ظلمنا شبابنا

‫كل جيل يرى الجيل الذي سبقه متخلفاً، ولا يفهم تغيُّر الحياة، ويرى الجيل الذي يليه مهملاً غير مبالٍ، ولا يمكن الاعتماد عليه.
 
‫نلوم شبابنا كثيراً، ونقلل من تميزهم، وإن صدقناهم فلا يخلو تصديقنا من الاستغراب.
علينا أن نكون عقلانيين؛ فنبرز تميزهم ومحاسنهم والنماذج المشرقة منهم، كما نتحدث عن النماذج المعاكسة.
هم أبناء الوطن ونتاجه، ونتاج بيئة مختلفة كلياً عن البيئة التي عاش فيها مَنْ علمهم، أو الجيل السابق لمن علمهم.
 
 ‫ كثرت المغريات والمثيرات والملهيات.. وهي عوامل تتسبب في إشغالهم، ولم تكن موجودة، ولم يكن لها شبيه في الأجيال التي سبقتهم. من يلوم شباب اليوم الجيل الذي سبقهم.. هذا الجيل منه المعلمون الذين يلومونهم لضعف تحصيلهم الدراسي، مع أنهم هم من علمهم! إعلام ينتقد شباباً وهم من يعرض لهم النماذج السيئة ليقتدوا بها! آباء ينتقدون سلوكيات أبنائهم وهم من رباهم! نلوم شباباً نحن من كان لنا كبير الأثر في تعليمهم وتوجيههم وتربيتهم..!
 
 ‫طلابنا كسالى، مهملون، غير مبالين، خطهم سيّئ، التزامهم ضعيف، لغتهم العربية ضعيفة.. وغيرها الكثير من التهم التي سمعتها عن طلاب الجامعة قبل عودتي من البعثة.
بعد تدريس ثلاثة فصول أستطيع القول إننا نظلم شبابنا بهذه التهم. للأسف، لا يلفت نظرنا إلا البقعة السوداء في الثوب الأبيض.. لا نرى بياض الثوب وتفصيله الجميل المهندم.. لا نتحدث عن المتميز منهم، ولا عن المتفوق ولا القيادي أو البارز خلقاً وعلماً ونشاطاً.
 ‫إن كان في شبابنا خلل فنحن أحد أهم مسبباته؛ فلا نحن ربيناه ووجهناه وعلمناه كما ينبغي، ولا نحن تحدثنا عنهم بالعدل والإنصاف، كما أننا نتمادى في الظلم؛ فلا نبرز إلا السيئ منهم، وسلبيات بعضهم.
 
  ‫ليس كل شبابنا بلا أخلاق ولا مروءة كما ظهر من في مقطع أو مقاطع التحرش بالفتيات.. وليس كل الفتيات سيئات، يعرضن أنفسهن بسلوكيات أو كلمات أو بوجودهن في أماكن تعرضهن للتحرش..
 
  ‫شبابنا فيهم العروبة والأصالة والنخوة والرجولة، وقبلها الدين الذي يحثهم على حسن الخلق وغض البصر وحماية الضعيف والعفة والاحتشام واحترام العادات العامة والقيم والتقاليد..
 ‫نحن لسنا ببدع من الأمم؛ عندنا البعض السيئ من الشباب، ذكوراً وإناثاً، وكثير من الحسن نراهم في مجالسنا ومناسباتنا، وفي الأماكن العامة، وفي الأزمات، وعند الملمات.. نراهم ونرى أفعالهم في أوقات الشدة والحاجة.
 
‫قامت الدنيا ولم تقعد بسبب شباب تحرشوا بفتيات، وحُقَّ لها أن تقوم؛ لأن هذا مما لا نرضاه أبداً. في المقابل، قليل من تحدث عن الشباب والشابات الذين عملوا طيلة شهر رمضان وأيام العيد في تقديم الأعمال التطوعية ومساعدة المحتاجين وتوزيع زكاة الفطر والمعايدات على فئات من مجتمعنا من الفقراء والمساكين والأرامل وذوي الاحتياجات الخاصة. شباب وشابات عملوا وبذلوا من وقتهم وجهدهم، ومنهم من بذل من ماله.

