرة ومسؤول عنها.
 
وطالب الوزارة بالاهتمام بالمؤذنين وتوفير السكن لهم، وإدراجهم في وظائف الخدمة المدنية، قائلاً: "وظيفة المؤذن أهم من وظيفة الإمام، فالمسجد يحتاج إلى مؤذن متواجد باستمرار يقوم بفتح مكيفات المسجد قبل موعد الأذان، ويؤذن على الموعد المحدد، ويتابع نظافة وصيانة المسجد، أما الإمامة فيستطيع أن يقوم بها أي شخص من جماعة المسجد".
 
فيما ذكر أحد أئمة المساجد في قرى جنوب الطائف أن الاهتمام بالنظافة والصيانة مفقود تماماً من قبل الوزارة، ولا يرون شركات النظافة والصيانة ولا الفراشين، مطالباً بتخصيص كادر وظيفي ضمن الكوادر الوظيفية التابعة لوزارة الخدمة المدنية واستحداث وظيفة جديدة تحت مسمى مشرف مسجد، يقوم هذا الشخص بالسكن داخل سكن المسجد، ويُصرف له مرتب شهري وميزانية للصيانة والنظافة يقوم بإحضار شركة يتفق معها مباشرة دون العودة إلى إدارة المساجد والأوقاف.
 
أما أحد أئمة المساجد ببريدة فاكتفى قائلاً: "معاناتنا لا توصف مع متعهدي النظافة وعدم مباﻻتهم بتقارير أئمة المساجد".
 
في المقابل، أشاد إمام وخطيب جامع الملك فيصل بجدة الشيخ خالد المجلي بشركة الصيانة والنظافة قائلاً: "كانت الشركة المسؤولة عن صيانة ونظافة المسجد لدينا تقوم بعملها على أكمل وجه، وخصصت للمسجد عامل نظافة يقوم بتنظيف المسجد ودورات المياه بعد كل صلاة، لكن الشركة انتهى عقدها مع الوزارة منذ خمسة أشهر، وإلى الآن لم يتم الاتفاق مع شركة أخرى، مما جعلنا نعاني من سوء النظافة والصيانة خلال هذه الفترة".
 
وقال أحد المواطنين: "إن المسجد لدينا به مكيفات منذ 25 سنة طالبنا الوزارة بتغيير هذه المكيفات أو صيانتها، ولكن فرع الوزارة بجدة لم يلبّ طلبنا، مما جعلنا نطالب المصلين بالتبرع لصيانة المسجد والمكيفات والإضاءة، وأن عامل النظافة متكفل بمرتبه أحد سكان الحي من الجنسية المصرية، وآخر من الجنسية الهندية يحضر أدوات النظافة".
 
من ناحيته، قال محمد الخميسي مستشار وباحث اجتماعي إن كثيراً من الناس يحرص على نظافة منزله خصوصا عند استقبال ضيوفه، وبيوت الله أحق بالإكرام والاهتمام والنظافة الحسية والمعنوية، فنظافة المسجد ومرفقاته تعين على أداء العبادة بنفس مرتاحة مقبلة على ربها خاشعة بين يديه، وأرى أن هناك جهوداً تُبذل.
 
وأوضح أنها شراكة بين الجهة المسؤولة عن نظافة المساجد وهي وزارة الشؤون الإسلامية وبين من يرتادون بيوت الله من مواطنين ومقيمين، وفي كل من الطرفين تكمن تقصيرات؛ منها أن الوزارة تضع مشاريع الصيانة والنظافة بيد شركات مترهلة وليست متخصصة وليس لديها القدرة على القيام بما أوكل لها من مهام، فتقوم هذه الشركات بأدوار باهتة ومخزية تجاه بيوت الله، ويقوم بالإشراف والمتابعة عمالة وافدة ليس لديها أبسط أبجديات العمل، ثم تحتجّ هذه الشركات بعد استلامها المستحقات المالية من وزارة الشؤون الإسلامية، فالنتيجة النهائية هي معاناة المساجد من الإهمال وقلة العناية وتراكم الأوساخ وانعدام الصيانة.
 
وذكر أن بعض المرتادين لبيوت الله يتعاملون معها ومع مرافقها بكل وقاحة وقذارة، فينتج لنا مشهداً مأساوياً عندما تنعدم أبسط قوانين الأدب من البعض، ولقد قال الله تعالى: {يَابَنِيۤ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ}، فنرى من يلقى بالقاذورات في دورات المياه وداخل المسجد، وعدم عنايته بنفسه ولبسه، والتعدي على مرافق المسجد بالتكسير والتشويه والإفساد.
 
