"المقرن" لـ"سبق": محاسبة الأمير والوزير الفاسديْن تُصلح الاقتصاد والمجتمع.. ولا بد من إقرار الذمة المالية

قال: الصرف على السيارات الفارهة والتفاخر وامتلاك القصور والمجوهرات من أهم دوافع الفساد

- قرار خادم الحرمين سيجتثّ الفساد من جذوره والسيادة للقانون والشفافية والمساءلة.

- بعض "المرتشين" الصغار غارقون في "الديون" والكحول والمخدرات والقمار والخيانة الزوجية.

- ضعف الرقابة ينشر الرشوة والاختلاس والتزوير والاعتداء على المال العام والتحايل على الأنظمة والقوانين.

- لا عذر لديوان المراقبة العامة والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد "نزاهة"؛ فصلاحيتهم أصبحت أقوى.

- المواطن الرقيب الأول على أداء الجهات الحكومية، والوطن للجميع.

- المفسدون تسببوا في انتشار الفقر وتوسيع الفجوة بين الأغنياء والفقراء وحرمان الناس من حقوقهم.

- "إساءة استعمال السلطة" الأخطر والشائع في بعض الجهات الحكومية.

- الفاسد الكبير يشجّع الفاسد الصغير في الإدارة الوسطى والتنفيذية الحكومية.

- الجشع والطمع وحب السلطة يحرك الفاسد أكثر من تلبية احتياجات حياتية ضرورية.

أجرى الحوار/ شقران الرشيدي: يقول سطام المقرن، خبير الرقابة على الأداء الحكومي، ومدرب في ديوان المراقبة العامة والأمانة العامة لدول الخليج والمجموعة العربية لأجهزة الرقابة العليا "آربوساي": إن قرار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بتشكيل لجنة عليا برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للقيام بحصر المخالفات والجرائم والأشخاص والكيانات ذات العلاقة في قضايا الفساد العام؛ يعني اجتثاث الفساد من جذوره، وبداية مرحلة جديدة لسيادة القانون والشفافية والمساءلة؛ وذلك بوضع الجميع دون استثناء؛ سواء كان أمير أو وزير أو المواطن العادي تحت طائلة قانون محاربة الفساد، وتحت سقف المساءلة والمحاسبة والعقاب؛ وهذا بدوره سوف يدعم ويسهّل برامج الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية بدعم الشعب السعودي من أجل مستقبل أفضل.

كما أقول للجهات الرقابية كديوان المراقبة العامة والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد "نزاهة": لا عُذر لكم اليوم؛ فصلاحيتكم أصبحت أقوى؛ فلا حصانة لمسؤول كائناً من كان.

وتابع قائلاً لـ"سبق": إن هناك صوراً وأشكالاً متعددة للفساد في القطاع الحكومي، تتمثل في الرشوة والاختلاس والتزوير والاعتداء على المال العام والتحايل على الأنظمة والقوانين، وأخطر هذه الأنماط وهو الشائع في الجهات الحكومية؛ "إساءة استعمال السلطة" التي يعرفها فقهاء القانون بأنها: "قيام من تولى أمراً من أمور الأمة أو عُهد إليه به، بالاستفادة أو الانتفاع من عمله أو ولايته، لمصلحته الشخصية، أو لمصلحة قريب أو صديق، أو استعمال قدرته وقوته الممنوحة له بقصد الانتقام والتشفي".. ولا أبالغ إن قلت أن هذا النمط من الفساد تندرج تحته باقي الجرائم المالية الأخرى؛ مثل الرشوة والاختلاس.