اعلان
ظلمنا شبابنا
سبق
‫كل جيل يرى الجيل الذي سبقه متخلفاً، ولا يفهم تغيُّر الحياة، ويرى الجيل الذي يليه مهملاً غير مبالٍ، ولا يمكن الاعتماد عليه.
 
‫نلوم شبابنا كثيراً، ونقلل من تميزهم، وإن صدقناهم فلا يخلو تصديقنا من الاستغراب.
علينا أن نكون عقلانيين؛ فنبرز تميزهم ومحاسنهم والنماذج المشرقة منهم، كما نتحدث عن النماذج المعاكسة.
هم أبناء الوطن ونتاجه، ونتاج بيئة مختلفة كلياً عن البيئة التي عاش فيها مَنْ علمهم، أو الجيل السابق لمن علمهم.
 
 ‫ كثرت المغريات والمثيرات والملهيات.. وهي عوامل تتسبب في إشغالهم، ولم تكن موجودة، ولم يكن لها شبيه في الأجيال التي سبقتهم. من يلوم شباب اليوم الجيل الذي سبقهم.. هذا الجيل منه المعلمون الذين يلومونهم لضعف تحصيلهم الدراسي، مع أنهم هم من علمهم! إعلام ينتقد شباباً وهم من يعرض لهم النماذج السيئة ليقتدوا بها! آباء ينتقدون سلوكيات أبنائهم وهم من رباهم! نلوم شباباً نحن من كان لنا كبير الأثر في تعليمهم وتوجيههم وتربيتهم..!
 
 ‫طلابنا كسالى، مهملون، غير مبالين، خطهم سيّئ، التزامهم ضعيف، لغتهم العربية ضعيفة.. وغيرها الكثير من التهم التي سمعتها عن طلاب الجامعة قبل عودتي من البعثة.
بعد تدريس ثلاثة فصول أستطيع القول إننا نظلم شبابنا بهذه التهم. للأسف، لا يلفت نظرنا إلا البقعة السوداء في الثوب الأبيض.. لا نرى بياض الثوب وتفصيله الجميل المهندم.. لا نتحدث عن المتميز منهم، ولا عن المتفوق ولا القيادي أو البارز خلقاً وعلماً ونشاطاً.
 ‫إن كان في شبابنا خلل فنحن أحد أهم مسبباته؛ فلا نحن ربيناه ووجهناه وعلمناه كما ينبغي، ولا نحن تحدثنا عنهم بالعدل والإنصاف، كما أننا نتمادى في الظلم؛ فلا نبرز إلا السيئ منهم، وسلبيات بعضهم.
 
  ‫ليس كل شبابنا بلا أخلاق ولا مروءة كما ظهر من في مقطع أو مقاطع التحرش بالفتيات.. وليس كل الفتيات سيئات، يعرضن أنفسهن بسلوكيات أو كلمات أو بوجودهن في أماكن تعرضهن للتحرش..
 
  ‫شبابنا فيهم العروبة والأصالة والنخوة والرجولة، وقبلها الدين الذي يحثهم على حسن الخلق وغض البصر وحماية الضعيف والعفة والاحتشام واحترام العادات العامة والقيم والتقاليد..
 ‫نحن لسنا ببدع من الأمم؛ عندنا البعض السيئ من الشباب، ذكوراً وإناثاً، وكثير من الحسن نراهم في مجالسنا ومناسباتنا، وفي الأماكن العامة، وفي الأزمات، وعند الملمات.. نراهم ونرى أفعالهم في أوقات الشدة والحاجة.
 
‫قامت الدنيا ولم تقعد بسبب شباب تحرشوا بفتيات، وحُقَّ لها أن تقوم؛ لأن هذا مما لا نرضاه أبداً. في المقابل، قليل من تحدث عن الشباب والشابات الذين عملوا طيلة شهر رمضان وأيام العيد في تقديم الأعمال التطوعية ومساعدة المحتاجين وتوزيع زكاة الفطر والمعايدات على فئات من مجتمعنا من الفقراء والمساكين والأرامل وذوي الاحتياجات الخاصة. شباب وشابات عملوا وبذلوا من وقتهم وجهدهم، ومنهم من بذل من ماله.
30 يوليو 2015 - 14 شوّال 1436
08:17 PM

ظلمنا شبابنا

A A A
0
2,388

‫كل جيل يرى الجيل الذي سبقه متخلفاً، ولا يفهم تغيُّر الحياة، ويرى الجيل الذي يليه مهملاً غير مبالٍ، ولا يمكن الاعتماد عليه.
 
