السمنة.. الإرهاب والحروب

بهذا العنوان تحدثت أهم وسائل الإعلام العالمية عن التكلفة الحقيقية للسمنة ومشاكلها في العالم قبل أيام.. هذه التكلفة التي تضعف الوضع الاقتصادي لكثير من الدول؛ ما جعل السمنة أكثر أهمية من الناحية الاقتصادية، مثل الإرهاب والحروب.
 
يوجد أكثر من بليونَيْ شخص مصاب بالسمنة وزيادة الوزن، يمثلون ربع سكان الكرة الأرضية الآن، وبحلول 2030 سيكون نصف البالغين من سكان العالم مصابين بالسمنة وزيادة الوزن، بتكلفة تصرفها دول العالم مجتمعة لعلاج السمنة وزيادة الوزن تصل إلى تريليونَيْ دولار أمريكي سنوياً؛ إذ تنفق بريطانيا وحدها ما يقارب 47 بليون دولار أمريكي سنوياً، بينما أمريكا تنفق 663 بليون دولار أمريكي، ولدينا لا تجد أرقاماً محددة تعطي مؤشراً حقيقياً عن حجم المشكلة واستشعار خطورتها الصحية والاقتصادية وما يؤثر ذلك في إنتاجية المجتمع.
 
إشكالية السمنة في عدم وجود منظومة عمل متكاملة الأطراف للحد والوقاية منها، بل تجد من المتخصصين من يغلف المشكلة بسطحية الحلول وعدم جدواها، وهناك من اختصر علاج السمنة بتناول "الكرفس" فقط، فضلاً عن التطفل لعلاج هذه المشكلة من غير المتخصصين بها بشكل متعمق.
 
منذ سنين والعلماء يكثفون تجاربهم التي درست أكثر من 44 طريقة وعلاجاً لمكافحة السمنة، وهناك من مراكز الأبحاث المتخصصة التي تمول بميزانيات ضخمة للوصول إلى حل لتخفيف آثار السمنة الصحية والاقتصادية؛ إذ لا يوجد عامل واحد أو طريقة مستقلة وحدها؛ فالسمنة تحتاج لاستراتيجيات متكاملة، تعمل مع بعضها بشكل متوازٍ من بداية حياة الشخص والمدرسة، والتركيز على البطاقات الغذائية للمنتجات وخطط المصانع الربحية، إضافة إلى مكافحة الإعلانات التجارية، ووجود برامج مجتمعية توعوية بشكل يحقق تغييراً على أرض الواقع، سواء بالمنشآت أو التسهيلات التي تجعل من الشخص ممارساً للسلوك الصحي المناسب.
 
إن كانت الدول المتقدمة قد حجمت السمنة بهذا الشكل الموازي لميزانيات الحروب والإرهاب فعلينا أن نتساءل عن مستقبل اقتصادنا وصحتنا في ظل تصنيفنا من أكثر الدول عالمياً في انتشار السمنة.

اعلان
السمنة.. الإرهاب والحروب
سبق
بهذا العنوان تحدثت أهم وسائل الإعلام العالمية عن التكلفة الحقيقية للسمنة ومشاكلها في العالم قبل أيام.. هذه التكلفة التي تضعف الوضع الاقتصادي لكثير من الدول؛ ما جعل السمنة أكثر أهمية من الناحية الاقتصادية، مثل الإرهاب والحروب.
 
يوجد أكثر من بليونَيْ شخص مصاب بالسمنة وزيادة الوزن، يمثلون ربع سكان الكرة الأرضية الآن، وبحلول 2030 سيكون نصف البالغين من سكان العالم مصابين بالسمنة وزيادة الوزن، بتكلفة تصرفها دول العالم مجتمعة لعلاج السمنة وزيادة الوزن تصل إلى تريليونَيْ دولار أمريكي سنوياً؛ إذ تنفق بريطانيا وحدها ما يقارب 47 بليون دولار أمريكي سنوياً، بينما أمريكا تنفق 663 بليون دولار أمريكي، ولدينا لا تجد أرقاماً محددة تعطي مؤشراً حقيقياً عن حجم المشكلة واستشعار خطورتها الصحية والاقتصادية وما يؤثر ذلك في إنتاجية المجتمع.
 
إشكالية السمنة في عدم وجود منظومة عمل متكاملة الأطراف للحد والوقاية منها، بل تجد من المتخصصين من يغلف المشكلة بسطحية الحلول وعدم جدواها، وهناك من اختصر علاج السمنة بتناول "الكرفس" فقط، فضلاً عن التطفل لعلاج هذه المشكلة من غير المتخصصين بها بشكل متعمق.
 
