أمير الرياض و"وطننا أمانة"

في اعتقادي أننا نفتقر في السعودية لحملات وطنية توعوية شاملة ومتكاملة، مبنية على منهجية علمية، للحفاظ على الأمن، والتقيد بالأنظمة والمواطنة الحقة.
 
بلا شك، هناك العديد من الحملات التي تمت سابقاً في هذا الإطار، لكن تفتقر لكثير من المهنية والحرفية في العمل، ولم تُبنَ بطريقة منهجية علمية تستند إلى تحليل الوضع، ومعرفة خصائص الفئة المستهدَفة، وكيفية الوصول إليها بطريقة مقنعة وشيقة في آن. 
 
وما زلنا نرى هذه الحملات تدور في فلك تقليدي في أساليبها، لم تعد تُجدي وتعطي الأثر المنشود بشكل فعال ومقنع، يتمثل في مقابلات مع كبار المسؤولين، وتصريحات لهم، وحفلات تدشين هنا وهناك، إضافة إلى الندوات والمحاضرات، دون أن يكتمل ذلك السياق بإضافة أساليب إعلامية مبتكرة، تصل لقلوب الفئات المستهدَفة بعمق؛ لتحاول إقناعهم بها.
 
ظهر خلال السنوات الأخيرة في الدول الغربية مفهوم حديث للتخطيط للحملات التي تستهدف تغيير المفاهيم والممارسات في المجتمعات، وهو ما يسمى بالتسويق الاجتماعي  (Social Marketing)؛ إذ ثبت علمياً أهميته وقدرته على صنع التأثير في المجتمعات. وهو إطار عمل، يعتمد في المقام الأولى على تحليل دقيق للفئة المستهدَفة، ومعرفة خصائصها المعرفية والإدراكية والسلوكية تجاه القضية المراد معالجتها، والمحددات البيئية التي تؤثر فيها سلباً أو إيجاباً.
 
كما يعتمد على تقسيم الفئات المستهدَفة إلى شرائح متعددة؛ فهو يرى استحالة مخاطبة شرائح المجتمع كافة بالأسلوب والمفاهيم والأدوات نفسها!! ويتميز هذا المفهوم بأنه ينزل للميدان، ويتناقش مع الفئة المستهدَفة، ويُشركها في التخطيط للحملة، وينصت لمرئياتها تجاه ذلك.. فهو يرى أن الفئة المستهدَفة شريكٌ أساس في التخطيط للحملة وتنفيذها وتطويرها.
 
كما يستخدم هذا المفهوم أساليب مبتكرة للوصول للفئات المستهدفة، ويتميز بتقييمه لكل مراحل تنفيذ الحملة، وتطويرها عند الحاجة لذلك.
 
دعونا الآن ننظر لحملة "وطننا أمانة"، التي تنظمها مشكورة إمارة منطقة الرياض. وفي نظري، فإن أهدافها سامية للغاية، ومبادرة نوعية، تأتي في وقت نحن في أمسّ الحاجة لها، كما أنها تلامس قضايا ذات أبعاد مهمة لأمن المجتمع ووحدته؛ فهي تسعى لتعزيز القيم، وتنمية الوعي بالواجبات والحقوق تجاه الوطن، وغرس قيم النزاهة والشفافية في المجتمع..
لكن السؤال الكبير هنا: هل هذه الحملة قادرة على صنع التأثير؟ وخصوصاً أنها تستهدف في المقام الأول فئة الشباب.
 
هل استخدمت أساليب مبتكرة للوصول للشباب؟ أم ما زلنا نستخدم الأساليب التقليدية نفسها كالمحاضرات والندوات واحتفالات التدشين؟!
الحملة ما زالت في بداياتها، ولا يمكن الحكم عليها بشكل نهائي، ولكن المؤشرات الأولية تبيّن أننا نسير في الأساليب التقليدية نفسها في التخطيط للحملات، وهذا - بلا شك - لا يجب أن يُجهض الجهود التي عملت، وما زالت تُعمل في هذه الحملة، إلا أنها بحاجة ماسة للتطوير لتحقيق أهدافها.
 
