من هنا نبدأ

عندما أبحث في كل مشكلة رياضية أجد أحد أمرين، لا ثالث لهما: سوء التعامل مع الأنظمة واللوائح وعدم احترامها، وسوء الإدارة.

هذان الأمران هما سبب تراجع رياضتنا على مستويات عدة، سواء داخلية أو خارجية؛ فعندما نفقد القدرة على إصلاحهما فإن مشاكلنا ستستمر مهما عملنا، ومهما تلقينا من دعم؛ لأن ما نبنيه اليوم سيُهدم غدًا.

طالبتُ منذ فترة بالانتباه إلى الأنظمة واللوائح، ومراجعتها، وتعديلها بما يتفق مع رؤيتنا وأهدافنا، وبما ينسجم مع أهمية المرحلة.. ولنأخذ بعض الأمثلة. فعلى سبيل المثال: الاتحاد السعودي لكرة القدم منذ أن بدأنا في طريق الانتخابات ونحن نعاني تراجعًا مخيفًا؛ فلم نضع الأنظمة واللوائح التي تكفل صناعة عمل متكامل، بل نحن في كل مرة نغيِّر ونبدل في النظام الأساسي بما يتفق مع المصالح الخاصة التي يريدها هذا أو ذاك؛ لذا نجد أننا في كل مرة، وفي كل مرحلة، نعود لنغيِّر هذا النظام؛ وهو ما أفرز لنا الكثير من المشكلات التي ما زلنا نعانيها حتى اليوم.

أضف إلى ذلك بأننا فشلنا في إيجاد إدارة تستطيع أن تدير كرة القدم السعودية وملفاتها المختلفة؛ فأصبحنا نخسر الكثير من التاريخ والثقل والتأثير الخارجي وداخليًّا.. وأصبحت شخصية الاتحاد ضعيفة جدًّا أمام كمّ المشاكل الكبير، وتصادمه الدائم مع الأندية.

وعلى صعيد الأندية نجد أن سوء الإدارة كلَّف أنديتنا الكثير؛ فكلما صلنا لمستوى كبير من الدعم والصرف المالي أصبح هناك تراجعٌ كبير في أداء الأندية، وهبوط في مستواها الفني؛ فكل تلك الموارد المالية لم تجد عقولاً تملك القدرة الإدارية على إدارتها بالشكل الصحيح؛ لذا نجد أنديتنا اليوم تهدر المال على أشباه لاعبين، وأيضًا نشاهد أندية تغيِّر خمسة مدربين في الموسم الواحد، وبعضها ثلاثة مدربين، ومع هذا لا نجد أثرًا واضحًا لمثل هذا العمل؛ فأنديتنا حتى اليوم لم تعد قادرة على أن تكون منافسًا قويًّا وشرسًا على البطولة القارية، بل وجدنا مدربين يقولون علنًا إن البطولة القارية ليست ذات أهمية، وفوق هذا كله نطالب بانتخابات وعمل انتخابي في اتحاد القدم، بينما الأندية أبعد ما تكون عن هذا الأمر؛ فجعلنا الهرم مقلوبًا.. وهذا لا يعني أنني ممن يؤيدون العمل الانتخابي، بل إنني أرى أن الانتخابات هي سبب كل مشاكلنا؛ لأنها لا تأتي أبدًا بالأفضل، ولا تحقق المصلحة العامة، بل تحقق المصالح الشخصية أكثر من مصالحنا العامة.

وعلى مستوى الإعلام الرياضي أيضًا أصبحنا متراجعين جدًّا؛ فلم يعد لنا وجود قوي في المحافل، ولا تأثير في صناعة الإعلام، وأصبح إعلامنا هو الآخر يسير وفق أهواء المتعصبين.. فماذا قدمنا من عمل في كأس العالم أو في كأس آسيا أو في البطولة العربية سوى جيش من الإعلام، تُقدم لهم دعوات؛ فيحضرون ضيوفًا بدون أي حراك؟!

علينا أن نعيد حساباتنا، وننظر بعين الحكمة لما يحدث.. وعلينا أن لا نخسر أكثر مما خسرنا؛ فالمستقبل لا يقبل أن تتكرر الأخطاء أو تستمر بدون علاج.