والتقت "سبق" بعدد من المواطنين أشادوا بالمشرفين على عدد من المساجد والاستفادة من خبرتهم في هذا الموضوع، حيث قال خالد بن إبراهيم أبا نمى صاحب أحد المساجد على طريق القصيم إن اهتمامهم بالمسجد وحبهم لعمل الخير جعل المسجد التابع له نموذجي، وقال: "وفرنا عمال نظافة مرتباتهم الشهرية 1300 لكل عامل يقومون بغسل دورات المياه وتنظيف الجامع من الداخل والخارج بعد الانتهاء من كل صلاة، أي بمعدل خمس مرات في اليوم"، وذكر أن أدوات النظافة لديهم لا تتجاوز تكلفتها الشهرية 1000 ريال، أما البخور والعطورات والمناديل داخل الجامع فهي تأتي إلى الجامع من أهل الخير وعلى رأسهم أهل بيته.
 
وطالب "أبا نمى" البلديات بالتدخل ومراقبة المساجد قائلاً: "على البلديات مشاركة وزارة الشؤون الإسلامية في مراقبة نظافة وصيانة المساجد وإغلاقها للمساجد التي لا يوجد بها صيانة مستمرة ولا تهتم بالنظافة".
 
أما مسجد السديس في جدة فيشيد به كثير من أهالي وزوار المحافظة ويقدم عدداً من البرامج الاجتماعية والدينية والتربوية، ويتميز بالنظافة الداخلية والخارجية، ويقول المشرف عليه الأستاذ خالد الشريف: "يوجد لدينا في الجامع عامل نظافة يقوم بنظافة المسجد بعد كل صلاة، ودورات المياه لا يدخلها مرتادوها بأحذيتهم الخاصة، بل خُصص لها أحذية؛ للمحافظة على نظافتها".
 
وطالب "الشريف" وزارة الشؤون الإسلامية باستحداث وظيفة مشرف لكل مسجد ووظيفة عامل نظافة، وإلزامهما بالتواجد المستمر في المسجد.
 
ومن جانبه، أوضح الشيخ طلال بن أحمد العقيل مدير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بجدة لـ"سبق" أنه تم الاتفاق مع عدة شركات للنظافة والترميم على مراحل متعددة، وتم البدء في 500 مسجد بجدة.
 
وأشار "العقيل" إلى أن الوزارة لديها خطط واضحة للقضاء على جميع المخالفات والإشكاليات السابقة للمساجد والأئمة.

اعلان
مخالفات نظافة وصيانة المساجد بين تجاهل المسؤول وجمع التبرعات
سبق
أئمة رسميون: معاناتنا مع متعهدي النظافة ﻻ توصف
أئمة مخالفون: تنقلنا في عدد من المساجد بـ 1300 ريال
مواطن: مكيفات مسجدنا تجاوز عمرها 25 عاماً
"الخميسي": الصيانة والنظافة تسلّم إلى شركات مترهلة
"أبا نمي": يجب على البلديات أن تغلق المسجد غير النظيف
"الشريف": لدينا عامل مخصص للنظافة بعد كل صلاة

سلطان السلمي- سبق- جدة: ينتظر كثير من المساجد ما يسمى بـ"القطة" أو "الفزعة"؛ لتوفير مستلزمات الصيانة والنظافة، فأئمة المساجد أمام خيارين أحلاهما مُرّ؛ إما الوقوف مكتوفي الأيدي أمام سوء نظافة وصيانة مساجدهم، أو المخاطرة بجمع التبرعات من المصلين وتعرضهم للمساءلة من قبل الجهات الأمنية، فما أفسده الدهر والعابثون وغياب شركات الصيانة والنظافة وتجاهل فروع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بمدن المملكة لصرخات الأئمة والمؤذنين والمصلين، فهذه الصورة مشتركة في كثير من المساجد داخل المدن، وتشتد سواداً عندما تخرج إلى الطرق السريعة والقرى والهجر.
 