ولعلي هنا أوجِّه دعوة لسمو أمير الرياض، الذي تعودنا منه الإنصات لصوت المجتمع، والقائمين على الحملة، للعمل على تطوير منهجية هذه الحملة باستخدام إطار "التسويق الاجتماعي"، الذي يضمن التخطيط وفقاً لاحتياجات وخصائص فئة الشباب من كلا الجنسين، ومن خلال استراتيجيات محببة ومقنعة لهم، وباستخدام أساليب مبتكرة غير تقليدية، تتضمن إعلانات توعوية مبهرة ومؤثرة، وأفلاماً وثائقية قصيرة، تتفق وخصائصهم وتطلعاتهم، مع التركيز على تحفيز الشباب لتبني مبادرات مجتمعية، تخرج من رحم المجتمع، لتحقيق أهداف الحملة، واستخدام مبتكر لوسائط الإعلام الاجتماعي والإعلام الجديد كله.
 
هل تذكرون فيلم "فوسفين"؟ وكيف استطاع أن يحرك المجتمع والمسؤولين تجاه تلك القضية؟ هكذا هو أسلوب التسويق الاجتماعي.
 
فلِمَ لا نصنع شيئاً بالقدر نفسه من التشويق والإقناع في هذه الحملة؟!! مع كل الشكر والتقدير للجهود المبذولة.

اعلان
أمير الرياض و"وطننا أمانة"
سبق
في اعتقادي أننا نفتقر في السعودية لحملات وطنية توعوية شاملة ومتكاملة، مبنية على منهجية علمية، للحفاظ على الأمن، والتقيد بالأنظمة والمواطنة الحقة.
 
بلا شك، هناك العديد من الحملات التي تمت سابقاً في هذا الإطار، لكن تفتقر لكثير من المهنية والحرفية في العمل، ولم تُبنَ بطريقة منهجية علمية تستند إلى تحليل الوضع، ومعرفة خصائص الفئة المستهدَفة، وكيفية الوصول إليها بطريقة مقنعة وشيقة في آن. 
 
وما زلنا نرى هذه الحملات تدور في فلك تقليدي في أساليبها، لم تعد تُجدي وتعطي الأثر المنشود بشكل فعال ومقنع، يتمثل في مقابلات مع كبار المسؤولين، وتصريحات لهم، وحفلات تدشين هنا وهناك، إضافة إلى الندوات والمحاضرات، دون أن يكتمل ذلك السياق بإضافة أساليب إعلامية مبتكرة، تصل لقلوب الفئات المستهدَفة بعمق؛ لتحاول إقناعهم بها.
 
ظهر خلال السنوات الأخيرة في الدول الغربية مفهوم حديث للتخطيط للحملات التي تستهدف تغيير المفاهيم والممارسات في المجتمعات، وهو ما يسمى بالتسويق الاجتماعي  (Social Marketing)؛ إذ ثبت علمياً أهميته وقدرته على صنع التأثير في المجتمعات. وهو إطار عمل، يعتمد في المقام الأولى على تحليل دقيق للفئة المستهدَفة، ومعرفة خصائصها المعرفية والإدراكية والسلوكية تجاه القضية المراد معالجتها، والمحددات البيئية التي تؤثر فيها سلباً أو إيجاباً.
 
كما يعتمد على تقسيم الفئات المستهدَفة إلى شرائح متعددة؛ فهو يرى استحالة مخاطبة شرائح المجتمع كافة بالأسلوب والمفاهيم والأدوات نفسها!! ويتميز هذا المفهوم بأنه ينزل للميدان، ويتناقش مع الفئة المستهدَفة، ويُشركها في التخطيط للحملة، وينصت لمرئياتها تجاه ذلك.. فهو يرى أن الفئة المستهدَفة شريكٌ أساس في التخطيط للحملة وتنفيذها وتطويرها.
 
كما يستخدم هذا المفهوم أساليب مبتكرة للوصول للفئات المستهدفة، ويتميز بتقييمه لكل مراحل تنفيذ الحملة، وتطويرها عند الحاجة لذلك.
 