ويوضح "المقرن" أن بعض المسؤولين في الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد "نزاهة"؛ يرى أن أهم أسباب انتشار الرشوة في الجهات الحكومية يعود إلى الدخول المتدنية لبعض الموظفين، وبرغم الوجاهة المنطقية لرأي المسؤولين في نزاهة حول أسباب انتشار الرشوة؛ فإنها تتعلق فقط بصغار الموظفين، الذين في الغالب يعانون من ضغوط اجتماعية ناتجة عن الحاجة للمال لمجاراة الآخرين أو بسبب الديون والقروض الشخصية أو لأسباب أخرى؛ مثل الإدمان على الكحول والمخدرات والقمار والخيانة الزوجية؛ أما بالنسبة لرشوة كبار الموظفين فإن الأسباب تتمثل في عدم وجود إقرار للذمة المالية للموظف الحكومي، وكذلك ضعف الشفافية وغياب المساءلة، بالإضافة إلى ضعف أنظمة الرقابة الداخلية في الجهات الحكومية.. هذه الأسباب مجتمعة تؤدي إلى وجود بيئة حاضنة للفساد والرشوة، كما أن سوء التنظيم الإداري وبيروقراطية الجهات الحكومية المتمثلة في ضعف القيادات الإدارية وتضارب اختصاصاتها وتضخّم الهيكل الإداري والوظيفي، ونقص المهارات الإدارية والقيادية؛ فضلاً عن القيادة المتخلفة والفاسدة؛ جميعها أسباب ودوافع تُفسد بيئة العمل؛ وبالتالي فإن الفساد الكبير في الهرم الإداري يشجّع الفساد الصغير في الإدارة الوسطى والتنفيذية.

ويشير إلى أن ما يدفع أميراً أو وزيراً ورجل أعمال إلى الفساد؛ عدة أسباب؛ من أهمها: اضطرار البعض إلى دفع رشوة لتيسير معاملاتهم (المشروعة والسليمة قانونياً) في التعامل مع الجهة الحكومية التي تغلغلت فيها ممارسات الفساد؛ هذا بالإضافة إلى المواقع العليا في الجهاز الإداري؛ حيث درجة السلطة ونطاقها أعلى، وتكون السيطرة على الموارد أكبر وأعظم؛ ولهذا فإن المنافع والمغريات تكون كبيرة، وعادة ما تكون دوافع الفساد في هذه الحالات هي الجشع والطمع وحب السلطة أكثر من كونها مجرد تلبية احتياجات حياتية ضرورية، كما أن مجاراة الوسط الاجتماعي الذي يعيشه البعض كالصرف على السيارات الفارهة غالية الثمن والتنافس والتفاخر وامتلاك القصور والمجوهرات والمكانة الاجتماعية تعتبر أحد دوافع الفساد.

وعن آثار انتشار الفساد على استقرار المجتمع، قال سطام المقرن: "يؤدي الفساد إلى تفاقم الفقر وتوسيع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وحرمان الناس من الحصول على الحقوق الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم؛ ناهيك عن انتشار الجريمة في المجتمع، كما أنه يؤدي إلى وجود شعور باليأس والإحباط بسبب عدم إدانة المسؤولين عن الفساد، وعدم محاسبتهم، كما يؤدي إلى الانحلال الخلقي بانتشار طرائق الكسب غير المشروع وتفشي الأساليب الأخلاقية والتهرب من المسؤولية؛ مما يجعل الاستقرار الاجتماعي عُرضة لهزات عنيفة وقت الأزمات".

ويؤكد أن في كل أنماط وأنواع الفساد تبرز منظومة الحوكمة؛ أي هيكل وآليات السلطة والمساءلة والشفافية وتحقيق الأهداف؛ فمنظومة الحوكمة تشكّل البنية الرئيسية التي تحد من الفساد؛ ولهذا يجب التركيز على أهمية إصلاح منظومة الحوكمة كاستراتيجية مانعة ووقائية، مع العمل على تطوير ديوان المراقبة العامة والتحول إلى المراجعة المهنية الميدانية، التي تُعَد الأداة الرئيسية لتطبيق المساءلة على أرض الواقع؛ حينها نستطيع تحقيق مبدأيْ الشفافية والمساءلة، وهذا سوف ينعكس بالإيجاب على أداء إدارة المال العام وعلى الأداء المالي للجهات الحكومية.. بعدها نستطيع الانتقال إلى مرحلة أكثر تطوراً؛ وهي مرحلة الرقابة على أداء الأنشطة والبرامج الحكومية والرقابة على تنفيذ خطط التنمية.

