الابتعاث الداخلي الجامعي.. هل حان إيقافه؟

عندما أطلقت وزارة التعليم (التعليم العالي سابقاً) برنامج المنح الداخلية للجامعات والكليات الأهلية في السعودية كان الهدف وقتها سد النقص أو العجز في قبول خريجي الثانوية العامة، الذين لم تكن تستوعبهم الجامعات الحكومية نظراً لمحدوديتها في تلك الفترة. أما حالياً فقد تغيّر الوضع، وتجاوز عدد الجامعات الحكومية 28 جامعة في جميع مناطق ومحافظات السعودية، ولم يعد للابتعاث الداخلي فائدة تُذكر أمام انتشار الجامعات الحكومية وتميزها علمياً مقارنة بالأهلية التي تحوّلت إلى مراكز تجارية، هدفها الأهم هو قبول أكبر عدد من الطلبة لجني أكبر قدر ممكن من الأرباح على حساب العملية التعليمية.
 
 ويلاحَظ أن الابتعاث الداخلي من قِبل الوزارة بالرغم مما يضخه من فائدة كبيرة لهذه الجامعات والكليات الأهلية (30 % من مقاعدها تدفعها الوزارة) لم يساهم هذا القطـاع مطلقـاً في خفـض الرسـوم الجامعية، بـل ازدادت وكـأن الجشـع والـنهم لديهم لا يقف عند حد، كما لم يساهم هذا القطــاع مطـلقاً في سعودة وظــائفه؛ فالكادر التعليمي أكثر من 80 % غير سعوديين، وكذلك الإداريون، كما أن مستواهم الأكاديمي سيئ جداً نظراً لجلبهم أرخص الأساتذة، وبدون تدقيق في وثائقهم، وربما كان بعضهم يزاول في موطنه الأصلي وظيفة حرفية، وتحول لدينا إلى أستاذ جامعي. ولم نشاهد في هذه الجامعات مراكز بحثية أو إنجازات علمية كما في نظيراتها في الدول المتقدمة، تشفع لها باستمرارية الدعم الحكومي، وجُل ما يتفوقون فيه هو ارتفاع الرسوم.
 
أنا لا ألومهم بقدر ما ألوم الجهة المسؤولة عنهم التي يُفترض أن تراقب المستوى والمحتوى والرسوم الدراسية.. فنحن نقول لا ضرر ولا ضرار، ولكن ما يحدث حالياً إنهاك للجيوب بدون فائدة. وإذا ما علمنا حالياً أن الطالب سيبدأ من المرحلة الابتدائية التي لا تقل سوءاً، وانتهاء بالمرحلة الجامعية في هذه المراكز التجارية الأهلية، فماذا ستكون النتيجة؟ طالباً فاشلاً بامتياز.
 أتمنى من وزارة التعليم أن تربط دعم الجامعات والكليات الأهلية بمدى الإنجازات العلمية التي تحققها الجامعة، وغير ذلك فلا؛ فالدعم ليس "شرهة" يستفيد منها ملاك هذه المؤسسات.
كما أود التأكيد على وزارة التعليم بمراقبة هذه المراكز التجارية تحت ستار التعليم، وأؤكد أن البقاء للتعليم الحكومي؛ فهو الأقوى والأجدر والأفضل.

اعلان
الابتعاث الداخلي الجامعي.. هل حان إيقافه؟
سبق
عندما أطلقت وزارة التعليم (التعليم العالي سابقاً) برنامج المنح الداخلية للجامعات والكليات الأهلية في السعودية كان الهدف وقتها سد النقص أو العجز في قبول خريجي الثانوية العامة، الذين لم تكن تستوعبهم الجامعات الحكومية نظراً لمحدوديتها في تلك الفترة. أما حالياً فقد تغيّر الوضع، وتجاوز عدد الجامعات الحكومية 28 جامعة في جميع مناطق ومحافظات السعودية، ولم يعد للابتعاث الداخلي فائدة تُذكر أمام انتشار الجامعات الحكومية وتميزها علمياً مقارنة بالأهلية التي تحوّلت إلى مراكز تجارية، هدفها الأهم هو قبول أكبر عدد من الطلبة لجني أكبر قدر ممكن من الأرباح على حساب العملية التعليمية.
 
 ويلاحَظ أن الابتعاث الداخلي من قِبل الوزارة بالرغم مما يضخه من فائدة كبيرة لهذه الجامعات والكليات الأهلية (30 % من مقاعدها تدفعها الوزارة) لم يساهم هذا القطـاع مطلقـاً في خفـض الرسـوم الجامعية، بـل ازدادت وكـأن الجشـع والـنهم لديهم لا يقف عند حد، كما لم يساهم هذا القطــاع مطـلقاً في سعودة وظــائفه؛ فالكادر التعليمي أكثر من 80 % غير سعوديين، وكذلك الإداريون، كما أن مستواهم الأكاديمي سيئ جداً نظراً لجلبهم أرخص الأساتذة، وبدون تدقيق في وثائقهم، وربما كان بعضهم يزاول في موطنه الأصلي وظيفة حرفية، وتحول لدينا إلى أستاذ جامعي. ولم نشاهد في هذه الجامعات مراكز بحثية أو إنجازات علمية كما في نظيراتها في الدول المتقدمة، تشفع لها باستمرارية الدعم الحكومي، وجُل ما يتفوقون فيه هو ارتفاع الرسوم.
 
