كيف تكون قائدًا ومطيعًا في آن..؟!

دائمًا ما نسمع ويُردَّد على مسامعنا منذ أن كنا على مقاعد الدراسة أن الشخصية القيادية نادرة، ويجب البحث عنها؛ لذلك عادة يتم اختيار عريف الفصل ـ إن صح التعبير ـ ممن يتصف بالشخصية القيادية من بين زملائه؛ حتى يضبط الفصل، وإلا فوجوده مثل عدمه. ذلك مثال بسيط عن الشخصية القيادية لدى الطلاب في المدارس، التي من الممكن أن تُنمَّى لو تم العناية بها جيدًا..! كما أن جامعاتنا عبر كليات التربية تحديدًا ترسخ لهذا المفهوم ضمن مناهجها في الإعداد التربوي لطلابها، وهذا هو الصحيح، ولكن الميدان يختلف عن الكلام النظري؛ إذ إن بعض الجهات، كإدارات التعليم مثلاً، تشترط في قادة المدارس - وإلا فالمناصب في كثير من القطاعات الحكومية/ الخاصة تتطلب شخصية قيادية، وهذا غالبًا ما يكون شرطًا أساسيًّا في تعيينهم، إضافة إلى شرط الإلمام بأساسيات العمل، أيضًا غالبًا..! - والمشرفين التربويين ومديري المكاتب - على سبيل المثال - أن يكونوا قياديين، بل قد يصل الأمر إلى استبعاد ملف المرشح إذا لم تتحقق فيه شروط القيادة، وأحيانًا يتم استبعاده وهو يتصف بذلك لأسباب نجهلها..!

وعودًا على بدء، أقول إن بعض إدارات التعليم غيَّرت اسم مديري المدارس إلى قادة، وهذا أشمل وأعم وأفضل بلا شك، بل شيء جميل جدًّا، ومطلب ملحّ، ولكن في الوقت نفسه يريدون من القائد أن يكون ذا شخصيتين متناقضتين، كيف..؟! يريدون منه أن يكون قياديًّا مع زملائه في العمل، وأن لا يتهاون معهم أبدًا، وأن يكون صارمًا عبوسًا (لزوم القيادة من منظورهم..!)، والشخصية الأخرى يريدون منه فيها أن يكون مطيعًا لهم، ومنفذًا لجميع الأوامر دون نقاش أو تفكير، حتى لو كان ضد مصلحة العمل، بل قد يصل الأمر إلى عدم اقتناعه بذلك الفكر، وتلك التعليمات من قادته، ويقولون له إن النظام نظام، أما جملة روح النظام، وقلب النظام، فهذا لا مكان له من الإعراب في عرفهم حين تعامله مع زملائه في العمل، بل يكون ذلك عند الاستهلاك الإعلامي فقط..!!

وختامًا.. أن تكون قائدًا ومطيعًا في آن على الطريقة التعليمية فهذه كارثة من الكوارث الإدارية؛ ولذلك نطلب من قيادات المدارس ألا يكونوا كذلك أبدًا. وقد تكون في قطاعات أخرى، ليس بالضرورة في التعليم..! التي تحرم الميدان التربوي من أناس أفذاذ كهؤلاء؛ وبالتالي يُحرم منهم الوطن ومؤسساته.. فلماذا نعمد إلى ترسيخ تلك الشخصيتين المتناقضتين..؟! الجواب لا أملكه، وإنما يملكه بعض القيادات التعليمية..!!

اعلان
كيف تكون قائدًا ومطيعًا في آن..؟!
سبق

دائمًا ما نسمع ويُردَّد على مسامعنا منذ أن كنا على مقاعد الدراسة أن الشخصية القيادية نادرة، ويجب البحث عنها؛ لذلك عادة يتم اختيار عريف الفصل ـ إن صح التعبير ـ ممن يتصف بالشخصية القيادية من بين زملائه؛ حتى يضبط الفصل، وإلا فوجوده مثل عدمه. ذلك مثال بسيط عن الشخصية القيادية لدى الطلاب في المدارس، التي من الممكن أن تُنمَّى لو تم العناية بها جيدًا..! كما أن جامعاتنا عبر كليات التربية تحديدًا ترسخ لهذا المفهوم ضمن مناهجها في الإعداد التربوي لطلابها، وهذا هو الصحيح، ولكن الميدان يختلف عن الكلام النظري؛ إذ إن بعض الجهات، كإدارات التعليم مثلاً، تشترط في قادة المدارس - وإلا فالمناصب في كثير من القطاعات الحكومية/ الخاصة تتطلب شخصية قيادية، وهذا غالبًا ما يكون شرطًا أساسيًّا في تعيينهم، إضافة إلى شرط الإلمام بأساسيات العمل، أيضًا غالبًا..! - والمشرفين التربويين ومديري المكاتب - على سبيل المثال - أن يكونوا قياديين، بل قد يصل الأمر إلى استبعاد ملف المرشح إذا لم تتحقق فيه شروط القيادة، وأحيانًا يتم استبعاده وهو يتصف بذلك لأسباب نجهلها..!