اعلان
من هنا نبدأ
سبق

عندما أبحث في كل مشكلة رياضية أجد أحد أمرين، لا ثالث لهما: سوء التعامل مع الأنظمة واللوائح وعدم احترامها، وسوء الإدارة.

هذان الأمران هما سبب تراجع رياضتنا على مستويات عدة، سواء داخلية أو خارجية؛ فعندما نفقد القدرة على إصلاحهما فإن مشاكلنا ستستمر مهما عملنا، ومهما تلقينا من دعم؛ لأن ما نبنيه اليوم سيُهدم غدًا.

طالبتُ منذ فترة بالانتباه إلى الأنظمة واللوائح، ومراجعتها، وتعديلها بما يتفق مع رؤيتنا وأهدافنا، وبما ينسجم مع أهمية المرحلة.. ولنأخذ بعض الأمثلة. فعلى سبيل المثال: الاتحاد السعودي لكرة القدم منذ أن بدأنا في طريق الانتخابات ونحن نعاني تراجعًا مخيفًا؛ فلم نضع الأنظمة واللوائح التي تكفل صناعة عمل متكامل، بل نحن في كل مرة نغيِّر ونبدل في النظام الأساسي بما يتفق مع المصالح الخاصة التي يريدها هذا أو ذاك؛ لذا نجد أننا في كل مرة، وفي كل مرحلة، نعود لنغيِّر هذا النظام؛ وهو ما أفرز لنا الكثير من المشكلات التي ما زلنا نعانيها حتى اليوم.

أضف إلى ذلك بأننا فشلنا في إيجاد إدارة تستطيع أن تدير كرة القدم السعودية وملفاتها المختلفة؛ فأصبحنا نخسر الكثير من التاريخ والثقل والتأثير الخارجي وداخليًّا.. وأصبحت شخصية الاتحاد ضعيفة جدًّا أمام كمّ المشاكل الكبير، وتصادمه الدائم مع الأندية.

وعلى صعيد الأندية نجد أن سوء الإدارة كلَّف أنديتنا الكثير؛ فكلما صلنا لمستوى كبير من الدعم والصرف المالي أصبح هناك تراجعٌ كبير في أداء الأندية، وهبوط في مستواها الفني؛ فكل تلك الموارد المالية لم تجد عقولاً تملك القدرة الإدارية على إدارتها بالشكل الصحيح؛ لذا نجد أنديتنا اليوم تهدر المال على أشباه لاعبين، وأيضًا نشاهد أندية تغيِّر خمسة مدربين في الموسم الواحد، وبعضها ثلاثة مدربين، ومع هذا لا نجد أثرًا واضحًا لمثل هذا العمل؛ فأنديتنا حتى اليوم لم تعد قادرة على أن تكون منافسًا قويًّا وشرسًا على البطولة القارية، بل وجدنا مدربين يقولون علنًا إن البطولة القارية ليست ذات أهمية، وفوق هذا كله نطالب بانتخابات وعمل انتخابي في اتحاد القدم، بينما الأندية أبعد ما تكون عن هذا الأمر؛ فجعلنا الهرم مقلوبًا.. وهذا لا يعني أنني ممن يؤيدون العمل الانتخابي، بل إنني أرى أن الانتخابات هي سبب كل مشاكلنا؛ لأنها لا تأتي أبدًا بالأفضل، ولا تحقق المصلحة العامة، بل تحقق المصالح الشخصية أكثر من مصالحنا العامة.

وعلى مستوى الإعلام الرياضي أيضًا أصبحنا متراجعين جدًّا؛ فلم يعد لنا وجود قوي في المحافل، ولا تأثير في صناعة الإعلام، وأصبح إعلامنا هو الآخر يسير وفق أهواء المتعصبين.. فماذا قدمنا من عمل في كأس العالم أو في كأس آسيا أو في البطولة العربية سوى جيش من الإعلام، تُقدم لهم دعوات؛ فيحضرون ضيوفًا بدون أي حراك؟!

علينا أن نعيد حساباتنا، وننظر بعين الحكمة لما يحدث.. وعلينا أن لا نخسر أكثر مما خسرنا؛ فالمستقبل لا يقبل أن تتكرر الأخطاء أو تستمر بدون علاج.