دعونا الآن ننظر لحملة "وطننا أمانة"، التي تنظمها مشكورة إمارة منطقة الرياض. وفي نظري، فإن أهدافها سامية للغاية، ومبادرة نوعية، تأتي في وقت نحن في أمسّ الحاجة لها، كما أنها تلامس قضايا ذات أبعاد مهمة لأمن المجتمع ووحدته؛ فهي تسعى لتعزيز القيم، وتنمية الوعي بالواجبات والحقوق تجاه الوطن، وغرس قيم النزاهة والشفافية في المجتمع..
لكن السؤال الكبير هنا: هل هذه الحملة قادرة على صنع التأثير؟ وخصوصاً أنها تستهدف في المقام الأول فئة الشباب.
 
هل استخدمت أساليب مبتكرة للوصول للشباب؟ أم ما زلنا نستخدم الأساليب التقليدية نفسها كالمحاضرات والندوات واحتفالات التدشين؟!
الحملة ما زالت في بداياتها، ولا يمكن الحكم عليها بشكل نهائي، ولكن المؤشرات الأولية تبيّن أننا نسير في الأساليب التقليدية نفسها في التخطيط للحملات، وهذا - بلا شك - لا يجب أن يُجهض الجهود التي عملت، وما زالت تُعمل في هذه الحملة، إلا أنها بحاجة ماسة للتطوير لتحقيق أهدافها.
 
ولعلي هنا أوجِّه دعوة لسمو أمير الرياض، الذي تعودنا منه الإنصات لصوت المجتمع، والقائمين على الحملة، للعمل على تطوير منهجية هذه الحملة باستخدام إطار "التسويق الاجتماعي"، الذي يضمن التخطيط وفقاً لاحتياجات وخصائص فئة الشباب من كلا الجنسين، ومن خلال استراتيجيات محببة ومقنعة لهم، وباستخدام أساليب مبتكرة غير تقليدية، تتضمن إعلانات توعوية مبهرة ومؤثرة، وأفلاماً وثائقية قصيرة، تتفق وخصائصهم وتطلعاتهم، مع التركيز على تحفيز الشباب لتبني مبادرات مجتمعية، تخرج من رحم المجتمع، لتحقيق أهداف الحملة، واستخدام مبتكر لوسائط الإعلام الاجتماعي والإعلام الجديد كله.
 
هل تذكرون فيلم "فوسفين"؟ وكيف استطاع أن يحرك المجتمع والمسؤولين تجاه تلك القضية؟ هكذا هو أسلوب التسويق الاجتماعي.
 
فلِمَ لا نصنع شيئاً بالقدر نفسه من التشويق والإقناع في هذه الحملة؟!! مع كل الشكر والتقدير للجهود المبذولة.
30 مارس 2014 - 29 جمادى الأول 1435
10:43 PM

أمير الرياض و"وطننا أمانة"

A A A
0
8,474

في اعتقادي أننا نفتقر في السعودية لحملات وطنية توعوية شاملة ومتكاملة، مبنية على منهجية علمية، للحفاظ على الأمن، والتقيد بالأنظمة والمواطنة الحقة.
 
بلا شك، هناك العديد من الحملات التي تمت سابقاً في هذا الإطار، لكن تفتقر لكثير من المهنية والحرفية في العمل، ولم تُبنَ بطريقة منهجية علمية تستند إلى تحليل الوضع، ومعرفة خصائص الفئة المستهدَفة، وكيفية الوصول إليها بطريقة مقنعة وشيقة في آن. 
 
وما زلنا نرى هذه الحملات تدور في فلك تقليدي في أساليبها، لم تعد تُجدي وتعطي الأثر المنشود بشكل فعال ومقنع، يتمثل في مقابلات مع كبار المسؤولين، وتصريحات لهم، وحفلات تدشين هنا وهناك، إضافة إلى الندوات والمحاضرات، دون أن يكتمل ذلك السياق بإضافة أساليب إعلامية مبتكرة، تصل لقلوب الفئات المستهدَفة بعمق؛ لتحاول إقناعهم بها.
 