وقال: إن الجهات الرقابية الرسمية ليست هي المسؤولة والمختصة في كشف الفساد وحسب؛ وإنما المواطن أيضاً مسؤول ومختص عن كشفه؛ فالمواطن يعتبر الرقيب الأول على أداء الجهات الحكومية، والوطن للجميع، والمواطن واحد من هذا الجميع، له نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات، والمواطن الواعي يدرك حقوقه المادية والمعنوية وواجباته؛ فمن واجبه حماية الوطن وحماية المال العام وحماية حقوق الآخرين، ونحن بحاجة إلى وجود قوانين وأنظمة تحمي أولاً المبلغين عن الفساد، وتشجعهم ثانياً على التطوع والمبادرة إلى كشف الفساد؛ وهذا بدوره سوف ينعكس بالإيجاب على الجهات الحكومية والشركات، كما يجب أيضاً الأخذ في الاعتبار، وضعُ وقواعد وضوابط للإبلاغ عن قضايا الفساد؛ توضح ما ينبغي فعله من قِبَل المواطنين؛ مثل: ضرورة وجود الأدلة والمستندات التي تثبت وقوع الممارسات وصحة الادعاءات، وتوضيح الناحية القانونية لها، والجهات التي يمكن التوجه إليها بحسب درجة الخطورة والضرر مثل الجهات الحكومية نفسها أو الأجهزة الرقابية الرسمية والأجهزة القضائية ووسائل الإعلام المختلفة، بالإضافة إلى توضيح الوسائل الحديثة التي يمكن استخدامها في الإبلاغ عن جرائم الفساد؛ وبذلك نستطيع إشاعة الشفافية، وتمكين الرأي العام من ممارسة دوره في الرقابة على الجهات الحكومية.

وحول حاجة الأنظمة الحكومية للتحديث والتطوير لمنع استغلالها من الفاسدين، قال: "لا شك أن هناك أنظمةً ولوائح تحتاج إلى تحديث وتطوير؛ ولكن ليست هنا المشكلة الرئيسية؛ فاهتمام الجهات الحكومية ينصبّ على شكليات مواد ونصوص الأنظمة؛ كونها مطلوبة بموجب النظام دون الالتفات إلى النتائج؛ وبالتالي الالتفاف حول الأنظمة واللوائح دون تحديد المسؤولية؛ ناهيك عن ضعف الرقابة عليها مهما تم إجراء أية تحديثات عليها".

والإدارة الحكومية بوصفها المسؤولة عن تحقيق الصالح العام؛ تتمتع بسلطات وحقوق استثنائية، وإن كانت مقيدة بما يرسمه النظام لها؛ حيث تعتبر سلطات تقديرية يمارسها رجال الإدارة لتحقيق الصالح العام وتسيير المرفق العام.. والحقيقة المرة -كما يقول سطام المقرن- أن البعض قد أساء استخدام تلك السلطات؛ فاستخدموا الأنظمة واللوائح كشماعة للفشل وغطاءً على الممارسات الإدارية الفاسدة، والهروب من تحمّل المسؤولية؛ فالسلطات التقديرية لصاحب الصلاحية لم يتم الالتفات إليها، على الرغم من دورها الكبير في قضايا الفساد، والتي في الحقيقة أصبحت سلطات مطلقة بدون أي قيود نظامية وبدون أية محاسبة أو مساءلة.

اعلان
"المقرن" لـ"سبق": محاسبة الأمير والوزير الفاسديْن تُصلح الاقتصاد والمجتمع.. ولا بد من إقرار الذمة المالية
سبق

- قرار خادم الحرمين سيجتثّ الفساد من جذوره والسيادة للقانون والشفافية والمساءلة.

- بعض "المرتشين" الصغار غارقون في "الديون" والكحول والمخدرات والقمار والخيانة الزوجية.

- ضعف الرقابة ينشر الرشوة والاختلاس والتزوير والاعتداء على المال العام والتحايل على الأنظمة والقوانين.

- لا عذر لديوان المراقبة العامة والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد "نزاهة"؛ فصلاحيتهم أصبحت أقوى.

- المواطن الرقيب الأول على أداء الجهات الحكومية، والوطن للجميع.

- المفسدون تسببوا في انتشار الفقر وتوسيع الفجوة بين الأغنياء والفقراء وحرمان الناس من حقوقهم.

- "إساءة استعمال السلطة" الأخطر والشائع في بعض الجهات الحكومية.

- الفاسد الكبير يشجّع الفاسد الصغير في الإدارة الوسطى والتنفيذية الحكومية.

- الجشع والطمع وحب السلطة يحرك الفاسد أكثر من تلبية احتياجات حياتية ضرورية.

