قلوبكم متقاربة وإن تباعدت.. "السديس": لا تخرجوا من رمضان إلا مغفوراً لكم

قال بآخر خطبة بشهر الصوم: الأعمال بالخواتيم فعليكم بالاجتهاد.. أبشروا وتفاءلوا

ألقى الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الدكتور عبدالرحمن السديس؛ آخر خطبة في شهر رمضان المبارك.

وقال "السديس": إن لمنائح الكرم نشراً تتم به نفحاتها، وترشد إلى روضهِ فوحاتها، وإن ضيفنا الكريم قد تهيّأ للرحيل، وهو ضيف عزيز، فهو شهر لا يشبهه شهر، من أشرف أوقات الدهر، شهدت بمقدمه قلوب الموحدين، وأفئدة العارفين".

وأضاف: "الأعمال بالخواتيم فعليكم بالاجتهاد فيما تبقى من الشهر، واحرصوا ألا تخرجوا من رمضان إلا مغفوراً لكم، لا تخرجوا منه إلا وقد أعتق رقابكم، ولتكن هذه النسمات الروحانية زاداً ومعيناً لنا على صدق الانتماء لديننا وأوطاننا، وبداية لعهد جديد في ظل ما تمر به أمتنا من محن وشدائد".

وتابع: "المؤمن دائم الاستبشار والتفاؤل بقضاء الله وقدره، فالابتلاء لا يخلو من حكم عظيمة ومنح جسيمة منها: تكفير الخطايا والسيئات، ورفع الدرجات، والفوز برضا رب البريات، قال: "مَن يرد الله به خيراً يصب منه" أخرجه البخاري، فبالتفاؤل والأمل تتدفق روح العزيمة، وتتألق نسمات النبوغ، وتتأنق بواعث الثقة والتحدي، وهذه القوة الأخاذة، والقوة النورانية، هي من أعبق أزاهير الشريعة الربانية، والسيرة المحمدية لرسول الهدى".

وأردف: "من البشريات التي تبرد الأكباد، وتثلج دور العباد، تلكم الإجراءات الاحترازية التي تبنتها بلاد الحرمين الشريفين - حرسها الله - في المؤسسات والقطاعات كافة، فكان الشعار المحسوس الملموس: الفعل ما ترى لا ما تسمع، وأصدق المقال ما نطقت به صور الفعال فتآزرت مؤسسات الدولة وهيئاتها، وأبناء المملكة في ربوعها كافة، لتجسيد ملحمة تاريخية خالدة".

وقال: "قدمت المملكة العربية السعودية أنموذجاً يقتفى في إدارة الكوارث والأزمات، والتصدّي للجوائح والأمراض والأوبئة والملمات بكل كفاءة واقتدار، واحترافية ومهنية، فجزى الله خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمين، خير الجزاء وأوفره على هذه العناية التاريخية الاستثنائية، والشكر موصول لكل الجهات المسؤولة ولأبطال الصحة والأطباء الأشاوس الذين أثبتوا جدارة عالية، وتفانياً في أداء واجبهم الديني والوطني، ورجال أمننا البواسل، الساهرين على حراسة الأنفس والمهج والأرواح".

وتابع بقوله: "شكراً من الأعماق للجميع، ودعاءً صادقاً لا يضيع، وإن الدعوة موجّهة للاستمرار في التقيد بالإجراءات الاحترازية، والتدابير الوقائية في ختام شهركم وأيام عيدكم، المفعمة بها قلوبكم المتقاربة ودياً وإن تباعدت القوالب اجتماعياً، حتى تزول هذه الغمة قريباً، بإذن الله، وما ذلك على الله بعزيز، فمنذ أيام قليلة كنا نستطلع هلال شهر رمضان، ونستشرف محياه بقلب ولهان، وبعد ساعات وربما سويعات نودعه، وعند الله نحتسبه ونستودعه، وفاز فيه مَن فاز من أهل الصلاح، وخاب وخسر أهل الأهواء والجماح".

واختتم خطبته، قائلاً: "فاتقوا الله عباد الله، وخذوا من وداع الشهر وجائحة العصر دروساً خيّرة، وعبراً نيّرة، تكون زاداً لكم في دنياكم، وذخراً لكم في أخراكم، ثم صلّوا وسلّموا على إمام المرسلين، وقدوة الصائمين القائمين، النبي الأمي الأمين، كما أمركم بذلك رب العالمين في محكم الكتاب المبين، فقال تعالى قولاً كريماً: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) وقال -صلى الله عليه وسلم-: "من صلى عليّ صلاة صلى الله عليه بها عشراً".

