المرأة السعودية برخصة قيادة ملكية

عَبَر قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة بمراحل تشريعية وتنظيمية عدة حتى خرج كحزمة متكاملة؛ ذلك لضمان حقوق قائدات المركبات في المقام الأول، ثم أمن وسلامة الطرق تاليًا؛ فقد تُحدَّث أنظمة السير، وتُستحدث أخرى بمقتضى الحال.

إنما يظل قرار السماح لقيادة المرأة بيد المجتمع فقط لمن يرغب!

واللافت أن معظم المقالات تصوِّر يوم ١٠/ ١٠ بأنه يوم "داحس والغبراء" في الشوارع السعودية..

إنما عطفًا على وعي الأسرة وثقافة المجتمع السعودي المحافظ، أتوقع أن الأمر سيبدأ بالتدريج البطيء قياسًا بعدد المتقدمات لرخص القيادة مع عدد المواطنات في العمر المسموح لهن بالسواقة.

ولا شك أن يوم تدشين قيادة المرأة السيارة هو يوم تحوُّل تاريخي بالسعودية، وحدث غير مسبوق في بلدي، لكنه قد أضحى مألوفًا لدى معظم فئات الشعب السعودي؛ لكون الجميع قد شاهد المرأة خلف مقود السيارة، سواء خارج البلاد، أو خلف الشاشات على أقل تقدير.

لذلك قد يكون المشهد لافتًا لدى البعض لفترة، ثم يعود مألوفًا كغيره من التحولات التي طرأت على المجتمع السعودي منذ حقبة (العاصوف) في التسعينيات الهجرية إلى يومنا هذا.

ولكن من التحديات التي قد تواجههن سلوك الموظف الذي يخرج من بيته متأخرًا ليلحق البصمة في الموعد.. وهو مشهد مؤذٍ، وتحدٍّ يومي في شوارعنا، غالبًا ينتهي – للأسف - بحوادث مروِّعة.

فكيف سيكون التعامل مع أزمة السير واختناق الشوارع بدءًا من (عشرة عشرة)؟

قيادة المركبات في السعودية تشبه إلى حد كبير السير في شوارع مصر، لبنان، تركيا، الهند واليمن ونحوها.. فيمكن لذوات الخبرة تجاوز المرحلة الأولى بنجاح، ومساعدة المستجدات.

إننا نراهن في نجاح تنفيذ القرار على سلوكيات المرأة السعودية، ووعيها للثقة والمسؤولية.. كما نراهن على تطوُّر تخطيط المدن، وجودة هندسة الطرق، إلى جانب خطط السير، وخبرات وإمكانات المرور وقوانينه.

ومن المهم أن تتدرب قائدة السيارة من الآن على إدارة مزاجها، والتكيُّف مع مختلف التحديات.

والتساؤل هنا: كيف نحوِّل التحديات إلى فرص؟

إيجابيات كثيرة وفرص عمل أتوقع ولادتها من رحم قرار قيادة المرأة السيارة.. فرص ناعمة، وأخرى شبه خشنة:

أولاً: لن تطول نظرة استغراب الناس لامرأة خلف مقود السائق، بل ستذوب مع الأيام سريعًا..

ثانيًا: قد يشهد سوق السطحات والرافعات وورش السمكرة، فمحال بيع الزينة وقطع الغيار أيضًا، مسارات عمل جديدة للفتيات.

ثالثًا: سوف تتزايد فرص البيع والتسويق الإلكتروني لمنتجات السيارات مع نشأة سوق لسائقات خدمة توصيل الطلبات للمنازل، والنقل لاحقًا، وربما باستخدام طائرات (درون) قريبًا..

رابعًا: أتوقع انتشار المواقف العامة الرأسية المتحركة متعددة الأدوار في الساحات العامة ومواقع العمل؛ لأنها من التحديات المؤكدة بقوة.

هناك العديد من الفرص الاستثمارية المتوقعة أيضًا في سوق ناشئة كعالم السيدات للسيارات، وتبقى تهديدات السيارات ذاتية القيادة شبحًا يطارد تجار السيارات التقليدية.. فموعدنا ما بعد ٢٠٢٠.