أجرى الحوار/ شقران الرشيدي: يقول سطام المقرن، خبير الرقابة على الأداء الحكومي، ومدرب في ديوان المراقبة العامة والأمانة العامة لدول الخليج والمجموعة العربية لأجهزة الرقابة العليا "آربوساي": إن قرار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بتشكيل لجنة عليا برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للقيام بحصر المخالفات والجرائم والأشخاص والكيانات ذات العلاقة في قضايا الفساد العام؛ يعني اجتثاث الفساد من جذوره، وبداية مرحلة جديدة لسيادة القانون والشفافية والمساءلة؛ وذلك بوضع الجميع دون استثناء؛ سواء كان أمير أو وزير أو المواطن العادي تحت طائلة قانون محاربة الفساد، وتحت سقف المساءلة والمحاسبة والعقاب؛ وهذا بدوره سوف يدعم ويسهّل برامج الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية بدعم الشعب السعودي من أجل مستقبل أفضل.

كما أقول للجهات الرقابية كديوان المراقبة العامة والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد "نزاهة": لا عُذر لكم اليوم؛ فصلاحيتكم أصبحت أقوى؛ فلا حصانة لمسؤول كائناً من كان.

وتابع قائلاً لـ"سبق": إن هناك صوراً وأشكالاً متعددة للفساد في القطاع الحكومي، تتمثل في الرشوة والاختلاس والتزوير والاعتداء على المال العام والتحايل على الأنظمة والقوانين، وأخطر هذه الأنماط وهو الشائع في الجهات الحكومية؛ "إساءة استعمال السلطة" التي يعرفها فقهاء القانون بأنها: "قيام من تولى أمراً من أمور الأمة أو عُهد إليه به، بالاستفادة أو الانتفاع من عمله أو ولايته، لمصلحته الشخصية، أو لمصلحة قريب أو صديق، أو استعمال قدرته وقوته الممنوحة له بقصد الانتقام والتشفي".. ولا أبالغ إن قلت أن هذا النمط من الفساد تندرج تحته باقي الجرائم المالية الأخرى؛ مثل الرشوة والاختلاس.

ويوضح "المقرن" أن بعض المسؤولين في الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد "نزاهة"؛ يرى أن أهم أسباب انتشار الرشوة في الجهات الحكومية يعود إلى الدخول المتدنية لبعض الموظفين، وبرغم الوجاهة المنطقية لرأي المسؤولين في نزاهة حول أسباب انتشار الرشوة؛ فإنها تتعلق فقط بصغار الموظفين، الذين في الغالب يعانون من ضغوط اجتماعية ناتجة عن الحاجة للمال لمجاراة الآخرين أو بسبب الديون والقروض الشخصية أو لأسباب أخرى؛ مثل الإدمان على الكحول والمخدرات والقمار والخيانة الزوجية؛ أما بالنسبة لرشوة كبار الموظفين فإن الأسباب تتمثل في عدم وجود إقرار للذمة المالية للموظف الحكومي، وكذلك ضعف الشفافية وغياب المساءلة، بالإضافة إلى ضعف أنظمة الرقابة الداخلية في الجهات الحكومية.. هذه الأسباب مجتمعة تؤدي إلى وجود بيئة حاضنة للفساد والرشوة، كما أن سوء التنظيم الإداري وبيروقراطية الجهات الحكومية المتمثلة في ضعف القيادات الإدارية وتضارب اختصاصاتها وتضخّم الهيكل الإداري والوظيفي، ونقص المهارات الإدارية والقيادية؛ فضلاً عن القيادة المتخلفة والفاسدة؛ جميعها أسباب ودوافع تُفسد بيئة العمل؛ وبالتالي فإن الفساد الكبير في الهرم الإداري يشجّع الفساد الصغير في الإدارة الوسطى والتنفيذية.

ويشير إلى أن ما يدفع أميراً أو وزيراً ورجل أعمال إلى الفساد؛ عدة أسباب؛ من أهمها: اضطرار البعض إلى دفع رشوة لتيسير معاملاتهم (المشروعة والسليمة قانونياً) في التعامل مع الجهة الحكومية التي تغلغلت فيها ممارسات الفساد؛ هذا بالإضافة إلى المواقع العليا في الجهاز الإداري؛ حيث درجة السلطة ونطاقها أعلى، وتكون السيطرة على الموارد أكبر وأعظم؛ ولهذا فإن المنافع والمغريات تكون كبيرة، وعادة ما تكون دوافع الفساد في هذه الحالات هي الجشع والطمع وحب السلطة أكثر من كونها مجرد تلبية احتياجات حياتية ضرورية، كما أن مجاراة الوسط الاجتماعي الذي يعيشه البعض كالصرف على السيارات الفارهة غالية الثمن والتنافس والتفاخر وامتلاك القصور والمجوهرات والمكانة الاجتماعية تعتبر أحد دوافع الفساد.