خطبة الجمعة مكة المكرمة المسجد الحرام
اعلان
قلوبكم متقاربة وإن تباعدت.. "السديس": لا تخرجوا من رمضان إلا مغفوراً لكم
سبق

ألقى الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الدكتور عبدالرحمن السديس؛ آخر خطبة في شهر رمضان المبارك.

وقال "السديس": إن لمنائح الكرم نشراً تتم به نفحاتها، وترشد إلى روضهِ فوحاتها، وإن ضيفنا الكريم قد تهيّأ للرحيل، وهو ضيف عزيز، فهو شهر لا يشبهه شهر، من أشرف أوقات الدهر، شهدت بمقدمه قلوب الموحدين، وأفئدة العارفين".

وأضاف: "الأعمال بالخواتيم فعليكم بالاجتهاد فيما تبقى من الشهر، واحرصوا ألا تخرجوا من رمضان إلا مغفوراً لكم، لا تخرجوا منه إلا وقد أعتق رقابكم، ولتكن هذه النسمات الروحانية زاداً ومعيناً لنا على صدق الانتماء لديننا وأوطاننا، وبداية لعهد جديد في ظل ما تمر به أمتنا من محن وشدائد".

وتابع: "المؤمن دائم الاستبشار والتفاؤل بقضاء الله وقدره، فالابتلاء لا يخلو من حكم عظيمة ومنح جسيمة منها: تكفير الخطايا والسيئات، ورفع الدرجات، والفوز برضا رب البريات، قال: "مَن يرد الله به خيراً يصب منه" أخرجه البخاري، فبالتفاؤل والأمل تتدفق روح العزيمة، وتتألق نسمات النبوغ، وتتأنق بواعث الثقة والتحدي، وهذه القوة الأخاذة، والقوة النورانية، هي من أعبق أزاهير الشريعة الربانية، والسيرة المحمدية لرسول الهدى".

وأردف: "من البشريات التي تبرد الأكباد، وتثلج دور العباد، تلكم الإجراءات الاحترازية التي تبنتها بلاد الحرمين الشريفين - حرسها الله - في المؤسسات والقطاعات كافة، فكان الشعار المحسوس الملموس: الفعل ما ترى لا ما تسمع، وأصدق المقال ما نطقت به صور الفعال فتآزرت مؤسسات الدولة وهيئاتها، وأبناء المملكة في ربوعها كافة، لتجسيد ملحمة تاريخية خالدة".

وقال: "قدمت المملكة العربية السعودية أنموذجاً يقتفى في إدارة الكوارث والأزمات، والتصدّي للجوائح والأمراض والأوبئة والملمات بكل كفاءة واقتدار، واحترافية ومهنية، فجزى الله خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمين، خير الجزاء وأوفره على هذه العناية التاريخية الاستثنائية، والشكر موصول لكل الجهات المسؤولة ولأبطال الصحة والأطباء الأشاوس الذين أثبتوا جدارة عالية، وتفانياً في أداء واجبهم الديني والوطني، ورجال أمننا البواسل، الساهرين على حراسة الأنفس والمهج والأرواح".

وتابع بقوله: "شكراً من الأعماق للجميع، ودعاءً صادقاً لا يضيع، وإن الدعوة موجّهة للاستمرار في التقيد بالإجراءات الاحترازية، والتدابير الوقائية في ختام شهركم وأيام عيدكم، المفعمة بها قلوبكم المتقاربة ودياً وإن تباعدت القوالب اجتماعياً، حتى تزول هذه الغمة قريباً، بإذن الله، وما ذلك على الله بعزيز، فمنذ أيام قليلة كنا نستطلع هلال شهر رمضان، ونستشرف محياه بقلب ولهان، وبعد ساعات وربما سويعات نودعه، وعند الله نحتسبه ونستودعه، وفاز فيه مَن فاز من أهل الصلاح، وخاب وخسر أهل الأهواء والجماح".

واختتم خطبته، قائلاً: "فاتقوا الله عباد الله، وخذوا من وداع الشهر وجائحة العصر دروساً خيّرة، وعبراً نيّرة، تكون زاداً لكم في دنياكم، وذخراً لكم في أخراكم، ثم صلّوا وسلّموا على إمام المرسلين، وقدوة الصائمين القائمين، النبي الأمي الأمين، كما أمركم بذلك رب العالمين في محكم الكتاب المبين، فقال تعالى قولاً كريماً: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) وقال -صلى الله عليه وسلم-: "من صلى عليّ صلاة صلى الله عليه بها عشراً".