ظهر خلال السنوات الأخيرة في الدول الغربية مفهوم حديث للتخطيط للحملات التي تستهدف تغيير المفاهيم والممارسات في المجتمعات، وهو ما يسمى بالتسويق الاجتماعي  (Social Marketing)؛ إذ ثبت علمياً أهميته وقدرته على صنع التأثير في المجتمعات. وهو إطار عمل، يعتمد في المقام الأولى على تحليل دقيق للفئة المستهدَفة، ومعرفة خصائصها المعرفية والإدراكية والسلوكية تجاه القضية المراد معالجتها، والمحددات البيئية التي تؤثر فيها سلباً أو إيجاباً.
 
كما يعتمد على تقسيم الفئات المستهدَفة إلى شرائح متعددة؛ فهو يرى استحالة مخاطبة شرائح المجتمع كافة بالأسلوب والمفاهيم والأدوات نفسها!! ويتميز هذا المفهوم بأنه ينزل للميدان، ويتناقش مع الفئة المستهدَفة، ويُشركها في التخطيط للحملة، وينصت لمرئياتها تجاه ذلك.. فهو يرى أن الفئة المستهدَفة شريكٌ أساس في التخطيط للحملة وتنفيذها وتطويرها.
 
كما يستخدم هذا المفهوم أساليب مبتكرة للوصول للفئات المستهدفة، ويتميز بتقييمه لكل مراحل تنفيذ الحملة، وتطويرها عند الحاجة لذلك.
 
دعونا الآن ننظر لحملة "وطننا أمانة"، التي تنظمها مشكورة إمارة منطقة الرياض. وفي نظري، فإن أهدافها سامية للغاية، ومبادرة نوعية، تأتي في وقت نحن في أمسّ الحاجة لها، كما أنها تلامس قضايا ذات أبعاد مهمة لأمن المجتمع ووحدته؛ فهي تسعى لتعزيز القيم، وتنمية الوعي بالواجبات والحقوق تجاه الوطن، وغرس قيم النزاهة والشفافية في المجتمع..
لكن السؤال الكبير هنا: هل هذه الحملة قادرة على صنع التأثير؟ وخصوصاً أنها تستهدف في المقام الأول فئة الشباب.
 
هل استخدمت أساليب مبتكرة للوصول للشباب؟ أم ما زلنا نستخدم الأساليب التقليدية نفسها كالمحاضرات والندوات واحتفالات التدشين؟!
الحملة ما زالت في بداياتها، ولا يمكن الحكم عليها بشكل نهائي، ولكن المؤشرات الأولية تبيّن أننا نسير في الأساليب التقليدية نفسها في التخطيط للحملات، وهذا - بلا شك - لا يجب أن يُجهض الجهود التي عملت، وما زالت تُعمل في هذه الحملة، إلا أنها بحاجة ماسة للتطوير لتحقيق أهدافها.
 
ولعلي هنا أوجِّه دعوة لسمو أمير الرياض، الذي تعودنا منه الإنصات لصوت المجتمع، والقائمين على الحملة، للعمل على تطوير منهجية هذه الحملة باستخدام إطار "التسويق الاجتماعي"، الذي يضمن التخطيط وفقاً لاحتياجات وخصائص فئة الشباب من كلا الجنسين، ومن خلال استراتيجيات محببة ومقنعة لهم، وباستخدام أساليب مبتكرة غير تقليدية، تتضمن إعلانات توعوية مبهرة ومؤثرة، وأفلاماً وثائقية قصيرة، تتفق وخصائصهم وتطلعاتهم، مع التركيز على تحفيز الشباب لتبني مبادرات مجتمعية، تخرج من رحم المجتمع، لتحقيق أهداف الحملة، واستخدام مبتكر لوسائط الإعلام الاجتماعي والإعلام الجديد كله.
 
هل تذكرون فيلم "فوسفين"؟ وكيف استطاع أن يحرك المجتمع والمسؤولين تجاه تلك القضية؟ هكذا هو أسلوب التسويق الاجتماعي.
 
فلِمَ لا نصنع شيئاً بالقدر نفسه من التشويق والإقناع في هذه الحملة؟!! مع كل الشكر والتقدير للجهود المبذولة.