هذه المعاناة جعلت "سبق" تتنكّر وتخرج لزيارة عدد من المساجد، فالتقت بعض عمال النظافة والأئمة والمؤذنين والمصلين.. فشرق الخط السريع بجدة في أحد المساجد وجدنا محمود عبدالعال مصري الجنسية، وقال إنه يعمل في المساجد داخل المملكة منذ أحد عشر عاماً، وكان يعمل في مدينة الرياض وانتقل مع فترة تصحيح أوضاع العمالة إلى جدة؛ لوجود كفيله بها، وذكر أنه عمل خلال الأعوام الماضية في عدد من المساجد بالرياض مؤذناً وإماماً وعامل نظافة، وكان يتقاضى مرتب 1200 ريال، وأنه حافظ للقرآن الكريم كاملاً.
 
وقال: بعد أن وصلت إلى جدة عملت في هذا المسجد براتب 1800 ريال، حيث أقوم بالأذان وإمامة المصلين جميع الفروض الخمس، وأقوم بتنظيف دورات المياه والمسجد بعد كل صلاة، وعن أدوات النظافة قال: يقوم إمام المسجد الرسمي بدفع مرتبي وإحضار أدوات النظافة.
 
أما محمد رفيق هندي الجنسية فوجدناه في أحد المساجد بحي الجامعة بجدة، وقصته لا تختلف كثيراً عن محمود، فهو يقوم بالأذان والتنظيف فقط، ويحصل على مرتب شهري قدره 1200 ريال، يقول إنه يعمل في هذه المهنة منذ ستة عشر عاماً، تنقل فيها إلى عدد من المساجد في حي الجامعة، وعن ضعف الراتب الشهري قال إنه يعمل بجانب عمله في توصيل بعض طلاب وطالبات المدارس وموظفات الحي إلى أماكن عملهن.
 
فيما وجدنا أحد حراس العمائر بحي الواحة يقوم بتنظيف دورات المياه في أحد المساجد، وقال إن اسمه زين عبدالقدوس بنجلاديشي الجنسية، وإنه يعمل في تنظيف الجامع منذ عام، ويتقاضى مبلغاً شهرياً وقدره 400 ريال بمقابل أنه يقوم بتنظيف دورات المياه مرة واحدة في اليوم، وهو من يحضر أدوات النظافة، وقال إنه يقوم أيضاً بتنظيف مداخل عدد من العمائر وغسل عدد من السيارات، ويحصل على مبلغ يتجاوز 4000 ريال شهرياً.
 
أما أحد أئمة المساجد بحي مدائن الفهد في جدة فقال إنه أمّ الناس في ثلاثة مساجد، فكان هناك اهتمام في متابعة شركات الصيانة والنظافة من قبل المسؤولين في إدارة المساجد والأوقاف قبل خمس سنوات، لكن الوضع تغيّر، وأصبح لا يوجد أي متابعة أو اهتمام لعمل الصيانة، "فكثيراً من الإضاءة لدينا في الجامع لا تعمل، وطالبنا بإصلاحها لكن لا حياة لمن تنادي، مما جعلني أصلح بعض الأشياء المهمة على حسابي الخاص أو أطلب التبرع من المواطنين، مما يجعلني أعرض نفسي للمساءلة من قبل الجهات الأمنية؛ فـ 50% من المكيفات الموجودة بالمسجد عن طريق أهل الخير، كما أن صيانة المكيفات يقوم بها المصلون من المواطنين والمقيمين، ولقد قام أهل الخير بتغيير أبواب دورات المياه، أما أدوات النظافة فلا نراها".
 
"كما أننا نعاني من شركات الصيانة والنظافة يأتون لنا كل تسعة أشهر، ويطلبون التوقيع على أوراق الصيانة والنظافة، فنكتب في هذه الأوراق المشاكل التي تواجهنا وما يحتاج إلى صيانة، لكنهم لا يقومون بعمل أي شيء".
 
وقال: "نرفع مطالبات للوزارة ونرسل لهم تقارير منذ ثلاثة أعوام لكن لا حياة لمن تنادي"، وذكر أنه ذهب إلى إدارة المساجد وطلب منهم المساهمة في رواتب عمال النظافة ولم يجد أي مساعدة.
 
وأضاف: "تفاجأنا بوجود حشرة غريبة في فرش المسجد "بق"، وذهبنا إلى فرع الوزارة مطالبين بتغيير الفرش ومكافحة هذه الحشرة؛ لأن المصلين تضرروا منها فلم نطل طائلاً، وناشدنا المصلين وطلبنا منهم التبرع لإحضار شركة نظافة لمكافحة هذه الحشرة"، وذكر أن مكبرات الأصوات لديهم تعطلت ولم يصلحها إلا المصلون.
 