24 إبريل 2019 - 19 شعبان 1440
01:06 AM

من هنا نبدأ

سلطان رديف - الرياض
A A A
1
495

عندما أبحث في كل مشكلة رياضية أجد أحد أمرين، لا ثالث لهما: سوء التعامل مع الأنظمة واللوائح وعدم احترامها، وسوء الإدارة.

هذان الأمران هما سبب تراجع رياضتنا على مستويات عدة، سواء داخلية أو خارجية؛ فعندما نفقد القدرة على إصلاحهما فإن مشاكلنا ستستمر مهما عملنا، ومهما تلقينا من دعم؛ لأن ما نبنيه اليوم سيُهدم غدًا.

طالبتُ منذ فترة بالانتباه إلى الأنظمة واللوائح، ومراجعتها، وتعديلها بما يتفق مع رؤيتنا وأهدافنا، وبما ينسجم مع أهمية المرحلة.. ولنأخذ بعض الأمثلة. فعلى سبيل المثال: الاتحاد السعودي لكرة القدم منذ أن بدأنا في طريق الانتخابات ونحن نعاني تراجعًا مخيفًا؛ فلم نضع الأنظمة واللوائح التي تكفل صناعة عمل متكامل، بل نحن في كل مرة نغيِّر ونبدل في النظام الأساسي بما يتفق مع المصالح الخاصة التي يريدها هذا أو ذاك؛ لذا نجد أننا في كل مرة، وفي كل مرحلة، نعود لنغيِّر هذا النظام؛ وهو ما أفرز لنا الكثير من المشكلات التي ما زلنا نعانيها حتى اليوم.

أضف إلى ذلك بأننا فشلنا في إيجاد إدارة تستطيع أن تدير كرة القدم السعودية وملفاتها المختلفة؛ فأصبحنا نخسر الكثير من التاريخ والثقل والتأثير الخارجي وداخليًّا.. وأصبحت شخصية الاتحاد ضعيفة جدًّا أمام كمّ المشاكل الكبير، وتصادمه الدائم مع الأندية.

وعلى صعيد الأندية نجد أن سوء الإدارة كلَّف أنديتنا الكثير؛ فكلما صلنا لمستوى كبير من الدعم والصرف المالي أصبح هناك تراجعٌ كبير في أداء الأندية، وهبوط في مستواها الفني؛ فكل تلك الموارد المالية لم تجد عقولاً تملك القدرة الإدارية على إدارتها بالشكل الصحيح؛ لذا نجد أنديتنا اليوم تهدر المال على أشباه لاعبين، وأيضًا نشاهد أندية تغيِّر خمسة مدربين في الموسم الواحد، وبعضها ثلاثة مدربين، ومع هذا لا نجد أثرًا واضحًا لمثل هذا العمل؛ فأنديتنا حتى اليوم لم تعد قادرة على أن تكون منافسًا قويًّا وشرسًا على البطولة القارية، بل وجدنا مدربين يقولون علنًا إن البطولة القارية ليست ذات أهمية، وفوق هذا كله نطالب بانتخابات وعمل انتخابي في اتحاد القدم، بينما الأندية أبعد ما تكون عن هذا الأمر؛ فجعلنا الهرم مقلوبًا.. وهذا لا يعني أنني ممن يؤيدون العمل الانتخابي، بل إنني أرى أن الانتخابات هي سبب كل مشاكلنا؛ لأنها لا تأتي أبدًا بالأفضل، ولا تحقق المصلحة العامة، بل تحقق المصالح الشخصية أكثر من مصالحنا العامة.

وعلى مستوى الإعلام الرياضي أيضًا أصبحنا متراجعين جدًّا؛ فلم يعد لنا وجود قوي في المحافل، ولا تأثير في صناعة الإعلام، وأصبح إعلامنا هو الآخر يسير وفق أهواء المتعصبين.. فماذا قدمنا من عمل في كأس العالم أو في كأس آسيا أو في البطولة العربية سوى جيش من الإعلام، تُقدم لهم دعوات؛ فيحضرون ضيوفًا بدون أي حراك؟!

علينا أن نعيد حساباتنا، وننظر بعين الحكمة لما يحدث.. وعلينا أن لا نخسر أكثر مما خسرنا؛ فالمستقبل لا يقبل أن تتكرر الأخطاء أو تستمر بدون علاج.