نصائح على الطريق:

أختي قائدة المركبة..

١- ادخري مبلغًا شهريًّا خاصًّا بمخالفات ساهر.

٢- تأكدي من وجود أدوات السلامة دائمًا في سيارتك.

٣ -تأكدي من سلامة إطار السيارة الاحتياطي.

٤ -حمِّلي تطبيق الإسعاف، وتطبيق نجم للحوادث.

٥ - وفِّري كريمًا واقيًا من الشمس بنسبة ٣٠ -٧٠ ٪ لأن التظليل ممنوع في السعودية..

٦ - احتفظي بأدوية السكر والضغط والصداع في حافظة مبردة.

٧ - التزمي الهدوء والبُعد عن الارتباك والتوتر في الشوارع المزدحمة.

٨ - لا تنشغلي بالمرآة والجوال.

أخيرًا: بَنَت الصين سورها العظيم لحماية الأمة الصينية من غزو المغول والبربر، لكنها تعرضت بعد ذلك لثلاث غزوات، وفي كل مرة كان يتم دخول العدو عن طريق بوابات السور العظيم بدفع رشوة لحراس البوابات..

لقد انشغل إمبراطور الصين ببناء الحجر، وترك بناء البشر!

قيادة المرأة المرأة السعودية تسوق عبدالغني الشيخ
اعلان
المرأة السعودية برخصة قيادة ملكية
سبق

عَبَر قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة بمراحل تشريعية وتنظيمية عدة حتى خرج كحزمة متكاملة؛ ذلك لضمان حقوق قائدات المركبات في المقام الأول، ثم أمن وسلامة الطرق تاليًا؛ فقد تُحدَّث أنظمة السير، وتُستحدث أخرى بمقتضى الحال.

إنما يظل قرار السماح لقيادة المرأة بيد المجتمع فقط لمن يرغب!

واللافت أن معظم المقالات تصوِّر يوم ١٠/ ١٠ بأنه يوم "داحس والغبراء" في الشوارع السعودية..

إنما عطفًا على وعي الأسرة وثقافة المجتمع السعودي المحافظ، أتوقع أن الأمر سيبدأ بالتدريج البطيء قياسًا بعدد المتقدمات لرخص القيادة مع عدد المواطنات في العمر المسموح لهن بالسواقة.

ولا شك أن يوم تدشين قيادة المرأة السيارة هو يوم تحوُّل تاريخي بالسعودية، وحدث غير مسبوق في بلدي، لكنه قد أضحى مألوفًا لدى معظم فئات الشعب السعودي؛ لكون الجميع قد شاهد المرأة خلف مقود السيارة، سواء خارج البلاد، أو خلف الشاشات على أقل تقدير.

لذلك قد يكون المشهد لافتًا لدى البعض لفترة، ثم يعود مألوفًا كغيره من التحولات التي طرأت على المجتمع السعودي منذ حقبة (العاصوف) في التسعينيات الهجرية إلى يومنا هذا.

ولكن من التحديات التي قد تواجههن سلوك الموظف الذي يخرج من بيته متأخرًا ليلحق البصمة في الموعد.. وهو مشهد مؤذٍ، وتحدٍّ يومي في شوارعنا، غالبًا ينتهي – للأسف - بحوادث مروِّعة.

فكيف سيكون التعامل مع أزمة السير واختناق الشوارع بدءًا من (عشرة عشرة)؟

قيادة المركبات في السعودية تشبه إلى حد كبير السير في شوارع مصر، لبنان، تركيا، الهند واليمن ونحوها.. فيمكن لذوات الخبرة تجاوز المرحلة الأولى بنجاح، ومساعدة المستجدات.

إننا نراهن في نجاح تنفيذ القرار على سلوكيات المرأة السعودية، ووعيها للثقة والمسؤولية.. كما نراهن على تطوُّر تخطيط المدن، وجودة هندسة الطرق، إلى جانب خطط السير، وخبرات وإمكانات المرور وقوانينه.

ومن المهم أن تتدرب قائدة السيارة من الآن على إدارة مزاجها، والتكيُّف مع مختلف التحديات.