وأوضح قائلاً: "نعاني من عدم وجود المؤذن فكلما أتينا بمؤذن ترك الجامع لعدم وجود السكن وعدم صرف مرتبه بانتظام من قبل الوزارة، مما جعلنا نستعين بمؤذن غير سعودي ويقوم بدفع راتبه الشهري أهل الحي"، وذكر أن أحد المؤذنين قال له لا أريد العمل معكم وسوف أذهب إلى البحث عن عمل في مسجد خاص أو في دفع العربات بالمسجد الحرام، فأنا لديّ أسرة ومسؤول عنها.
 
وطالب الوزارة بالاهتمام بالمؤذنين وتوفير السكن لهم، وإدراجهم في وظائف الخدمة المدنية، قائلاً: "وظيفة المؤذن أهم من وظيفة الإمام، فالمسجد يحتاج إلى مؤذن متواجد باستمرار يقوم بفتح مكيفات المسجد قبل موعد الأذان، ويؤذن على الموعد المحدد، ويتابع نظافة وصيانة المسجد، أما الإمامة فيستطيع أن يقوم بها أي شخص من جماعة المسجد".
 
فيما ذكر أحد أئمة المساجد في قرى جنوب الطائف أن الاهتمام بالنظافة والصيانة مفقود تماماً من قبل الوزارة، ولا يرون شركات النظافة والصيانة ولا الفراشين، مطالباً بتخصيص كادر وظيفي ضمن الكوادر الوظيفية التابعة لوزارة الخدمة المدنية واستحداث وظيفة جديدة تحت مسمى مشرف مسجد، يقوم هذا الشخص بالسكن داخل سكن المسجد، ويُصرف له مرتب شهري وميزانية للصيانة والنظافة يقوم بإحضار شركة يتفق معها مباشرة دون العودة إلى إدارة المساجد والأوقاف.
 
أما أحد أئمة المساجد ببريدة فاكتفى قائلاً: "معاناتنا لا توصف مع متعهدي النظافة وعدم مباﻻتهم بتقارير أئمة المساجد".
 
في المقابل، أشاد إمام وخطيب جامع الملك فيصل بجدة الشيخ خالد المجلي بشركة الصيانة والنظافة قائلاً: "كانت الشركة المسؤولة عن صيانة ونظافة المسجد لدينا تقوم بعملها على أكمل وجه، وخصصت للمسجد عامل نظافة يقوم بتنظيف المسجد ودورات المياه بعد كل صلاة، لكن الشركة انتهى عقدها مع الوزارة منذ خمسة أشهر، وإلى الآن لم يتم الاتفاق مع شركة أخرى، مما جعلنا نعاني من سوء النظافة والصيانة خلال هذه الفترة".
 
وقال أحد المواطنين: "إن المسجد لدينا به مكيفات منذ 25 سنة طالبنا الوزارة بتغيير هذه المكيفات أو صيانتها، ولكن فرع الوزارة بجدة لم يلبّ طلبنا، مما جعلنا نطالب المصلين بالتبرع لصيانة المسجد والمكيفات والإضاءة، وأن عامل النظافة متكفل بمرتبه أحد سكان الحي من الجنسية المصرية، وآخر من الجنسية الهندية يحضر أدوات النظافة".
 
من ناحيته، قال محمد الخميسي مستشار وباحث اجتماعي إن كثيراً من الناس يحرص على نظافة منزله خصوصا عند استقبال ضيوفه، وبيوت الله أحق بالإكرام والاهتمام والنظافة الحسية والمعنوية، فنظافة المسجد ومرفقاته تعين على أداء العبادة بنفس مرتاحة مقبلة على ربها خاشعة بين يديه، وأرى أن هناك جهوداً تُبذل.
 