أنا لا ألومهم بقدر ما ألوم الجهة المسؤولة عنهم التي يُفترض أن تراقب المستوى والمحتوى والرسوم الدراسية.. فنحن نقول لا ضرر ولا ضرار، ولكن ما يحدث حالياً إنهاك للجيوب بدون فائدة. وإذا ما علمنا حالياً أن الطالب سيبدأ من المرحلة الابتدائية التي لا تقل سوءاً، وانتهاء بالمرحلة الجامعية في هذه المراكز التجارية الأهلية، فماذا ستكون النتيجة؟ طالباً فاشلاً بامتياز.
 أتمنى من وزارة التعليم أن تربط دعم الجامعات والكليات الأهلية بمدى الإنجازات العلمية التي تحققها الجامعة، وغير ذلك فلا؛ فالدعم ليس "شرهة" يستفيد منها ملاك هذه المؤسسات.
كما أود التأكيد على وزارة التعليم بمراقبة هذه المراكز التجارية تحت ستار التعليم، وأؤكد أن البقاء للتعليم الحكومي؛ فهو الأقوى والأجدر والأفضل.
30 يوليو 2015 - 14 شوّال 1436
08:14 PM

الابتعاث الداخلي الجامعي.. هل حان إيقافه؟

A A A
0
5,895

عندما أطلقت وزارة التعليم (التعليم العالي سابقاً) برنامج المنح الداخلية للجامعات والكليات الأهلية في السعودية كان الهدف وقتها سد النقص أو العجز في قبول خريجي الثانوية العامة، الذين لم تكن تستوعبهم الجامعات الحكومية نظراً لمحدوديتها في تلك الفترة. أما حالياً فقد تغيّر الوضع، وتجاوز عدد الجامعات الحكومية 28 جامعة في جميع مناطق ومحافظات السعودية، ولم يعد للابتعاث الداخلي فائدة تُذكر أمام انتشار الجامعات الحكومية وتميزها علمياً مقارنة بالأهلية التي تحوّلت إلى مراكز تجارية، هدفها الأهم هو قبول أكبر عدد من الطلبة لجني أكبر قدر ممكن من الأرباح على حساب العملية التعليمية.
 
 ويلاحَظ أن الابتعاث الداخلي من قِبل الوزارة بالرغم مما يضخه من فائدة كبيرة لهذه الجامعات والكليات الأهلية (30 % من مقاعدها تدفعها الوزارة) لم يساهم هذا القطـاع مطلقـاً في خفـض الرسـوم الجامعية، بـل ازدادت وكـأن الجشـع والـنهم لديهم لا يقف عند حد، كما لم يساهم هذا القطــاع مطـلقاً في سعودة وظــائفه؛ فالكادر التعليمي أكثر من 80 % غير سعوديين، وكذلك الإداريون، كما أن مستواهم الأكاديمي سيئ جداً نظراً لجلبهم أرخص الأساتذة، وبدون تدقيق في وثائقهم، وربما كان بعضهم يزاول في موطنه الأصلي وظيفة حرفية، وتحول لدينا إلى أستاذ جامعي. ولم نشاهد في هذه الجامعات مراكز بحثية أو إنجازات علمية كما في نظيراتها في الدول المتقدمة، تشفع لها باستمرارية الدعم الحكومي، وجُل ما يتفوقون فيه هو ارتفاع الرسوم.
 
أنا لا ألومهم بقدر ما ألوم الجهة المسؤولة عنهم التي يُفترض أن تراقب المستوى والمحتوى والرسوم الدراسية.. فنحن نقول لا ضرر ولا ضرار، ولكن ما يحدث حالياً إنهاك للجيوب بدون فائدة. وإذا ما علمنا حالياً أن الطالب سيبدأ من المرحلة الابتدائية التي لا تقل سوءاً، وانتهاء بالمرحلة الجامعية في هذه المراكز التجارية الأهلية، فماذا ستكون النتيجة؟ طالباً فاشلاً بامتياز.
 أتمنى من وزارة التعليم أن تربط دعم الجامعات والكليات الأهلية بمدى الإنجازات العلمية التي تحققها الجامعة، وغير ذلك فلا؛ فالدعم ليس "شرهة" يستفيد منها ملاك هذه المؤسسات.
كما أود التأكيد على وزارة التعليم بمراقبة هذه المراكز التجارية تحت ستار التعليم، وأؤكد أن البقاء للتعليم الحكومي؛ فهو الأقوى والأجدر والأفضل.