‫نلوم شبابنا كثيراً، ونقلل من تميزهم، وإن صدقناهم فلا يخلو تصديقنا من الاستغراب.
علينا أن نكون عقلانيين؛ فنبرز تميزهم ومحاسنهم والنماذج المشرقة منهم، كما نتحدث عن النماذج المعاكسة.
هم أبناء الوطن ونتاجه، ونتاج بيئة مختلفة كلياً عن البيئة التي عاش فيها مَنْ علمهم، أو الجيل السابق لمن علمهم.
 
 ‫ كثرت المغريات والمثيرات والملهيات.. وهي عوامل تتسبب في إشغالهم، ولم تكن موجودة، ولم يكن لها شبيه في الأجيال التي سبقتهم. من يلوم شباب اليوم الجيل الذي سبقهم.. هذا الجيل منه المعلمون الذين يلومونهم لضعف تحصيلهم الدراسي، مع أنهم هم من علمهم! إعلام ينتقد شباباً وهم من يعرض لهم النماذج السيئة ليقتدوا بها! آباء ينتقدون سلوكيات أبنائهم وهم من رباهم! نلوم شباباً نحن من كان لنا كبير الأثر في تعليمهم وتوجيههم وتربيتهم..!
 
 ‫طلابنا كسالى، مهملون، غير مبالين، خطهم سيّئ، التزامهم ضعيف، لغتهم العربية ضعيفة.. وغيرها الكثير من التهم التي سمعتها عن طلاب الجامعة قبل عودتي من البعثة.
بعد تدريس ثلاثة فصول أستطيع القول إننا نظلم شبابنا بهذه التهم. للأسف، لا يلفت نظرنا إلا البقعة السوداء في الثوب الأبيض.. لا نرى بياض الثوب وتفصيله الجميل المهندم.. لا نتحدث عن المتميز منهم، ولا عن المتفوق ولا القيادي أو البارز خلقاً وعلماً ونشاطاً.
 ‫إن كان في شبابنا خلل فنحن أحد أهم مسبباته؛ فلا نحن ربيناه ووجهناه وعلمناه كما ينبغي، ولا نحن تحدثنا عنهم بالعدل والإنصاف، كما أننا نتمادى في الظلم؛ فلا نبرز إلا السيئ منهم، وسلبيات بعضهم.
 
  ‫ليس كل شبابنا بلا أخلاق ولا مروءة كما ظهر من في مقطع أو مقاطع التحرش بالفتيات.. وليس كل الفتيات سيئات، يعرضن أنفسهن بسلوكيات أو كلمات أو بوجودهن في أماكن تعرضهن للتحرش..
 
  ‫شبابنا فيهم العروبة والأصالة والنخوة والرجولة، وقبلها الدين الذي يحثهم على حسن الخلق وغض البصر وحماية الضعيف والعفة والاحتشام واحترام العادات العامة والقيم والتقاليد..
 ‫نحن لسنا ببدع من الأمم؛ عندنا البعض السيئ من الشباب، ذكوراً وإناثاً، وكثير من الحسن نراهم في مجالسنا ومناسباتنا، وفي الأماكن العامة، وفي الأزمات، وعند الملمات.. نراهم ونرى أفعالهم في أوقات الشدة والحاجة.
 
‫قامت الدنيا ولم تقعد بسبب شباب تحرشوا بفتيات، وحُقَّ لها أن تقوم؛ لأن هذا مما لا نرضاه أبداً. في المقابل، قليل من تحدث عن الشباب والشابات الذين عملوا طيلة شهر رمضان وأيام العيد في تقديم الأعمال التطوعية ومساعدة المحتاجين وتوزيع زكاة الفطر والمعايدات على فئات من مجتمعنا من الفقراء والمساكين والأرامل وذوي الاحتياجات الخاصة. شباب وشابات عملوا وبذلوا من وقتهم وجهدهم، ومنهم من بذل من ماله.