والتساؤل هنا: كيف نحوِّل التحديات إلى فرص؟

إيجابيات كثيرة وفرص عمل أتوقع ولادتها من رحم قرار قيادة المرأة السيارة.. فرص ناعمة، وأخرى شبه خشنة:

أولاً: لن تطول نظرة استغراب الناس لامرأة خلف مقود السائق، بل ستذوب مع الأيام سريعًا..

ثانيًا: قد يشهد سوق السطحات والرافعات وورش السمكرة، فمحال بيع الزينة وقطع الغيار أيضًا، مسارات عمل جديدة للفتيات.

ثالثًا: سوف تتزايد فرص البيع والتسويق الإلكتروني لمنتجات السيارات مع نشأة سوق لسائقات خدمة توصيل الطلبات للمنازل، والنقل لاحقًا، وربما باستخدام طائرات (درون) قريبًا..

رابعًا: أتوقع انتشار المواقف العامة الرأسية المتحركة متعددة الأدوار في الساحات العامة ومواقع العمل؛ لأنها من التحديات المؤكدة بقوة.

هناك العديد من الفرص الاستثمارية المتوقعة أيضًا في سوق ناشئة كعالم السيدات للسيارات، وتبقى تهديدات السيارات ذاتية القيادة شبحًا يطارد تجار السيارات التقليدية.. فموعدنا ما بعد ٢٠٢٠.

نصائح على الطريق:

أختي قائدة المركبة..

١- ادخري مبلغًا شهريًّا خاصًّا بمخالفات ساهر.

٢- تأكدي من وجود أدوات السلامة دائمًا في سيارتك.

٣ -تأكدي من سلامة إطار السيارة الاحتياطي.

٤ -حمِّلي تطبيق الإسعاف، وتطبيق نجم للحوادث.

٥ - وفِّري كريمًا واقيًا من الشمس بنسبة ٣٠ -٧٠ ٪ لأن التظليل ممنوع في السعودية..

٦ - احتفظي بأدوية السكر والضغط والصداع في حافظة مبردة.

٧ - التزمي الهدوء والبُعد عن الارتباك والتوتر في الشوارع المزدحمة.

٨ - لا تنشغلي بالمرآة والجوال.

أخيرًا: بَنَت الصين سورها العظيم لحماية الأمة الصينية من غزو المغول والبربر، لكنها تعرضت بعد ذلك لثلاث غزوات، وفي كل مرة كان يتم دخول العدو عن طريق بوابات السور العظيم بدفع رشوة لحراس البوابات..

لقد انشغل إمبراطور الصين ببناء الحجر، وترك بناء البشر!

19 يونيو 2018 - 5 شوّال 1439
09:11 PM
اخر تعديل
07 مايو 2021 - 25 رمضان 1442
08:25 PM

المرأة السعودية برخصة قيادة ملكية

عبدالغني الشيخ - الرياض
A A A
0
3,512

عَبَر قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة بمراحل تشريعية وتنظيمية عدة حتى خرج كحزمة متكاملة؛ ذلك لضمان حقوق قائدات المركبات في المقام الأول، ثم أمن وسلامة الطرق تاليًا؛ فقد تُحدَّث أنظمة السير، وتُستحدث أخرى بمقتضى الحال.

إنما يظل قرار السماح لقيادة المرأة بيد المجتمع فقط لمن يرغب!

واللافت أن معظم المقالات تصوِّر يوم ١٠/ ١٠ بأنه يوم "داحس والغبراء" في الشوارع السعودية..

إنما عطفًا على وعي الأسرة وثقافة المجتمع السعودي المحافظ، أتوقع أن الأمر سيبدأ بالتدريج البطيء قياسًا بعدد المتقدمات لرخص القيادة مع عدد المواطنات في العمر المسموح لهن بالسواقة.

ولا شك أن يوم تدشين قيادة المرأة السيارة هو يوم تحوُّل تاريخي بالسعودية، وحدث غير مسبوق في بلدي، لكنه قد أضحى مألوفًا لدى معظم فئات الشعب السعودي؛ لكون الجميع قد شاهد المرأة خلف مقود السيارة، سواء خارج البلاد، أو خلف الشاشات على أقل تقدير.