منذ سنين والعلماء يكثفون تجاربهم التي درست أكثر من 44 طريقة وعلاجاً لمكافحة السمنة، وهناك من مراكز الأبحاث المتخصصة التي تمول بميزانيات ضخمة للوصول إلى حل لتخفيف آثار السمنة الصحية والاقتصادية؛ إذ لا يوجد عامل واحد أو طريقة مستقلة وحدها؛ فالسمنة تحتاج لاستراتيجيات متكاملة، تعمل مع بعضها بشكل متوازٍ من بداية حياة الشخص والمدرسة، والتركيز على البطاقات الغذائية للمنتجات وخطط المصانع الربحية، إضافة إلى مكافحة الإعلانات التجارية، ووجود برامج مجتمعية توعوية بشكل يحقق تغييراً على أرض الواقع، سواء بالمنشآت أو التسهيلات التي تجعل من الشخص ممارساً للسلوك الصحي المناسب.
 
إن كانت الدول المتقدمة قد حجمت السمنة بهذا الشكل الموازي لميزانيات الحروب والإرهاب فعلينا أن نتساءل عن مستقبل اقتصادنا وصحتنا في ظل تصنيفنا من أكثر الدول عالمياً في انتشار السمنة.
30 نوفمبر 2014 - 8 صفر 1436
10:53 PM

السمنة.. الإرهاب والحروب

A A A
0
10,100

بهذا العنوان تحدثت أهم وسائل الإعلام العالمية عن التكلفة الحقيقية للسمنة ومشاكلها في العالم قبل أيام.. هذه التكلفة التي تضعف الوضع الاقتصادي لكثير من الدول؛ ما جعل السمنة أكثر أهمية من الناحية الاقتصادية، مثل الإرهاب والحروب.
 
يوجد أكثر من بليونَيْ شخص مصاب بالسمنة وزيادة الوزن، يمثلون ربع سكان الكرة الأرضية الآن، وبحلول 2030 سيكون نصف البالغين من سكان العالم مصابين بالسمنة وزيادة الوزن، بتكلفة تصرفها دول العالم مجتمعة لعلاج السمنة وزيادة الوزن تصل إلى تريليونَيْ دولار أمريكي سنوياً؛ إذ تنفق بريطانيا وحدها ما يقارب 47 بليون دولار أمريكي سنوياً، بينما أمريكا تنفق 663 بليون دولار أمريكي، ولدينا لا تجد أرقاماً محددة تعطي مؤشراً حقيقياً عن حجم المشكلة واستشعار خطورتها الصحية والاقتصادية وما يؤثر ذلك في إنتاجية المجتمع.
 
إشكالية السمنة في عدم وجود منظومة عمل متكاملة الأطراف للحد والوقاية منها، بل تجد من المتخصصين من يغلف المشكلة بسطحية الحلول وعدم جدواها، وهناك من اختصر علاج السمنة بتناول "الكرفس" فقط، فضلاً عن التطفل لعلاج هذه المشكلة من غير المتخصصين بها بشكل متعمق.
 
منذ سنين والعلماء يكثفون تجاربهم التي درست أكثر من 44 طريقة وعلاجاً لمكافحة السمنة، وهناك من مراكز الأبحاث المتخصصة التي تمول بميزانيات ضخمة للوصول إلى حل لتخفيف آثار السمنة الصحية والاقتصادية؛ إذ لا يوجد عامل واحد أو طريقة مستقلة وحدها؛ فالسمنة تحتاج لاستراتيجيات متكاملة، تعمل مع بعضها بشكل متوازٍ من بداية حياة الشخص والمدرسة، والتركيز على البطاقات الغذائية للمنتجات وخطط المصانع الربحية، إضافة إلى مكافحة الإعلانات التجارية، ووجود برامج مجتمعية توعوية بشكل يحقق تغييراً على أرض الواقع، سواء بالمنشآت أو التسهيلات التي تجعل من الشخص ممارساً للسلوك الصحي المناسب.
 
إن كانت الدول المتقدمة قد حجمت السمنة بهذا الشكل الموازي لميزانيات الحروب والإرهاب فعلينا أن نتساءل عن مستقبل اقتصادنا وصحتنا في ظل تصنيفنا من أكثر الدول عالمياً في انتشار السمنة.