22 مايو 2020 - 29 رمضان 1441
03:02 PM

قلوبكم متقاربة وإن تباعدت.. "السديس": لا تخرجوا من رمضان إلا مغفوراً لكم

قال بآخر خطبة بشهر الصوم: الأعمال بالخواتيم فعليكم بالاجتهاد.. أبشروا وتفاءلوا

A A A
0
5,301

ألقى الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الدكتور عبدالرحمن السديس؛ آخر خطبة في شهر رمضان المبارك.

وقال "السديس": إن لمنائح الكرم نشراً تتم به نفحاتها، وترشد إلى روضهِ فوحاتها، وإن ضيفنا الكريم قد تهيّأ للرحيل، وهو ضيف عزيز، فهو شهر لا يشبهه شهر، من أشرف أوقات الدهر، شهدت بمقدمه قلوب الموحدين، وأفئدة العارفين".

وأضاف: "الأعمال بالخواتيم فعليكم بالاجتهاد فيما تبقى من الشهر، واحرصوا ألا تخرجوا من رمضان إلا مغفوراً لكم، لا تخرجوا منه إلا وقد أعتق رقابكم، ولتكن هذه النسمات الروحانية زاداً ومعيناً لنا على صدق الانتماء لديننا وأوطاننا، وبداية لعهد جديد في ظل ما تمر به أمتنا من محن وشدائد".

وتابع: "المؤمن دائم الاستبشار والتفاؤل بقضاء الله وقدره، فالابتلاء لا يخلو من حكم عظيمة ومنح جسيمة منها: تكفير الخطايا والسيئات، ورفع الدرجات، والفوز برضا رب البريات، قال: "مَن يرد الله به خيراً يصب منه" أخرجه البخاري، فبالتفاؤل والأمل تتدفق روح العزيمة، وتتألق نسمات النبوغ، وتتأنق بواعث الثقة والتحدي، وهذه القوة الأخاذة، والقوة النورانية، هي من أعبق أزاهير الشريعة الربانية، والسيرة المحمدية لرسول الهدى".

وأردف: "من البشريات التي تبرد الأكباد، وتثلج دور العباد، تلكم الإجراءات الاحترازية التي تبنتها بلاد الحرمين الشريفين - حرسها الله - في المؤسسات والقطاعات كافة، فكان الشعار المحسوس الملموس: الفعل ما ترى لا ما تسمع، وأصدق المقال ما نطقت به صور الفعال فتآزرت مؤسسات الدولة وهيئاتها، وأبناء المملكة في ربوعها كافة، لتجسيد ملحمة تاريخية خالدة".

وقال: "قدمت المملكة العربية السعودية أنموذجاً يقتفى في إدارة الكوارث والأزمات، والتصدّي للجوائح والأمراض والأوبئة والملمات بكل كفاءة واقتدار، واحترافية ومهنية، فجزى الله خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمين، خير الجزاء وأوفره على هذه العناية التاريخية الاستثنائية، والشكر موصول لكل الجهات المسؤولة ولأبطال الصحة والأطباء الأشاوس الذين أثبتوا جدارة عالية، وتفانياً في أداء واجبهم الديني والوطني، ورجال أمننا البواسل، الساهرين على حراسة الأنفس والمهج والأرواح".

وتابع بقوله: "شكراً من الأعماق للجميع، ودعاءً صادقاً لا يضيع، وإن الدعوة موجّهة للاستمرار في التقيد بالإجراءات الاحترازية، والتدابير الوقائية في ختام شهركم وأيام عيدكم، المفعمة بها قلوبكم المتقاربة ودياً وإن تباعدت القوالب اجتماعياً، حتى تزول هذه الغمة قريباً، بإذن الله، وما ذلك على الله بعزيز، فمنذ أيام قليلة كنا نستطلع هلال شهر رمضان، ونستشرف محياه بقلب ولهان، وبعد ساعات وربما سويعات نودعه، وعند الله نحتسبه ونستودعه، وفاز فيه مَن فاز من أهل الصلاح، وخاب وخسر أهل الأهواء والجماح".

واختتم خطبته، قائلاً: "فاتقوا الله عباد الله، وخذوا من وداع الشهر وجائحة العصر دروساً خيّرة، وعبراً نيّرة، تكون زاداً لكم في دنياكم، وذخراً لكم في أخراكم، ثم صلّوا وسلّموا على إمام المرسلين، وقدوة الصائمين القائمين، النبي الأمي الأمين، كما أمركم بذلك رب العالمين في محكم الكتاب المبين، فقال تعالى قولاً كريماً: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) وقال -صلى الله عليه وسلم-: "من صلى عليّ صلاة صلى الله عليه بها عشراً".