وعن آثار انتشار الفساد على استقرار المجتمع، قال سطام المقرن: "يؤدي الفساد إلى تفاقم الفقر وتوسيع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وحرمان الناس من الحصول على الحقوق الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم؛ ناهيك عن انتشار الجريمة في المجتمع، كما أنه يؤدي إلى وجود شعور باليأس والإحباط بسبب عدم إدانة المسؤولين عن الفساد، وعدم محاسبتهم، كما يؤدي إلى الانحلال الخلقي بانتشار طرائق الكسب غير المشروع وتفشي الأساليب الأخلاقية والتهرب من المسؤولية؛ مما يجعل الاستقرار الاجتماعي عُرضة لهزات عنيفة وقت الأزمات".

ويؤكد أن في كل أنماط وأنواع الفساد تبرز منظومة الحوكمة؛ أي هيكل وآليات السلطة والمساءلة والشفافية وتحقيق الأهداف؛ فمنظومة الحوكمة تشكّل البنية الرئيسية التي تحد من الفساد؛ ولهذا يجب التركيز على أهمية إصلاح منظومة الحوكمة كاستراتيجية مانعة ووقائية، مع العمل على تطوير ديوان المراقبة العامة والتحول إلى المراجعة المهنية الميدانية، التي تُعَد الأداة الرئيسية لتطبيق المساءلة على أرض الواقع؛ حينها نستطيع تحقيق مبدأيْ الشفافية والمساءلة، وهذا سوف ينعكس بالإيجاب على أداء إدارة المال العام وعلى الأداء المالي للجهات الحكومية.. بعدها نستطيع الانتقال إلى مرحلة أكثر تطوراً؛ وهي مرحلة الرقابة على أداء الأنشطة والبرامج الحكومية والرقابة على تنفيذ خطط التنمية.

وقال: إن الجهات الرقابية الرسمية ليست هي المسؤولة والمختصة في كشف الفساد وحسب؛ وإنما المواطن أيضاً مسؤول ومختص عن كشفه؛ فالمواطن يعتبر الرقيب الأول على أداء الجهات الحكومية، والوطن للجميع، والمواطن واحد من هذا الجميع، له نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات، والمواطن الواعي يدرك حقوقه المادية والمعنوية وواجباته؛ فمن واجبه حماية الوطن وحماية المال العام وحماية حقوق الآخرين، ونحن بحاجة إلى وجود قوانين وأنظمة تحمي أولاً المبلغين عن الفساد، وتشجعهم ثانياً على التطوع والمبادرة إلى كشف الفساد؛ وهذا بدوره سوف ينعكس بالإيجاب على الجهات الحكومية والشركات، كما يجب أيضاً الأخذ في الاعتبار، وضعُ وقواعد وضوابط للإبلاغ عن قضايا الفساد؛ توضح ما ينبغي فعله من قِبَل المواطنين؛ مثل: ضرورة وجود الأدلة والمستندات التي تثبت وقوع الممارسات وصحة الادعاءات، وتوضيح الناحية القانونية لها، والجهات التي يمكن التوجه إليها بحسب درجة الخطورة والضرر مثل الجهات الحكومية نفسها أو الأجهزة الرقابية الرسمية والأجهزة القضائية ووسائل الإعلام المختلفة، بالإضافة إلى توضيح الوسائل الحديثة التي يمكن استخدامها في الإبلاغ عن جرائم الفساد؛ وبذلك نستطيع إشاعة الشفافية، وتمكين الرأي العام من ممارسة دوره في الرقابة على الجهات الحكومية.

وحول حاجة الأنظمة الحكومية للتحديث والتطوير لمنع استغلالها من الفاسدين، قال: "لا شك أن هناك أنظمةً ولوائح تحتاج إلى تحديث وتطوير؛ ولكن ليست هنا المشكلة الرئيسية؛ فاهتمام الجهات الحكومية ينصبّ على شكليات مواد ونصوص الأنظمة؛ كونها مطلوبة بموجب النظام دون الالتفات إلى النتائج؛ وبالتالي الالتفاف حول الأنظمة واللوائح دون تحديد المسؤولية؛ ناهيك عن ضعف الرقابة عليها مهما تم إجراء أية تحديثات عليها".

