هذا حكم المفقودين.. فماذا عن المتسببين؟!

إن العلماء هم ورثة الأنبياء, ولا خير في أمة لا تجل علماءها, ولا خير في أمة لا تعرف قدر أصحاب العلم, ولا حياة على المنهج السوي إلا تحت مظلة العلماء الربانيين, الذين هم صمام الأمان لهذه الأمة من الغرق في بحر الظلمات والفتن التي أقبلت كقطع الليل المظلم, حفظ الله بلادنا وسائر بلاد المسلمين منها.
 
وهناك فهم مغلوط, ربما تكاثر في ذهن البعض وأفرخ, أن دور العلماء هو الحديث عن الغيبيات, وعن الذاهبين إلى عالم الأموات, وظلمات القبر, أما ما يدور في حياتنا الدنيا, فلا شأن لهم به, ولا علاقة لهم بذلك, وهذه من بدع الرهبنة التي قد تسللت إلى الأفهام السقيمة.
 
أقول ذلك بمناسبة, ما أجابت به الهيئة الموقرة الجليلة هيئة كبار العلماء، المديرية العامة للدفاع المدني بخصوص استفسارها عن المدة الزمنية المطلوبة للبحث عن المفقودين في حوادث الأمطار والسيول والآبار والمفقودين في الصحراء والجبال الوعرة والأودية السحيقة، وذلك بعد استنفاد كافة المحاولات والسبل للعثور عليهم.
 
وكان الدفاع المدني قد استفسر من هيئة كبار العلماء عن الجانب الشرعي في عملية وقف البحث عن المفقودين بعد استنفاد كل السبل في العثور عليهم، وذلك بعد حادثة سقوط الطفلة لمى الروقي في البئر وحادثة مفقودي سيول الحائر بالرياض التي استغرقت عمليات الإنقاذ والبحث فيها مدداً طويلة، وغيرها من الحالات المماثلة.
 
وهنا أريد أن أثبت أمرين:
 
أولهما, أنه لا يمكن التعقيب على فتوى الهيئة الجليلة, فهي لاشك محل ثقة وتقدير, وكل ما يصدر عنها, فهو على العين والرأس.
 
ثانيهما, أحسنت مديرية الدفاع المدني حين لجأت إلى أهل الاختصاص, للسؤال عن تلك الحالات وأحكامها الشرعية, فهو أنموذج ممتاز, للتعاون بين المؤسسات, والحرص على التخصص, ومراعاة أهل العلم, والصدور عن رأيهم, فيما هو يقع في مجال عملهم.
 
ما أريد أن أثبته هنا, أن الفتوى جاءت في السؤال عن حكم المفقودين, ومن في حكمهم, فأين السؤال عن الأحياء الذين يقفون وراء تلك الحوادث الدامية, بصورة مباشرة أو غير مباشرة؟.. لماذا لم تتقدم المؤسسات المعنية بالسؤال عن حكم هؤلاء الذين آذوا الأبرياء في عوائلهم وأبنائهم؟.
 
أوقد علمنا حكم المفقودين, فهذا سؤالنا عن حكم المتسببين في تلك الجرائم التي أزهقت الأرواح واغتالت الأنفس البريئة, ترى ما الفتوى بشأنهم؟.

اعلان
هذا حكم المفقودين.. فماذا عن المتسببين؟!
سبق
إن العلماء هم ورثة الأنبياء, ولا خير في أمة لا تجل علماءها, ولا خير في أمة لا تعرف قدر أصحاب العلم, ولا حياة على المنهج السوي إلا تحت مظلة العلماء الربانيين, الذين هم صمام الأمان لهذه الأمة من الغرق في بحر الظلمات والفتن التي أقبلت كقطع الليل المظلم, حفظ الله بلادنا وسائر بلاد المسلمين منها.
 
وهناك فهم مغلوط, ربما تكاثر في ذهن البعض وأفرخ, أن دور العلماء هو الحديث عن الغيبيات, وعن الذاهبين إلى عالم الأموات, وظلمات القبر, أما ما يدور في حياتنا الدنيا, فلا شأن لهم به, ولا علاقة لهم بذلك, وهذه من بدع الرهبنة التي قد تسللت إلى الأفهام السقيمة.
 
أقول ذلك بمناسبة, ما أجابت به الهيئة الموقرة الجليلة هيئة كبار العلماء، المديرية العامة للدفاع المدني بخصوص استفسارها عن المدة الزمنية المطلوبة للبحث عن المفقودين في حوادث الأمطار والسيول والآبار والمفقودين في الصحراء والجبال الوعرة والأودية السحيقة، وذلك بعد استنفاد كافة المحاولات والسبل للعثور عليهم.
 