وأوضح أنها شراكة بين الجهة المسؤولة عن نظافة المساجد وهي وزارة الشؤون الإسلامية وبين من يرتادون بيوت الله من مواطنين ومقيمين، وفي كل من الطرفين تكمن تقصيرات؛ منها أن الوزارة تضع مشاريع الصيانة والنظافة بيد شركات مترهلة وليست متخصصة وليس لديها القدرة على القيام بما أوكل لها من مهام، فتقوم هذه الشركات بأدوار باهتة ومخزية تجاه بيوت الله، ويقوم بالإشراف والمتابعة عمالة وافدة ليس لديها أبسط أبجديات العمل، ثم تحتجّ هذه الشركات بعد استلامها المستحقات المالية من وزارة الشؤون الإسلامية، فالنتيجة النهائية هي معاناة المساجد من الإهمال وقلة العناية وتراكم الأوساخ وانعدام الصيانة.
 
وذكر أن بعض المرتادين لبيوت الله يتعاملون معها ومع مرافقها بكل وقاحة وقذارة، فينتج لنا مشهداً مأساوياً عندما تنعدم أبسط قوانين الأدب من البعض، ولقد قال الله تعالى: {يَابَنِيۤ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ}، فنرى من يلقى بالقاذورات في دورات المياه وداخل المسجد، وعدم عنايته بنفسه ولبسه، والتعدي على مرافق المسجد بالتكسير والتشويه والإفساد.
 
والتقت "سبق" بعدد من المواطنين أشادوا بالمشرفين على عدد من المساجد والاستفادة من خبرتهم في هذا الموضوع، حيث قال خالد بن إبراهيم أبا نمى صاحب أحد المساجد على طريق القصيم إن اهتمامهم بالمسجد وحبهم لعمل الخير جعل المسجد التابع له نموذجي، وقال: "وفرنا عمال نظافة مرتباتهم الشهرية 1300 لكل عامل يقومون بغسل دورات المياه وتنظيف الجامع من الداخل والخارج بعد الانتهاء من كل صلاة، أي بمعدل خمس مرات في اليوم"، وذكر أن أدوات النظافة لديهم لا تتجاوز تكلفتها الشهرية 1000 ريال، أما البخور والعطورات والمناديل داخل الجامع فهي تأتي إلى الجامع من أهل الخير وعلى رأسهم أهل بيته.
 
وطالب "أبا نمى" البلديات بالتدخل ومراقبة المساجد قائلاً: "على البلديات مشاركة وزارة الشؤون الإسلامية في مراقبة نظافة وصيانة المساجد وإغلاقها للمساجد التي لا يوجد بها صيانة مستمرة ولا تهتم بالنظافة".
 
أما مسجد السديس في جدة فيشيد به كثير من أهالي وزوار المحافظة ويقدم عدداً من البرامج الاجتماعية والدينية والتربوية، ويتميز بالنظافة الداخلية والخارجية، ويقول المشرف عليه الأستاذ خالد الشريف: "يوجد لدينا في الجامع عامل نظافة يقوم بنظافة المسجد بعد كل صلاة، ودورات المياه لا يدخلها مرتادوها بأحذيتهم الخاصة، بل خُصص لها أحذية؛ للمحافظة على نظافتها".
 
وطالب "الشريف" وزارة الشؤون الإسلامية باستحداث وظيفة مشرف لكل مسجد ووظيفة عامل نظافة، وإلزامهما بالتواجد المستمر في المسجد.
 
ومن جانبه، أوضح الشيخ طلال بن أحمد العقيل مدير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بجدة لـ"سبق" أنه تم الاتفاق مع عدة شركات للنظافة والترميم على مراحل متعددة، وتم البدء في 500 مسجد بجدة.
 
وأشار "العقيل" إلى أن الوزارة لديها خطط واضحة للقضاء على جميع المخالفات والإشكاليات السابقة للمساجد والأئمة.
31 يناير 2015 - 11 ربيع الآخر 1436
12:53 PM

مخالفات نظافة وصيانة المساجد بين تجاهل المسؤول وجمع التبرعات

"سبق" استطلعت الآراء المختلفة.. و"العقيل": اتفقنا مع شركات للترميم

A A A
0
6,023

أئمة رسميون: معاناتنا مع متعهدي النظافة ﻻ توصف
أئمة مخالفون: تنقلنا في عدد من المساجد بـ 1300 ريال
مواطن: مكيفات مسجدنا تجاوز عمرها 25 عاماً
"الخميسي": الصيانة والنظافة تسلّم إلى شركات مترهلة
"أبا نمي": يجب على البلديات أن تغلق المسجد غير النظيف
"الشريف": لدينا عامل مخصص للنظافة بعد كل صلاة