وعودًا على بدء، أقول إن بعض إدارات التعليم غيَّرت اسم مديري المدارس إلى قادة، وهذا أشمل وأعم وأفضل بلا شك، بل شيء جميل جدًّا، ومطلب ملحّ، ولكن في الوقت نفسه يريدون من القائد أن يكون ذا شخصيتين متناقضتين، كيف..؟! يريدون منه أن يكون قياديًّا مع زملائه في العمل، وأن لا يتهاون معهم أبدًا، وأن يكون صارمًا عبوسًا (لزوم القيادة من منظورهم..!)، والشخصية الأخرى يريدون منه فيها أن يكون مطيعًا لهم، ومنفذًا لجميع الأوامر دون نقاش أو تفكير، حتى لو كان ضد مصلحة العمل، بل قد يصل الأمر إلى عدم اقتناعه بذلك الفكر، وتلك التعليمات من قادته، ويقولون له إن النظام نظام، أما جملة روح النظام، وقلب النظام، فهذا لا مكان له من الإعراب في عرفهم حين تعامله مع زملائه في العمل، بل يكون ذلك عند الاستهلاك الإعلامي فقط..!!

وختامًا.. أن تكون قائدًا ومطيعًا في آن على الطريقة التعليمية فهذه كارثة من الكوارث الإدارية؛ ولذلك نطلب من قيادات المدارس ألا يكونوا كذلك أبدًا. وقد تكون في قطاعات أخرى، ليس بالضرورة في التعليم..! التي تحرم الميدان التربوي من أناس أفذاذ كهؤلاء؛ وبالتالي يُحرم منهم الوطن ومؤسساته.. فلماذا نعمد إلى ترسيخ تلك الشخصيتين المتناقضتين..؟! الجواب لا أملكه، وإنما يملكه بعض القيادات التعليمية..!!

06 أغسطس 2018 - 24 ذو القعدة 1439
10:48 PM

كيف تكون قائدًا ومطيعًا في آن..؟!

ماجد الحربي - الرياض
A A A
0
1,106

دائمًا ما نسمع ويُردَّد على مسامعنا منذ أن كنا على مقاعد الدراسة أن الشخصية القيادية نادرة، ويجب البحث عنها؛ لذلك عادة يتم اختيار عريف الفصل ـ إن صح التعبير ـ ممن يتصف بالشخصية القيادية من بين زملائه؛ حتى يضبط الفصل، وإلا فوجوده مثل عدمه. ذلك مثال بسيط عن الشخصية القيادية لدى الطلاب في المدارس، التي من الممكن أن تُنمَّى لو تم العناية بها جيدًا..! كما أن جامعاتنا عبر كليات التربية تحديدًا ترسخ لهذا المفهوم ضمن مناهجها في الإعداد التربوي لطلابها، وهذا هو الصحيح، ولكن الميدان يختلف عن الكلام النظري؛ إذ إن بعض الجهات، كإدارات التعليم مثلاً، تشترط في قادة المدارس - وإلا فالمناصب في كثير من القطاعات الحكومية/ الخاصة تتطلب شخصية قيادية، وهذا غالبًا ما يكون شرطًا أساسيًّا في تعيينهم، إضافة إلى شرط الإلمام بأساسيات العمل، أيضًا غالبًا..! - والمشرفين التربويين ومديري المكاتب - على سبيل المثال - أن يكونوا قياديين، بل قد يصل الأمر إلى استبعاد ملف المرشح إذا لم تتحقق فيه شروط القيادة، وأحيانًا يتم استبعاده وهو يتصف بذلك لأسباب نجهلها..!

وعودًا على بدء، أقول إن بعض إدارات التعليم غيَّرت اسم مديري المدارس إلى قادة، وهذا أشمل وأعم وأفضل بلا شك، بل شيء جميل جدًّا، ومطلب ملحّ، ولكن في الوقت نفسه يريدون من القائد أن يكون ذا شخصيتين متناقضتين، كيف..؟! يريدون منه أن يكون قياديًّا مع زملائه في العمل، وأن لا يتهاون معهم أبدًا، وأن يكون صارمًا عبوسًا (لزوم القيادة من منظورهم..!)، والشخصية الأخرى يريدون منه فيها أن يكون مطيعًا لهم، ومنفذًا لجميع الأوامر دون نقاش أو تفكير، حتى لو كان ضد مصلحة العمل، بل قد يصل الأمر إلى عدم اقتناعه بذلك الفكر، وتلك التعليمات من قادته، ويقولون له إن النظام نظام، أما جملة روح النظام، وقلب النظام، فهذا لا مكان له من الإعراب في عرفهم حين تعامله مع زملائه في العمل، بل يكون ذلك عند الاستهلاك الإعلامي فقط..!!

وختامًا.. أن تكون قائدًا ومطيعًا في آن على الطريقة التعليمية فهذه كارثة من الكوارث الإدارية؛ ولذلك نطلب من قيادات المدارس ألا يكونوا كذلك أبدًا. وقد تكون في قطاعات أخرى، ليس بالضرورة في التعليم..! التي تحرم الميدان التربوي من أناس أفذاذ كهؤلاء؛ وبالتالي يُحرم منهم الوطن ومؤسساته.. فلماذا نعمد إلى ترسيخ تلك الشخصيتين المتناقضتين..؟! الجواب لا أملكه، وإنما يملكه بعض القيادات التعليمية..!!