والإدارة الحكومية بوصفها المسؤولة عن تحقيق الصالح العام؛ تتمتع بسلطات وحقوق استثنائية، وإن كانت مقيدة بما يرسمه النظام لها؛ حيث تعتبر سلطات تقديرية يمارسها رجال الإدارة لتحقيق الصالح العام وتسيير المرفق العام.. والحقيقة المرة -كما يقول سطام المقرن- أن البعض قد أساء استخدام تلك السلطات؛ فاستخدموا الأنظمة واللوائح كشماعة للفشل وغطاءً على الممارسات الإدارية الفاسدة، والهروب من تحمّل المسؤولية؛ فالسلطات التقديرية لصاحب الصلاحية لم يتم الالتفات إليها، على الرغم من دورها الكبير في قضايا الفساد، والتي في الحقيقة أصبحت سلطات مطلقة بدون أي قيود نظامية وبدون أية محاسبة أو مساءلة.

07 نوفمبر 2017 - 18 صفر 1439
09:08 AM
اخر تعديل
23 نوفمبر 2017 - 5 ربيع الأول 1439
02:17 AM

"المقرن" لـ"سبق": محاسبة الأمير والوزير الفاسديْن تُصلح الاقتصاد والمجتمع.. ولا بد من إقرار الذمة المالية

قال: الصرف على السيارات الفارهة والتفاخر وامتلاك القصور والمجوهرات من أهم دوافع الفساد

A A A
24
49,295

- قرار خادم الحرمين سيجتثّ الفساد من جذوره والسيادة للقانون والشفافية والمساءلة.

- بعض "المرتشين" الصغار غارقون في "الديون" والكحول والمخدرات والقمار والخيانة الزوجية.

- ضعف الرقابة ينشر الرشوة والاختلاس والتزوير والاعتداء على المال العام والتحايل على الأنظمة والقوانين.

- لا عذر لديوان المراقبة العامة والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد "نزاهة"؛ فصلاحيتهم أصبحت أقوى.

- المواطن الرقيب الأول على أداء الجهات الحكومية، والوطن للجميع.

- المفسدون تسببوا في انتشار الفقر وتوسيع الفجوة بين الأغنياء والفقراء وحرمان الناس من حقوقهم.

- "إساءة استعمال السلطة" الأخطر والشائع في بعض الجهات الحكومية.

- الفاسد الكبير يشجّع الفاسد الصغير في الإدارة الوسطى والتنفيذية الحكومية.

- الجشع والطمع وحب السلطة يحرك الفاسد أكثر من تلبية احتياجات حياتية ضرورية.

أجرى الحوار/ شقران الرشيدي: يقول سطام المقرن، خبير الرقابة على الأداء الحكومي، ومدرب في ديوان المراقبة العامة والأمانة العامة لدول الخليج والمجموعة العربية لأجهزة الرقابة العليا "آربوساي": إن قرار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بتشكيل لجنة عليا برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للقيام بحصر المخالفات والجرائم والأشخاص والكيانات ذات العلاقة في قضايا الفساد العام؛ يعني اجتثاث الفساد من جذوره، وبداية مرحلة جديدة لسيادة القانون والشفافية والمساءلة؛ وذلك بوضع الجميع دون استثناء؛ سواء كان أمير أو وزير أو المواطن العادي تحت طائلة قانون محاربة الفساد، وتحت سقف المساءلة والمحاسبة والعقاب؛ وهذا بدوره سوف يدعم ويسهّل برامج الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية بدعم الشعب السعودي من أجل مستقبل أفضل.

كما أقول للجهات الرقابية كديوان المراقبة العامة والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد "نزاهة": لا عُذر لكم اليوم؛ فصلاحيتكم أصبحت أقوى؛ فلا حصانة لمسؤول كائناً من كان.