سلطان السلمي- سبق- جدة: ينتظر كثير من المساجد ما يسمى بـ"القطة" أو "الفزعة"؛ لتوفير مستلزمات الصيانة والنظافة، فأئمة المساجد أمام خيارين أحلاهما مُرّ؛ إما الوقوف مكتوفي الأيدي أمام سوء نظافة وصيانة مساجدهم، أو المخاطرة بجمع التبرعات من المصلين وتعرضهم للمساءلة من قبل الجهات الأمنية، فما أفسده الدهر والعابثون وغياب شركات الصيانة والنظافة وتجاهل فروع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بمدن المملكة لصرخات الأئمة والمؤذنين والمصلين، فهذه الصورة مشتركة في كثير من المساجد داخل المدن، وتشتد سواداً عندما تخرج إلى الطرق السريعة والقرى والهجر.
 
هذه المعاناة جعلت "سبق" تتنكّر وتخرج لزيارة عدد من المساجد، فالتقت بعض عمال النظافة والأئمة والمؤذنين والمصلين.. فشرق الخط السريع بجدة في أحد المساجد وجدنا محمود عبدالعال مصري الجنسية، وقال إنه يعمل في المساجد داخل المملكة منذ أحد عشر عاماً، وكان يعمل في مدينة الرياض وانتقل مع فترة تصحيح أوضاع العمالة إلى جدة؛ لوجود كفيله بها، وذكر أنه عمل خلال الأعوام الماضية في عدد من المساجد بالرياض مؤذناً وإماماً وعامل نظافة، وكان يتقاضى مرتب 1200 ريال، وأنه حافظ للقرآن الكريم كاملاً.
 
وقال: بعد أن وصلت إلى جدة عملت في هذا المسجد براتب 1800 ريال، حيث أقوم بالأذان وإمامة المصلين جميع الفروض الخمس، وأقوم بتنظيف دورات المياه والمسجد بعد كل صلاة، وعن أدوات النظافة قال: يقوم إمام المسجد الرسمي بدفع مرتبي وإحضار أدوات النظافة.
 
أما محمد رفيق هندي الجنسية فوجدناه في أحد المساجد بحي الجامعة بجدة، وقصته لا تختلف كثيراً عن محمود، فهو يقوم بالأذان والتنظيف فقط، ويحصل على مرتب شهري قدره 1200 ريال، يقول إنه يعمل في هذه المهنة منذ ستة عشر عاماً، تنقل فيها إلى عدد من المساجد في حي الجامعة، وعن ضعف الراتب الشهري قال إنه يعمل بجانب عمله في توصيل بعض طلاب وطالبات المدارس وموظفات الحي إلى أماكن عملهن.
 
فيما وجدنا أحد حراس العمائر بحي الواحة يقوم بتنظيف دورات المياه في أحد المساجد، وقال إن اسمه زين عبدالقدوس بنجلاديشي الجنسية، وإنه يعمل في تنظيف الجامع منذ عام، ويتقاضى مبلغاً شهرياً وقدره 400 ريال بمقابل أنه يقوم بتنظيف دورات المياه مرة واحدة في اليوم، وهو من يحضر أدوات النظافة، وقال إنه يقوم أيضاً بتنظيف مداخل عدد من العمائر وغسل عدد من السيارات، ويحصل على مبلغ يتجاوز 4000 ريال شهرياً.
 
أما أحد أئمة المساجد بحي مدائن الفهد في جدة فقال إنه أمّ الناس في ثلاثة مساجد، فكان هناك اهتمام في متابعة شركات الصيانة والنظافة من قبل المسؤولين في إدارة المساجد والأوقاف قبل خمس سنوات، لكن الوضع تغيّر، وأصبح لا يوجد أي متابعة أو اهتمام لعمل الصيانة، "فكثيراً من الإضاءة لدينا في الجامع لا تعمل، وطالبنا بإصلاحها لكن لا حياة لمن تنادي، مما جعلني أصلح بعض الأشياء المهمة على حسابي الخاص أو أطلب التبرع من المواطنين، مما يجعلني أعرض نفسي للمساءلة من قبل الجهات الأمنية؛ فـ 50% من المكيفات الموجودة بالمسجد عن طريق أهل الخير، كما أن صيانة المكيفات يقوم بها المصلون من المواطنين والمقيمين، ولقد قام أهل الخير بتغيير أبواب دورات المياه، أما أدوات النظافة فلا نراها".
 