لذلك قد يكون المشهد لافتًا لدى البعض لفترة، ثم يعود مألوفًا كغيره من التحولات التي طرأت على المجتمع السعودي منذ حقبة (العاصوف) في التسعينيات الهجرية إلى يومنا هذا.

ولكن من التحديات التي قد تواجههن سلوك الموظف الذي يخرج من بيته متأخرًا ليلحق البصمة في الموعد.. وهو مشهد مؤذٍ، وتحدٍّ يومي في شوارعنا، غالبًا ينتهي – للأسف - بحوادث مروِّعة.

فكيف سيكون التعامل مع أزمة السير واختناق الشوارع بدءًا من (عشرة عشرة)؟

قيادة المركبات في السعودية تشبه إلى حد كبير السير في شوارع مصر، لبنان، تركيا، الهند واليمن ونحوها.. فيمكن لذوات الخبرة تجاوز المرحلة الأولى بنجاح، ومساعدة المستجدات.

إننا نراهن في نجاح تنفيذ القرار على سلوكيات المرأة السعودية، ووعيها للثقة والمسؤولية.. كما نراهن على تطوُّر تخطيط المدن، وجودة هندسة الطرق، إلى جانب خطط السير، وخبرات وإمكانات المرور وقوانينه.

ومن المهم أن تتدرب قائدة السيارة من الآن على إدارة مزاجها، والتكيُّف مع مختلف التحديات.

والتساؤل هنا: كيف نحوِّل التحديات إلى فرص؟

إيجابيات كثيرة وفرص عمل أتوقع ولادتها من رحم قرار قيادة المرأة السيارة.. فرص ناعمة، وأخرى شبه خشنة:

أولاً: لن تطول نظرة استغراب الناس لامرأة خلف مقود السائق، بل ستذوب مع الأيام سريعًا..

ثانيًا: قد يشهد سوق السطحات والرافعات وورش السمكرة، فمحال بيع الزينة وقطع الغيار أيضًا، مسارات عمل جديدة للفتيات.

ثالثًا: سوف تتزايد فرص البيع والتسويق الإلكتروني لمنتجات السيارات مع نشأة سوق لسائقات خدمة توصيل الطلبات للمنازل، والنقل لاحقًا، وربما باستخدام طائرات (درون) قريبًا..

رابعًا: أتوقع انتشار المواقف العامة الرأسية المتحركة متعددة الأدوار في الساحات العامة ومواقع العمل؛ لأنها من التحديات المؤكدة بقوة.

هناك العديد من الفرص الاستثمارية المتوقعة أيضًا في سوق ناشئة كعالم السيدات للسيارات، وتبقى تهديدات السيارات ذاتية القيادة شبحًا يطارد تجار السيارات التقليدية.. فموعدنا ما بعد ٢٠٢٠.

نصائح على الطريق:

أختي قائدة المركبة..

١- ادخري مبلغًا شهريًّا خاصًّا بمخالفات ساهر.

٢- تأكدي من وجود أدوات السلامة دائمًا في سيارتك.

٣ -تأكدي من سلامة إطار السيارة الاحتياطي.

٤ -حمِّلي تطبيق الإسعاف، وتطبيق نجم للحوادث.

٥ - وفِّري كريمًا واقيًا من الشمس بنسبة ٣٠ -٧٠ ٪ لأن التظليل ممنوع في السعودية..

٦ - احتفظي بأدوية السكر والضغط والصداع في حافظة مبردة.

٧ - التزمي الهدوء والبُعد عن الارتباك والتوتر في الشوارع المزدحمة.

٨ - لا تنشغلي بالمرآة والجوال.

أخيرًا: بَنَت الصين سورها العظيم لحماية الأمة الصينية من غزو المغول والبربر، لكنها تعرضت بعد ذلك لثلاث غزوات، وفي كل مرة كان يتم دخول العدو عن طريق بوابات السور العظيم بدفع رشوة لحراس البوابات..

لقد انشغل إمبراطور الصين ببناء الحجر، وترك بناء البشر!