وتابع قائلاً لـ"سبق": إن هناك صوراً وأشكالاً متعددة للفساد في القطاع الحكومي، تتمثل في الرشوة والاختلاس والتزوير والاعتداء على المال العام والتحايل على الأنظمة والقوانين، وأخطر هذه الأنماط وهو الشائع في الجهات الحكومية؛ "إساءة استعمال السلطة" التي يعرفها فقهاء القانون بأنها: "قيام من تولى أمراً من أمور الأمة أو عُهد إليه به، بالاستفادة أو الانتفاع من عمله أو ولايته، لمصلحته الشخصية، أو لمصلحة قريب أو صديق، أو استعمال قدرته وقوته الممنوحة له بقصد الانتقام والتشفي".. ولا أبالغ إن قلت أن هذا النمط من الفساد تندرج تحته باقي الجرائم المالية الأخرى؛ مثل الرشوة والاختلاس.

ويوضح "المقرن" أن بعض المسؤولين في الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد "نزاهة"؛ يرى أن أهم أسباب انتشار الرشوة في الجهات الحكومية يعود إلى الدخول المتدنية لبعض الموظفين، وبرغم الوجاهة المنطقية لرأي المسؤولين في نزاهة حول أسباب انتشار الرشوة؛ فإنها تتعلق فقط بصغار الموظفين، الذين في الغالب يعانون من ضغوط اجتماعية ناتجة عن الحاجة للمال لمجاراة الآخرين أو بسبب الديون والقروض الشخصية أو لأسباب أخرى؛ مثل الإدمان على الكحول والمخدرات والقمار والخيانة الزوجية؛ أما بالنسبة لرشوة كبار الموظفين فإن الأسباب تتمثل في عدم وجود إقرار للذمة المالية للموظف الحكومي، وكذلك ضعف الشفافية وغياب المساءلة، بالإضافة إلى ضعف أنظمة الرقابة الداخلية في الجهات الحكومية.. هذه الأسباب مجتمعة تؤدي إلى وجود بيئة حاضنة للفساد والرشوة، كما أن سوء التنظيم الإداري وبيروقراطية الجهات الحكومية المتمثلة في ضعف القيادات الإدارية وتضارب اختصاصاتها وتضخّم الهيكل الإداري والوظيفي، ونقص المهارات الإدارية والقيادية؛ فضلاً عن القيادة المتخلفة والفاسدة؛ جميعها أسباب ودوافع تُفسد بيئة العمل؛ وبالتالي فإن الفساد الكبير في الهرم الإداري يشجّع الفساد الصغير في الإدارة الوسطى والتنفيذية.

ويشير إلى أن ما يدفع أميراً أو وزيراً ورجل أعمال إلى الفساد؛ عدة أسباب؛ من أهمها: اضطرار البعض إلى دفع رشوة لتيسير معاملاتهم (المشروعة والسليمة قانونياً) في التعامل مع الجهة الحكومية التي تغلغلت فيها ممارسات الفساد؛ هذا بالإضافة إلى المواقع العليا في الجهاز الإداري؛ حيث درجة السلطة ونطاقها أعلى، وتكون السيطرة على الموارد أكبر وأعظم؛ ولهذا فإن المنافع والمغريات تكون كبيرة، وعادة ما تكون دوافع الفساد في هذه الحالات هي الجشع والطمع وحب السلطة أكثر من كونها مجرد تلبية احتياجات حياتية ضرورية، كما أن مجاراة الوسط الاجتماعي الذي يعيشه البعض كالصرف على السيارات الفارهة غالية الثمن والتنافس والتفاخر وامتلاك القصور والمجوهرات والمكانة الاجتماعية تعتبر أحد دوافع الفساد.

وعن آثار انتشار الفساد على استقرار المجتمع، قال سطام المقرن: "يؤدي الفساد إلى تفاقم الفقر وتوسيع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وحرمان الناس من الحصول على الحقوق الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم؛ ناهيك عن انتشار الجريمة في المجتمع، كما أنه يؤدي إلى وجود شعور باليأس والإحباط بسبب عدم إدانة المسؤولين عن الفساد، وعدم محاسبتهم، كما يؤدي إلى الانحلال الخلقي بانتشار طرائق الكسب غير المشروع وتفشي الأساليب الأخلاقية والتهرب من المسؤولية؛ مما يجعل الاستقرار الاجتماعي عُرضة لهزات عنيفة وقت الأزمات".