"كما أننا نعاني من شركات الصيانة والنظافة يأتون لنا كل تسعة أشهر، ويطلبون التوقيع على أوراق الصيانة والنظافة، فنكتب في هذه الأوراق المشاكل التي تواجهنا وما يحتاج إلى صيانة، لكنهم لا يقومون بعمل أي شيء".
 
وقال: "نرفع مطالبات للوزارة ونرسل لهم تقارير منذ ثلاثة أعوام لكن لا حياة لمن تنادي"، وذكر أنه ذهب إلى إدارة المساجد وطلب منهم المساهمة في رواتب عمال النظافة ولم يجد أي مساعدة.
 
وأضاف: "تفاجأنا بوجود حشرة غريبة في فرش المسجد "بق"، وذهبنا إلى فرع الوزارة مطالبين بتغيير الفرش ومكافحة هذه الحشرة؛ لأن المصلين تضرروا منها فلم نطل طائلاً، وناشدنا المصلين وطلبنا منهم التبرع لإحضار شركة نظافة لمكافحة هذه الحشرة"، وذكر أن مكبرات الأصوات لديهم تعطلت ولم يصلحها إلا المصلون.
 
وأوضح قائلاً: "نعاني من عدم وجود المؤذن فكلما أتينا بمؤذن ترك الجامع لعدم وجود السكن وعدم صرف مرتبه بانتظام من قبل الوزارة، مما جعلنا نستعين بمؤذن غير سعودي ويقوم بدفع راتبه الشهري أهل الحي"، وذكر أن أحد المؤذنين قال له لا أريد العمل معكم وسوف أذهب إلى البحث عن عمل في مسجد خاص أو في دفع العربات بالمسجد الحرام، فأنا لديّ أسرة ومسؤول عنها.
 
وطالب الوزارة بالاهتمام بالمؤذنين وتوفير السكن لهم، وإدراجهم في وظائف الخدمة المدنية، قائلاً: "وظيفة المؤذن أهم من وظيفة الإمام، فالمسجد يحتاج إلى مؤذن متواجد باستمرار يقوم بفتح مكيفات المسجد قبل موعد الأذان، ويؤذن على الموعد المحدد، ويتابع نظافة وصيانة المسجد، أما الإمامة فيستطيع أن يقوم بها أي شخص من جماعة المسجد".
 
فيما ذكر أحد أئمة المساجد في قرى جنوب الطائف أن الاهتمام بالنظافة والصيانة مفقود تماماً من قبل الوزارة، ولا يرون شركات النظافة والصيانة ولا الفراشين، مطالباً بتخصيص كادر وظيفي ضمن الكوادر الوظيفية التابعة لوزارة الخدمة المدنية واستحداث وظيفة جديدة تحت مسمى مشرف مسجد، يقوم هذا الشخص بالسكن داخل سكن المسجد، ويُصرف له مرتب شهري وميزانية للصيانة والنظافة يقوم بإحضار شركة يتفق معها مباشرة دون العودة إلى إدارة المساجد والأوقاف.
 
أما أحد أئمة المساجد ببريدة فاكتفى قائلاً: "معاناتنا لا توصف مع متعهدي النظافة وعدم مباﻻتهم بتقارير أئمة المساجد".
 
في المقابل، أشاد إمام وخطيب جامع الملك فيصل بجدة الشيخ خالد المجلي بشركة الصيانة والنظافة قائلاً: "كانت الشركة المسؤولة عن صيانة ونظافة المسجد لدينا تقوم بعملها على أكمل وجه، وخصصت للمسجد عامل نظافة يقوم بتنظيف المسجد ودورات المياه بعد كل صلاة، لكن الشركة انتهى عقدها مع الوزارة منذ خمسة أشهر، وإلى الآن لم يتم الاتفاق مع شركة أخرى، مما جعلنا نعاني من سوء النظافة والصيانة خلال هذه الفترة".
 
وقال أحد المواطنين: "إن المسجد لدينا به مكيفات منذ 25 سنة طالبنا الوزارة بتغيير هذه المكيفات أو صيانتها، ولكن فرع الوزارة بجدة لم يلبّ طلبنا، مما جعلنا نطالب المصلين بالتبرع لصيانة المسجد والمكيفات والإضاءة، وأن عامل النظافة متكفل بمرتبه أحد سكان الحي من الجنسية المصرية، وآخر من الجنسية الهندية يحضر أدوات النظافة".
 