وكان الدفاع المدني قد استفسر من هيئة كبار العلماء عن الجانب الشرعي في عملية وقف البحث عن المفقودين بعد استنفاد كل السبل في العثور عليهم، وذلك بعد حادثة سقوط الطفلة لمى الروقي في البئر وحادثة مفقودي سيول الحائر بالرياض التي استغرقت عمليات الإنقاذ والبحث فيها مدداً طويلة، وغيرها من الحالات المماثلة.
 
وهنا أريد أن أثبت أمرين:
 
أولهما, أنه لا يمكن التعقيب على فتوى الهيئة الجليلة, فهي لاشك محل ثقة وتقدير, وكل ما يصدر عنها, فهو على العين والرأس.
 
ثانيهما, أحسنت مديرية الدفاع المدني حين لجأت إلى أهل الاختصاص, للسؤال عن تلك الحالات وأحكامها الشرعية, فهو أنموذج ممتاز, للتعاون بين المؤسسات, والحرص على التخصص, ومراعاة أهل العلم, والصدور عن رأيهم, فيما هو يقع في مجال عملهم.
 
ما أريد أن أثبته هنا, أن الفتوى جاءت في السؤال عن حكم المفقودين, ومن في حكمهم, فأين السؤال عن الأحياء الذين يقفون وراء تلك الحوادث الدامية, بصورة مباشرة أو غير مباشرة؟.. لماذا لم تتقدم المؤسسات المعنية بالسؤال عن حكم هؤلاء الذين آذوا الأبرياء في عوائلهم وأبنائهم؟.
 
أوقد علمنا حكم المفقودين, فهذا سؤالنا عن حكم المتسببين في تلك الجرائم التي أزهقت الأرواح واغتالت الأنفس البريئة, ترى ما الفتوى بشأنهم؟.
30 نوفمبر 2014 - 8 صفر 1436
10:40 PM

هذا حكم المفقودين.. فماذا عن المتسببين؟!

A A A
0
10,133

إن العلماء هم ورثة الأنبياء, ولا خير في أمة لا تجل علماءها, ولا خير في أمة لا تعرف قدر أصحاب العلم, ولا حياة على المنهج السوي إلا تحت مظلة العلماء الربانيين, الذين هم صمام الأمان لهذه الأمة من الغرق في بحر الظلمات والفتن التي أقبلت كقطع الليل المظلم, حفظ الله بلادنا وسائر بلاد المسلمين منها.
 
وهناك فهم مغلوط, ربما تكاثر في ذهن البعض وأفرخ, أن دور العلماء هو الحديث عن الغيبيات, وعن الذاهبين إلى عالم الأموات, وظلمات القبر, أما ما يدور في حياتنا الدنيا, فلا شأن لهم به, ولا علاقة لهم بذلك, وهذه من بدع الرهبنة التي قد تسللت إلى الأفهام السقيمة.
 
أقول ذلك بمناسبة, ما أجابت به الهيئة الموقرة الجليلة هيئة كبار العلماء، المديرية العامة للدفاع المدني بخصوص استفسارها عن المدة الزمنية المطلوبة للبحث عن المفقودين في حوادث الأمطار والسيول والآبار والمفقودين في الصحراء والجبال الوعرة والأودية السحيقة، وذلك بعد استنفاد كافة المحاولات والسبل للعثور عليهم.
 
وكان الدفاع المدني قد استفسر من هيئة كبار العلماء عن الجانب الشرعي في عملية وقف البحث عن المفقودين بعد استنفاد كل السبل في العثور عليهم، وذلك بعد حادثة سقوط الطفلة لمى الروقي في البئر وحادثة مفقودي سيول الحائر بالرياض التي استغرقت عمليات الإنقاذ والبحث فيها مدداً طويلة، وغيرها من الحالات المماثلة.
 
وهنا أريد أن أثبت أمرين:
 
أولهما, أنه لا يمكن التعقيب على فتوى الهيئة الجليلة, فهي لاشك محل ثقة وتقدير, وكل ما يصدر عنها, فهو على العين والرأس.
 
ثانيهما, أحسنت مديرية الدفاع المدني حين لجأت إلى أهل الاختصاص, للسؤال عن تلك الحالات وأحكامها الشرعية, فهو أنموذج ممتاز, للتعاون بين المؤسسات, والحرص على التخصص, ومراعاة أهل العلم, والصدور عن رأيهم, فيما هو يقع في مجال عملهم.
 
ما أريد أن أثبته هنا, أن الفتوى جاءت في السؤال عن حكم المفقودين, ومن في حكمهم, فأين السؤال عن الأحياء الذين يقفون وراء تلك الحوادث الدامية, بصورة مباشرة أو غير مباشرة؟.. لماذا لم تتقدم المؤسسات المعنية بالسؤال عن حكم هؤلاء الذين آذوا الأبرياء في عوائلهم وأبنائهم؟.
 
أوقد علمنا حكم المفقودين, فهذا سؤالنا عن حكم المتسببين في تلك الجرائم التي أزهقت الأرواح واغتالت الأنفس البريئة, ترى ما الفتوى بشأنهم؟.