ويؤكد أن في كل أنماط وأنواع الفساد تبرز منظومة الحوكمة؛ أي هيكل وآليات السلطة والمساءلة والشفافية وتحقيق الأهداف؛ فمنظومة الحوكمة تشكّل البنية الرئيسية التي تحد من الفساد؛ ولهذا يجب التركيز على أهمية إصلاح منظومة الحوكمة كاستراتيجية مانعة ووقائية، مع العمل على تطوير ديوان المراقبة العامة والتحول إلى المراجعة المهنية الميدانية، التي تُعَد الأداة الرئيسية لتطبيق المساءلة على أرض الواقع؛ حينها نستطيع تحقيق مبدأيْ الشفافية والمساءلة، وهذا سوف ينعكس بالإيجاب على أداء إدارة المال العام وعلى الأداء المالي للجهات الحكومية.. بعدها نستطيع الانتقال إلى مرحلة أكثر تطوراً؛ وهي مرحلة الرقابة على أداء الأنشطة والبرامج الحكومية والرقابة على تنفيذ خطط التنمية.

وقال: إن الجهات الرقابية الرسمية ليست هي المسؤولة والمختصة في كشف الفساد وحسب؛ وإنما المواطن أيضاً مسؤول ومختص عن كشفه؛ فالمواطن يعتبر الرقيب الأول على أداء الجهات الحكومية، والوطن للجميع، والمواطن واحد من هذا الجميع، له نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات، والمواطن الواعي يدرك حقوقه المادية والمعنوية وواجباته؛ فمن واجبه حماية الوطن وحماية المال العام وحماية حقوق الآخرين، ونحن بحاجة إلى وجود قوانين وأنظمة تحمي أولاً المبلغين عن الفساد، وتشجعهم ثانياً على التطوع والمبادرة إلى كشف الفساد؛ وهذا بدوره سوف ينعكس بالإيجاب على الجهات الحكومية والشركات، كما يجب أيضاً الأخذ في الاعتبار، وضعُ وقواعد وضوابط للإبلاغ عن قضايا الفساد؛ توضح ما ينبغي فعله من قِبَل المواطنين؛ مثل: ضرورة وجود الأدلة والمستندات التي تثبت وقوع الممارسات وصحة الادعاءات، وتوضيح الناحية القانونية لها، والجهات التي يمكن التوجه إليها بحسب درجة الخطورة والضرر مثل الجهات الحكومية نفسها أو الأجهزة الرقابية الرسمية والأجهزة القضائية ووسائل الإعلام المختلفة، بالإضافة إلى توضيح الوسائل الحديثة التي يمكن استخدامها في الإبلاغ عن جرائم الفساد؛ وبذلك نستطيع إشاعة الشفافية، وتمكين الرأي العام من ممارسة دوره في الرقابة على الجهات الحكومية.

وحول حاجة الأنظمة الحكومية للتحديث والتطوير لمنع استغلالها من الفاسدين، قال: "لا شك أن هناك أنظمةً ولوائح تحتاج إلى تحديث وتطوير؛ ولكن ليست هنا المشكلة الرئيسية؛ فاهتمام الجهات الحكومية ينصبّ على شكليات مواد ونصوص الأنظمة؛ كونها مطلوبة بموجب النظام دون الالتفات إلى النتائج؛ وبالتالي الالتفاف حول الأنظمة واللوائح دون تحديد المسؤولية؛ ناهيك عن ضعف الرقابة عليها مهما تم إجراء أية تحديثات عليها".

والإدارة الحكومية بوصفها المسؤولة عن تحقيق الصالح العام؛ تتمتع بسلطات وحقوق استثنائية، وإن كانت مقيدة بما يرسمه النظام لها؛ حيث تعتبر سلطات تقديرية يمارسها رجال الإدارة لتحقيق الصالح العام وتسيير المرفق العام.. والحقيقة المرة -كما يقول سطام المقرن- أن البعض قد أساء استخدام تلك السلطات؛ فاستخدموا الأنظمة واللوائح كشماعة للفشل وغطاءً على الممارسات الإدارية الفاسدة، والهروب من تحمّل المسؤولية؛ فالسلطات التقديرية لصاحب الصلاحية لم يتم الالتفات إليها، على الرغم من دورها الكبير في قضايا الفساد، والتي في الحقيقة أصبحت سلطات مطلقة بدون أي قيود نظامية وبدون أية محاسبة أو مساءلة.