من ناحيته، قال محمد الخميسي مستشار وباحث اجتماعي إن كثيراً من الناس يحرص على نظافة منزله خصوصا عند استقبال ضيوفه، وبيوت الله أحق بالإكرام والاهتمام والنظافة الحسية والمعنوية، فنظافة المسجد ومرفقاته تعين على أداء العبادة بنفس مرتاحة مقبلة على ربها خاشعة بين يديه، وأرى أن هناك جهوداً تُبذل.
 
وأوضح أنها شراكة بين الجهة المسؤولة عن نظافة المساجد وهي وزارة الشؤون الإسلامية وبين من يرتادون بيوت الله من مواطنين ومقيمين، وفي كل من الطرفين تكمن تقصيرات؛ منها أن الوزارة تضع مشاريع الصيانة والنظافة بيد شركات مترهلة وليست متخصصة وليس لديها القدرة على القيام بما أوكل لها من مهام، فتقوم هذه الشركات بأدوار باهتة ومخزية تجاه بيوت الله، ويقوم بالإشراف والمتابعة عمالة وافدة ليس لديها أبسط أبجديات العمل، ثم تحتجّ هذه الشركات بعد استلامها المستحقات المالية من وزارة الشؤون الإسلامية، فالنتيجة النهائية هي معاناة المساجد من الإهمال وقلة العناية وتراكم الأوساخ وانعدام الصيانة.
 
وذكر أن بعض المرتادين لبيوت الله يتعاملون معها ومع مرافقها بكل وقاحة وقذارة، فينتج لنا مشهداً مأساوياً عندما تنعدم أبسط قوانين الأدب من البعض، ولقد قال الله تعالى: {يَابَنِيۤ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ}، فنرى من يلقى بالقاذورات في دورات المياه وداخل المسجد، وعدم عنايته بنفسه ولبسه، والتعدي على مرافق المسجد بالتكسير والتشويه والإفساد.
 
والتقت "سبق" بعدد من المواطنين أشادوا بالمشرفين على عدد من المساجد والاستفادة من خبرتهم في هذا الموضوع، حيث قال خالد بن إبراهيم أبا نمى صاحب أحد المساجد على طريق القصيم إن اهتمامهم بالمسجد وحبهم لعمل الخير جعل المسجد التابع له نموذجي، وقال: "وفرنا عمال نظافة مرتباتهم الشهرية 1300 لكل عامل يقومون بغسل دورات المياه وتنظيف الجامع من الداخل والخارج بعد الانتهاء من كل صلاة، أي بمعدل خمس مرات في اليوم"، وذكر أن أدوات النظافة لديهم لا تتجاوز تكلفتها الشهرية 1000 ريال، أما البخور والعطورات والمناديل داخل الجامع فهي تأتي إلى الجامع من أهل الخير وعلى رأسهم أهل بيته.
 
وطالب "أبا نمى" البلديات بالتدخل ومراقبة المساجد قائلاً: "على البلديات مشاركة وزارة الشؤون الإسلامية في مراقبة نظافة وصيانة المساجد وإغلاقها للمساجد التي لا يوجد بها صيانة مستمرة ولا تهتم بالنظافة".
 
أما مسجد السديس في جدة فيشيد به كثير من أهالي وزوار المحافظة ويقدم عدداً من البرامج الاجتماعية والدينية والتربوية، ويتميز بالنظافة الداخلية والخارجية، ويقول المشرف عليه الأستاذ خالد الشريف: "يوجد لدينا في الجامع عامل نظافة يقوم بنظافة المسجد بعد كل صلاة، ودورات المياه لا يدخلها مرتادوها بأحذيتهم الخاصة، بل خُصص لها أحذية؛ للمحافظة على نظافتها".
 
وطالب "الشريف" وزارة الشؤون الإسلامية باستحداث وظيفة مشرف لكل مسجد ووظيفة عامل نظافة، وإلزامهما بالتواجد المستمر في المسجد.
 
ومن جانبه، أوضح الشيخ طلال بن أحمد العقيل مدير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بجدة لـ"سبق" أنه تم الاتفاق مع عدة شركات للنظافة والترميم على مراحل متعددة، وتم البدء في 500 مسجد بجدة.
 
وأشار "العقيل" إلى أن الوزارة لديها خطط واضحة للقضاء على جميع المخالفات والإشكاليات السابقة للمساجد والأئمة.